السياسة التونسية:من «صناعة الممكن» إلى «إرادة الواجب»
عبد الحميد الرياحي
انتهازية السياسيين... إلى متى ؟
يعيش المجتمع التونسي حالة انفصام كبيرة وخطيرة بين تجاذبات وصراعات الأطراف السياسية وبين ما يعيشه الشعب وما يكتوي به من نيران أسعار ومشاكل مستعصية... وكذلك بين ما تشهده أوضاع...
المزيد >>
السياسة التونسية:من «صناعة الممكن» إلى «إرادة الواجب»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2017

هل السياسة ''صناعة الممكن''؟ قد يكون الأمر كذلك، على أن ندرك بعض الشيء من حقيقة ''الممكن" بدفع أكثر ما يمكن من الشبهات دون الإغراق في ضروب من التحليل النظري التي قد تفضي بنا إلى الوقوع في أصعب مما هربنا منه.فعبارة "صناعة الممكن" دالة على حذر منهجي يشير الى كثرة محددات الفعل السياسي في تداخلها بحيث يصعب التأثير في هذا البعد دون ذاك ، وفي تأكّدها بحيث يصعب تبرير البدء بهذا المجال قبل الآخر، وفي تراتبها ، بحيث لا يتيسر دائما تفسير أولوية هذا القطاع على أي قطاع آخر.وهاهنا تكثر أفعال التفضيل كثرة تعطل انجاز القليل’وتؤدي الى ضرب من التهاون'' بالقليل '' و''الصغير'' يصبح دون وعي منا-بحكم التعود- مدخلا الى التهاون ''بالكثير'' و"الكبير".
وقد تكون عبارة''السياسة صناعة الممكن'' تعني عند الكثير مجرد تعبير عن وجوب الحيطة في الفعل السياسي وتوخي ضرب من ''البراجماتية'' التي تدعو الناس إلى ''السير على قدر ضعفائهم'' حتى لا يساق أحد إلى ''الجنة بالسلاسل». وبهذا التقدير يمد "السياسي" رجله على قدر كسائه، و يقنع بفعل ما أمكن فعله بحسب ما توفر من وسائل ، المادي منها والبشري .ولا عجب في هذه الحالة أن يؤول الفعل السياسي إلى "شعبوية '' لا قعر لها. وفي هذا المعنى اعتراف ضمني بما يداخل الفعل السياسي موضوعيا من عجز متراوح الخطورة ، بقدر تراوح عوامل الضغط الفاعلة فيه بين الشدة واللين ، وبين مجرد التباين في الرؤى، وعمق التناقض في الطموحات ، لاسيما في عصر تراجعت فيه فكرة" السلطة" عامة’بفعل تراجع الأمية وانتشار المعرفة بفضل جهود مدرسة الجمهورية التي كانت الأصل في تزايد الوعي بالذات والشوق الى الحرية من ناحية ، وتذرّي السلطة السياسية خاصة من ناحية أخرى، فهي تشريعية وقضائية وتنفيذية، وهي وطنية وجهوية ومحلية، وهي اجتماعية ومهنية ومالية الخ ...ولا غرابة في أن يلزم عن ذلك الوضع السياسي المتذرّي تراخ في الإحساس بالمسؤولية الشخصية يبلغ حدّ الهروب الى ما أصبح يسمى في أدبيات ''جهابذة السياسة "عندنا "مسؤولية الجميع'' .كلا !أن الفعل منسوب إلى فاعله، أخلاقيا وسياسيا وقضائيا، وان كانت نتائجه الوخيمة يتحمل الجميع مآسيها !لذلك كانت مسؤولية مراقبة ما تفعل السلطة المنتخبة خلال كامل دورتها أهمّ بكثير من مسؤولية انتخابها في دقائق معدودة...
