التُّخْــــــــــــمَةُ
عبد الحميد الرياحي
دروس من الانتخابات الفرنسية
طوت أمس الانتخابات الرئاسية الفرنسية جولتها الأولى. وكما كان متوقعا نجح ايمانويل ماكرون مرشح الوسط (حركة إلى الأمام) ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) في العبور...
المزيد >>
التُّخْــــــــــــمَةُ
26 ديسمبر 2016 | 21:00

بعد كل حصول على الاستقلال أونجاح ثورة أوحتى تغيير نمط إنتاج يتحول الوطن إلى حظيرة، إلى خلية نحل، إلى قرية نمل وقد عاشت تونس فجر الاستقلال ذلك وشمر التونسيون على أذرعهم فكان بناء مدارس ومستوصفات ومستشفيات، تلاقيح ضد الكلب والجدري والجرب والحمى، حملات لتحديد النسل، مداواة للأكواخ بالمبيدات ضد الحشرات والزواحف، مد الطرقات وبناء الجسور لفك عزلة المناطق النائية، فتحرك الممرض والطبيب والمعلم والمرشد الفلاحي والاجتماعي والمهندس والمثقف كل يفعل والفعل يُنهك الجسد فيتصفد عرقا، ويُضني العقل فيُفرز أفكارا تقضي على دابر الجهل والتخلف وتخفف من وطأة الفقر وتُحيي أملا بعد شلل.
في بداية الستينيات عندما تم اختيار نظام التعاضد شاهدنا أيضا عملا، وجهدا، وحركة دؤوبة عرقا يسقي الأرض، وسواعد تحرث و تزرع وتحصد، استصلاحا للأراضي وغرس أشجار وإقامة حواجز لمقاومة الانجراف ومكننة للفلاحة وهيكلة للتعاضديات وتجميع للأراضي المشتتة وتربية للماشية وتحليل للتربة. رجال ونساء كدوا فنما زرع وأثمر شجر وتكاثر ضرع.و كان إنتاجا وفيرا لم ينل منه من كدحوا لزرعه وسقيه وحصاده ورعيه وجمد القر أطرافهم وصهد الحر أوجههم إلا نزرا يسيرا يكاد لا يفي بحاجتهم وتأتي قوافل الشاحنات فارغة وتذهب محملة بالقمح والشعير والغلال والخضر والحليب والماشية شاهدت ذلك بأم عيني لما كنت طفلا صغيرا في منطقتي ملالة من ولاية الكاف.وإن كل تحول هام يتبعه فعل ترى وقائعه وتلمس صنائعه وخاصة بعد الثورات إن كانت ضد ظلم وعدوان أقعد الأيادي عن السعي، تتحرر الأيدي فتنطلق للكسب مطمئنة على مآل ثمار جهدها، وبالعدل يدَّرع المظلوم ويرتدع الظالم، يُحفز التوزيع العادل للفرص المبدع المجتهد ويُثبط المتمعش المتهاون فكأن قفصا كان، لزمن طويل منغلقا، فتحه الثوار حتى ينطلق من كانوا بداخله نحوأفق أرحب لا للشدو والعرير والصهيل والنباح فقط وإنما لإضافة ما ينفع البلاد والعباد ودفع ما دمر وخرب وأحبط العمران وعقل الإنسان.
أما الاستثناء الوحيد فهوما وقع بعد ثورة 14 جانفي ورغم وضوحها المُجهر لأنها تُطالب بالتشغيل ولا غير التشغيل فهوالذي سيجلب الحرية والكرامة لم نر لا عملا، ولا حركة ، ولا نشاطا. فمنذ صبيحة 15 جانفي والألسنة شغالة تحلل، وتناقش، وتعارض، وتساند وتشرح، و تفضح، وتندد، و تمجد، و تُؤكد وتُكذب، و تُفتي، وتُجرِّم، وتُبيح وتُحجر... قنوات إذاعية وتلفزية تكاثرت عوض بناء المعامل وخيمات دعوية تجند شبابا لحمل السلاح وشابات لجهاد النكاح عوض حثهم على فلح الأرض والإقبال على العلم، علم اكتشاف الدواء ونشر الرخاء ومن لم ير ذلك بأم عينه ولم يسمع بأذنه أمام المعاهد وفي الأسواق وفي المحطات؟ تخمة من الجمعيات كادت اللغة العربية الفصحى والدارجة لا تسع تسمياتها وشعاراتها حتى أصبح المنى بعث جمعية اسمها «آخر جمعية» شعارها «إلى العمل كفى جمعيات».
