الحديث الديبلوماسي:حتى لا تعود حليمة إلى عادتها القديمة...
النوري الصل
خطوة في الاتجاه الصحيح
رغم أنه جاء متأخّرا إلا أن قانون المصالحة الإدارية الذي من المنتظر أن يصادق عليه رئيس الدولة خلال الساعات القليلة القادمة يشكّل بكل المقاييس، من حيث توقيته، كما من حيث دلالاته،...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:حتى لا تعود حليمة إلى عادتها القديمة...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017

أياما قليلة قبل ليلة رأس السنة بينما العالم يتبادل التهاني بقدوم العام الجديد، توصل أربعة سفراء تونسيين ببرقيات تفيدهم بانتهاء مهامهم يوم 31 ديسمبر وإخلاء مكاتبهم والبقاء في بيوتهم بداية من اليوم الأول للسنة الجديدة لا لذنب اقترفوه بل لأنهم بلغوا سن التقاعد القانوني أي 60 سنة من العمر. والسفراء المعنيون هم من خيرة الكوادر الديبلوماسية في وزارة الشؤون الخارجية وهم عفيفة الملاح السفيرة في عمان، الأردن ومحمد صالح تقية السفير في أنقرة، تركيا وغازي جمعة السفير في فيانا، النمسا والممثل لدى المنظمات الأممية هناك وحاتم الصائم السفير في أبوظبي، دولة الإمارات علما أن هؤلاء السفراء لم يمر على تعيينهم في مهماتهم إلا ثلاث سنوات بالنسبة للأقدم وسنة وشهران بالنسبة للأخير منهم. من هذه الناحية فحسب فإن إنهاء عملهم يمكن اعتباره إهدارا للمال العام لأن الأخير منهم لم يتمكن من أن يصبح فعالا في مركزه إلا منذ أشهر قليلة عدا أن العلاقات مع هذا البلد ونعني دولة الإمارات تتطلب سفيرا ذا كفاءة عالية ليخرجها من الوضع المتردي الذي هي فيه وهو ما قيل لنا لما تم تعيينه.
كما نرى سوف لن يتسنى لهؤلاء السفراء واجب توديع المسؤولين في بلاد الاعتماد كما جرى العرف والعادة مما قد يؤثر سلبا على العلاقات مع هذه البلدان فضلا على أن إنهاء مهامهم دون تمكينهم من القيام بهذه الإجراءات البروتوكولية الهامة يعد كأنه بمثابة الطرد للسفراء المغادرين وهو ما قد يفتح المجال لتساؤلات ليست في محلها.
الغريب كما قلنا أن إنهاء المهام يأتي بمبرر الإحالة على التقاعد عند بلوغ السن القانوني والكل يعلم أن المحال على التقاعد يتم إعلامه بذلك ستة أشهر قبل بلوغه سن الستين، حسبما تقتضيه الإجراءات الجاري بها العمل مما يعني أن الإحالة قبل أيام مخالفة لنص القانون وروحه. إلى ذلك فإن هؤلاء السفراء أرباب عائلات ولهم أبناء وبنات في المدارس والمعاهد والجامعات بحيث أن إنهاء مهام أوليائهم سيدعوهم إلى ترك مقاعد الدراسة وسط السنة الدراسية والجامعية وهو أمر غير مقبول ولا معقول بالمرة. ونعرف أن الحركة السنوية لكبار المسؤولين ومنهم الولاة والسفراء والمعتمدون ورؤساء المؤسسات تتم في الصائفة مما يمكن أبناءهم من الانتقال إلى مدارسهم وكلياتهم الجديدة دون تأثير يذكر على سير دراساتهم. ونعرف جيدا أن الإدارة كثيرا ما تكون وحشا باردا عديم الأحاسيس والمشاعر ولكن كنا ننتظر ونحن في بلاد الحق والقانون أن لا تقع معاملة كبار موظفي الدولة خاصة أولئك الذين تم تشريفهم بتمثيل البلاد في الخارج بمثل هذه المعاملة القاسية.
