انتصار للقضاء:الوعي والوعي الزائف في قضية الطفلة القاصر
نورالدين بالطيب
الحرب على التّهريب والإرهاب
في خطوة جريئة وشجاعة شهدت الساعات الاخيرة مجموعة من الإيقافات لمشتبه فيهم في قضايا تهريب وبعضهم ملاحقون في قضايا مفتوحة لدى المحاكم منذ سنوات .و بغضّ النظر عن مسارات البحث الامني...
المزيد >>
انتصار للقضاء:الوعي والوعي الزائف في قضية الطفلة القاصر
02 جانفي 2017 | 21:00

حينما أمضى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالكاف إذنا بزواج قاصر تمت مواقعتها بعد استفاء الإذن لشروطه القانونية وخاصة المتعلق بسن القاصر والبالغ 14 عاما حسب مضمون ولادتها والشهادة الطبية التي تؤكد إستطاعتها الزواج والولادة وبعد استشارة النيابة العمومية الماسكة للملف الأم وبعد أن تمّ تفويض النضر له في هذه المسألة من ممثل الإدعاء حينما تم إعطاء الإذن استيقظ دعاة الجهالة من سباتهم وصوروا للرأي العام على أنها جريمة إغتصاب وحملوا القضاء مسؤولية الزواج كأن القاضي قد قضى بدون سند قانوني أو أنه حرف القانون أو كأنه تعسف فأصدر فرمانا طبقا لأهوائه وتحركت بعض الأصوات الموبوءة بالبذائة تنعق حتى وصل صدى صوتها إلى أروقة الحكومة. كان منطقيا لو تم تناول هذه المسألة في سياقها الموضوعي دون استغلال الحدث بهذه الحدة ليصبح القضاء متهما أو بدرجة أقل مهتزّا. أما أن يقع تناول هذه المسألة بصفة مشخصنة ومطية للتشكيك في نزاهة القضاء واتهامه والتموقع مكان وكيل الجمهورية في توجه التهمة وتكيفها وتنصيب أنفسهم أداة رقابة على قرار القاضي ورميه بالإفك والبطلان. فذلك هو الأخطر وهذا ما ننام ونصحو عليه منذ اندلاع الثورة إذا لم نشهد حملة شرسة على أي قطاع أشدّ ما يتعرض له القضاء.إذ صارت القضايا المطروحة في اروقة المحاكم والتي لم تفصل تطرح على النقاش في وسائل الإعلام ومع أشخاص لا علاقة لهم بالقانون وتنتقل المسألة من موضوع للقضية إلى محاكمة للقاضي أو لممارسة الضغط عليه بدعوى حرية التعبير بل تجاوز الأمر إلى نعت القضاة بالفاسدين لأن حكمهم لم يرق لإعلامي بل أن هذه المسألة قد شارك فيها القضاء بدوره من جهة لأنه لم يتخذ موقفا وذلك بالتصدي إلى أدعياء الإعلام ومنع تناول القضايا التي لم يفصل فيها أن تكون موضوعا للنقاش على المنابر الإعلامية ولأن القضاء في أكثر من حالة خير الصمت من جهة أخرى مما جعله ينزوي كطفل صغير في ركن المنزل خوفا من عقاب الأب وليصبح الإعلام هو السلطة الأولى سلطة دون زجر ودون عقاب لكنها تملك أدواة أخرى وهي التشهير والفضح فنحن أصبحنا نتحرك في مجتمع الإعلام مجتمع تحكمه المعلومة حتى وأن كانت خاطئة. وانكفأ القضاء بماله من سلطة فعلية إلى مجرّد وظيفة في جهاز الدولة والخطر يكمن هنا فضرب القضاء ليس بمكان أن يكون اعتباطيا أو بآراء معزولة تناولت مسألة قضائية إنما هو أمر يدبر في غرف مغلقة أصحابها يملكون خططا وبرامج وغايات لأن القضاء هو أخر ما تبقى لنحتمي به. ولما كان القاضي عصيا على الترويض وعلى الركوع جنح اعداؤه إلى الإعلام ليعلمه كيف يركع لذلك لا غرابة أن تقوم الدنيا ولا تقعد حول الإذن الذي اعطي لتزويج القاصر. يا سادتي أن القاضي الذي اعطى الإذن لم يكن مخطئا فكلنا ندرك أن زواج المتهم بالقاصر في جريمة المواقعة ينهي التتبع والمحاكمة. والسيد وكيل الجمهورية لما كيف الجريمة على أنها مواقعة وأوقف تتبعه لم يكن مخطئا لإعتماده على ما هو ثابت في الملف فكلاهما طبق النص الجزائي وهو الفصل 227 مكرر ولا تثريب ولا لوم عليهما إنما الخطأ لو كان هناك خطأ فهو يكمن في النص الجزائي ذاته وهذا النص لما وضعه المشرع كيفما هو منذ السنين الخوالي ظل كما هو لم تعمل أي