ثلاث سنوات لكتابة دستور مقابل مئات المليارات (الفصل الأول وحده تطلب 6 شهور) أنجز «سيد نفسه» المجلس الوطني التأسيسي أغلى دستور، وتنفس الشعب التونسي الصعداء فالدستور جمع فأوعى لا رشوة، لا محسوبية، لا تمييز حهويا، لا كبح للإعلام، لا تكفير، لا تهجير، لا توريث، لا تدليس، ولا تدنيس، إعلام حر، وقضاء مستقل، الآن إلى العدل والعمل.وما راعنا إلا وهيئة أخرى «كذلك سيدة نفسها» تفتتح فصلا لا أدري كم سنة سيدوم ونعرف أنه تكلف عشرات المليارات وسنُحضِّر شايا ومكسرات. ونجلس أمام التلفزة لسماع شهادات وبكاء ومداخلات. ونرى دموعا تنهمر، وستتجول الكاميرا بين الحضور لتنقل انفعالات بعض الضيوف، أغلبهم صار مدمنا على الظهور يقتنص الكاميرات والمصادح في الأفراح والأتراح والرياضة والفن .لا يستطيعون العيش دونها تمكن منهم المرض حتى أضحت الحالة ميؤوسا منها، إلى أن يُصيبنا الضجر والضجر شعور يُصيب الإنسان إن زاد شيء عن حده حتى ولوكان من الأصوات والمناظر والأكل والشرب والملبس والمركب أجودها وأجملها، فما بالك بنفس الديكور ونفس الأشخاص وحكايات تتشابه في مضمونها وطريقة إدارتها. سيتحول الضجر إلى تململ ثم لامبالاة، ثم نقد وقدح ويهجر المشاهدون والمستمعون حلقات هيئة الحقيقة والكرامة، كما هجروا ذات نقاشات ومماحكات وهرج ومرج في المجلس الوطني التأسيسي. هذا عدا الذين ما تابعوا ما مضى من الكلام ولا يُتابعونه الآن ولن يُتابعوا ما يُقال فالجري وراء لقمة العيش مرّ لا يترك وقتا والفقر ظالم يُكدر النفس. يجثم على الصدور فتضيق بطلب الأبناء قلما أوكراسا أوحذاء ويشرد الذهن فتقع العين على أشياء دون أن تراها وتتناهى إلى الأذن أصوات دون تمييز الكلام فيها.
هل يبحث الجائع عن حكاية أوقانون أوخطاب لسد رمقه ؟قديما قيل ينموالقمح والحرية على نفس الغصن وحديثا نقول الحرية قبل الخبز أحيانا مما يعني أن العادة لا تسبق الحرية الخبز. وتلك حكاية أخرى.

المولدي عواشرية
الجانب الـمُظلِم من سياسة التّوافق بين حركتي النّداء والنّهضة
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
لو فرضنا جدلا ان لحركتي النداء والنهضة نفس الفكر المبدئي، لكانا في جسد حزبي واحد، ولكن الاختلاف بينهما هو ما...
المزيد >>
الديمقراطية رافعتها الثقافية الوطنية والعدالة الاجتماعية الاقتصادية
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
ولج شعبنا الكادح السنة السابعة من عمر ثورة الحرية والكرامة وهو يرزح تحت مزيد الحيف الاجتماعي الاقتصادي في...
المزيد >>
سوريا وحرب الاستنزاف في معركة القرن الجديد: الحرب العالمية الرابعة الغير معلنة بعد الحرب الباردة
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
لم يكن اختيار العنوان بريئا ولا صدفة. انما هو عنوان يكثف تداعيات الأزمة السورية سواء على مستوى الجبهة...
المزيد >>
ولا زالت الشام تغني....
