الباجي قائد السبسي في حوار شامل لـ«الشروق»:2017... سيكون عام خير لتونس
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما تطلبه تونس : كثير من الجرأة... والوطنية
حسب كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي، فإن بلادنا تستورد بنسبة تسعين بالمائة (90 ٪) من بذور الخضروات.. وحسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن الميزان التجاري التبادلي مختل لغير صالح تونس في...
المزيد >>
الباجي قائد السبسي في حوار شامل لـ«الشروق»:2017... سيكون عام خير لتونس
01 جانفي 2017 | 21:00

في نهاية الحديث وحين هممنا بمغادرة المكتب الصغير لرئيس الجمهورية استوقفنا السيد باجي قائد السبسي ليشير الى التماثيل الثلاثة التي تُزيّن مكتبه متوقّفا عند أكبرها المنتصب مقابل الكرسي الذي يجلس عليه. ودون أن ينتظر سؤالنا أو كأنه خمّنه قال: «الزعيم بورقيبة! قد نحتاج الى قرنين اثنين من الزمن أو الى ثلاثة حتى نوهب بزعيم مثله وربما لا نوهب مثله أبدا». ثم سكت الرئيس قائد السبسي وبدا في عينيه بريق حزن فسألناه إذا كان يحسّ بحضور بورقيبة في مكتبه هذا الذي كان مكتب الزعيم لأكثر من عشرين سنة. هنا استفاق الرئيس قائد السبسي وكأنه عاد من رحلة ذكريات طويلة لينفي إحساسه بحضور الزعيم، لكنه استدرك بسرعة: «بورقيبة حاضر في كل نقطة من تراب تونس لأن ما قدّمه لهذه البلاد لا نقدر على تقديره ولا يترك لنا غير واجب الجحود (le devoir d›ingratitude).
* * *
واجب الجحود! هكذا هو باجي قائد السبسي حين يتحدث اليك، فهو قادر أن يجمع في جملة واحدة عُصارة ثقافات عديدة من الشرق والغرب.
فلقد عاد بنا بعبارة le devoir d›ingratitude الى فلاسفة الإغريق القدامى الذين يؤكّدون أن الشعوب الواعية لا تقدر إلا على نكران الجميل ازاء قادتهم العظام، وحطّ بنا بعد ذلك في فرنسا الحديثة التي يرى زعمائها العائدون الى السلطة بعد غياب أنهم مطالبون بالحكم ضد ما أتى به أسلافهم اللامعون وهو ما يعني أنهم محكومون بالجحود ونكران الجميل.
الرئيس قائد السبسي ليس شخصية سهلة اطلاقا. بل إنه صعب المراس،صعب الاختراق. يحدّثك في كل شيء بحكمة وعمق ويجيبك عن كل أسئلتك بوضوح وصراحة. ويقنعك في النهاية، لكنك تبقى بإحساس أنه لم يقل لك كل شيء. إنها خبرة السنين دعّمها ذكاء فطري ودهاء أفرزته النجاحات والخيبات العديدة المتعددة.
باجي قائد السبسي الذي التقيناه هذه المرة سعى أن يظهر طواعية متفائلا وكأنه يريد إنهاء عام 2016 الذي لم يكن أفضل أعوامه السياسية، بنبرة ايجابية.
طبعا، التفاؤل الرئاسي ليس مؤسّسا على انطباع، بل على معطيات موضوعية تشير كلها الى أن سنة 2017 ستكون «سنة خير». الفسفاط والسياحة والغيث النافع هو ثلاثي الخير عند باجي قائد السبسي الذي يضيف الى ذلك عنصرا رابعا: الحدس: «حدسي عادة لا يخطئ!».
وقبل أن نغادر المكتب يكمل الرئيس تقديم تمثاليه المتبقيين وهما على اليسار القائد القرطاجني حنبعل بركة متحدّي جبروت الامبراطورية الرومانية، وعلى مقربة منه المفكر التونسي عبد الرحمان بن خلدون.
لنُخلّص : بورقيبة، حنبعل وابن خلدون. السياسي، والقائد العسكري والمفكر. هل أراد قائد السبسي ان يقول إنه وريث كل هؤلاء، أم أنه أمام هؤلاء العظماء الذين جادت بهم هذه البلاد لا يجب علينا أبدا أن ينالنا خوف أو يأس أو احباط، حتى وإن لم نقدر ازاءهم إلا بواجب الجحود ونكران الجميل؟

* لا خوف من عودة الارهابيين... والوضع تحت السيطرة
* هذا موقفي من حافظ قائد السبسي... وهذه حقيقة علاقتي بالغنوشي
* حادثة إرهابي برلين لم تزد علاقاتنا بألمانيا إلا متانة... وقريبا أنجيلا ميركل في تونس والشاهد في برلين
* مشروع المصالحة الوطنية لا يزال قائما
* مستعدّون للتدخل في ليبيا إذا ما اتفق الليبيون وتأكد أن حكم ليبيا سيكون لليبيين
* سنــــــــدوّل قضيـــة الــــــــــــزواري إذا...
* اتحاد الشغل لن يتغيّر حتى وإن تغيّر الاشخاص

اليوم نستقبل عاما جديدا، بتحديات ورهانات كبرى، لكن حين تقلّبون صفحات العام المنقضي، ماذا تحقّق وما لم يتحقق تونسيا، من وجهة نظركم؟
أعتقد أننا قطعنا خطوة لا يستهان بها في المجال السياسي لكن في المجال الاقتصادي أرى أننا لم نتحرّك كما يجب فالبطالة استمرت والفقر ازداد والتهميش تواصل لكن رغم هذا فقد حققنا بعض الانتصارات... وهي:
أولا، أننا كسبنا المعركة ضد الإرهاب وهي معركة حاسمة خاصة لما نعلم أنه كان هناك مخطط لإقامة مايسمى إمارة إسلامية ببن قردان، وهذا المخطط فشلوا فيه بفضل تضحيات جيشنا وحرسنا وديوانتنا الوطنيين وأيضا بفضل مجهودات المواطنين الذين تضامنوا مع قواتنا ضد الإرهاب... وهذا هو الدرس فحين يكون هناك تضامن بين المواطن والسلطة يكون الانتصار مضمونا...
ثانيا، التوافق بين الحساسيات السياسية الكبرى أي الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والأحزاب الكبرى... والذي ترجم في وثيقة قرطاج التي هي بمثابة خريطة طريق أفضت إلى حكومة الوحدة الوطنية التي ضمّت حسب رأيي أهم الحساسيات السياسية والاجتماعية.
ثالثا، احتضان تونس لمؤتمر الاستثمار والذي حقق نتائج غير متوقعة، وأثبت أن تونس أصبحت لها مصداقية كبرى في هذا الميدان، فالحصول على 34 مليار دينار في هذا المؤتمر، يعتبر إنجازا كبيرا.
وما تحقق على هذا المستوى يجعلنا في الحقيقة متفائلين ونأمل في أن تكون سنة 2017، سنة خير.