لجنة تشريع على إعادة قراءته في ظل تغير الظروف والوقائع ومن ثمّة العمل على تنقيحه مثلما فعل المشرع المغربي ولم ينتبه له أي مكون من مكونات المجتمع المدني ولا أي باحث في القانون بل كان ولازال نصا عاديا لا يثير أي أشكال إلا حينما تم إثارته بمناسبة الإذن المذكور وهذا يؤكد أن القضاء متربص به إذ لو كان الأمر يمثل هاجسا للمجتمع وللحكومة وللدولة ولرجال القانون لكان طرح من قبل ولكان عبر هذا الطرح عن مدى الوعي الحقيقي الذي يحمله هؤلاء. أما أن يثار آنيا وتوا وباثاره موغلة في القبح والاستخفاف تجاه أحكام القضاء وتسليط السهام على القضاة دون النص ذاته ودون المشرع فذلك عين الجهالة ودلالة على أن الحملة الموجهة للقضاء هي إستعراض للبطولة لا غير بدعوى حماية المرأة فكلنا نحترم المرأة التي حملتنا في بطنها تسعة أشهر خلقا بعد خلق وأرضعتنا حتى بلغنا أشدنا لكن أما رأي هؤلاء أن المرأة تمتهن وتذل في المواخير التي تحرسها الدولة وتشرع لها ببيع جسدها وهي الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي تقنن البغاء العلني بل أنها تحميه من منافسة البغاء السري له ليس حماية للمرأة البغية ولا لتحصين الأخلاق وإنما لأن الدولة تستخلص ضريبة على البغاء العلني دون البغاء السري. أما رأي هؤلاء تنامي ظاهرة الرقيق الأبيض في شقق ومقاهي الأحياء الفاخرة.
إن القاضي لا يمكنه أن يتجاوز أو يغض الطرف عن النص أو أن يتأوله خاصة أننا إزاء نص جزائي يكون فيه التأويل والتفسير هو الاستثناء بل يكاد يكون منعدما ويكون فيه التقييد والتضييق هو القاعدة على إعتبار أن النص الجنائي هو من القواعد القانونية الجامدة وليس من القواعد القانونية المرنة. ماذا لو لم يعط القاضي الإذن بالزواج في خرق فاضح للقانون ماذا لو أجهضت القاصر الحامل جرّاء هذا الموقف وتوفيت أو انتحرت ماذا سيشفع للقاضي عندئذ بداهة سيتحرك الإعلام المشبوه وسيطالبه عكسيا أي بإعطاء الإذن وسيحملونه مسؤولية ذلك وسيكون حقيقة مسؤولا لأنه لم يطبق النص وسيصبح هذا النص ثوريا في أعين من يريدون تنقيحه الآن. كان على القضاء أن لا ينساق ووراء هذه الضجة وأن يتمسك بمنطوق النص لأنه لم يقضي إلا بالحقيقة أما أن يقع السعي في إبطال الزواج ورميه بالبطلان فهذا الخطأ عينه لأن النيابة العمومية التي فوضت النظر في الإذن كيف لها أن تطعن في ذلك وقد سبق لها أن فوضت النظر وإن أي طعن يجب أن يكون مؤسس على مصلحة وأي مصلحة في الطعن للنيابة العمومية وبأي مبرر غير مبرر ضغط الإعلام. خاصة أن النيابة لا تتجزأ أم بمصلحة أن البنت مازالت قاصرا لا تتحمل أعباء الزواج ثم كيف يقع إبطال الزواج دون الرجوع في الإذن الذي تأسس عليه وعلى أي سند قانوني في مجلة الأحوال الشخصية ستتأسس دعوى الإبطال هل على منطوق الفصل 21 وإعتباره زواجا فاسدا لإقترانه بشرط يتنافى مع جوهر العقد لأن بقية الفصل لا تنطبق وهل هذا الزواج حقيقة فاسد لأنه يتنافى مع جوهر العقد ثمّ وعلى فرض إبطاله هل سيقع تحوير نص الإحالة من مواقعة أنثي إلى جريمة إغتصاب أم ستظل الجريمة على حالها جريمة مواقعة وكيف للنيابة أن تعطي وصفا للجريمة بعد أن تمت الأبحاث ثم تعدل عن ذلك وتعطيها وصفا أخرى دون ورود وقائع جديدة تغير مجري الأبحاث. فهل ستبحث النيابة العمومية من جديد عن تاريخ أول فعل إتصال جنسي بين المتهم والقاصر قد يكون قد حصل قبل سن الثالثة العاشرة حتى تصير الجريمة إغتصابا وإعتماد طريقة إحتساب مدّة الحمل.كنا نود أن لا تأخذ هذه المشكلة هذا المنعرج فندخل متاهات قانونية لا نعرف لها حلاّ ولا مخرجا. متاهات مفتعلة تصبح فيه السلطة القضائية متهمة بقاضيها ووكيل جمهوريتها لولا وطأة الإعلام.
