القمار آفة اجتماعية بكل أصنافه
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
القمّة العربية... ورمزيّة يوم الأرض
ليست المرّة الأولى التي يتزامن فيها انعقاد قمّة عربية، مع تاريخ يوم الأرض.
المزيد >>
القمار آفة اجتماعية بكل أصنافه
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 جانفي 2017

الميسر آفة خطيرة ومرض عضال وعمل قبيح مذموم لا تقرّه الديانات السماوية ولا الشريعة الإسلامية، ظهر قديما بقدم وجود الإنسان في هذه الدنيا الفانية. وفي عصرنا الحديث تطورت أساليبه وتنوعت آلاته وتعددت صنوفه، وسمي بأسماء مختلفة تسرّ المقبلين عليه حتى تبعد عن فاعله شبهة الحرام، والأصل أن كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.. قال عمر بن الخطاب وبن عباس رضي الله عنهما: الميسر هو القمار، وحديثا قال أهل العلم هو كل ما لا يخلوا اللاعب فيه من ربح أو خسارة. وبالرغم ما في هذا العمل من خسارة في الدنيا والآخرة يقبل على القمار الكبير والصغير ويتعاطاه ذوو النفوس المريضة والعقول الجاهلة البسيطة والأيادي العاطلة القصيرة، مما حمل النّاس على العيش على الأوهام والأحلام، فضاعت قيمة العمل والكسب الحلال وكثرت العداوة والبغضاء والحقد والحسد بين الناس. إنّ هذا الداء المدمر للفرد والجماعات والمشتت للعائلات والداعي للإفلاس والموصل صاحبه لليأس يعتبر من أهم عوامل انتشار البطالة وقتل روح المبادرة وهو يساهم في تفشي الجريمة بدرجة كبيرة. ولقد استفحل القمار في الدول الغنية حتى صار ظاهرة اجتماعية، وقنن بقوانين وضعية وزينوا أساليبه وقدموه في أشكال وألوان تسر المقبلين عليه ثمّ سوّقوه لبقية المجتمعات الفقيرة لتبقى في تخلفها وجهلها وانحطاطها، وحتى الأمّة الإسلامية لم تنجو من هذا الداء لاسيما في هذا العالم الذي أصبح كالقرية الصغيرة لا تحجب فيه المعلومة فدخل الميسر بدون استئذان إلى البيوت عبر وسائل الإعلام المرئية والسمعية فتأثر به جل النّاس إلا ما رحم الله. 

ومن مظاهر القمار ترى بعضهم يراهن في المباريات الرياضية لعلّ الحظ يكون حليفهم فترى الرجل جالسا في المقهى لساعات طويلة وهو منكب في تعمير قصاصة أو قصاصات، ومنهم من يبعث برسائل قصيرة لبرنامج تلفزي أو إذاعي ظنا منه أنّه سيفوز بجائزة مالية أو رحلة استكشافية. كما يظهر القمار أيضًا فيما يسمى في هذا الزمان بـاليانصيب وله صور وأشكال كثيرة، ولقد صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء ومن اللجنة الدائمة للإفتاء بتحريمه وأنه من أنواع القمار. وإن من أبشع مظاهر هذا العمل الخبيث الإدمان على لعب الورق في المقاهي أو في بيوت أعدت خصيصا لذلك يقضي فيها المقامر سهرات خمرية غير مبالي بالمبالغ المالية المهدورة المراهن عليها، حتى أنّك تسمع وترى أنّ أناسا قد باعوا كلّ مكتسباتهم وأملاكهم وبعد أن كانوا أثرياء أصبحوا فقراء. وقد يدفع القمار في أغلب الأحيان صاحبه إلى الانتحار بعد أن يخسر كلّ شيء. ونظرا لما في الميسر من مهالك ومفاسد على الفرد والجماعة اقتصاديا واجتماعيا ودينيا، حرم الإسلام القمار بجميع أنواعه وأساليبه ومظاهره وطرقه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة. (رواه البيهقي) ومن أضرار الميسر الدينية أنّه إثـم كبير لقول الله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} (البقرة 219) وهو قرين الشرك وشرب الخمر ورجس من عمل الشيطان كما دلّت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (المائدة 90) وهو من موانع الفلاح، قال تعالى {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة 90) ومن أعظم مضاره أنّه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، قال تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة 91) والقمار وسيلة من وسائل أكل أموال النّاس بالباطل كما بيّنه الله عز وجل في قوله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة 188) وقد توعد النّبيّ صلى الله عليه وسلّم من يلعب القمار بعدم الدخول للجنّة فقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة عاق ولا قمار ولا منان ولا مدمن خمر. (رواه الدارمي).

الشيخ عبد الناصر الخنيسي
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. المذاهب الاربعة بين الأثر والنظر (5)
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
أصبح العراق مجالا للتناظر بين الطريقتين : الطريقة التي تعتبر متوغلة في النظر وهي الحنفية، والطريقة التي...
المزيد >>
أسبــــــاب النـــــــزول
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِين﴾...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. صلة الرحم أساس الايمان
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
حثنا الله تعالى الابتعاد عن التقاطعِ، وانهاء التّدَابُرِ وامرنا بصلةِ الرحمِ.، لأنَّ صلةَ الرَّحِم، حقّ...
المزيد >>
من كتاب «المثنوي» لجلال الدين الرومي.. كرمنــــا بنـــــي آدم (1 )
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
قال احدهم : هاهنا نسيت شيئا. فقال مولانا : هناك شيء واحد في هذا العالم لا ينبغي ان ينسى. اذا نسيت الاشياء كلها،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
القمار آفة اجتماعية بكل أصنافه
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 جانفي 2017