ما هي المؤشرات التي «تبنون» عليها تفاؤلكم هذا؟
هناك عدّة مؤشرات لكن أهمها:
أولا، أننا عدنا إلى إنتاج الفسفاط، وأعتقد أننا لو نواصل بنفس الوتيرة التي حققناها في نوفمبر الماضي فإننا سنكسب التحدي...
ثانيا، هناك إنجازات تحققت في مجال السياحة وهناك عدد من السياح الذين قدموا ولا يزالون إلى بلادنا.
ثالثا، الغيث النافع الذي عمّ كل ولايات الجمهورية وهذا أعتبره أهم شيء بالنسبة إلى بلادنا وفلاحتنا التي عانت من الركود طيلة الأعوام الماضية.
رابعا، أن الحكومة الحالية انطلقت في سياسة التشجيع على بعث المشاريع الصغرى.. وهذه المؤشرات تبدو كافية للتفاؤل بأن عام 2017 سيشهد تحسنا على مستوى النمو الذي نتوقع أنه سيكون في مستوى أفضل حتى مما ننتظر وأعتقد أننا بهذا سنبدأ الخروج من الوضع السيىء الذي عاشته تونس على امتداد السنوات الخمس الماضية.
لا يمكننا ألا نسألك عن نداء تونس. فبوصفك مؤسسا للحركة، كيف تتابع سيادة الرئيس اليوم الأزمة التي يعيشها هذا الحزب؟ وما تفسيرك لما يحدث داخله؟
أولا، أودّ التذكير بأن تأسيس هذا الحزب كانت الغاية منه بالأساس خلق التوازن في المشهد السياسي، لأنه في ذلك الوقت في منتصف سنة 2012 لم يكن هناك توازن... وقد شكّلت حزب نداء تونس من مكونات من مختلف التيارات وفتحت أمامهم الباب أمام اليساريين وقلت لهم يمكن أن تدخلوا الحزب لكن تحت سقف الوطنية وليس تحت سقف آخر كما اشترطت ضرورة أن يفهموا أن تونس دولة وسط...
كما ضم النداء نقابيين وعندما انضموا اشترطت عليهم أولا الولاء للوطن وللعلم التونسي دون سواه والإيمان بالديمقراطية.. كما أعطينا فرصة للمرأة ورفضنا الإقصاء... وبهذا الحزب شاركت في الانتخابات التشريعية والرئاسية وحققنا الفوز... نجح النداء في كسب الاستحقاق الانتخابي لكن منذ أن غادرته إلى قصر قرطاج بدأت الخلافات تدبّ بين قياداته...
وهذا الوضع تأثر به في الواقع المشهد السياسي بأكمله بما في ذلك الحكومة، ورغم عقد مؤتمر سوسة فإنهم لم يتوفقوا في الخروج من هذه الأزمة بسبب رغبة كل طرف بأن يتولى القيادة... وهو ما انتهى في الأخير إلى مغادرة البعض منهم للحزب على غرار محسن مرزوق الذي أسس حزب المشروع فيما تولى حافظ منصب المدير التنفيذي قبل أن يعودوا مؤخرا في قالب «لجنة إنقاذ»، والحقيقة لا أعرف أنهم بذلك يريدون إنقاذ أنفسهم أم الحزب؟
السؤال هنا، سيد الرئيس لماذا لا نرى مبادرة للم الشمل وحلحلة أزمة النداء؟
أنا على قناعة تامة بأن إنقاذ النداء يحتّم ضرورة أن يتداعى الجميع للعمل مع بعضهم البعض وأن يقفزوا على خلافاتهم ويتجاوزوا تجاذباتهم... هذه هي قناعتي أما أن أناصر شقا على شقّ آخر، فهذا ما لا يمكنني أن أقوم به أو أقبله على الإطلاق.
ألا تعتقد أن نجلك حافظ قائد السبسي يتحمّل جانبا من المسؤولية في هذه الأزمة؟
حافظ قائد السبسي مثل غيره، وهو لم يأت من المريخ... ولكن المسؤولية لا يتحملها دائما شخص واحد... وأنا لا أنزه أحدا، فالجميع مسؤول اليوم عن أزمة النداء لهذا فالمطلوب إذا أرادوا الاتفاق لإنقاذ حزبهم وإنجاز المؤتمر الانتخابي القادم أن يتحملوا جميعا المسؤولية.. وحين يتوصلون جميعا الى اتفاق ويتجاوزون أنانياتهم، يكون بوسعي وقتها أن أسهم ايجابيا ودون ميل لهذا الطرف أو ذاك أو تغليب هذا على ذاك في دفعهم نحو الخروج من هذا المأزق وإعادة هذا الحزب الذي يحتفظ اليوم بكل مكانته الى عنفوانه ودوره التاريخي.
راجت مؤخرا أنباء عن وجود خلافات بينكم وبين الشيخ راشد الغنوشي... ما حقيقة هذه الأنباء؟
هذا ليس صحيحا... فنحن متعايشان في حكومة واحدة وهذا التعايش حقق جزءا من الاستقرار في تونس ولكن لا يعني ذلك أنني أصبحت نهضاويا ولا يعني أيضا أنه غادر النهضة... نحن نتعامل مع بعضنا البعض وكلما كانت هناك مشكلة ما نلتقي ونتشاور، لكن شخصيا لديّ تقدير له وهو يبادلني أيضا نفس التقدير... ونحن مسؤولان على بلادنا وعلى مصلحتها لمنعها من الانزلاق إلى خطر لا سمح الله.
تعيش اليوم بلادنا على وقع جدل واسع حول قضية عودة الإرهابيين... فما موقفكم بالضبط من هذه المسألة.. وكيف تتعاطون معها؟
هذه قضية حق أريد بها باطل... تم خلالها تصوير الارهابيين وكأنهم في صف الانتظار استعدادا لدخول تونس، في حين أننا نتعامل مع الموضوع بثبات وصرامة... فمن نلقي عليه القبض نطبّق عليه قانون الارهاب مباشرة لكن يجب أن أوضح أنني لا أستطيع منع هؤلاء من العودة لأن الدستور يمنع ذلك بما أنه ينص على تحجير سحب الجنسية التونسية من أي مواطن او منعه من العودة الى الوطن... فهل نذهب الى تغيير الدستور؟.. شخصيا لا أمانع في ذلك اذا ما أقرت ذلك الأغلبية، لكن هذا الامر لا أراه ضروريا لأنه لدينا اليوم قانون الارهاب ومن يعود من بؤر التوتر يحاكم اليوم بموجب هذا القانون لكن أؤكد أن الوضع تحت السيطرة الكاملة.
اذا كانت القضية دستوريا محسومة، فهل بحوزة الدولة امكانيات وجاهزية لمعالجة هذه المسألة؟
المهم الآن ان تكون أجهزة الدولة في حالة يقظة لمواجهة عودة الارهابيين... وهذا يعني ان كل من يعود خلسة يتم اعتقاله على الفور وتقديمه للمحاكمة لكن ما يقلقني في الحقيقة هو ما يتم ترويجه اليوم وكأن تونس في خطر حتى أن الصحافة الأجنبية أصبحت تنظر الى تونس على أنها منبع الارهاب بينما الحقيقة أن الارهابيين الذين قاموا بعمليات ارهابية سواء في نيس أو في برلين كانوا مقيمين هناك... وانخرطوا في الارهاب هناك وليس في تونس...