كنا نأمل أن يكون القضاء أكثر صلابة فوكيل الجمهورية مارس سلطة خولها له النص في تكييف الجريمة وإيقاف التتبع ورئيس المحكمة أعطى الإذن بناء على النص فالقضاء يصدر أحكاما ولا يصدر دراسات فقهية فموضوع الدراسات الفقهية ومدى ملاءمة النص للواقع ومدى بيان سلبياته وإيجابياته هي من إختصاص علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التربية وفقهاء القانون والمشرع هو الواضع للنص وما القاضي إلا مطبقا لذلك النص. لذلك يتحمل المشرع وحده المسؤولية عن نص يراه البعض ما عاد قويما. فمندوب الطفولة الذي يريد حماية القاصر وذلك بمعاضدة النيابة في رفع قضية في الإبطال يتحمل لوحده التقصير فقد كان عليه أن يتخذ إجراءات إستباقية لما كانت القضية في طور البحث لا أن يتخذ إجراءات تداركية بعد غلق الملف كان عليه أن يكون ابن الميدان فيطلع على كل الجرائم المتعلقة بالقصر منذ بدء التعهد بها. ثمّ أين دور مندوب الطفولة؟ والتي جوهرها حماية الطفل المهدد أين هو من الأخطار التي تحدق بأطفال الشوارع الذين ينامون في العراء وأطفال المدارس النائية الذين يقطعون أميالا للوصل إلى مدارسهم ومن عمالة الأطفال وخاصة المعينات المنزلية اللائي دون السن القانونية وما يتعرضن له من عبودية ومن الأطفال الموقفين على ذمة القضايا الإرهابية أم أنه كمثله لم تصله المعلومة إلا بعد أن تم طرحها في وسائل الإعلام فأراد أن يتجاوز عن تقصيره.
إن هذه المسألة وغيرها تطرح مشكلة علاقة الإعلام بالمجتمع وبالقضاء خصوصا فعلاقة الإعلام بالمجتمع لا يمكن أن يخرج من سياق مجتمع الإعلام- مجتمع السوق إذ يقول إقناسيو (Ignacio) رئيس تحري ليموند ديبلوماتيك (Le monde diplomatique) "داخل هذا التحول الكبير للرأسمالية أصبح المنطق السائد هو التحكم والاندماج والابتلاع أن الهدف الذي يرمي إليه كل واحد من أسياد العالم هو أن يصبح المخاطب الوحيد للمواطن وأن يكون قادرا على مدّه بالمعلومات وبالترفيه والرّياضة والثقافة والخدمات والمعطيات في حالة ربط دائمة بكل الوسائل والطرق الممكنة من أدوات الاتصال". وقد نجح هذا التصور ويتجلى نجاحه في برامج الإثارة والبذاءة والقذارة التي تعج بها قنواتنا وكذلك نجاحه في انتشار متابعة القضايا المطروحة أمام القضاء وجعلها مادة لتأثيث البرنامج في إيقاع سريع ومكثف معزولة عن سياقها مع تناول ضحل وهش ودون إحترام لسلطة القضاء وموجهة إلى مشاهد لا يعيش سوى اللحظة الراهنة. حيث لا وقت للتفكير ولا للإستعاب ولا تحاذ المواقف فالمشاهد يبدو كمن يسافر في قطار فائق السرعة لا يكون عن المشهد الخارجي سوى انطباعات عامة جدّا فالإعلام يعني بداهة تشكيلا اجتماعيا للواقع قادرا على إحداث تأثيرات إجتماعية تعبوية وهذا ما عبّر عنه إيفاف إيليش حين قال صار العطش يرتبط على نحو مباشر بالحاجة إلى الكوك كولا. إن مكمن الخطر في الإعلام وعلاقته بالمجتمع يتمثل في الخلط اللاواعي الذي يقع بين المشاهدة والمعرفة وبين المشاهدة والفهم فيقع استغلاله من قبل الإعلام للتلاعب بالناس فالأنظمة الديكتاتورية تستعمل الرقابة أما الأنظمة الديمقراطية فتستخدم التلاعب.