ولنتحدث في موضوع التقاعد بالنسبة الى كبار الموظفين ومنهم السفراء فتبعا لخاصية هذه المهنة التي يبدأ المقدمون عليها من أسفل السلم أي كاتب للشؤون الخارجية للارتقاء شيئا فشيئا ليبلغ خطة سفير مفوض وهو ما يخول له أن يكلف بخطة سفير أو رئيس بعثة قنصلية، فضلا عن أن التداول بين العمل في الخارج وفي الإدارة المركزية يجعل من أفضل العناصر لن يبلغ خطة سفير إلا لما يبلغ الخمسين من العمر بحيث لا تتوفر له إلا فرصة واحدة للعمل بالخارج وهو بالتالي يحال على التقاعد وهو لا يزال في أوج العطاء بل يصبح أكثر كفاءة وفعالية في مهامه. ونعرف أن الأساتذة الجامعيين والقضاة السامين يتميزون باستثناء يمكنهم من العمل إلى سن الخمس والستين. وحسب قدماء المسؤولين في وزارة الشؤون الخارجية فقد كان الرئيس الحبيب بورقيبة رحمه الله قد قبل في عام 1987 قبل أن تتم الإطاحة به مبدأ رفع سن التقاعد للسفراء على غرار الموظفين السامين المذكورين ولكن لم يتول توقيع الأمر الرئاسي الذي تم إعداده في الغرض.
وعلى أية حال فإن إنهاء مهام السفراء حتى من بلغ منهم سن التقاعد يجب أن لا تتم إلا في حيز واسع من الوقت مما يمكنهم من القيام بالفروض الواجبة عليهم حسب العرف والعادة ويكون من الأفضل أن يتم ذلك إلا في الحالات القصوى خلال الحركية السنوية التي تجري في بداية الصيف بحيث يتولى المعينون مهامهم مع بداية الموسم الدراسي فالموظف مهما كانت مهامه سامية فهو في النهاية رب عائلة وولي أبناء وبنات يجب إيلاؤهم ما يستحقون من اهتمام وعناية.
كما أن موضوع سن التقاعد بالنسبة للسفراء يجب أن تقع إعادة النظر فيه ومراجعته بما يمكن من الاستفادة من كفاءة القائمين بهذه المهمة وخلافا لما يعتقده البعض فإن الإبقاء على من تجاوزوا الستين عاما لن يحرم الشباب من فرص التشغيل بل إن استبقاء الكبار سيمكن الشباب من تأطير أفضل والبلاد من قدرات بشرية بإمكانها أن تقوم بالأدوار الحساسة المنوطة بالسلك الديبلوماسي من حيث تحسين صورة تونس في الخارج وجلب الاستثمار وتفعيل العمل الاقتصادي الخارجي أساسا.
إن اكساب المهنية والحرفية للعمل الديبلوماسي ولخطة السفير على الوجه الخصوصي أضحى خيارا أساسيا في كل دول العالم حتى يبقى هذا العمل خارج التجاذبات السياسية والاختلافات الحزبية وقد حرصت تونس بعد الثورة إلى أخذ هذا المنحى ولكن ما جرى أخيرا من تعيين سفير من خارج السلك في باريس-بعد الرباط- يعد خروجا عن هذا المسلك لا سيما أن السفير الذي تلقى اوراق اعتماده منذ أيام سوف يبلغ سن التقاعد القانوني بعد 10 أشهر فهل سيكون معنيا هو الآخر بهذا الإجراء بحيث يكون تعيينه لمدة قصيرة غير معقول ولا مقبول أو أنه سيقع التعامل معه بصفته السياسية وهو ما سيعيدنا إلى نفس تصرفات عهد خلنا أنه ذهب بدون رجعة.
يتهامس كثيرون أن السفارات المعنية سيقع إسنادها إلى سياسيين من أحزاب الائتلاف الحاكم. نتمنى أن لا يتم ذلك وإلا قلنا دون مواربة: عادت حليمة إلى عادتها القديمة.

رؤوف بنرجب
أولا وأخيرا:«الخليفة عليه»
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
هوّن عليك يا غريب الحال في موطنه حيث لا الناس هم الناس ولا الوجوه هي الوجوه ولا القلوب هي القلوب ولا النفوس...
المزيد >>
مقدمات للمطر:هل تحققت لتونس على امتداد سبعين سنة سياسات ثقافية ؟
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في كتابه الجديد الصادر منذ أيام عن دار سحر للنشر يطرح «د.علي بن العربي» سؤالا محوريا هاما يمكن إعادة طرحه...
المزيد >>
وخزة
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
زيت الحاكم... هذه المادة التي لا تغيب عن طعام أصبحت محل مضاربة واحتكار... بل أضحت تباع خلسة للأحباب والاصدقاء...