في هذا السياق ألا ترون أن برلين استغلت حادثة الارهابي أنيس العمري لترحيل التونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية في المانيا؟
هذا غير صحيح، لدينا حوار مع ألمانيا انطلق منذ عامين، لدينا اليوم 1200 تونسي متواجدون بصفة غير شرعية وقد اتصل بنا المسؤولون الألمان وطلبوا منا استرجاعهم ولكننا رفضنا ذلك واثر هذا الاتصال جرى لقاء بين رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد ووزير داخلية ألمانيا وتم التطرق الى هذه المسألة... لكننا طالبناهم بالتفريق بين الارهابيين وبين المقيمين بصفة غير شرعية هناك... وفي ما يتعلق بهؤلاء اي المقيمين غير الشرعيين، فإن الاتصالات لم تنقطع ومنذ حوالي العام ونصف العام تسلّمنا منهم 84 شخصا لكن أؤكد ان المانيا لم تفرض علينا اي شيء.
في هذه الحالة ما هو فحوى الاتصال الذي جرى بينكم وأنجيلا ميركل مؤخرا على خلفية حادثة ارهابي برلين أنيس العمري؟
فعلا، اتصلت بي السيدة أنجيلا ميركل وتطرقت معها الى موضوع الارهابي أنيس العمري وقلت لها إن هذا الشخص تحوّل الى ارهابي في المانيا وليس في تونس... وطلبت منها ان تستمر في الاتفاق المبرم بين الجانبين على هذا المستوى...
ألا يمكن أن تؤثر حادثة الارهابي أنيس العمري على العلاقات التونسية ـ الألمانية؟
بالعكس، ميركل ستزور تونس في وقت قريب بعد ان كانت في السابق ترفض المجيء.
... وقد تقرر في هذا الصدد أن يقوم السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في بداية هذه السنة بزيارة الى ألمانيا سيكون له فيها لقاء مع أنجيلا ميركل وستتوج باتفاقيات مشتركة ستزيد في تمتين العلاقات الثنائية التي ستكون أمتن من أي وقت مضى.
لكن سيد الرئيس، الجدل الذي دار حول عودة الارهابيين فيه مع ذلك شيء ايجابي تمثل في ردة فعل الشعب التونسي، الذي كان موقفه موحدا في رفض الارهاب؟
هذا جيد فعلا، ولكن يجب ان تأخذ ردة الفعل هذه في الاعتبار التزاماتنا الدستورية وعلاقاتنا وارتباطاتنا بالمعاهدات والمواثيق الدولية.
ولكن حين يكون هناك تقصير في مجال الاتصال ويتحدث أحد الوزراء عن دخول 800 ارهابي ألا يثير ذلك الالتباس والتشويش على الموضوع؟
صحيح ان هناك تقصيرا، ولكن يجب التوضيح هنا ان هذا العدد دخل الى تونس قبل سن قانون الارهاب ومن بينهم الآن من يقبع في السجن ومن توفي... لكن ما أؤكّده أن جميعهم تمت دراسة ملفاتهم بحذافيرها والبعض منهم يخضع الآن للرقابة الادارية.
وبالعودة الى ملاحظتك فالتقصير الاتصالي حقيقة أرجو أن تعمل الحكومة على تداركها.
في آخر تصريحاتكم التلفزية أثرتم موضوع التسيب في الادارة لكن أحد مشاكل الإدارة التونسية اليوم أن عددا مهما من اطاراتها لا يشتغلون لأنهم ملاحقون.. السؤال هنا أين مشروع المصالحة الوطنية الذي كنت قد طرحته في السابق؟ ولماذا لم ير النور؟
الواقع ان هناك معارضة كبرى من طرف أناس ليست لديهم الرغبة في طي صفحة الماضي للأسف... والجميع يعلم أنني أطلقت هذه المبادرة في ذلك الحين على خلفية الظروف التي كانت سائدة وكان قصدي من وراء اطلاق هذه المبادرة محاولة الخروج من ذلك المأزق. فقد كانت الحدود مفتوحة والاوضاع مضطربة ومراكز الشرطة محترقة والمؤسسات مغلقة والسجون مفتوحة.. فأنا ابن الادارة والإداريون قاموا بجهد كبير لا ينكره أحد، الامر الذي جعلنا نحقق الامن وتمكنا من دعم الثورة الليبية وقبلنا مليونا وثلاث مائة ألف ليبي واستعدنا الامن.و بعد ذلك أصبح الموظفون مهددين مثل رجال الاعمال وهذا الوضع شلّ الإدارة... ولهذا فكّرنا في هذه المبادرة للخروج من هذا الوضع، لكن واجهنا في الحقيقة معارضة واسعة حتى أن البعض نزل الى الشارع رغم أنه كان هناك حينها قانون الطوارئ.
أذكّر هنا بالمناسبة بشيأين أن نزول بعضهم الى الشارع لم يلاق نجاحا يذكر وثانيا أنني صاحب المبادرة من أمضيت على رخصة التظاهر ضد مشروع المصالحة هذا رغم حالة الطوارئ ورغم رأي رئيس الحكومة آنذاك... هذا القانون لا يزال مطروحا على مجلس النواب ولم أقم شخصيا بسحبه... وقد يعرض مجددا للنقاش.
أشرتم في معرض حديثكم هذا الى عدم وجود رغبة في طي صفحة الماضي وهذا يحيلنا أيضا الى جلسات الاستماع التي تقيمها هيئة الحقيقة والكرامة... لكن هذه الجلسات رافقها سؤال كبير حول غيابكم عنها، فهل وراء ذلك رسالة معينة أم أن هناك دافعا آخر؟
لم أحضر في الواقع لأنني لا أرى أي فائدة في ما حصل.. وفي النهاية ماذا حصل؟ لقد استمعنا الى أناس يتحدثون عن تعرضهم للضرب والتعذيب وغيره... هذا ليس جديدا... وهذا نعرفه وأنا أصارحكم بأنني استمعت الى جانب منها ولمست فيه الصدق... لكن هل أن ما حصل هو عدالة انتقالية في غياب الجانب الآخر المفروض أن يتولى الاعتراف وطلب العفو وهذا الركن لم يتوفر؟ ثم ان هيئة الحقيقة والكرامة تخضع الى مجلس نواب الشعب فهو من سنّ القانون.. وأنا لا أريد اقحام نفسي في هذه العملية.
