ما بعد حلب
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
الحلّ بين أيدي الليبيين
بمجرّد أن التقى وزيرا خارجية تونس ومصر ووزير الشؤون المغاربية الجزائري في اجتماع بتونس، بشأن الملف الليبي، فإن ذلك يُعدّ مؤشّرا داعما لحلّ ليبي ليبي، لطالما انتظره الشعب الليبي...
المزيد >>
ما بعد حلب
02 جانفي 2017 | 21:00


كان انتصار حلب انتصارا استراتيجيا باللغة العسكرية والسياسية لعدة أسباب ولعل أهمها:
أولا: انهيار نظام القطب الواحد في السياسة العالمية والانفراد الأمريكي بالعالم وبروز روسيا بوتين كلاعب دولي و معه مجموعة دول البريكس ليشكل نقطة تحول في توازن القوى العالمي
ثانيا :هزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني وأداته بالوكالة الجبهة التكفيرية لداعش ومشتقاتها في الأخونة والوهبنة التي صنعتها مراكز المخابرات العالمية في الغرف المظلمة في سياق مرحلة الربيع العبري الذي جيء به على عجل لاختطاف المشروع الوطني الذي أعلنته الجماهير العربية في انتفاضاتها العفوية الثورية بعيدا عن الوصايا الأجنبية والتدخل الخارجي , وذلك بالاعتماد على الاسلام السياسي مكثفا في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وفي الحركة السلفية الوهابية كأحد تعبيراتها السلفية السياسية والتنافس بينهما في الصراع على السلطة بعد دخولهما الى بيت الطاعة الأمريكو صهيوني والتطبيع مع مشروعه الداعي الى اعادة تمزيق الوطن العربي وفق سايكس بيكو جديدة . وما ينتج عن السببين الأول والثاني
أولا : من دفن لمشروع أردوغان الحالم بالامبراطورية العثمانية الجديدة المدعومة أمريكيا من جناحي المدرسة الأصولية الاسلاموية للاخوان والوهابيين . وبالتالي وئد مشروع تقسيم سوريا الى امارات طائفية سنية وشيعية وعرقية و حلم اردوغان في اسقاط الأسد
ثانيا :انكسار الموقف الصهيوني وهزيمة مشروعه في الاعلان عن قيام الدولة اليهودية الدينية التي كانت ستتخذ لها مشروعية من دولة الخلافة الاسلاموية التي كانت تسعى اليها داعش والاخوان بمساعدة أمريكا و تركيا أردوغان والآن نأتي لما بعد انتصار حلب وما بعد حلب في محاولة لاستقراء الواقع السياسي والعسكري اقليميا ودوليا ومحليا .
أولا وبادئ ذي بدء لا بد من وضع الانتصار في سياقه السياسي بمعنى أن المتنصرون في الميدان عسكريا عادة ما يملون شروطهم على الطرف الآخر . وكما يؤكد عماد سالم في البعث السورية على «أن "الأمور ما قبل تحرير حلب ليست كما بعده". ويوضح قائلا: "من الآن وصاعدا لن تكون المفاوضات مع أمريكا ومن يسير في ركبها على تفاصيل صغيرة هنا أم هناك، فعندما تسجل الانتصارات الكبرى تكون التسويات السياسية على حجمها. بعبارة أخرى سينزل هؤلاء عن شجرة المطالب ويسمعون لأول مرة للرأي الآخر من سوريا» والاستماع للقيادة السورية يعني التفاعل الايجابي مع وجهة نظرها في الأزمة بعيدا عن لغة الشروط و التهديدات والاستثناءات التي كانت تطبخ في الادارة الأمريكية والتي دفنت وقبرت مع معركة حلب . وكون انتصار حلب هو بوابة الحل العسكري والسياسي فان محور روسيا وسوريا وايران وحزب الله يعلمون علم اليقين بأن انتصار حلب يأتي :