المزيد >>
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:حتى لا تعود حليمة إلى عادتها القديمة...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017

أياما قليلة قبل ليلة رأس السنة بينما العالم يتبادل التهاني بقدوم العام الجديد، توصل أربعة سفراء تونسيين ببرقيات تفيدهم بانتهاء مهامهم يوم 31 ديسمبر وإخلاء مكاتبهم والبقاء في بيوتهم بداية من اليوم الأول للسنة الجديدة لا لذنب اقترفوه بل لأنهم بلغوا سن التقاعد القانوني أي 60 سنة من العمر. والسفراء المعنيون هم من خيرة الكوادر الديبلوماسية في وزارة الشؤون الخارجية وهم عفيفة الملاح السفيرة في عمان، الأردن ومحمد صالح تقية السفير في أنقرة، تركيا وغازي جمعة السفير في فيانا، النمسا والممثل لدى المنظمات الأممية هناك وحاتم الصائم السفير في أبوظبي، دولة الإمارات علما أن هؤلاء السفراء لم يمر على تعيينهم في مهماتهم إلا ثلاث سنوات بالنسبة للأقدم وسنة وشهران بالنسبة للأخير منهم. من هذه الناحية فحسب فإن إنهاء عملهم يمكن اعتباره إهدارا للمال العام لأن الأخير منهم لم يتمكن من أن يصبح فعالا في مركزه إلا منذ أشهر قليلة عدا أن العلاقات مع هذا البلد ونعني دولة الإمارات تتطلب سفيرا ذا كفاءة عالية ليخرجها من الوضع المتردي الذي هي فيه وهو ما قيل لنا لما تم تعيينه.
كما نرى سوف لن يتسنى لهؤلاء السفراء واجب توديع المسؤولين في بلاد الاعتماد كما جرى العرف والعادة مما قد يؤثر سلبا على العلاقات مع هذه البلدان فضلا على أن إنهاء مهامهم دون تمكينهم من القيام بهذه الإجراءات البروتوكولية الهامة يعد كأنه بمثابة الطرد للسفراء المغادرين وهو ما قد يفتح المجال لتساؤلات ليست في محلها.
الغريب كما قلنا أن إنهاء المهام يأتي بمبرر الإحالة على التقاعد عند بلوغ السن القانوني والكل يعلم أن المحال على التقاعد يتم إعلامه بذلك ستة أشهر قبل بلوغه سن الستين، حسبما تقتضيه الإجراءات الجاري بها العمل مما يعني أن الإحالة قبل أيام مخالفة لنص القانون وروحه. إلى ذلك فإن هؤلاء السفراء أرباب عائلات ولهم أبناء وبنات في المدارس والمعاهد والجامعات بحيث أن إنهاء مهام أوليائهم سيدعوهم إلى ترك مقاعد الدراسة وسط السنة الدراسية والجامعية وهو أمر غير مقبول ولا معقول بالمرة. ونعرف أن الحركة السنوية لكبار المسؤولين ومنهم الولاة والسفراء والمعتمدون ورؤساء المؤسسات تتم في الصائفة مما يمكن أبناءهم من الانتقال إلى مدارسهم وكلياتهم الجديدة دون تأثير يذكر على سير دراساتهم. ونعرف جيدا أن الإدارة كثيرا ما تكون وحشا باردا عديم الأحاسيس والمشاعر ولكن كنا ننتظر ونحن في بلاد الحق والقانون أن لا تقع معاملة كبار موظفي الدولة خاصة أولئك الذين تم تشريفهم بتمثيل البلاد في الخارج بمثل هذه المعاملة القاسية.
ولنتحدث في موضوع التقاعد بالنسبة الى كبار الموظفين ومنهم السفراء فتبعا لخاصية هذه المهنة التي يبدأ المقدمون عليها من أسفل السلم أي كاتب للشؤون الخارجية للارتقاء شيئا فشيئا ليبلغ خطة سفير مفوض وهو ما يخول له أن يكلف بخطة سفير أو رئيس بعثة قنصلية، فضلا عن أن التداول بين العمل في الخارج وفي الإدارة المركزية يجعل من أفضل العناصر لن يبلغ خطة سفير إلا لما يبلغ الخمسين من العمر بحيث لا تتوفر له إلا فرصة واحدة للعمل بالخارج وهو بالتالي يحال على التقاعد وهو لا يزال في أوج العطاء بل يصبح أكثر كفاءة وفعالية في مهامه. ونعرف أن الأساتذة الجامعيين والقضاة السامين يتميزون باستثناء يمكنهم من العمل إلى سن الخمس والستين. وحسب قدماء المسؤولين في وزارة الشؤون الخارجية فقد كان الرئيس الحبيب بورقيبة رحمه الله قد قبل في عام 1987 قبل أن تتم الإطاحة به مبدأ رفع سن التقاعد للسفراء على غرار الموظفين السامين المذكورين ولكن لم يتول توقيع الأمر الرئاسي الذي تم إعداده في الغرض.