توقعتم في بداية الحديث ان يكون 2017 عام خير وانفراج لكن ألا ترون ان ما يحصل في ليبيا اليوم يطرح تحديات ومخاطر كبرى وينغّص هذا التفاؤل؟
المشكلة القائمة اليوم ان ليبيا لم تعد دولة بل تحولت الى ميليشيات مسلحة وكل ميليشيا تدّعي انها هي الدولة والتعامل معها صعب لكن مشكلتنا اليوم ان لدينا مع ليبيا حدودا بـ500 كلم مفتوحة.. وقد كلفتنا الأزمة الليبية خسائر فادحة ومصاعب كبيرة تمثلت في غلق الحدود الذي كبّدنا خسائر بالمليارات... وايضا مصاعب أمنية حيث يتواجد بليبيا عديد الارهابيين التونسيين الذين يحاولون من حين الى آخر التسلل الى أراضينا... ولهذا نحن مجبرون اليوم على اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وهذا كان دافعنا الأساسي وراء حراسة حدودنا واقامة الجدار الترابي للحد من الخطر القادم من ليبيا.. هذا على مستوى الحدود لكن في الداخل الليبي هناك عدة تعقيدات فرغم المجهود الذي قامت به الأمم المتحدة لتشكيل حكومة السراج فإن الوضع لا يزال خارج السيطرة... وتونس وحدها ليس بإمكانها في الواقع حلّ هذا الاشكال لكن ما يهمنا اليوم ان ليبيا ترجع الى الليبيين وألا تكون هناك تدخلات خارجية واذا كان هناك استعداد من طرف الفرقاء الليبيين للتوصل الى حلّ... فتونس تتمنى ذلك وتساعد عليه لكنها لا تتدخل في شؤون الليبيين.
الى أي مدى يمكن أن تترجم هذه المساعي الرامية الى ايجاد حل للأزمة الليبية، في التئام قمة تونسية ـ جزائرية ـ مصرية، مثلما ذهبت الى ذلك مؤخرا بعض الأنباء؟
صحيح هذا ممكن، نحن اقترحنا في نطاق اجتهادنا ان تفكر البلدان الثلاثة المجاورة، اي تونس ومصر والجزائر، في عقد قمة ثلاثية في هذا الاتجاه.. لكن ستقع هذه القمة أم لا... هذا ليس معروفا الآن، وما جرى هو مجرد اقتراح حتى نضمن له النجاح... لكن السؤال يبقى دائما مرتبطا بمدى استعداد الليبيين ورغبتهم في التوصل الى حل.
يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الايام لعقد مؤتمره الانتخابي.. فكيف تتفاعلون معه.. وهل ستتأثر الشراكة مع الاتحاد بنتيجة هذا المؤتمر؟
اتحاد الشغل جزء كبير من المشهد السياسي وهو مشارك في وثيقة قرطاج ولهذا لا اعتقد ان تغيير الاشخاص سيغير في دور المنظمة الشغيلة وهي التي تختار من ينوبها.
ما هو موقفكم من عملية اغتيال الشهيد محمد الزواري... وهل تتبنّون الرواية القائلة بأن الكيان الاسرائيلي هو من دبّر هذه الجريمة؟
صحيح ان هناك شبهات وهناك ايضا شيء ثابت بأن هناك أيادي خارجية شاركت في عملية الاغتيال لكن الى حد الآن ليس لنا اي حجة تفيد بأن اسرائيل هي التي تقف وراء هذه الحادثة.وعلى كل نحن نواصل متابعة الملف واذا توفرت أدلة على تورط اسرائيل فليس هناك أدنى شك في أننا سنلتجئ الى الأمم المتحدة ونقوم بتدويل القضية.
شهدت الازمة السورية مؤخرا وخصوصا بعد تحرير مدينة حلب، انعطافة لافتة للنظرفي التوازنات الدولية باتجاه التطبيع مع دمشق... أين تقف تونس اليوم وسط هذه التحولات؟
بشار الأسد ليس هو المشكل، المشكل الأساسي اليوم كيف يمكن ان تستعيد سوريا نضارتها وتعود كدولة لها ثقلها ودورها الاقليمي والدولي.. اليوم لحق بسوريا تخريب كبير... صحيح أن بشار الأسد قتل شعبه لكن هذه قضية تهم شعبه.. فإذا انتخبه شعبه لا يجب أن نزايد عليه... نحن في تونس لنا علاقات ديبلوماسية مع سوريا ولدينا قنصل عام في دمشق.. لكن في السياسة ليس هناك شيء نهائي والعبرة بالخواتيم.. ليس هناك شك في ان عملية طرد السفير السوري «خور»... فماذا فعل السفير السوري حتى نقوم بطرده، وهو لم يكن في تونس أصلا... في اعتقادي المهم أننا يجب ألا نتعامل مع سوريا من الناحية المذهبية والقومية لكن يجب ألا ننسى أيضا ان سوريا كان لها دور في مواجهة اسرائيل... وعلى كل حال ما نتمناه اليوم هو أن تخرج سوريا من المأزق الراهن وتسترجع عافيتها.
سيد الرئيس بدوتم في ظهوركم الاعلامي الاخير غاضبين على الأداء الاعلامي عموما وبعض التلفزات خصوصا وذهبتم الى اتهامها بالتقصير هل لازلتم على تلك الحالة!أنا لم أغير من موقفي.. أداء بعض المؤسسات الاعلامية وخاصة منها التلفزية سيئ إن لم أقل إنه يؤدي في أغلب الأحيان الى تشويش الرأي العام ويمنعه من فهم المسائل المطروحة.. ومع ذلك فإنني أبقى متفائلا ما دام اختيارنا هو حرية التعبير الذي لن نحيد عنه.
صحافيونا مطالبون بمزيد بذل الجهد وتحمل مسؤولياتهم كاملة حتى يكون أداؤهم مجديا وعميقا ويساهم في تحقيق ما أصبح يعلق على الإعلام من أهداف وآمال.. أعلم ان وضع الاعلاميين المادي صعب ونحن ندفع باتجاه تحسينه بما يساعد كل العاملين في القطاع من التوجه الى القيام بواجبهم بعمق ومسؤولية وبمستوى راق وليبتعدوا عن إعلام الإثارة والقلاقل وشغل الرأي العام بما لا ينفع الناس.

حوار : عبد الجليل المسعودي والنوري الصّل
بسام الوكيل رئيس مجلس أعمال تونس افريقيا لـ«الشروق»:قانون الصرف الحالي يعيق استثماراتنا في افريقيا
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
مجلس اعمال تونس افريقيا هيكل تأسس منذ سنتين يسعى الى توفير مجال حيوي للاقتصاد التونسي في القارة السمراء...
المزيد >>
رضا بالحاج في حوار شامل لـ»الشروق»:السبسي زعيم ... لكنه أخطأ بحقّ نداء تونس
20 أوت 2017 السّاعة 21:00
تطلعات الحزب الجديد وتصورات العلاقة مع باقي الاحزاب... قراءة في مبادرة الانقاذ الاقتصادي وافاقها... تقييم...
المزيد >>
عبد اللطيف المكي في حديث شامل لـ«الشروق»:مادعا إليه رئيس الجمهورية ليس اولوية شعبية
17 أوت 2017 السّاعة 21:00
موقف حركة النهضة مما دعا اليه رئيس الجمهورية مؤخرا... الخلافات الداخلية فيها ومستقبلها... تقييم التحالف...
المزيد >>
مدير مهرجان سوسة الدولي لفيلم الطفولة والشباب حسن عليلش لـ«الشروق» :المتحسرون على اندثار قاعات السينما هم...