في سياق حرب استنزاف متواصلة أحد عناوينها الأبرز هو الارهاب الداعشي ضمن معركة مفتوحة وطويلة الأمد مع داعمي الارهاب و مموليه ومشغليه ستبنى عليها الانتصارات النهائية القادمة. كما جاء في كلمة سماحة الشيخ حسن نصرالله في لقائه من الطلاب الجامعيين رغم أنه انصار استراتيجي لكن لا يعني أن المشروع التدميري لسوريا قد انتهى «أن ما جرى في حلب تطور سياسي وعسكري واستراتيجي مشيرا الى ان الفضل للانجاز الذي تحقق في حلب هو للسوريين والقيادة السورية ثم للحلفاء »
كما شدد السيد نصر الله على «آن انتصار حلب لا يعني أن مشروع تدمير سوريا قد انتهى ونحن أمام مرحلة جديدة من الصراع"، معتبرا ان "الأولوية الآن هي لتثبيت انجاز حلب لفتح آفاق جديدة لحل سياسي في سوريا»
ولعل ما بعد حلب هو الذي سيجيب على حسن استثمار المنجز العسكري الكبير التي عملت ادارة أوباما على التقليل منه في ما تبقى لها من وقت . وذلك بالتواطؤ مع مجاميع الارهاب الداعشي وغيرها للاستيلاء على مدينة تدمر كرسالة مضمونة الوصول تبعث بها الادارة الأمريكية للدب الروسي باعتبار أن تحرير مدينة تدمر كان فاتحة التدخل الروسي . ومن هنا يكون انتصار حلب هو القاعدة الأساسية الصلبة الذي سيصرف في السياسة وفي الميدان من طرف محور المقاومة. اذا وبالرجوع الى المنجز العسكري الهام وعطفا على ماسبق لم يتأخر محور سوريا وايران وروسيا للرد على ذلك بالتعاطي السياسي . ولعل انضمام تركيا الى روسيا وايران كدولة اقليمية تملك بعض من مفاتيح الحل هو أحد أهم الردود السياسية على الامبريالية الأمريكية التي فشلت فشلا ذريعا في المستنقع السوري كما فشلت قبله في كل من العراق وافغانستان .
وفي هذا الاطار يمكن اعتبار القمة الثلاثية بين روسيا وايران وتركيا التي التأمت بالرغم من التشويش عليها و العمل على تخريبها باغتيال السفير الروسي في اسطنبول عشية انعقادها في موسكو أنها تندرج في هذا المجهود السياسي المكثف كمحاولة من الحليفين الروسي والايراني لتشديد الخناق أكثر على الممول والمشغل التركي الراعي للارهاب في كل المراحل السابقة خاصة وأن تركيا هي الضالع الكبير في المؤامرة الكونية على الدولة السورية بدأت تكتوي بنار الارهاب الداعشي سواء في الداخل التركي أو في مدينة الباب أين تعرض أخيرا جنديين تركيين للموت حرقا بالنار بدم بارد بأبشع أنواع الاذلال اللانساني واللااخلاقي . و لعل الشيء الذي لا بد منه الذي يمكن أن يخرج به هذا اللقاء بعد استدراج تركيا للحل السياسي وهي التي تعاني من مشاكل داخلية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة هو فرض مراقبة الحدود التركية السورية التي كانت الخزان الذي لا ينضب في تدريب وارسال المجاميع الارهابية . وهذا في حد ذاته يعتبر انجازا عسكريا وسياسيا لمابعد حلب . كما أن لقاء الاستانة عاصمة كازخستان بحضور سوريا الأسد ما بعد حلب هو استثمار آخر لجهة السياسة في محاربة الارهاب الدولي من جهة ومن جهة أخرى لايجاد حل سياسي عادل للأزمة السورية دون الوصاية الأجنبية عبر وكلاء الدوحة والرياض واسطنبول . وهو ما يعني أن لقاءات جنيف أصبحت من الماضي .

النفطي حولة (ناشط سياسي وحقوقي)
«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي....
المزيد >>
في فلسفة المجالس الجهوية
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
استطاع شعبنا لأول مرة منذ الاستقلال ان يفتكّ السلطة ويمارسها خلال شهر كامل عبر ثورة سلمية انفجرت بمدينة...
المزيد >>
يا بساط الرّيح
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
في الخفاء.