وعلى أية حال فإن إنهاء مهام السفراء حتى من بلغ منهم سن التقاعد يجب أن لا تتم إلا في حيز واسع من الوقت مما يمكنهم من القيام بالفروض الواجبة عليهم حسب العرف والعادة ويكون من الأفضل أن يتم ذلك إلا في الحالات القصوى خلال الحركية السنوية التي تجري في بداية الصيف بحيث يتولى المعينون مهامهم مع بداية الموسم الدراسي فالموظف مهما كانت مهامه سامية فهو في النهاية رب عائلة وولي أبناء وبنات يجب إيلاؤهم ما يستحقون من اهتمام وعناية.
كما أن موضوع سن التقاعد بالنسبة للسفراء يجب أن تقع إعادة النظر فيه ومراجعته بما يمكن من الاستفادة من كفاءة القائمين بهذه المهمة وخلافا لما يعتقده البعض فإن الإبقاء على من تجاوزوا الستين عاما لن يحرم الشباب من فرص التشغيل بل إن استبقاء الكبار سيمكن الشباب من تأطير أفضل والبلاد من قدرات بشرية بإمكانها أن تقوم بالأدوار الحساسة المنوطة بالسلك الديبلوماسي من حيث تحسين صورة تونس في الخارج وجلب الاستثمار وتفعيل العمل الاقتصادي الخارجي أساسا.
إن اكساب المهنية والحرفية للعمل الديبلوماسي ولخطة السفير على الوجه الخصوصي أضحى خيارا أساسيا في كل دول العالم حتى يبقى هذا العمل خارج التجاذبات السياسية والاختلافات الحزبية وقد حرصت تونس بعد الثورة إلى أخذ هذا المنحى ولكن ما جرى أخيرا من تعيين سفير من خارج السلك في باريس-بعد الرباط- يعد خروجا عن هذا المسلك لا سيما أن السفير الذي تلقى اوراق اعتماده منذ أيام سوف يبلغ سن التقاعد القانوني بعد 10 أشهر فهل سيكون معنيا هو الآخر بهذا الإجراء بحيث يكون تعيينه لمدة قصيرة غير معقول ولا مقبول أو أنه سيقع التعامل معه بصفته السياسية وهو ما سيعيدنا إلى نفس تصرفات عهد خلنا أنه ذهب بدون رجعة.
يتهامس كثيرون أن السفارات المعنية سيقع إسنادها إلى سياسيين من أحزاب الائتلاف الحاكم. نتمنى أن لا يتم ذلك وإلا قلنا دون مواربة: عادت حليمة إلى عادتها القديمة.

رؤوف بنرجب
أولا وأخيرا:«الخليفة عليه»
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
هوّن عليك يا غريب الحال في موطنه حيث لا الناس هم الناس ولا الوجوه هي الوجوه ولا القلوب هي القلوب ولا النفوس...
المزيد >>
مقدمات للمطر:هل تحققت لتونس على امتداد سبعين سنة سياسات ثقافية ؟
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في كتابه الجديد الصادر منذ أيام عن دار سحر للنشر يطرح «د.علي بن العربي» سؤالا محوريا هاما يمكن إعادة طرحه...
المزيد >>
وخزة
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
زيت الحاكم... هذه المادة التي لا تغيب عن طعام أصبحت محل مضاربة واحتكار... بل أضحت تباع خلسة للأحباب والاصدقاء...
المزيد >>
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
خطوة في الاتجاه الصحيح
رغم أنه جاء متأخّرا إلا أن قانون المصالحة الإدارية الذي من المنتظر أن يصادق عليه رئيس الدولة خلال الساعات القليلة القادمة يشكّل بكل المقاييس، من حيث توقيته، كما من حيث دلالاته،...
المزيد >>