13 أوت 2017 السّاعة 21:00
لماذا اختفت السينما او الذهاب الى قاعات السينما من ثقافة التونسيين و لماذا تقاعست سلط الإشراف و لم تتصد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الباجي قائد السبسي في حوار شامل لـ«الشروق»:2017... سيكون عام خير لتونس
01 جانفي 2017 | 21:00

في نهاية الحديث وحين هممنا بمغادرة المكتب الصغير لرئيس الجمهورية استوقفنا السيد باجي قائد السبسي ليشير الى التماثيل الثلاثة التي تُزيّن مكتبه متوقّفا عند أكبرها المنتصب مقابل الكرسي الذي يجلس عليه. ودون أن ينتظر سؤالنا أو كأنه خمّنه قال: «الزعيم بورقيبة! قد نحتاج الى قرنين اثنين من الزمن أو الى ثلاثة حتى نوهب بزعيم مثله وربما لا نوهب مثله أبدا». ثم سكت الرئيس قائد السبسي وبدا في عينيه بريق حزن فسألناه إذا كان يحسّ بحضور بورقيبة في مكتبه هذا الذي كان مكتب الزعيم لأكثر من عشرين سنة. هنا استفاق الرئيس قائد السبسي وكأنه عاد من رحلة ذكريات طويلة لينفي إحساسه بحضور الزعيم، لكنه استدرك بسرعة: «بورقيبة حاضر في كل نقطة من تراب تونس لأن ما قدّمه لهذه البلاد لا نقدر على تقديره ولا يترك لنا غير واجب الجحود (le devoir d›ingratitude).
* * *
واجب الجحود! هكذا هو باجي قائد السبسي حين يتحدث اليك، فهو قادر أن يجمع في جملة واحدة عُصارة ثقافات عديدة من الشرق والغرب.
فلقد عاد بنا بعبارة le devoir d›ingratitude الى فلاسفة الإغريق القدامى الذين يؤكّدون أن الشعوب الواعية لا تقدر إلا على نكران الجميل ازاء قادتهم العظام، وحطّ بنا بعد ذلك في فرنسا الحديثة التي يرى زعمائها العائدون الى السلطة بعد غياب أنهم مطالبون بالحكم ضد ما أتى به أسلافهم اللامعون وهو ما يعني أنهم محكومون بالجحود ونكران الجميل.
الرئيس قائد السبسي ليس شخصية سهلة اطلاقا. بل إنه صعب المراس،صعب الاختراق. يحدّثك في كل شيء بحكمة وعمق ويجيبك عن كل أسئلتك بوضوح وصراحة. ويقنعك في النهاية، لكنك تبقى بإحساس أنه لم يقل لك كل شيء. إنها خبرة السنين دعّمها ذكاء فطري ودهاء أفرزته النجاحات والخيبات العديدة المتعددة.
باجي قائد السبسي الذي التقيناه هذه المرة سعى أن يظهر طواعية متفائلا وكأنه يريد إنهاء عام 2016 الذي لم يكن أفضل أعوامه السياسية، بنبرة ايجابية.
طبعا، التفاؤل الرئاسي ليس مؤسّسا على انطباع، بل على معطيات موضوعية تشير كلها الى أن سنة 2017 ستكون «سنة خير». الفسفاط والسياحة والغيث النافع هو ثلاثي الخير عند باجي قائد السبسي الذي يضيف الى ذلك عنصرا رابعا: الحدس: «حدسي عادة لا يخطئ!».
وقبل أن نغادر المكتب يكمل الرئيس تقديم تمثاليه المتبقيين وهما على اليسار القائد القرطاجني حنبعل بركة متحدّي جبروت الامبراطورية الرومانية، وعلى مقربة منه المفكر التونسي عبد الرحمان بن خلدون.
لنُخلّص : بورقيبة، حنبعل وابن خلدون. السياسي، والقائد العسكري والمفكر. هل أراد قائد السبسي ان يقول إنه وريث كل هؤلاء، أم أنه أمام هؤلاء العظماء الذين جادت بهم هذه البلاد لا يجب علينا أبدا أن ينالنا خوف أو يأس أو احباط، حتى وإن لم نقدر ازاءهم إلا بواجب الجحود ونكران الجميل؟

* لا خوف من عودة الارهابيين... والوضع تحت السيطرة
* هذا موقفي من حافظ قائد السبسي... وهذه حقيقة علاقتي بالغنوشي
* حادثة إرهابي برلين لم تزد علاقاتنا بألمانيا إلا متانة... وقريبا أنجيلا ميركل في تونس والشاهد في برلين
* مشروع المصالحة الوطنية لا يزال قائما
* مستعدّون للتدخل في ليبيا إذا ما اتفق الليبيون وتأكد أن حكم ليبيا سيكون لليبيين
* سنــــــــدوّل قضيـــة الــــــــــــزواري إذا...
* اتحاد الشغل لن يتغيّر حتى وإن تغيّر الاشخاص

اليوم نستقبل عاما جديدا، بتحديات ورهانات كبرى، لكن حين تقلّبون صفحات العام المنقضي، ماذا تحقّق وما لم يتحقق تونسيا، من وجهة نظركم؟
أعتقد أننا قطعنا خطوة لا يستهان بها في المجال السياسي لكن في المجال الاقتصادي أرى أننا لم نتحرّك كما يجب فالبطالة استمرت والفقر ازداد والتهميش تواصل لكن رغم هذا فقد حققنا بعض الانتصارات... وهي:
أولا، أننا كسبنا المعركة ضد الإرهاب وهي معركة حاسمة خاصة لما نعلم أنه كان هناك مخطط لإقامة مايسمى إمارة إسلامية ببن قردان، وهذا المخطط فشلوا فيه بفضل تضحيات جيشنا وحرسنا وديوانتنا الوطنيين وأيضا بفضل مجهودات المواطنين الذين تضامنوا مع قواتنا ضد الإرهاب... وهذا هو الدرس فحين يكون هناك تضامن بين المواطن والسلطة يكون الانتصار مضمونا...
ثانيا، التوافق بين الحساسيات السياسية الكبرى أي الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والأحزاب الكبرى... والذي ترجم في وثيقة قرطاج التي هي بمثابة خريطة طريق أفضت إلى حكومة الوحدة الوطنية التي ضمّت حسب رأيي أهم الحساسيات السياسية والاجتماعية.
ثالثا، احتضان تونس لمؤتمر الاستثمار والذي حقق نتائج غير متوقعة، وأثبت أن تونس أصبحت لها مصداقية كبرى في هذا الميدان، فالحصول على 34 مليار دينار في هذا المؤتمر، يعتبر إنجازا كبيرا.
وما تحقق على هذا المستوى يجعلنا في الحقيقة متفائلين ونأمل في أن تكون سنة 2017، سنة خير.
ما هي المؤشرات التي «تبنون» عليها تفاؤلكم هذا؟
هناك عدّة مؤشرات لكن أهمها:
أولا، أننا عدنا إلى إنتاج الفسفاط، وأعتقد أننا لو نواصل بنفس الوتيرة التي حققناها في نوفمبر الماضي فإننا سنكسب التحدي...
ثانيا، هناك إنجازات تحققت في مجال السياحة وهناك عدد من السياح الذين قدموا ولا يزالون إلى بلادنا.