وهكذا نستبين ان عبارة "مسؤولية الجميع ''هذه هي الاسم الآخر للاّمسؤولية والمنجى التقديري من المحاسبة.وذلك هو الوضع الذي يكاد اليوم يعصف بالوجود الوطني، بحكم ما لحق شعار ''السياسة صناعة الممكن'' من انزياحات عن موضعه حوّلته إلى تقنية من تقنيات تهرئه سلطة الدولة باعتبارها الضامنة لوحدته وبقائه.فلا وجود للشعب دون دولة كاملة السلطة والسيادة، يمتنع فيها وجود ''دولة داخل الدولة . ولا وجود -في ذات الوقت - للدولة دون شعب بمنطق قداسة الحرية . وفي تقديري أن النظام الهجين الذي أكرهنا عليه اليوم كان خطوة مبرمجة نحو ضياع الوطن، دولة وشعبا، عساه يصبح ذات يوم، شعبا لا قبلة له، يسهل –بأهون السعي –ذوبانه في كيانات وهمية، لو صورت لأظلمت معها شمس تونس ... فلقد كان يكفي –لاسيما في مرحلة انتقال الدولة الوطنية، دولة الاستقلال، إلى دولة وطنية ديمقراطية –أن يحاط النظام الرئاسي القوي بما يجب أن يحاط به من القوانين والآليات، حتى لا يحيد قط ّ عن وظائفه، ولا يخرج أبدا عن حدوده .ومن ألطاف الله أن كانت "الرئاسات"الثلاث متقاربة المشارب، موحدة الرؤى.والأمل معقود على أن يساهم ذلك في إنقاذ تونس اليوم قبل الغد مما هي فيه من بلاء بحكم محاولات خلخلة نسيجها الأصيل و زعزعة أركانها الوثيقة ...وهو ما يفترض تأويلا ملائما لمقالة إن "السياسة صناعة الممكن".
ولئن كان التحليل الجاد لعبارة ''السياسة صناعة الممكن '' يوجب النظر في مفاهيم "الممكن" و"المحال" و"الضروري '' و"العرضي و"المحتمل" و"المقبول" وحتى "التخيلي "و"الواقعي " ، وغير هذا وذاك من المفاهيم المستخدمة خاصة في الرياضيات والطبيعيات والإنسانيات، فإننا نكتفي بالإشارة إلى ضرورة تجاوز قصر "الممكن" على "المتاح'' أو ''المستطاع المباشر " باعتبار الوقائع الجاهزة، لنرتقي به إلى معان أرحب وأخصب’ ليس أدناها أن تكون'' السياسة صناعة تحويل المحال إلى ممكن '' .فالرياضي يصادر –في هندسة اقليدس –على أن التقاء المتوازيين محال .ولكن يكفي أن نغير المنطلقات، مفاهيم وتعريفات ومصادرات ...’حتى يلتقي المتوازيان في غير تلكف أو يختفيان تماما من العلم الهندسي كما بين ذلك كبار الرياضيين في القرن التاسع عشر .ونعلم اليوم جيدا ما تدين به حواسبنا لعمل الرياضي ''جورج بول'' الذي رد الأعداد الى قيمتين اثنتين لا ثالث لهما وهما 1 و0 فابتدع ما نسميه قانون الجمود Loi d’idempotence حيث يصبح ضارب س *س =س وليس س مربع كما هو الشأن في الجبر التقليدي وكذلك جمع س+س=س وليس 2 س(x + x = x et x * x = x).ويعلم جميع المبتدئين في تعلم الجبر أن الاعداد السلبية ليست لها
جذ ور تربيعية في مجموعة الاعداد الطبيعية .لذلك اخترع ديكارت صاحب كتابي ''الهندسة '' و ''التأملات الميتافيزيقية "، الاعداد التخيلية ''Nombres imaginaires لحل هذا الاشكال الذي اعتبر قبله محالاImpossible الخ ... وإنما قصدنا من ذلك الاستئناس بعقلاء البشرية لنقترح المقالة البسيطة التالية، وهي ان الممكن والمحال لا معنى لهما إلا في نسق فكري بعينه .فما هو محال في هندسة اقليدس يصبح ضروريا في هندسة ريمان Riemann أو لوباتشيفسكي Lobatchevski وما هو ممتنع في الجبر التقليدي يصبح واقعا في الجبر الديكارتي، وما هو خاطئ في الحساب القديم يصبح صحيحا في نظرية ''بول ''. واستئناسا بما اسلفنا لنا أن نذهب –في غير تهور ومع حفظ الفوارق – الى أنه يكفي لتحويل'' الممكن '' المجرد الى "ضرورة'' ناجزة ان نغير المنطلقات، كما فعل قادة الفكر البشري . فما كان" محالا " أو "صعب المنال '' في مرحلة الدولة الوطنية، دولة الاستقلال، يمكن ان يكون متاحا في مرحلة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية .وما هو ممكن في هذه المرحلة بالذات يمكن أن يتحول إلى ضرورة لا محيد عنها لاستيفاء شروط انجاز ''الانتقال الديمقراطي ". وبذلك تتجاوز تونس حكمة ''بيزمارك'' التي جعلت من السياسة "صناعة الممكن'' لترتقي بها -في غير عسف -إلى مصاف " صناعة الضروري " وهو القيام للواجب الأخلاقي –السياسي نحو تونس أرضا وشعبا وقيما وثقافة وتاريخا وانجازات وطموحات .ولئن كان ''الضروري" في المنطق والرياضيات عقليا صرفا فهو عقلي وإرادي في الفعل السياسي .