نحن لا نتهم كل الإعلام ففي الإعلام رجال شرفاء ضحوا من أجل الكلمة الحق في زمن الجمر فكانت كلماتهم وآرائهم فرقان مابين نبي وبغي. ومابين إعلام يؤسس ويؤصل للقيم المثلى وأعلام مجاري وبالوعات سكت دهرا ونطق كفرا. إذ أن الحكم القضائي لا يتمتع بقداسة فحتى النصوص الدينية تناولها الفقهاء والمفسرين بالدرس والنقد والتحليل لكن المشكل هو أن يتحول النقد إلى تدخل في القضاء. واستهداف لسلطته وإستقلاليته هاتين الصفتين اللتين حفظناهما منذ كنا في السنوات الابتدائية لكن لمّا كبرنا علمنا أن صفة السلطة حبر على ورق ذلك أن السلطة لا يعني الإحكام التي لها صفة النفاذ والتي يصدرها القضاء إنما السلطة أن يكون للقضاء قوّة السلطة التشريعية وقوّة السلطة التنفيذية وإمتيازات السلطة العامة بمفهوم القانون الإداري لا أن يعامل من طرفهما كسلك أو كجهاز من أجهزة الدولة. أما الإستقلالية فالحديث عنها يدمي القلب بدءا من خضوع النيابة لوزير العدل في حين أن وزير العدل هو جزء من السلطة التنفيذية مما يجعل القضاء الواقف جزء من السلطة التنفيذية داخل جسم القضاء ذاته وصولا إلى المجلس الأعلى للقضاء المشكل من كل طيف والذي أصبح بيده مصير القضاة وكأن القضاة لازالوا قصرّا حتى تعرض ملفات تأديبهم مثلا على غيرهم ليفصلوا فيها كأنه ما بلغ القضاء من أمره رشدا.
إنها لصورة موغلة في السريالية والمأساوية أن يتظاهر القضاة في شوارع المدينة ليوصلوا أصواتهم. أي ملهاة هذه, بل أي مأساة؟ أما وعت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وكل مكونات المجتمع أثر هذا وخطورته إذ كيف يمكن لقاضي أن يتظاهر مثله مثل عمال الحظائر أين سلطته ومكانته وكرامته لا يمكن أن نفهم هذا إلا بالاستخفاف بالقضاء. فدولة تحترم نفسها لا يمكن أن تجر القضاء إلى هكذا تصرف لولا محاولة تقزيمه لن نتكلم عن راتب القاضي وعن ظروف عمله فتلك من المضحكات المبكيات.
آما آن يكون للقاضي راتبا محترما أسوة بقية البلدان الأخرى فراتب حارس في شركة ذات صبغة عمومية وتجارية أرفع من راتبه وهو الذي يقضي وقته في ركام من الملفات يكون القضاء حلم كل طالب اختار شعبة القانون لكن حينما يلتحق به ويعيش ظروفه يدرك أن بين الحلم والواقع مسافة سنوات ضوئية . لكل هذه الظروف لم يعد للقضاء هيبته وجعل الأدعياء يتداعون عليه كما تتداعى اللئام على مأدبة الطعام. كيف للقضاء أن ينهض ورياح الردة تحاصره من كل الاتجاهات وكيف لهذه الدولة أن ترقى وقضاؤها أعرج إن كان لبعض القضاة عيوب ومساوئ فهذا لا يعني كون القضاء برمته مخطأ أو فاسدا فلا تزر وازرة وزر أخرى.
إن القضاء أخر حصون البلاد وأخر ما تبقى وأن كان حصنه به شقوق فلا بد من ترميمها لا زيادة تعميقها لكي لا ينهار الحصن ومن الشقوق تتقوض الصروح وهو مايريده أعداء العدالة لكن للقضاء رجال يحمونه فليحمل القضية أصحابها قضاة ومحامين ومساعدي قضاء وكل شرفاء الوطن.

عبد الحميد الغزواني عدل منفذ بجندوبة
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من...
المزيد >>
لماذا: اضراب الحرية والكرامة للأسرى الفلسطينيين ؟
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
لم تكن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية خلال القرن الماضي قضية تحرير وطني فحسب، بل هي قضية وجود...