ثالثا، الغيث النافع الذي عمّ كل ولايات الجمهورية وهذا أعتبره أهم شيء بالنسبة إلى بلادنا وفلاحتنا التي عانت من الركود طيلة الأعوام الماضية.
رابعا، أن الحكومة الحالية انطلقت في سياسة التشجيع على بعث المشاريع الصغرى.. وهذه المؤشرات تبدو كافية للتفاؤل بأن عام 2017 سيشهد تحسنا على مستوى النمو الذي نتوقع أنه سيكون في مستوى أفضل حتى مما ننتظر وأعتقد أننا بهذا سنبدأ الخروج من الوضع السيىء الذي عاشته تونس على امتداد السنوات الخمس الماضية.
لا يمكننا ألا نسألك عن نداء تونس. فبوصفك مؤسسا للحركة، كيف تتابع سيادة الرئيس اليوم الأزمة التي يعيشها هذا الحزب؟ وما تفسيرك لما يحدث داخله؟
أولا، أودّ التذكير بأن تأسيس هذا الحزب كانت الغاية منه بالأساس خلق التوازن في المشهد السياسي، لأنه في ذلك الوقت في منتصف سنة 2012 لم يكن هناك توازن... وقد شكّلت حزب نداء تونس من مكونات من مختلف التيارات وفتحت أمامهم الباب أمام اليساريين وقلت لهم يمكن أن تدخلوا الحزب لكن تحت سقف الوطنية وليس تحت سقف آخر كما اشترطت ضرورة أن يفهموا أن تونس دولة وسط...
كما ضم النداء نقابيين وعندما انضموا اشترطت عليهم أولا الولاء للوطن وللعلم التونسي دون سواه والإيمان بالديمقراطية.. كما أعطينا فرصة للمرأة ورفضنا الإقصاء... وبهذا الحزب شاركت في الانتخابات التشريعية والرئاسية وحققنا الفوز... نجح النداء في كسب الاستحقاق الانتخابي لكن منذ أن غادرته إلى قصر قرطاج بدأت الخلافات تدبّ بين قياداته...
وهذا الوضع تأثر به في الواقع المشهد السياسي بأكمله بما في ذلك الحكومة، ورغم عقد مؤتمر سوسة فإنهم لم يتوفقوا في الخروج من هذه الأزمة بسبب رغبة كل طرف بأن يتولى القيادة... وهو ما انتهى في الأخير إلى مغادرة البعض منهم للحزب على غرار محسن مرزوق الذي أسس حزب المشروع فيما تولى حافظ منصب المدير التنفيذي قبل أن يعودوا مؤخرا في قالب «لجنة إنقاذ»، والحقيقة لا أعرف أنهم بذلك يريدون إنقاذ أنفسهم أم الحزب؟
السؤال هنا، سيد الرئيس لماذا لا نرى مبادرة للم الشمل وحلحلة أزمة النداء؟
أنا على قناعة تامة بأن إنقاذ النداء يحتّم ضرورة أن يتداعى الجميع للعمل مع بعضهم البعض وأن يقفزوا على خلافاتهم ويتجاوزوا تجاذباتهم... هذه هي قناعتي أما أن أناصر شقا على شقّ آخر، فهذا ما لا يمكنني أن أقوم به أو أقبله على الإطلاق.
ألا تعتقد أن نجلك حافظ قائد السبسي يتحمّل جانبا من المسؤولية في هذه الأزمة؟
حافظ قائد السبسي مثل غيره، وهو لم يأت من المريخ... ولكن المسؤولية لا يتحملها دائما شخص واحد... وأنا لا أنزه أحدا، فالجميع مسؤول اليوم عن أزمة النداء لهذا فالمطلوب إذا أرادوا الاتفاق لإنقاذ حزبهم وإنجاز المؤتمر الانتخابي القادم أن يتحملوا جميعا المسؤولية.. وحين يتوصلون جميعا الى اتفاق ويتجاوزون أنانياتهم، يكون بوسعي وقتها أن أسهم ايجابيا ودون ميل لهذا الطرف أو ذاك أو تغليب هذا على ذاك في دفعهم نحو الخروج من هذا المأزق وإعادة هذا الحزب الذي يحتفظ اليوم بكل مكانته الى عنفوانه ودوره التاريخي.
راجت مؤخرا أنباء عن وجود خلافات بينكم وبين الشيخ راشد الغنوشي... ما حقيقة هذه الأنباء؟
هذا ليس صحيحا... فنحن متعايشان في حكومة واحدة وهذا التعايش حقق جزءا من الاستقرار في تونس ولكن لا يعني ذلك أنني أصبحت نهضاويا ولا يعني أيضا أنه غادر النهضة... نحن نتعامل مع بعضنا البعض وكلما كانت هناك مشكلة ما نلتقي ونتشاور، لكن شخصيا لديّ تقدير له وهو يبادلني أيضا نفس التقدير... ونحن مسؤولان على بلادنا وعلى مصلحتها لمنعها من الانزلاق إلى خطر لا سمح الله.
تعيش اليوم بلادنا على وقع جدل واسع حول قضية عودة الإرهابيين... فما موقفكم بالضبط من هذه المسألة.. وكيف تتعاطون معها؟
هذه قضية حق أريد بها باطل... تم خلالها تصوير الارهابيين وكأنهم في صف الانتظار استعدادا لدخول تونس، في حين أننا نتعامل مع الموضوع بثبات وصرامة... فمن نلقي عليه القبض نطبّق عليه قانون الارهاب مباشرة لكن يجب أن أوضح أنني لا أستطيع منع هؤلاء من العودة لأن الدستور يمنع ذلك بما أنه ينص على تحجير سحب الجنسية التونسية من أي مواطن او منعه من العودة الى الوطن... فهل نذهب الى تغيير الدستور؟.. شخصيا لا أمانع في ذلك اذا ما أقرت ذلك الأغلبية، لكن هذا الامر لا أراه ضروريا لأنه لدينا اليوم قانون الارهاب ومن يعود من بؤر التوتر يحاكم اليوم بموجب هذا القانون لكن أؤكد أن الوضع تحت السيطرة الكاملة.
اذا كانت القضية دستوريا محسومة، فهل بحوزة الدولة امكانيات وجاهزية لمعالجة هذه المسألة؟
المهم الآن ان تكون أجهزة الدولة في حالة يقظة لمواجهة عودة الارهابيين... وهذا يعني ان كل من يعود خلسة يتم اعتقاله على الفور وتقديمه للمحاكمة لكن ما يقلقني في الحقيقة هو ما يتم ترويجه اليوم وكأن تونس في خطر حتى أن الصحافة الأجنبية أصبحت تنظر الى تونس على أنها منبع الارهاب بينما الحقيقة أن الارهابيين الذين قاموا بعمليات ارهابية سواء في نيس أو في برلين كانوا مقيمين هناك... وانخرطوا في الارهاب هناك وليس في تونس...
