أردوغان... واللعب بـ «الدّمى الإرهابية»
عبد الحميد الرياحي
بذور الفتن... مرفوضة
الحرية والابداع، جناحان لأية عملية فنية. هذه حقيقة لا اختلاف عليها ولا جدال فيها.. لكن بعض التونسيين يبرزون أحيانا بمحاولات يائسة لضرب الابداع الفني من خلال استهداف حرية المبدع...
المزيد >>
أردوغان... واللعب بـ «الدّمى الإرهابية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جانفي 2017

لا يكاد يمرّ أسبوع حتى تشهد المدن التركية تفجيرا ارهابيا مدمّرا او عملية ارهابية جبانة مثل التي شهدتها اسطمبول مؤخرا والتي خلّفت عشرات القتلى والجرحى. ولنقل منذ البداية أن كل الأعمال الارهابية تبقى مرفوضة ومدانة وتستوجب الشجب والاستنكار بأوضح وأقوى العبارات.. ولكن...
في الحالة التركية هناك كلمة لكن (طويلة وعريضة ومدوية) تأتي لتنتصب في الأجواء التركية نتيجة للسياسات المتبعة وللأخطاء المرتكبة من قبل نظام الرئيس رجب طيب أردوغان. فالرجل أصابه نوع من جنون العظمة وهو يرى تركيا تحت حكمه او تحت حكم حزبه تقفز الى مراتب متقدمة في سلم الاقتصاديات الأكثر نموا وازدهارا في العالم... تقدم اقتصادي حوّل تركيا الى نمر اقتصادي والى بلد ناهض يقتحم نادي الكبار بجدارة واقتدار رغم كل ما يمكن أن يقال عن الضريبة الاجتماعية التي دفعتها الطبقة الشغيلة في تركيا وحجم الاستغلال الذي تعرضت له حتى يكتسب اقتصاد البلاد كل تلك القدرات على المنافسة والتفوق في الأسواق التركية والعالمية.
هذا «المارد» الاقتصادي دفع الرئيس أردوغان الى البحث عن دور سياسي يوازي هذه القوة الاقتصادية ويسمح باستثمار نجاحات تركيا الاقتصادية في حيازة دور مناسب في معادلات وترتيبات المنطقة والعالم... طموح مشروع في اصل الشيء لولا انه استبدّ بالرئيس أردوغان وسكن عقله وأداءه بشكل مرضي جعله يستعجل استكمال الدور وتحقيق النجاح في وقت قياسي وهو ما سيصيبه في مقتل ويحوّل طموحه الى جموح ومنه الى نوع من الانتحار.
فلقد استعجل رؤية بلاده تستعيد قوة وأمجاد امبراطورية أجداده العثمانيين. ورأى حدود تركيا تضيق عليه بما رحبت ورأى نفسه سلطانا عثمانيا مكتمل القوة والنفوذ قادرا على صناعة الأحداث في المحيط الاقليمي القريب والبعيد. وقادرا على اللعب في نادي الكبار من خلال الزجّ بنفسه في لعبة الكبار. ومن خلال مواراة استراتيجيته داخل استراتيجية الحليفين الأمريكي والإسرائيلي للمنطقة عموما ولسوريا خصوصا... على اعتبار أن نظرية التقسيم وإعادة التشكيل بواسطة الفوضى الخلاقة لن تنجح الا إذا مرّ قطارها من العاصمة السورية دمشق وشطر سوريا الى 3 دويلات على الأقل.
لذلك تطوع أردوغان بتعبيد كل الطرق المؤدية الى اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد كمقدمة للمقاولة الكبرى التي سوف تساعده على تحقيق أهدافه من خلال تحقيق أهداف الآخرين. فلم يتردد في حمل الحطب لتغذية الحريق السوري وتأجيجه بضخ آلاف الارهابيين واطنان الأسلحة داخل الجغرافيا السورية وهو ما أدى الى اطالة أمد الحرب الكونية داخل سوريا والى إلحاق اضرار فادحة بسوريا شعبا وجيشا وبنية تحتية... لكن وفي الأخير أمكن لسوريا بمساعدة حلفائها أن تسقط المؤامرة وتسقط معها أحلام أردوغان...