المزيد >>
المواجهة أو الفرار (2 / 3):ضغوطات التحولات الديموغرافية
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
تعرضنا أعزائي القراء في الحلقة الأولى من هذا المقال إلى سرعة النمو السكاني، وفي الاقتصاديات النامية بوجه...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة ( 2)
08 ماي 2017 السّاعة 21:00
ممّا ورد بالقانون المذكور أعلاه، الترفيع في القيمة القصوى للمشاريع الصغرى(صنف"أ)من 60 إلى 200 ألف دينار مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
انتصار للقضاء:الوعي والوعي الزائف في قضية الطفلة القاصر
02 جانفي 2017 | 21:00

حينما أمضى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالكاف إذنا بزواج قاصر تمت مواقعتها بعد استفاء الإذن لشروطه القانونية وخاصة المتعلق بسن القاصر والبالغ 14 عاما حسب مضمون ولادتها والشهادة الطبية التي تؤكد إستطاعتها الزواج والولادة وبعد استشارة النيابة العمومية الماسكة للملف الأم وبعد أن تمّ تفويض النضر له في هذه المسألة من ممثل الإدعاء حينما تم إعطاء الإذن استيقظ دعاة الجهالة من سباتهم وصوروا للرأي العام على أنها جريمة إغتصاب وحملوا القضاء مسؤولية الزواج كأن القاضي قد قضى بدون سند قانوني أو أنه حرف القانون أو كأنه تعسف فأصدر فرمانا طبقا لأهوائه وتحركت بعض الأصوات الموبوءة بالبذائة تنعق حتى وصل صدى صوتها إلى أروقة الحكومة. كان منطقيا لو تم تناول هذه المسألة في سياقها الموضوعي دون استغلال الحدث بهذه الحدة ليصبح القضاء متهما أو بدرجة أقل مهتزّا. أما أن يقع تناول هذه المسألة بصفة مشخصنة ومطية للتشكيك في نزاهة القضاء واتهامه والتموقع مكان وكيل الجمهورية في توجه التهمة وتكيفها وتنصيب أنفسهم أداة رقابة على قرار القاضي ورميه بالإفك والبطلان. فذلك هو الأخطر وهذا ما ننام ونصحو عليه منذ اندلاع الثورة إذا لم نشهد حملة شرسة على أي قطاع أشدّ ما يتعرض له القضاء.إذ صارت القضايا المطروحة في اروقة المحاكم والتي لم تفصل تطرح على النقاش في وسائل الإعلام ومع أشخاص لا علاقة لهم بالقانون وتنتقل المسألة من موضوع للقضية إلى محاكمة للقاضي أو لممارسة الضغط عليه بدعوى حرية التعبير بل تجاوز الأمر إلى نعت القضاة بالفاسدين لأن حكمهم لم يرق لإعلامي بل أن هذه المسألة قد شارك فيها القضاء بدوره من جهة لأنه لم يتخذ موقفا وذلك بالتصدي إلى أدعياء الإعلام ومنع تناول القضايا التي لم يفصل فيها أن تكون موضوعا للنقاش على المنابر الإعلامية ولأن القضاء في أكثر من حالة خير الصمت من جهة أخرى مما جعله ينزوي كطفل صغير في ركن المنزل خوفا من عقاب الأب وليصبح الإعلام هو السلطة الأولى سلطة دون زجر ودون عقاب لكنها تملك أدواة أخرى وهي التشهير والفضح فنحن أصبحنا نتحرك في مجتمع الإعلام مجتمع تحكمه المعلومة حتى وأن كانت خاطئة. وانكفأ القضاء بماله من سلطة فعلية إلى مجرّد وظيفة في جهاز الدولة والخطر يكمن هنا فضرب القضاء ليس بمكان أن يكون اعتباطيا أو بآراء معزولة تناولت مسألة قضائية إنما هو أمر يدبر في غرف مغلقة أصحابها يملكون خططا وبرامج وغايات لأن القضاء هو أخر ما تبقى لنحتمي به. ولما كان القاضي عصيا على الترويض وعلى الركوع جنح اعداؤه إلى الإعلام ليعلمه كيف يركع لذلك لا غرابة أن تقوم الدنيا ولا تقعد حول الإذن الذي اعطي لتزويج القاصر. يا سادتي أن القاضي الذي اعطى الإذن لم يكن مخطئا فكلنا ندرك أن زواج المتهم بالقاصر في جريمة المواقعة ينهي التتبع والمحاكمة. والسيد وكيل الجمهورية لما كيف الجريمة على أنها مواقعة وأوقف تتبعه لم يكن مخطئا لإعتماده على ما هو ثابت في الملف فكلاهما طبق النص الجزائي وهو الفصل 227 مكرر ولا تثريب ولا لوم عليهما إنما الخطأ لو كان هناك خطأ فهو يكمن في