في هذا السياق ألا ترون أن برلين استغلت حادثة الارهابي أنيس العمري لترحيل التونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية في المانيا؟
هذا غير صحيح، لدينا حوار مع ألمانيا انطلق منذ عامين، لدينا اليوم 1200 تونسي متواجدون بصفة غير شرعية وقد اتصل بنا المسؤولون الألمان وطلبوا منا استرجاعهم ولكننا رفضنا ذلك واثر هذا الاتصال جرى لقاء بين رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد ووزير داخلية ألمانيا وتم التطرق الى هذه المسألة... لكننا طالبناهم بالتفريق بين الارهابيين وبين المقيمين بصفة غير شرعية هناك... وفي ما يتعلق بهؤلاء اي المقيمين غير الشرعيين، فإن الاتصالات لم تنقطع ومنذ حوالي العام ونصف العام تسلّمنا منهم 84 شخصا لكن أؤكد ان المانيا لم تفرض علينا اي شيء.
في هذه الحالة ما هو فحوى الاتصال الذي جرى بينكم وأنجيلا ميركل مؤخرا على خلفية حادثة ارهابي برلين أنيس العمري؟
فعلا، اتصلت بي السيدة أنجيلا ميركل وتطرقت معها الى موضوع الارهابي أنيس العمري وقلت لها إن هذا الشخص تحوّل الى ارهابي في المانيا وليس في تونس... وطلبت منها ان تستمر في الاتفاق المبرم بين الجانبين على هذا المستوى...
ألا يمكن أن تؤثر حادثة الارهابي أنيس العمري على العلاقات التونسية ـ الألمانية؟
بالعكس، ميركل ستزور تونس في وقت قريب بعد ان كانت في السابق ترفض المجيء.
... وقد تقرر في هذا الصدد أن يقوم السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في بداية هذه السنة بزيارة الى ألمانيا سيكون له فيها لقاء مع أنجيلا ميركل وستتوج باتفاقيات مشتركة ستزيد في تمتين العلاقات الثنائية التي ستكون أمتن من أي وقت مضى.
لكن سيد الرئيس، الجدل الذي دار حول عودة الارهابيين فيه مع ذلك شيء ايجابي تمثل في ردة فعل الشعب التونسي، الذي كان موقفه موحدا في رفض الارهاب؟
هذا جيد فعلا، ولكن يجب ان تأخذ ردة الفعل هذه في الاعتبار التزاماتنا الدستورية وعلاقاتنا وارتباطاتنا بالمعاهدات والمواثيق الدولية.
ولكن حين يكون هناك تقصير في مجال الاتصال ويتحدث أحد الوزراء عن دخول 800 ارهابي ألا يثير ذلك الالتباس والتشويش على الموضوع؟
صحيح ان هناك تقصيرا، ولكن يجب التوضيح هنا ان هذا العدد دخل الى تونس قبل سن قانون الارهاب ومن بينهم الآن من يقبع في السجن ومن توفي... لكن ما أؤكّده أن جميعهم تمت دراسة ملفاتهم بحذافيرها والبعض منهم يخضع الآن للرقابة الادارية.
وبالعودة الى ملاحظتك فالتقصير الاتصالي حقيقة أرجو أن تعمل الحكومة على تداركها.
في آخر تصريحاتكم التلفزية أثرتم موضوع التسيب في الادارة لكن أحد مشاكل الإدارة التونسية اليوم أن عددا مهما من اطاراتها لا يشتغلون لأنهم ملاحقون.. السؤال هنا أين مشروع المصالحة الوطنية الذي كنت قد طرحته في السابق؟ ولماذا لم ير النور؟
الواقع ان هناك معارضة كبرى من طرف أناس ليست لديهم الرغبة في طي صفحة الماضي للأسف... والجميع يعلم أنني أطلقت هذه المبادرة في ذلك الحين على خلفية الظروف التي كانت سائدة وكان قصدي من وراء اطلاق هذه المبادرة محاولة الخروج من ذلك المأزق. فقد كانت الحدود مفتوحة والاوضاع مضطربة ومراكز الشرطة محترقة والمؤسسات مغلقة والسجون مفتوحة.. فأنا ابن الادارة والإداريون قاموا بجهد كبير لا ينكره أحد، الامر الذي جعلنا نحقق الامن وتمكنا من دعم الثورة الليبية وقبلنا مليونا وثلاث مائة ألف ليبي واستعدنا الامن.و بعد ذلك أصبح الموظفون مهددين مثل رجال الاعمال وهذا الوضع شلّ الإدارة... ولهذا فكّرنا في هذه المبادرة للخروج من هذا الوضع، لكن واجهنا في الحقيقة معارضة واسعة حتى أن البعض نزل الى الشارع رغم أنه كان هناك حينها قانون الطوارئ.
أذكّر هنا بالمناسبة بشيأين أن نزول بعضهم الى الشارع لم يلاق نجاحا يذكر وثانيا أنني صاحب المبادرة من أمضيت على رخصة التظاهر ضد مشروع المصالحة هذا رغم حالة الطوارئ ورغم رأي رئيس الحكومة آنذاك... هذا القانون لا يزال مطروحا على مجلس النواب ولم أقم شخصيا بسحبه... وقد يعرض مجددا للنقاش.
أشرتم في معرض حديثكم هذا الى عدم وجود رغبة في طي صفحة الماضي وهذا يحيلنا أيضا الى جلسات الاستماع التي تقيمها هيئة الحقيقة والكرامة... لكن هذه الجلسات رافقها سؤال كبير حول غيابكم عنها، فهل وراء ذلك رسالة معينة أم أن هناك دافعا آخر؟
لم أحضر في الواقع لأنني لا أرى أي فائدة في ما حصل.. وفي النهاية ماذا حصل؟ لقد استمعنا الى أناس يتحدثون عن تعرضهم للضرب والتعذيب وغيره... هذا ليس جديدا... وهذا نعرفه وأنا أصارحكم بأنني استمعت الى جانب منها ولمست فيه الصدق... لكن هل أن ما حصل هو عدالة انتقالية في غياب الجانب الآخر المفروض أن يتولى الاعتراف وطلب العفو وهذا الركن لم يتوفر؟ ثم ان هيئة الحقيقة والكرامة تخضع الى مجلس نواب الشعب فهو من سنّ القانون.. وأنا لا أريد اقحام نفسي في هذه العملية.
توقعتم في بداية الحديث ان يكون 2017 عام خير وانفراج لكن ألا ترون ان ما يحصل في ليبيا اليوم يطرح تحديات ومخاطر كبرى وينغّص هذا التفاؤل؟
المشكلة القائمة اليوم ان ليبيا لم تعد دولة بل تحولت الى ميليشيات مسلحة وكل ميليشيا تدّعي انها هي الدولة والتعامل معها صعب لكن مشكلتنا اليوم ان لدينا مع ليبيا حدودا بـ500 كلم مفتوحة.. وقد كلفتنا الأزمة الليبية خسائر فادحة ومصاعب كبيرة تمثلت في غلق الحدود الذي كبّدنا خسائر بالمليارات... وايضا مصاعب أمنية حيث يتواجد بليبيا عديد الارهابيين التونسيين الذين يحاولون من حين الى آخر التسلل الى أراضينا... ولهذا نحن مجبرون اليوم على اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وهذا كان دافعنا الأساسي وراء حراسة حدودنا واقامة الجدار الترابي للحد من الخطر القادم من ليبيا.. هذا على مستوى الحدود لكن في الداخل الليبي هناك عدة تعقيدات فرغم المجهود الذي قامت به الأمم المتحدة لتشكيل حكومة السراج فإن الوضع لا يزال خارج السيطرة... وتونس وحدها ليس بإمكانها في الواقع حلّ هذا الاشكال لكن ما يهمنا اليوم ان ليبيا ترجع الى الليبيين وألا تكون هناك تدخلات خارجية واذا كان هناك استعداد من طرف الفرقاء الليبيين للتوصل الى حلّ... فتونس تتمنى ذلك وتساعد عليه لكنها لا تتدخل في شؤون الليبيين.