المزيد >>
هذه سليمان لا تلك فانصفوها يا أولي الألباب
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
ما من موضوع طرق حول الإرهاب إلاّ وكانت سليمان حاضرة بامتياز فيه ، وما من مقال صحفي أو برنامج سواء تلفزي أو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ما بعد حلب
02 جانفي 2017 | 21:00


كان انتصار حلب انتصارا استراتيجيا باللغة العسكرية والسياسية لعدة أسباب ولعل أهمها:
أولا: انهيار نظام القطب الواحد في السياسة العالمية والانفراد الأمريكي بالعالم وبروز روسيا بوتين كلاعب دولي و معه مجموعة دول البريكس ليشكل نقطة تحول في توازن القوى العالمي
ثانيا :هزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني وأداته بالوكالة الجبهة التكفيرية لداعش ومشتقاتها في الأخونة والوهبنة التي صنعتها مراكز المخابرات العالمية في الغرف المظلمة في سياق مرحلة الربيع العبري الذي جيء به على عجل لاختطاف المشروع الوطني الذي أعلنته الجماهير العربية في انتفاضاتها العفوية الثورية بعيدا عن الوصايا الأجنبية والتدخل الخارجي , وذلك بالاعتماد على الاسلام السياسي مكثفا في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وفي الحركة السلفية الوهابية كأحد تعبيراتها السلفية السياسية والتنافس بينهما في الصراع على السلطة بعد دخولهما الى بيت الطاعة الأمريكو صهيوني والتطبيع مع مشروعه الداعي الى اعادة تمزيق الوطن العربي وفق سايكس بيكو جديدة . وما ينتج عن السببين الأول والثاني
أولا : من دفن لمشروع أردوغان الحالم بالامبراطورية العثمانية الجديدة المدعومة أمريكيا من جناحي المدرسة الأصولية الاسلاموية للاخوان والوهابيين . وبالتالي وئد مشروع تقسيم سوريا الى امارات طائفية سنية وشيعية وعرقية و حلم اردوغان في اسقاط الأسد
ثانيا :انكسار الموقف الصهيوني وهزيمة مشروعه في الاعلان عن قيام الدولة اليهودية الدينية التي كانت ستتخذ لها مشروعية من دولة الخلافة الاسلاموية التي كانت تسعى اليها داعش والاخوان بمساعدة أمريكا و تركيا أردوغان والآن نأتي لما بعد انتصار حلب وما بعد حلب في محاولة لاستقراء الواقع السياسي والعسكري اقليميا ودوليا ومحليا .
أولا وبادئ ذي بدء لا بد من وضع الانتصار في سياقه السياسي بمعنى أن المتنصرون في الميدان عسكريا عادة ما يملون شروطهم على الطرف الآخر . وكما يؤكد عماد سالم في البعث السورية على «أن "الأمور ما قبل تحرير حلب ليست كما بعده". ويوضح قائلا: "من الآن وصاعدا لن تكون المفاوضات مع أمريكا ومن يسير في ركبها على تفاصيل صغيرة هنا أم هناك، فعندما تسجل الانتصارات الكبرى تكون التسويات السياسية على حجمها. بعبارة أخرى سينزل هؤلاء عن شجرة المطالب ويسمعون لأول مرة للرأي الآخر من سوريا» والاستماع للقيادة السورية يعني التفاعل الايجابي مع وجهة نظرها في الأزمة بعيدا عن لغة الشروط و التهديدات والاستثناءات التي كانت تطبخ في الادارة الأمريكية والتي دفنت وقبرت مع معركة حلب . وكون انتصار حلب هو بوابة الحل العسكري والسياسي فان محور روسيا وسوريا وايران وحزب الله يعلمون علم اليقين بأن انتصار حلب يأتي :
في سياق حرب استنزاف متواصلة أحد عناوينها الأبرز هو الارهاب الداعشي ضمن معركة مفتوحة وطويلة الأمد مع داعمي الارهاب و مموليه ومشغليه ستبنى عليها الانتصارات النهائية القادمة. كما جاء في كلمة سماحة الشيخ حسن نصرالله في لقائه من الطلاب الجامعيين رغم أنه انصار استراتيجي لكن لا يعني أن المشروع التدميري لسوريا قد انتهى «أن ما جرى في حلب تطور سياسي وعسكري واستراتيجي مشيرا الى ان الفضل للانجاز الذي تحقق في حلب هو للسوريين والقيادة السورية ثم للحلفاء »