عند هذه النقطة فتح السيد أردوغان عيونه ليكتشف الحقيقة المرة ممثلة في انهيار الحلم العثماني... بل وفي ارتداد المارد الارهابي الى الداخل التركي ليغرز أسنانه ومخالبه في الجسد التركي... ويجعل من التفجيرات الارهابية أشبه شيء بالمشهد العادي الذي لا يغيب عن مدينة حتى يضرب في مدينة أخرى..
اللعب بـ«الدمى الارهابية» لعبة جرّبتها قوى دولية أخرى وفي مقدمتها أمريكا، ولم تجن منها الا الخراب والدمار... فلماذا يصر أردوغان على استنساخ التجربة؟ ولماذا لم يستفد من مواعظ العرب من قبيل ان «السحر ينقلب على الساحر»... وأن «من يزرع الريح لن يجني الا العواصف»؟!

عبد الحميد الرياحي
بذور الفتن... مرفوضة
21 فيفري 2017 السّاعة 21:00
الحرية والابداع، جناحان لأية عملية فنية. هذه حقيقة لا اختلاف عليها ولا جدال فيها.. لكن بعض التونسيين يبرزون...
المزيد >>
إنكـــــــار فرنســــــي
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
لا تزال الانتقادات اللاّذعة وعبارات الشّجب وأحيانا التخوين تأتي من كل حدب وصوب تتهاطل على مرشّح الرئاسية...
المزيد >>
خطــــورة تغييـــب المشتركـــــات
19 فيفري 2017 السّاعة 21:00
يُوحي الحراك السياسي في بلادنا وكأنّه لا مُشتركات تجمعُ بين مختلف الفاعلين الى الدرجة الّتي تُحدث لدى...
المزيد >>
البلديات... والانتخابات
18 فيفري 2017 السّاعة 21:00
...لا يمكن ان تبقى تونس مدة أطول دون بلديات ً الذين يعملون على تأخير موعد الانتخابات يتحملون مسؤولية الوضع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أردوغان... واللعب بـ «الدّمى الإرهابية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جانفي 2017

لا يكاد يمرّ أسبوع حتى تشهد المدن التركية تفجيرا ارهابيا مدمّرا او عملية ارهابية جبانة مثل التي شهدتها اسطمبول مؤخرا والتي خلّفت عشرات القتلى والجرحى. ولنقل منذ البداية أن كل الأعمال الارهابية تبقى مرفوضة ومدانة وتستوجب الشجب والاستنكار بأوضح وأقوى العبارات.. ولكن...
في الحالة التركية هناك كلمة لكن (طويلة وعريضة ومدوية) تأتي لتنتصب في الأجواء التركية نتيجة للسياسات المتبعة وللأخطاء المرتكبة من قبل نظام الرئيس رجب طيب أردوغان. فالرجل أصابه نوع من جنون العظمة وهو يرى تركيا تحت حكمه او تحت حكم حزبه تقفز الى مراتب متقدمة في سلم الاقتصاديات الأكثر نموا وازدهارا في العالم... تقدم اقتصادي حوّل تركيا الى نمر اقتصادي والى بلد ناهض يقتحم نادي الكبار بجدارة واقتدار رغم كل ما يمكن أن يقال عن الضريبة الاجتماعية التي دفعتها الطبقة الشغيلة في تركيا وحجم الاستغلال الذي تعرضت له حتى يكتسب اقتصاد البلاد كل تلك القدرات على المنافسة والتفوق في الأسواق التركية والعالمية.
هذا «المارد» الاقتصادي دفع الرئيس أردوغان الى البحث عن دور سياسي يوازي هذه القوة الاقتصادية ويسمح باستثمار نجاحات تركيا الاقتصادية في حيازة دور مناسب في معادلات وترتيبات المنطقة والعالم... طموح مشروع في اصل الشيء لولا انه استبدّ بالرئيس أردوغان وسكن عقله وأداءه بشكل مرضي جعله يستعجل استكمال الدور وتحقيق النجاح في وقت قياسي وهو ما سيصيبه في مقتل ويحوّل طموحه الى جموح ومنه الى نوع من الانتحار.