لذلك كان أشد ما نحتاج إليه اليوم إيمان قوي بضرورة أن يقهر '' الكف الاشفة'' كما كان يقول بورقيبة رحمه الله، رغم الداء والأعداء وهم كثر ! ولكن لن يفلح أعداء تونس في الداخل والخارج ، الظاهر منهم والمتخفي في تعطيل مسيرة تونس ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .ولن يفلح الغرباء عن ملحمة القيم الوطنية المعاصرة الممتدة –بانكساراتها وانتصاراتها- من ''عهد الأمان ''حتى اليوم، في قهر إصرار التونسي على المرور من الواقعية الساذجة إلى الواقعية الراقية، ومن العقلانية البسيطة إلى العقلانية المكتملة، ومن سياسة ''الممكن'' و''المتاح '' إلى سياسة ''الواجب '' و'الضروري''.وهل واجب آكد اليوم من تحقيق آمالنا في دولة وطنية ديمقراطية، نحقق في إطارها أحلامنا ''بالشغل والحرية والكرامة الوطنية''؟
وما استعصى على قوم منال ***إذا الإقدام كان لهم ركابا

حمادي بن جاءبالله
وخزة:ضمير... غائب
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
تسيّب... انحلال أخلاقي... سجائر وكلام بذيء في القسم... وربما «زطلة» في الساحة أو في محيط المعهد... تلاميذ بلا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:كم توجد في تونس من دولة؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
لقد مات «حمارنا» الوطني منهوشا من الكلاب السائبة في مزابل الحقوق والحريات.
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:زيارة دمشق: أين الديبلوماسية الرسمية من الملف السوري ؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
زيارة الوفد النيابي إلى دمشق تبقى، موضوعيا، مؤشرا على التنكر لنواميس السيادة الوطنية. ولكنها تمثل في نفس...
المزيد >>
وخزة:نقـــل جماعــــي... أو رعب جماعي ؟!
26 مارس 2017 السّاعة 21:00
إذا رأيت سائق سيارة بارعا في التهوّر يتصرّف بفوضى ولقوانين المرور لا يراعي.. فثق بأنه يقود سيارة نقل جماعي.
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
السياسة التونسية:من «صناعة الممكن» إلى «إرادة الواجب»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2017

هل السياسة ''صناعة الممكن''؟ قد يكون الأمر كذلك، على أن ندرك بعض الشيء من حقيقة ''الممكن" بدفع أكثر ما يمكن من الشبهات دون الإغراق في ضروب من التحليل النظري التي قد تفضي بنا إلى الوقوع في أصعب مما هربنا منه.فعبارة "صناعة الممكن" دالة على حذر منهجي يشير الى كثرة محددات الفعل السياسي في تداخلها بحيث يصعب التأثير في هذا البعد دون ذاك ، وفي تأكّدها بحيث يصعب تبرير البدء بهذا المجال قبل الآخر، وفي تراتبها ، بحيث لا يتيسر دائما تفسير أولوية هذا القطاع على أي قطاع آخر.وهاهنا تكثر أفعال التفضيل كثرة تعطل انجاز القليل’وتؤدي الى ضرب من التهاون'' بالقليل '' و''الصغير'' يصبح دون وعي منا-بحكم التعود- مدخلا الى التهاون ''بالكثير'' و"الكبير".
وقد تكون عبارة''السياسة صناعة الممكن'' تعني عند الكثير مجرد تعبير عن وجوب الحيطة في الفعل السياسي وتوخي ضرب من ''البراجماتية'' التي تدعو الناس إلى ''السير على قدر ضعفائهم'' حتى لا يساق أحد إلى ''الجنة بالسلاسل». وبهذا التقدير يمد "السياسي" رجله على قدر كسائه، و يقنع بفعل ما أمكن فعله بحسب ما توفر من وسائل ، المادي منها والبشري .ولا عجب في هذه الحالة أن يؤول الفعل السياسي إلى "شعبوية '' لا قعر لها. وفي هذا المعنى اعتراف ضمني بما يداخل الفعل السياسي موضوعيا من عجز متراوح الخطورة ، بقدر تراوح عوامل الضغط الفاعلة فيه بين الشدة واللين ، وبين مجرد التباين في الرؤى، وعمق التناقض في الطموحات ، لاسيما في عصر تراجعت فيه فكرة" السلطة" عامة’بفعل تراجع الأمية وانتشار المعرفة بفضل جهود مدرسة الجمهورية التي كانت الأصل في تزايد الوعي بالذات والشوق الى الحرية من ناحية ، وتذرّي السلطة السياسية خاصة من ناحية أخرى، فهي تشريعية وقضائية وتنفيذية، وهي وطنية وجهوية ومحلية، وهي اجتماعية ومهنية ومالية الخ ...ولا غرابة في أن يلزم عن ذلك الوضع السياسي المتذرّي تراخ في الإحساس بالمسؤولية الشخصية يبلغ حدّ الهروب الى ما أصبح يسمى في أدبيات ''جهابذة السياسة "عندنا "مسؤولية الجميع'' .كلا !أن الفعل منسوب إلى فاعله، أخلاقيا وسياسيا وقضائيا، وان كانت نتائجه الوخيمة يتحمل الجميع مآسيها !لذلك كانت مسؤولية مراقبة ما تفعل السلطة المنتخبة خلال كامل دورتها أهمّ بكثير من مسؤولية انتخابها في دقائق معدودة...