النص الجزائي ذاته وهذا النص لما وضعه المشرع كيفما هو منذ السنين الخوالي ظل كما هو لم تعمل أي لجنة تشريع على إعادة قراءته في ظل تغير الظروف والوقائع ومن ثمّة العمل على تنقيحه مثلما فعل المشرع المغربي ولم ينتبه له أي مكون من مكونات المجتمع المدني ولا أي باحث في القانون بل كان ولازال نصا عاديا لا يثير أي أشكال إلا حينما تم إثارته بمناسبة الإذن المذكور وهذا يؤكد أن القضاء متربص به إذ لو كان الأمر يمثل هاجسا للمجتمع وللحكومة وللدولة ولرجال القانون لكان طرح من قبل ولكان عبر هذا الطرح عن مدى الوعي الحقيقي الذي يحمله هؤلاء. أما أن يثار آنيا وتوا وباثاره موغلة في القبح والاستخفاف تجاه أحكام القضاء وتسليط السهام على القضاة دون النص ذاته ودون المشرع فذلك عين الجهالة ودلالة على أن الحملة الموجهة للقضاء هي إستعراض للبطولة لا غير بدعوى حماية المرأة فكلنا نحترم المرأة التي حملتنا في بطنها تسعة أشهر خلقا بعد خلق وأرضعتنا حتى بلغنا أشدنا لكن أما رأي هؤلاء أن المرأة تمتهن وتذل في المواخير التي تحرسها الدولة وتشرع لها ببيع جسدها وهي الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي تقنن البغاء العلني بل أنها تحميه من منافسة البغاء السري له ليس حماية للمرأة البغية ولا لتحصين الأخلاق وإنما لأن الدولة تستخلص ضريبة على البغاء العلني دون البغاء السري. أما رأي هؤلاء تنامي ظاهرة الرقيق الأبيض في شقق ومقاهي الأحياء الفاخرة.
إن القاضي لا يمكنه أن يتجاوز أو يغض الطرف عن النص أو أن يتأوله خاصة أننا إزاء نص جزائي يكون فيه التأويل والتفسير هو الاستثناء بل يكاد يكون منعدما ويكون فيه التقييد والتضييق هو القاعدة على إعتبار أن النص الجنائي هو من القواعد القانونية الجامدة وليس من القواعد القانونية المرنة. ماذا لو لم يعط القاضي الإذن بالزواج في خرق فاضح للقانون ماذا لو أجهضت القاصر الحامل جرّاء هذا الموقف وتوفيت أو انتحرت ماذا سيشفع للقاضي عندئذ بداهة سيتحرك الإعلام المشبوه وسيطالبه عكسيا أي بإعطاء الإذن وسيحملونه مسؤولية ذلك وسيكون حقيقة مسؤولا لأنه لم يطبق النص وسيصبح هذا النص ثوريا في أعين من يريدون تنقيحه الآن. كان على القضاء أن لا ينساق ووراء هذه الضجة وأن يتمسك بمنطوق النص لأنه لم يقضي إلا بالحقيقة أما أن يقع السعي في إبطال الزواج ورميه بالبطلان فهذا الخطأ عينه لأن النيابة العمومية التي فوضت النظر في الإذن كيف لها أن تطعن في ذلك وقد سبق لها أن فوضت النظر وإن أي طعن يجب أن يكون مؤسس على مصلحة وأي مصلحة في الطعن للنيابة العمومية وبأي مبرر غير مبرر ضغط الإعلام. خاصة أن النيابة لا تتجزأ أم بمصلحة أن البنت مازالت قاصرا لا تتحمل أعباء الزواج ثم كيف يقع إبطال الزواج دون الرجوع في الإذن الذي تأسس عليه وعلى أي سند قانوني في مجلة الأحوال الشخصية ستتأسس دعوى الإبطال هل على منطوق الفصل 21 وإعتباره زواجا فاسدا لإقترانه بشرط يتنافى مع جوهر العقد لأن بقية الفصل لا تنطبق وهل هذا الزواج حقيقة فاسد لأنه يتنافى مع جوهر العقد ثمّ وعلى فرض إبطاله هل سيقع تحوير نص الإحالة من مواقعة أنثي إلى جريمة إغتصاب أم ستظل الجريمة على حالها جريمة مواقعة وكيف للنيابة أن تعطي وصفا للجريمة بعد أن تمت الأبحاث ثم تعدل عن ذلك وتعطيها وصفا أخرى دون ورود وقائع جديدة تغير مجري الأبحاث. فهل ستبحث النيابة العمومية من جديد عن تاريخ أول فعل إتصال جنسي بين المتهم والقاصر قد يكون قد حصل قبل سن الثالثة العاشرة حتى تصير الجريمة إغتصابا وإعتماد طريقة إحتساب مدّة الحمل.كنا نود أن لا تأخذ هذه المشكلة هذا المنعرج فندخل متاهات قانونية لا نعرف لها حلاّ ولا مخرجا. متاهات مفتعلة تصبح فيه السلطة القضائية متهمة بقاضيها ووكيل جمهوريتها لولا وطأة الإعلام.