فلقد استعجل رؤية بلاده تستعيد قوة وأمجاد امبراطورية أجداده العثمانيين. ورأى حدود تركيا تضيق عليه بما رحبت ورأى نفسه سلطانا عثمانيا مكتمل القوة والنفوذ قادرا على صناعة الأحداث في المحيط الاقليمي القريب والبعيد. وقادرا على اللعب في نادي الكبار من خلال الزجّ بنفسه في لعبة الكبار. ومن خلال مواراة استراتيجيته داخل استراتيجية الحليفين الأمريكي والإسرائيلي للمنطقة عموما ولسوريا خصوصا... على اعتبار أن نظرية التقسيم وإعادة التشكيل بواسطة الفوضى الخلاقة لن تنجح الا إذا مرّ قطارها من العاصمة السورية دمشق وشطر سوريا الى 3 دويلات على الأقل.
لذلك تطوع أردوغان بتعبيد كل الطرق المؤدية الى اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد كمقدمة للمقاولة الكبرى التي سوف تساعده على تحقيق أهدافه من خلال تحقيق أهداف الآخرين. فلم يتردد في حمل الحطب لتغذية الحريق السوري وتأجيجه بضخ آلاف الارهابيين واطنان الأسلحة داخل الجغرافيا السورية وهو ما أدى الى اطالة أمد الحرب الكونية داخل سوريا والى إلحاق اضرار فادحة بسوريا شعبا وجيشا وبنية تحتية... لكن وفي الأخير أمكن لسوريا بمساعدة حلفائها أن تسقط المؤامرة وتسقط معها أحلام أردوغان...
عند هذه النقطة فتح السيد أردوغان عيونه ليكتشف الحقيقة المرة ممثلة في انهيار الحلم العثماني... بل وفي ارتداد المارد الارهابي الى الداخل التركي ليغرز أسنانه ومخالبه في الجسد التركي... ويجعل من التفجيرات الارهابية أشبه شيء بالمشهد العادي الذي لا يغيب عن مدينة حتى يضرب في مدينة أخرى..
اللعب بـ«الدمى الارهابية» لعبة جرّبتها قوى دولية أخرى وفي مقدمتها أمريكا، ولم تجن منها الا الخراب والدمار... فلماذا يصر أردوغان على استنساخ التجربة؟ ولماذا لم يستفد من مواعظ العرب من قبيل ان «السحر ينقلب على الساحر»... وأن «من يزرع الريح لن يجني الا العواصف»؟!

عبد الحميد الرياحي
بذور الفتن... مرفوضة
21 فيفري 2017 السّاعة 21:00
الحرية والابداع، جناحان لأية عملية فنية. هذه حقيقة لا اختلاف عليها ولا جدال فيها.. لكن بعض التونسيين يبرزون...
المزيد >>
إنكـــــــار فرنســــــي
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
لا تزال الانتقادات اللاّذعة وعبارات الشّجب وأحيانا التخوين تأتي من كل حدب وصوب تتهاطل على مرشّح الرئاسية...
المزيد >>
خطــــورة تغييـــب المشتركـــــات
19 فيفري 2017 السّاعة 21:00
يُوحي الحراك السياسي في بلادنا وكأنّه لا مُشتركات تجمعُ بين مختلف الفاعلين الى الدرجة الّتي تُحدث لدى...
المزيد >>
البلديات... والانتخابات
18 فيفري 2017 السّاعة 21:00
...لا يمكن ان تبقى تونس مدة أطول دون بلديات ً الذين يعملون على تأخير موعد الانتخابات يتحملون مسؤولية الوضع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
بذور الفتن... مرفوضة
الحرية والابداع، جناحان لأية عملية فنية. هذه حقيقة لا اختلاف عليها ولا جدال فيها.. لكن بعض التونسيين يبرزون أحيانا بمحاولات يائسة لضرب الابداع الفني من خلال استهداف حرية المبدع...
المزيد >>