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
مدن... يسقطها التآمر والنفط...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التُّخْــــــــــــمَةُ
26 ديسمبر 2016 | 21:00

بعد كل حصول على الاستقلال أونجاح ثورة أوحتى تغيير نمط إنتاج يتحول الوطن إلى حظيرة، إلى خلية نحل، إلى قرية نمل وقد عاشت تونس فجر الاستقلال ذلك وشمر التونسيون على أذرعهم فكان بناء مدارس ومستوصفات ومستشفيات، تلاقيح ضد الكلب والجدري والجرب والحمى، حملات لتحديد النسل، مداواة للأكواخ بالمبيدات ضد الحشرات والزواحف، مد الطرقات وبناء الجسور لفك عزلة المناطق النائية، فتحرك الممرض والطبيب والمعلم والمرشد الفلاحي والاجتماعي والمهندس والمثقف كل يفعل والفعل يُنهك الجسد فيتصفد عرقا، ويُضني العقل فيُفرز أفكارا تقضي على دابر الجهل والتخلف وتخفف من وطأة الفقر وتُحيي أملا بعد شلل.
في بداية الستينيات عندما تم اختيار نظام التعاضد شاهدنا أيضا عملا، وجهدا، وحركة دؤوبة عرقا يسقي الأرض، وسواعد تحرث و تزرع وتحصد، استصلاحا للأراضي وغرس أشجار وإقامة حواجز لمقاومة الانجراف ومكننة للفلاحة وهيكلة للتعاضديات وتجميع للأراضي المشتتة وتربية للماشية وتحليل للتربة. رجال ونساء كدوا فنما زرع وأثمر شجر وتكاثر ضرع.و كان إنتاجا وفيرا لم ينل منه من كدحوا لزرعه وسقيه وحصاده ورعيه وجمد القر أطرافهم وصهد الحر أوجههم إلا نزرا يسيرا يكاد لا يفي بحاجتهم وتأتي قوافل الشاحنات فارغة وتذهب محملة بالقمح والشعير والغلال والخضر والحليب والماشية شاهدت ذلك بأم عيني لما كنت طفلا صغيرا في منطقتي ملالة من ولاية الكاف.وإن كل تحول هام يتبعه فعل ترى وقائعه وتلمس صنائعه وخاصة بعد الثورات إن كانت ضد ظلم وعدوان أقعد الأيادي عن السعي، تتحرر الأيدي فتنطلق للكسب مطمئنة على مآل ثمار جهدها، وبالعدل يدَّرع المظلوم ويرتدع الظالم، يُحفز التوزيع العادل للفرص المبدع المجتهد ويُثبط المتمعش المتهاون فكأن قفصا كان، لزمن طويل منغلقا، فتحه الثوار حتى ينطلق من كانوا بداخله نحوأفق أرحب لا للشدو والعرير والصهيل والنباح فقط وإنما لإضافة ما ينفع البلاد والعباد ودفع ما دمر وخرب وأحبط العمران وعقل الإنسان.
أما الاستثناء الوحيد فهوما وقع بعد ثورة 14 جانفي ورغم وضوحها المُجهر لأنها تُطالب بالتشغيل ولا غير التشغيل فهوالذي سيجلب الحرية والكرامة لم نر لا عملا، ولا حركة ، ولا نشاطا. فمنذ صبيحة 15 جانفي والألسنة شغالة تحلل، وتناقش، وتعارض، وتساند وتشرح، و تفضح، وتندد، و تمجد، و تُؤكد وتُكذب، و تُفتي، وتُجرِّم، وتُبيح وتُحجر... قنوات إذاعية وتلفزية تكاثرت عوض بناء المعامل وخيمات دعوية تجند شبابا لحمل السلاح وشابات لجهاد النكاح عوض حثهم على فلح الأرض والإقبال على العلم، علم اكتشاف الدواء ونشر الرخاء ومن لم ير ذلك بأم عينه ولم يسمع بأذنه أمام المعاهد وفي الأسواق وفي المحطات؟ تخمة من الجمعيات كادت اللغة العربية الفصحى والدارجة لا تسع تسمياتها وشعاراتها حتى أصبح المنى بعث جمعية اسمها «آخر جمعية» شعارها «إلى العمل كفى جمعيات».