كما شدد السيد نصر الله على «آن انتصار حلب لا يعني أن مشروع تدمير سوريا قد انتهى ونحن أمام مرحلة جديدة من الصراع"، معتبرا ان "الأولوية الآن هي لتثبيت انجاز حلب لفتح آفاق جديدة لحل سياسي في سوريا»
ولعل ما بعد حلب هو الذي سيجيب على حسن استثمار المنجز العسكري الكبير التي عملت ادارة أوباما على التقليل منه في ما تبقى لها من وقت . وذلك بالتواطؤ مع مجاميع الارهاب الداعشي وغيرها للاستيلاء على مدينة تدمر كرسالة مضمونة الوصول تبعث بها الادارة الأمريكية للدب الروسي باعتبار أن تحرير مدينة تدمر كان فاتحة التدخل الروسي . ومن هنا يكون انتصار حلب هو القاعدة الأساسية الصلبة الذي سيصرف في السياسة وفي الميدان من طرف محور المقاومة. اذا وبالرجوع الى المنجز العسكري الهام وعطفا على ماسبق لم يتأخر محور سوريا وايران وروسيا للرد على ذلك بالتعاطي السياسي . ولعل انضمام تركيا الى روسيا وايران كدولة اقليمية تملك بعض من مفاتيح الحل هو أحد أهم الردود السياسية على الامبريالية الأمريكية التي فشلت فشلا ذريعا في المستنقع السوري كما فشلت قبله في كل من العراق وافغانستان .
وفي هذا الاطار يمكن اعتبار القمة الثلاثية بين روسيا وايران وتركيا التي التأمت بالرغم من التشويش عليها و العمل على تخريبها باغتيال السفير الروسي في اسطنبول عشية انعقادها في موسكو أنها تندرج في هذا المجهود السياسي المكثف كمحاولة من الحليفين الروسي والايراني لتشديد الخناق أكثر على الممول والمشغل التركي الراعي للارهاب في كل المراحل السابقة خاصة وأن تركيا هي الضالع الكبير في المؤامرة الكونية على الدولة السورية بدأت تكتوي بنار الارهاب الداعشي سواء في الداخل التركي أو في مدينة الباب أين تعرض أخيرا جنديين تركيين للموت حرقا بالنار بدم بارد بأبشع أنواع الاذلال اللانساني واللااخلاقي . و لعل الشيء الذي لا بد منه الذي يمكن أن يخرج به هذا اللقاء بعد استدراج تركيا للحل السياسي وهي التي تعاني من مشاكل داخلية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة هو فرض مراقبة الحدود التركية السورية التي كانت الخزان الذي لا ينضب في تدريب وارسال المجاميع الارهابية . وهذا في حد ذاته يعتبر انجازا عسكريا وسياسيا لمابعد حلب . كما أن لقاء الاستانة عاصمة كازخستان بحضور سوريا الأسد ما بعد حلب هو استثمار آخر لجهة السياسة في محاربة الارهاب الدولي من جهة ومن جهة أخرى لايجاد حل سياسي عادل للأزمة السورية دون الوصاية الأجنبية عبر وكلاء الدوحة والرياض واسطنبول . وهو ما يعني أن لقاءات جنيف أصبحت من الماضي .

النفطي حولة (ناشط سياسي وحقوقي)
«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي....
المزيد >>
في فلسفة المجالس الجهوية
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
استطاع شعبنا لأول مرة منذ الاستقلال ان يفتكّ السلطة ويمارسها خلال شهر كامل عبر ثورة سلمية انفجرت بمدينة...
المزيد >>
يا بساط الرّيح
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
في الخفاء.
المزيد >>
هذه سليمان لا تلك فانصفوها يا أولي الألباب
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
ما من موضوع طرق حول الإرهاب إلاّ وكانت سليمان حاضرة بامتياز فيه ، وما من مقال صحفي أو برنامج سواء تلفزي أو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
الحلّ بين أيدي الليبيين
بمجرّد أن التقى وزيرا خارجية تونس ومصر ووزير الشؤون المغاربية الجزائري في اجتماع بتونس، بشأن الملف الليبي، فإن ذلك يُعدّ مؤشّرا داعما لحلّ ليبي ليبي، لطالما انتظره الشعب الليبي...
المزيد >>