وهكذا نستبين ان عبارة "مسؤولية الجميع ''هذه هي الاسم الآخر للاّمسؤولية والمنجى التقديري من المحاسبة.وذلك هو الوضع الذي يكاد اليوم يعصف بالوجود الوطني، بحكم ما لحق شعار ''السياسة صناعة الممكن'' من انزياحات عن موضعه حوّلته إلى تقنية من تقنيات تهرئه سلطة الدولة باعتبارها الضامنة لوحدته وبقائه.فلا وجود للشعب دون دولة كاملة السلطة والسيادة، يمتنع فيها وجود ''دولة داخل الدولة . ولا وجود -في ذات الوقت - للدولة دون شعب بمنطق قداسة الحرية . وفي تقديري أن النظام الهجين الذي أكرهنا عليه اليوم كان خطوة مبرمجة نحو ضياع الوطن، دولة وشعبا، عساه يصبح ذات يوم، شعبا لا قبلة له، يسهل –بأهون السعي –ذوبانه في كيانات وهمية، لو صورت لأظلمت معها شمس تونس ... فلقد كان يكفي –لاسيما في مرحلة انتقال الدولة الوطنية، دولة الاستقلال، إلى دولة وطنية ديمقراطية –أن يحاط النظام الرئاسي القوي بما يجب أن يحاط به من القوانين والآليات، حتى لا يحيد قط ّ عن وظائفه، ولا يخرج أبدا عن حدوده .ومن ألطاف الله أن كانت "الرئاسات"الثلاث متقاربة المشارب، موحدة الرؤى.والأمل معقود على أن يساهم ذلك في إنقاذ تونس اليوم قبل الغد مما هي فيه من بلاء بحكم محاولات خلخلة نسيجها الأصيل و زعزعة أركانها الوثيقة ...وهو ما يفترض تأويلا ملائما لمقالة إن "السياسة صناعة الممكن".
ولئن كان التحليل الجاد لعبارة ''السياسة صناعة الممكن '' يوجب النظر في مفاهيم "الممكن" و"المحال" و"الضروري '' و"العرضي و"المحتمل" و"المقبول" وحتى "التخيلي "و"الواقعي " ، وغير هذا وذاك من المفاهيم المستخدمة خاصة في الرياضيات والطبيعيات والإنسانيات، فإننا نكتفي بالإشارة إلى ضرورة تجاوز قصر "الممكن" على "المتاح'' أو ''المستطاع المباشر " باعتبار الوقائع الجاهزة، لنرتقي به إلى معان أرحب وأخصب’ ليس أدناها أن تكون'' السياسة صناعة تحويل المحال إلى ممكن '' .فالرياضي يصادر –في هندسة اقليدس –على أن التقاء المتوازيين محال .ولكن يكفي أن نغير المنطلقات، مفاهيم وتعريفات ومصادرات ...’حتى يلتقي المتوازيان في غير تلكف أو يختفيان تماما من العلم الهندسي كما بين ذلك كبار الرياضيين في القرن التاسع عشر .ونعلم اليوم جيدا ما تدين به حواسبنا لعمل الرياضي ''جورج بول'' الذي رد الأعداد الى قيمتين اثنتين لا ثالث لهما وهما 1 و0 فابتدع ما نسميه قانون الجمود Loi d’idempotence حيث يصبح ضارب س *س =س وليس س مربع كما هو الشأن في الجبر التقليدي وكذلك جمع س+س=س وليس 2 س(x + x = x et x * x = x).ويعلم جميع المبتدئين في تعلم الجبر أن الاعداد السلبية ليست لها
جذ ور تربيعية في مجموعة الاعداد الطبيعية .لذلك اخترع ديكارت صاحب كتابي ''الهندسة '' و ''التأملات الميتافيزيقية "، الاعداد التخيلية ''Nombres imaginaires لحل هذا الاشكال الذي اعتبر قبله محالاImpossible الخ ... وإنما قصدنا من ذلك الاستئناس بعقلاء البشرية لنقترح المقالة البسيطة التالية، وهي ان الممكن والمحال لا معنى لهما إلا في نسق فكري بعينه .