الى أي مدى يمكن أن تترجم هذه المساعي الرامية الى ايجاد حل للأزمة الليبية، في التئام قمة تونسية ـ جزائرية ـ مصرية، مثلما ذهبت الى ذلك مؤخرا بعض الأنباء؟
صحيح هذا ممكن، نحن اقترحنا في نطاق اجتهادنا ان تفكر البلدان الثلاثة المجاورة، اي تونس ومصر والجزائر، في عقد قمة ثلاثية في هذا الاتجاه.. لكن ستقع هذه القمة أم لا... هذا ليس معروفا الآن، وما جرى هو مجرد اقتراح حتى نضمن له النجاح... لكن السؤال يبقى دائما مرتبطا بمدى استعداد الليبيين ورغبتهم في التوصل الى حل.
يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الايام لعقد مؤتمره الانتخابي.. فكيف تتفاعلون معه.. وهل ستتأثر الشراكة مع الاتحاد بنتيجة هذا المؤتمر؟
اتحاد الشغل جزء كبير من المشهد السياسي وهو مشارك في وثيقة قرطاج ولهذا لا اعتقد ان تغيير الاشخاص سيغير في دور المنظمة الشغيلة وهي التي تختار من ينوبها.
ما هو موقفكم من عملية اغتيال الشهيد محمد الزواري... وهل تتبنّون الرواية القائلة بأن الكيان الاسرائيلي هو من دبّر هذه الجريمة؟
صحيح ان هناك شبهات وهناك ايضا شيء ثابت بأن هناك أيادي خارجية شاركت في عملية الاغتيال لكن الى حد الآن ليس لنا اي حجة تفيد بأن اسرائيل هي التي تقف وراء هذه الحادثة.وعلى كل نحن نواصل متابعة الملف واذا توفرت أدلة على تورط اسرائيل فليس هناك أدنى شك في أننا سنلتجئ الى الأمم المتحدة ونقوم بتدويل القضية.
شهدت الازمة السورية مؤخرا وخصوصا بعد تحرير مدينة حلب، انعطافة لافتة للنظرفي التوازنات الدولية باتجاه التطبيع مع دمشق... أين تقف تونس اليوم وسط هذه التحولات؟
بشار الأسد ليس هو المشكل، المشكل الأساسي اليوم كيف يمكن ان تستعيد سوريا نضارتها وتعود كدولة لها ثقلها ودورها الاقليمي والدولي.. اليوم لحق بسوريا تخريب كبير... صحيح أن بشار الأسد قتل شعبه لكن هذه قضية تهم شعبه.. فإذا انتخبه شعبه لا يجب أن نزايد عليه... نحن في تونس لنا علاقات ديبلوماسية مع سوريا ولدينا قنصل عام في دمشق.. لكن في السياسة ليس هناك شيء نهائي والعبرة بالخواتيم.. ليس هناك شك في ان عملية طرد السفير السوري «خور»... فماذا فعل السفير السوري حتى نقوم بطرده، وهو لم يكن في تونس أصلا... في اعتقادي المهم أننا يجب ألا نتعامل مع سوريا من الناحية المذهبية والقومية لكن يجب ألا ننسى أيضا ان سوريا كان لها دور في مواجهة اسرائيل... وعلى كل حال ما نتمناه اليوم هو أن تخرج سوريا من المأزق الراهن وتسترجع عافيتها.
سيد الرئيس بدوتم في ظهوركم الاعلامي الاخير غاضبين على الأداء الاعلامي عموما وبعض التلفزات خصوصا وذهبتم الى اتهامها بالتقصير هل لازلتم على تلك الحالة!أنا لم أغير من موقفي.. أداء بعض المؤسسات الاعلامية وخاصة منها التلفزية سيئ إن لم أقل إنه يؤدي في أغلب الأحيان الى تشويش الرأي العام ويمنعه من فهم المسائل المطروحة.. ومع ذلك فإنني أبقى متفائلا ما دام اختيارنا هو حرية التعبير الذي لن نحيد عنه.
صحافيونا مطالبون بمزيد بذل الجهد وتحمل مسؤولياتهم كاملة حتى يكون أداؤهم مجديا وعميقا ويساهم في تحقيق ما أصبح يعلق على الإعلام من أهداف وآمال.. أعلم ان وضع الاعلاميين المادي صعب ونحن ندفع باتجاه تحسينه بما يساعد كل العاملين في القطاع من التوجه الى القيام بواجبهم بعمق ومسؤولية وبمستوى راق وليبتعدوا عن إعلام الإثارة والقلاقل وشغل الرأي العام بما لا ينفع الناس.

حوار : عبد الجليل المسعودي والنوري الصّل
بسام الوكيل رئيس مجلس أعمال تونس افريقيا لـ«الشروق»:قانون الصرف الحالي يعيق استثماراتنا في افريقيا
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
مجلس اعمال تونس افريقيا هيكل تأسس منذ سنتين يسعى الى توفير مجال حيوي للاقتصاد التونسي في القارة السمراء...
المزيد >>
رضا بالحاج في حوار شامل لـ»الشروق»:السبسي زعيم ... لكنه أخطأ بحقّ نداء تونس
20 أوت 2017 السّاعة 21:00
تطلعات الحزب الجديد وتصورات العلاقة مع باقي الاحزاب... قراءة في مبادرة الانقاذ الاقتصادي وافاقها... تقييم...
المزيد >>
عبد اللطيف المكي في حديث شامل لـ«الشروق»:مادعا إليه رئيس الجمهورية ليس اولوية شعبية
17 أوت 2017 السّاعة 21:00
موقف حركة النهضة مما دعا اليه رئيس الجمهورية مؤخرا... الخلافات الداخلية فيها ومستقبلها... تقييم التحالف...
المزيد >>
مدير مهرجان سوسة الدولي لفيلم الطفولة والشباب حسن عليلش لـ«الشروق» :المتحسرون على اندثار قاعات السينما هم...
13 أوت 2017 السّاعة 21:00
لماذا اختفت السينما او الذهاب الى قاعات السينما من ثقافة التونسيين و لماذا تقاعست سلط الإشراف و لم تتصد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما تطلبه تونس : كثير من الجرأة... والوطنية
حسب كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي، فإن بلادنا تستورد بنسبة تسعين بالمائة (90 ٪) من بذور الخضروات.. وحسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن الميزان التجاري التبادلي مختل لغير صالح تونس في...
المزيد >>