خطبة الجمعة :الأثـــر الطيـّــــب
خالد الحدّاد
مؤتمر ورهانات
ينطلق اليوم المؤتمر الثاني والعشرون للاتحاد العام التونسي للشغل وهو الحدث الوطني الأبرز مع مفتتح السنة الإداريّة الجديدة الحُبلى بالانتظارات والرهانات.
المزيد >>
خطبة الجمعة :الأثـــر الطيـّــــب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 جانفي 2017

يقول الله تعالى «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ» في هذه الآية الكريمة يبعث الله الناس بعد موتهم يوم القيامة ليجازيهم على أعمالهم إن كان خيراً فخيراً، وإن كان شراً فشراً، وقد كتب ما قدموا من أعمال، وآثار هذه الأعمال التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وهي أعمال نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وكل هذا في كتاب بيّن واضح.
جميل ان يترك المسلم أثراً طيباً لنفسه ولغيره سواء كان هذا الأثر في العبادات أو المعاملات أو الدعوة والتوجيه، فرب كلمة واحدة تكون سببا في هداية أمة كما في قصة أصحاب الأخدود عندما أسلموا جميعهم بسبب كلمة ذاك الغلام الذي قال لمن أراد قتله: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ.
ورب هذا الأثر يكون من دينار أو ثوب أو صاع بر، كما في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قالَ كنَّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في صدر النهار قال: فجاءه قومٌ حفاةٌ عراةٌ مُجتابي النِّمار أو العَباء، متقلِّدي السيوف، عامَّتهم من مُضر، بل كلُّهم من مُضر، فتمعرَّ وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثمَّ خرج فأمر بلالًا، فأذَّن وأقام فصلَّى، ثم خطب بهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وحثهم على الصدقة، قال : فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّة كادت كفُّه تعجِزُ عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتَّى رأيتُ كُومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجهَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتهلَّل، كأنَّه مُذْهَبَةٌ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسَنةً، فله أجرُها، وأجرُ من عمِل بها بعده من غير أن يَنقُصَ من أجورِهم شيئاً، ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيِّئةً، كان عليه وزرُها، ووزرُ مَن عمِل بها من بعده من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيئاً».
وربما كان الأثر بخطا دائمة إلى بيت من بيوت الله لأداء فريضة الصلاة ،كما ثبت في صحيح مسلمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنْهُ، قَالَ : خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ، أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِد؟)) قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ، فَقَالَ : يَا بَنِي سَلِمَةَ (( دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ)).
فيا عبدالله أيُّ سُنّةٍ حسنة، وأثرٍ طيب سوف تتركه إذا تركت هذه الدنيا ورحلت منها؛ فهذه سير الأنبياء بين يديك تركوا آثاراً وسطّروا عبر تاريخ العالم مواقف مضيئة وأعمالا جليلة، ولرسولنا صلى الله عليه وسلم قَصب السبق، مضى إلى جوار ربه وعلّم البشرية كلها فنون الأثر لينعموا بالأجر حتى في اللحظة الأخيرة, ليس في عمر الإنسان، ولكن في عمر الحياة كلها, فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا».
الخطبة الثانية
قد يُرزق الإنسانُ عُمَراً مَدِيدا، ومالا عَديدا، يَمُوتُ يوم يموتُ بِلا أثر يذكر، أو عمل عليه يشكر، وهذا من الحرمان والخسران، وقد يعيش بعضُهم عُمُراً قصيراً ،ويرحلُ بأثر طيب يخلد ذكراه ؛كما في جيل بعض الصحابة ومن تبعهم ولقد رأينا الرسولَ صلّى الله عليه وسلّم كما في الحديث الصحيح يَذْكرُ لِبعض هؤلاء النفر الكرام أثرَهُم الذي به يُعرفون، فيقولُ صلّى الله عليه وسلّم: «أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أَبُو بكر، وأشدُّها حَيَاءً عُثْمَان، وأعلَمُهَا بالحلال وَالْحرَام معَاذُ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله تَعَالَى أُبَيُّ، وأعلَمُهَا بالفرائض زيدٌ، وَلكُل أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هَذِه الأُمّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بن الْجراح». اللّهم اجْعلنا مِمّنْ طابَ ذِكْرُهُم ،وحَسُنَتْ سِيرَتَهُم، وَخَلُصَ عَمَلُهُم، وَاسْتَمَرَّ أجْرُهُمْ فِي حَياتِهِمْ وَبَعْدَ مَوْتِهِم.

ظاهرة العنف في المجتمع ... الإسلام حرّم الاعتداء على الآخر
20 جانفي 2017 السّاعة 21:00
دعا الاسلام الى الرفق والبعد عن العنف‏,‏ وإلى التراحم والبعد عن التشدد في الامور كلها ، فصان حرمة النفس...
المزيد >>
التربية الاخلاقية تحمي المجتمع مـــن العنـف
20 جانفي 2017 السّاعة 21:00
نبذ الإسلام كافّة أشكال العنف والإكراه والقسوة في كافّة مجالات الحياة ودعا إلى التسامح والرحمة والعفو. وأمر...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. المذهب المالكي (3)... مراكز جديدة للمذهب
20 جانفي 2017 السّاعة 21:00
واذا كان المذهب المالكي في الدور الذي قبل هذا ، وهو دور وضع الاصول الذي نستطيع ان نصطلح ايضا على تسميته بدور...
المزيد >>
خطبة الجمعة ... العفو منهج الاتقياء
20 جانفي 2017 السّاعة 21:00
خَصْلة عظيمة مِنْ خِصالِ الدينِ، وخَلَّة مُباركة جاء التنويهُ بِها والحثُّ عليها والتّرغيبُ في فِعلها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...