فما هو محال في هندسة اقليدس يصبح ضروريا في هندسة ريمان Riemann أو لوباتشيفسكي Lobatchevski وما هو ممتنع في الجبر التقليدي يصبح واقعا في الجبر الديكارتي، وما هو خاطئ في الحساب القديم يصبح صحيحا في نظرية ''بول ''. واستئناسا بما اسلفنا لنا أن نذهب –في غير تهور ومع حفظ الفوارق – الى أنه يكفي لتحويل'' الممكن '' المجرد الى "ضرورة'' ناجزة ان نغير المنطلقات، كما فعل قادة الفكر البشري . فما كان" محالا " أو "صعب المنال '' في مرحلة الدولة الوطنية، دولة الاستقلال، يمكن ان يكون متاحا في مرحلة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية .وما هو ممكن في هذه المرحلة بالذات يمكن أن يتحول إلى ضرورة لا محيد عنها لاستيفاء شروط انجاز ''الانتقال الديمقراطي ". وبذلك تتجاوز تونس حكمة ''بيزمارك'' التي جعلت من السياسة "صناعة الممكن'' لترتقي بها -في غير عسف -إلى مصاف " صناعة الضروري " وهو القيام للواجب الأخلاقي –السياسي نحو تونس أرضا وشعبا وقيما وثقافة وتاريخا وانجازات وطموحات .ولئن كان ''الضروري" في المنطق والرياضيات عقليا صرفا فهو عقلي وإرادي في الفعل السياسي .لذلك كان أشد ما نحتاج إليه اليوم إيمان قوي بضرورة أن يقهر '' الكف الاشفة'' كما كان يقول بورقيبة رحمه الله، رغم الداء والأعداء وهم كثر ! ولكن لن يفلح أعداء تونس في الداخل والخارج ، الظاهر منهم والمتخفي في تعطيل مسيرة تونس ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .ولن يفلح الغرباء عن ملحمة القيم الوطنية المعاصرة الممتدة –بانكساراتها وانتصاراتها- من ''عهد الأمان ''حتى اليوم، في قهر إصرار التونسي على المرور من الواقعية الساذجة إلى الواقعية الراقية، ومن العقلانية البسيطة إلى العقلانية المكتملة، ومن سياسة ''الممكن'' و''المتاح '' إلى سياسة ''الواجب '' و'الضروري''.وهل واجب آكد اليوم من تحقيق آمالنا في دولة وطنية ديمقراطية، نحقق في إطارها أحلامنا ''بالشغل والحرية والكرامة الوطنية''؟
وما استعصى على قوم منال ***إذا الإقدام كان لهم ركابا

حمادي بن جاءبالله
وخزة:ضمير... غائب
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
تسيّب... انحلال أخلاقي... سجائر وكلام بذيء في القسم... وربما «زطلة» في الساحة أو في محيط المعهد... تلاميذ بلا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:كم توجد في تونس من دولة؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
لقد مات «حمارنا» الوطني منهوشا من الكلاب السائبة في مزابل الحقوق والحريات.
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:زيارة دمشق: أين الديبلوماسية الرسمية من الملف السوري ؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
زيارة الوفد النيابي إلى دمشق تبقى، موضوعيا، مؤشرا على التنكر لنواميس السيادة الوطنية. ولكنها تمثل في نفس...
المزيد >>
وخزة:نقـــل جماعــــي... أو رعب جماعي ؟!
26 مارس 2017 السّاعة 21:00
إذا رأيت سائق سيارة بارعا في التهوّر يتصرّف بفوضى ولقوانين المرور لا يراعي.. فثق بأنه يقود سيارة نقل جماعي.
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
انتهازية السياسيين... إلى متى ؟
يعيش المجتمع التونسي حالة انفصام كبيرة وخطيرة بين تجاذبات وصراعات الأطراف السياسية وبين ما يعيشه الشعب وما يكتوي به من نيران أسعار ومشاكل مستعصية... وكذلك بين ما تشهده أوضاع...
المزيد >>