كنا نأمل أن يكون القضاء أكثر صلابة فوكيل الجمهورية مارس سلطة خولها له النص في تكييف الجريمة وإيقاف التتبع ورئيس المحكمة أعطى الإذن بناء على النص فالقضاء يصدر أحكاما ولا يصدر دراسات فقهية فموضوع الدراسات الفقهية ومدى ملاءمة النص للواقع ومدى بيان سلبياته وإيجابياته هي من إختصاص علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التربية وفقهاء القانون والمشرع هو الواضع للنص وما القاضي إلا مطبقا لذلك النص. لذلك يتحمل المشرع وحده المسؤولية عن نص يراه البعض ما عاد قويما. فمندوب الطفولة الذي يريد حماية القاصر وذلك بمعاضدة النيابة في رفع قضية في الإبطال يتحمل لوحده التقصير فقد كان عليه أن يتخذ إجراءات إستباقية لما كانت القضية في طور البحث لا أن يتخذ إجراءات تداركية بعد غلق الملف كان عليه أن يكون ابن الميدان فيطلع على كل الجرائم المتعلقة بالقصر منذ بدء التعهد بها. ثمّ أين دور مندوب الطفولة؟ والتي جوهرها حماية الطفل المهدد أين هو من الأخطار التي تحدق بأطفال الشوارع الذين ينامون في العراء وأطفال المدارس النائية الذين يقطعون أميالا للوصل إلى مدارسهم ومن عمالة الأطفال وخاصة المعينات المنزلية اللائي دون السن القانونية وما يتعرضن له من عبودية ومن الأطفال الموقفين على ذمة القضايا الإرهابية أم أنه كمثله لم تصله المعلومة إلا بعد أن تم طرحها في وسائل الإعلام فأراد أن يتجاوز عن تقصيره.
إن هذه المسألة وغيرها تطرح مشكلة علاقة الإعلام بالمجتمع وبالقضاء خصوصا فعلاقة الإعلام بالمجتمع لا يمكن أن يخرج من سياق مجتمع الإعلام- مجتمع السوق إذ يقول إقناسيو (Ignacio) رئيس تحري ليموند ديبلوماتيك (Le monde diplomatique) "داخل هذا التحول الكبير للرأسمالية أصبح المنطق السائد هو التحكم والاندماج والابتلاع أن الهدف الذي يرمي إليه كل واحد من أسياد العالم هو أن يصبح المخاطب الوحيد للمواطن وأن يكون قادرا على مدّه بالمعلومات وبالترفيه والرّياضة والثقافة والخدمات والمعطيات في حالة ربط دائمة بكل الوسائل والطرق الممكنة من أدوات الاتصال". وقد نجح هذا التصور ويتجلى نجاحه في برامج الإثارة والبذاءة والقذارة التي تعج بها قنواتنا وكذلك نجاحه في انتشار متابعة القضايا المطروحة أمام القضاء وجعلها مادة لتأثيث البرنامج في إيقاع سريع ومكثف معزولة عن سياقها مع تناول ضحل وهش ودون إحترام لسلطة القضاء وموجهة إلى مشاهد لا يعيش سوى اللحظة الراهنة. حيث لا وقت للتفكير ولا للإستعاب ولا تحاذ المواقف فالمشاهد يبدو كمن يسافر في قطار فائق السرعة لا يكون عن المشهد الخارجي سوى انطباعات عامة جدّا فالإعلام يعني بداهة تشكيلا اجتماعيا للواقع قادرا على إحداث تأثيرات إجتماعية تعبوية وهذا ما عبّر عنه إيفاف إيليش حين قال صار العطش يرتبط على نحو مباشر بالحاجة إلى الكوك كولا. إن مكمن الخطر في الإعلام وعلاقته بالمجتمع يتمثل في الخلط اللاواعي الذي يقع بين المشاهدة والمعرفة وبين المشاهدة والفهم فيقع استغلاله من قبل الإعلام للتلاعب بالناس فالأنظمة الديكتاتورية تستعمل الرقابة أما الأنظمة الديمقراطية فتستخدم التلاعب.