الميسر آفة خطيرة ومرض عضال وعمل قبيح مذموم لا تقرّه الديانات السماوية ولا الشريعة الإسلامية، ظهر قديما بقدم وجود الإنسان في هذه الدنيا الفانية. وفي عصرنا الحديث تطورت أساليبه وتنوعت آلاته وتعددت صنوفه، وسمي بأسماء مختلفة تسرّ المقبلين عليه حتى تبعد عن فاعله شبهة الحرام، والأصل أن كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.. قال عمر بن الخطاب وبن عباس رضي الله عنهما: الميسر هو القمار، وحديثا قال أهل العلم هو كل ما لا يخلوا اللاعب فيه من ربح أو خسارة. وبالرغم ما في هذا العمل من خسارة في الدنيا والآخرة يقبل على القمار الكبير والصغير ويتعاطاه ذوو النفوس المريضة والعقول الجاهلة البسيطة والأيادي العاطلة القصيرة، مما حمل النّاس على العيش على الأوهام والأحلام، فضاعت قيمة العمل والكسب الحلال وكثرت العداوة والبغضاء والحقد والحسد بين الناس. إنّ هذا الداء المدمر للفرد والجماعات والمشتت للعائلات والداعي للإفلاس والموصل صاحبه لليأس يعتبر من أهم عوامل انتشار البطالة وقتل روح المبادرة وهو يساهم في تفشي الجريمة بدرجة كبيرة. ولقد استفحل القمار في الدول الغنية حتى صار ظاهرة اجتماعية، وقنن بقوانين وضعية وزينوا أساليبه وقدموه في أشكال وألوان تسر المقبلين عليه ثمّ سوّقوه لبقية المجتمعات الفقيرة لتبقى في تخلفها وجهلها وانحطاطها، وحتى الأمّة الإسلامية لم تنجو من هذا الداء لاسيما في هذا العالم الذي أصبح كالقرية الصغيرة لا تحجب فيه المعلومة فدخل الميسر بدون استئذان إلى البيوت عبر وسائل الإعلام المرئية والسمعية فتأثر به جل النّاس إلا ما رحم الله. 

ومن مظاهر القمار ترى بعضهم يراهن في المباريات الرياضية لعلّ الحظ يكون حليفهم فترى الرجل جالسا في المقهى لساعات طويلة وهو منكب في تعمير قصاصة أو قصاصات، ومنهم من يبعث برسائل قصيرة لبرنامج تلفزي أو إذاعي ظنا منه أنّه سيفوز بجائزة مالية أو رحلة استكشافية. كما يظهر القمار أيضًا فيما يسمى في هذا الزمان بـاليانصيب وله صور وأشكال كثيرة، ولقد صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء ومن اللجنة الدائمة للإفتاء بتحريمه وأنه من أنواع القمار. وإن من أبشع مظاهر هذا العمل الخبيث الإدمان على لعب الورق في المقاهي أو في بيوت أعدت خصيصا لذلك يقضي فيها المقامر سهرات خمرية غير مبالي بالمبالغ المالية المهدورة المراهن عليها، حتى أنّك تسمع وترى أنّ أناسا قد باعوا كلّ مكتسباتهم وأملاكهم وبعد أن كانوا أثرياء أصبحوا فقراء. وقد يدفع القمار في أغلب الأحيان صاحبه إلى الانتحار بعد أن يخسر كلّ شيء. ونظرا لما في الميسر من مهالك ومفاسد على الفرد والجماعة اقتصاديا واجتماعيا ودينيا، حرم الإسلام القمار بجميع أنواعه وأساليبه ومظاهره وطرقه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة. (رواه البيهقي) ومن أضرار الميسر الدينية أنّه إثـم كبير لقول الله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} (البقرة 219) وهو قرين الشرك وشرب الخمر ورجس من عمل الشيطان كما دلّت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (المائدة 90) وهو من موانع الفلاح، قال تعالى {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة 90) ومن أعظم مضاره أنّه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، قال تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة 91) والقمار وسيلة من وسائل أكل أموال النّاس بالباطل كما بيّنه الله عز وجل في قوله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة 188) وقد توعد النّبيّ صلى الله عليه وسلّم من يلعب القمار بعدم الدخول للجنّة فقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة عاق ولا قمار ولا منان ولا مدمن خمر. (رواه الدارمي).

الشيخ عبد الناصر الخنيسي
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. المذاهب الاربعة بين الأثر والنظر (5)
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
أصبح العراق مجالا للتناظر بين الطريقتين : الطريقة التي تعتبر متوغلة في النظر وهي الحنفية، والطريقة التي...
المزيد >>
أسبــــــاب النـــــــزول
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِين﴾...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. صلة الرحم أساس الايمان
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
حثنا الله تعالى الابتعاد عن التقاطعِ، وانهاء التّدَابُرِ وامرنا بصلةِ الرحمِ.، لأنَّ صلةَ الرَّحِم، حقّ...
المزيد >>
من كتاب «المثنوي» لجلال الدين الرومي.. كرمنــــا بنـــــي آدم (1 )
24 مارس 2017 السّاعة 21:00
قال احدهم : هاهنا نسيت شيئا. فقال مولانا : هناك شيء واحد في هذا العالم لا ينبغي ان ينسى. اذا نسيت الاشياء كلها،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
القمّة العربية... ورمزيّة يوم الأرض
ليست المرّة الأولى التي يتزامن فيها انعقاد قمّة عربية، مع تاريخ يوم الأرض.
المزيد >>