ثلاث سنوات لكتابة دستور مقابل مئات المليارات (الفصل الأول وحده تطلب 6 شهور) أنجز «سيد نفسه» المجلس الوطني التأسيسي أغلى دستور، وتنفس الشعب التونسي الصعداء فالدستور جمع فأوعى لا رشوة، لا محسوبية، لا تمييز حهويا، لا كبح للإعلام، لا تكفير، لا تهجير، لا توريث، لا تدليس، ولا تدنيس، إعلام حر، وقضاء مستقل، الآن إلى العدل والعمل.وما راعنا إلا وهيئة أخرى «كذلك سيدة نفسها» تفتتح فصلا لا أدري كم سنة سيدوم ونعرف أنه تكلف عشرات المليارات وسنُحضِّر شايا ومكسرات. ونجلس أمام التلفزة لسماع شهادات وبكاء ومداخلات. ونرى دموعا تنهمر، وستتجول الكاميرا بين الحضور لتنقل انفعالات بعض الضيوف، أغلبهم صار مدمنا على الظهور يقتنص الكاميرات والمصادح في الأفراح والأتراح والرياضة والفن .لا يستطيعون العيش دونها تمكن منهم المرض حتى أضحت الحالة ميؤوسا منها، إلى أن يُصيبنا الضجر والضجر شعور يُصيب الإنسان إن زاد شيء عن حده حتى ولوكان من الأصوات والمناظر والأكل والشرب والملبس والمركب أجودها وأجملها، فما بالك بنفس الديكور ونفس الأشخاص وحكايات تتشابه في مضمونها وطريقة إدارتها. سيتحول الضجر إلى تململ ثم لامبالاة، ثم نقد وقدح ويهجر المشاهدون والمستمعون حلقات هيئة الحقيقة والكرامة، كما هجروا ذات نقاشات ومماحكات وهرج ومرج في المجلس الوطني التأسيسي. هذا عدا الذين ما تابعوا ما مضى من الكلام ولا يُتابعونه الآن ولن يُتابعوا ما يُقال فالجري وراء لقمة العيش مرّ لا يترك وقتا والفقر ظالم يُكدر النفس. يجثم على الصدور فتضيق بطلب الأبناء قلما أوكراسا أوحذاء ويشرد الذهن فتقع العين على أشياء دون أن تراها وتتناهى إلى الأذن أصوات دون تمييز الكلام فيها.
هل يبحث الجائع عن حكاية أوقانون أوخطاب لسد رمقه ؟قديما قيل ينموالقمح والحرية على نفس الغصن وحديثا نقول الحرية قبل الخبز أحيانا مما يعني أن العادة لا تسبق الحرية الخبز. وتلك حكاية أخرى.

المولدي عواشرية
الجانب الـمُظلِم من سياسة التّوافق بين حركتي النّداء والنّهضة
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
لو فرضنا جدلا ان لحركتي النداء والنهضة نفس الفكر المبدئي، لكانا في جسد حزبي واحد، ولكن الاختلاف بينهما هو ما...
المزيد >>
الديمقراطية رافعتها الثقافية الوطنية والعدالة الاجتماعية الاقتصادية
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
ولج شعبنا الكادح السنة السابعة من عمر ثورة الحرية والكرامة وهو يرزح تحت مزيد الحيف الاجتماعي الاقتصادي في...
المزيد >>
سوريا وحرب الاستنزاف في معركة القرن الجديد: الحرب العالمية الرابعة الغير معلنة بعد الحرب الباردة
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
لم يكن اختيار العنوان بريئا ولا صدفة. انما هو عنوان يكثف تداعيات الأزمة السورية سواء على مستوى الجبهة...
المزيد >>
ولا زالت الشام تغني....
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
مدن... يسقطها التآمر والنفط...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
دروس من الانتخابات الفرنسية
طوت أمس الانتخابات الرئاسية الفرنسية جولتها الأولى. وكما كان متوقعا نجح ايمانويل ماكرون مرشح الوسط (حركة إلى الأمام) ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) في العبور...
المزيد >>