نحن لا نتهم كل الإعلام ففي الإعلام رجال شرفاء ضحوا من أجل الكلمة الحق في زمن الجمر فكانت كلماتهم وآرائهم فرقان مابين نبي وبغي. ومابين إعلام يؤسس ويؤصل للقيم المثلى وأعلام مجاري وبالوعات سكت دهرا ونطق كفرا. إذ أن الحكم القضائي لا يتمتع بقداسة فحتى النصوص الدينية تناولها الفقهاء والمفسرين بالدرس والنقد والتحليل لكن المشكل هو أن يتحول النقد إلى تدخل في القضاء. واستهداف لسلطته وإستقلاليته هاتين الصفتين اللتين حفظناهما منذ كنا في السنوات الابتدائية لكن لمّا كبرنا علمنا أن صفة السلطة حبر على ورق ذلك أن السلطة لا يعني الإحكام التي لها صفة النفاذ والتي يصدرها القضاء إنما السلطة أن يكون للقضاء قوّة السلطة التشريعية وقوّة السلطة التنفيذية وإمتيازات السلطة العامة بمفهوم القانون الإداري لا أن يعامل من طرفهما كسلك أو كجهاز من أجهزة الدولة. أما الإستقلالية فالحديث عنها يدمي القلب بدءا من خضوع النيابة لوزير العدل في حين أن وزير العدل هو جزء من السلطة التنفيذية مما يجعل القضاء الواقف جزء من السلطة التنفيذية داخل جسم القضاء ذاته وصولا إلى المجلس الأعلى للقضاء المشكل من كل طيف والذي أصبح بيده مصير القضاة وكأن القضاة لازالوا قصرّا حتى تعرض ملفات تأديبهم مثلا على غيرهم ليفصلوا فيها كأنه ما بلغ القضاء من أمره رشدا.
إنها لصورة موغلة في السريالية والمأساوية أن يتظاهر القضاة في شوارع المدينة ليوصلوا أصواتهم. أي ملهاة هذه, بل أي مأساة؟ أما وعت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وكل مكونات المجتمع أثر هذا وخطورته إذ كيف يمكن لقاضي أن يتظاهر مثله مثل عمال الحظائر أين سلطته ومكانته وكرامته لا يمكن أن نفهم هذا إلا بالاستخفاف بالقضاء. فدولة تحترم نفسها لا يمكن أن تجر القضاء إلى هكذا تصرف لولا محاولة تقزيمه لن نتكلم عن راتب القاضي وعن ظروف عمله فتلك من المضحكات المبكيات.
آما آن يكون للقاضي راتبا محترما أسوة بقية البلدان الأخرى فراتب حارس في شركة ذات صبغة عمومية وتجارية أرفع من راتبه وهو الذي يقضي وقته في ركام من الملفات يكون القضاء حلم كل طالب اختار شعبة القانون لكن حينما يلتحق به ويعيش ظروفه يدرك أن بين الحلم والواقع مسافة سنوات ضوئية . لكل هذه الظروف لم يعد للقضاء هيبته وجعل الأدعياء يتداعون عليه كما تتداعى اللئام على مأدبة الطعام. كيف للقضاء أن ينهض ورياح الردة تحاصره من كل الاتجاهات وكيف لهذه الدولة أن ترقى وقضاؤها أعرج إن كان لبعض القضاة عيوب ومساوئ فهذا لا يعني كون القضاء برمته مخطأ أو فاسدا فلا تزر وازرة وزر أخرى.
إن القضاء أخر حصون البلاد وأخر ما تبقى وأن كان حصنه به شقوق فلا بد من ترميمها لا زيادة تعميقها لكي لا ينهار الحصن ومن الشقوق تتقوض الصروح وهو مايريده أعداء العدالة لكن للقضاء رجال يحمونه فليحمل القضية أصحابها قضاة ومحامين ومساعدي قضاء وكل شرفاء الوطن.

عبد الحميد الغزواني عدل منفذ بجندوبة
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من...
المزيد >>
لماذا: اضراب الحرية والكرامة للأسرى الفلسطينيين ؟
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
لم تكن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية خلال القرن الماضي قضية تحرير وطني فحسب، بل هي قضية وجود...
المزيد >>
المواجهة أو الفرار (2 / 3):ضغوطات التحولات الديموغرافية
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
تعرضنا أعزائي القراء في الحلقة الأولى من هذا المقال إلى سرعة النمو السكاني، وفي الاقتصاديات النامية بوجه...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة ( 2)
08 ماي 2017 السّاعة 21:00
ممّا ورد بالقانون المذكور أعلاه، الترفيع في القيمة القصوى للمشاريع الصغرى(صنف"أ)من 60 إلى 200 ألف دينار مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الحرب على التّهريب والإرهاب
في خطوة جريئة وشجاعة شهدت الساعات الاخيرة مجموعة من الإيقافات لمشتبه فيهم في قضايا تهريب وبعضهم ملاحقون في قضايا مفتوحة لدى المحاكم منذ سنوات .و بغضّ النظر عن مسارات البحث الامني...
المزيد >>