استبصارات من وحي رحيل كاسترو
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
الحلّ بين أيدي الليبيين
بمجرّد أن التقى وزيرا خارجية تونس ومصر ووزير الشؤون المغاربية الجزائري في اجتماع بتونس، بشأن الملف الليبي، فإن ذلك يُعدّ مؤشّرا داعما لحلّ ليبي ليبي، لطالما انتظره الشعب الليبي...
المزيد >>
استبصارات من وحي رحيل كاسترو
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017


مشاركة في التاريخ قادة عظام يبنون أوطانا ويصنعون أمجادا لشعوبهم تستمر في حياتهم وبعد مماتهم. لذا تبقى في الذاكرة الوطنية ومن حق الشعب أن يُخلِد ذكراها ويجعل منها قدوة للأجيال.و في المقابل يوجد في كل الشعوب (قادة) عابرون لا يترك رحيلهم أثرا، لا على واقع حياة الشعب ولا في الذاكرة الوطنية. وإن تركوا أثرا فذكريات مريرة عما ألحقوه بشعبهم من خراب ودمار. إنهم الذين صَيرتهم الصدفة أو أطراف خارجية إلى مواقع القيادة والحكم. فيدل كاسترو أحد القادة العظام، صحيح أنه لم يجعل كوبا دولة عظمى أو دولة رفاهية، وصحيح أن بلاده عانت الويلات نتيجة الحصار الأمريكي الذي أعلنه الرئيس الامريكي أدوايت أيزنهاور عام 1959 ومحاولات الغرب تخريب البلد بكل الوسائل. ولكن كاسترو حافظ على وحدة بلاده واستقرارها وحقق تنمية شمولية تتناسب مع معطيات بلاده وإمكانياتها دون اعتماد على المعونات الخارجية. فقضى على الأمية وجعل التعليم والصحة مجانيا، والأهم من ذلك حفظ كرامة شعبه وبلده. وقد رأينا كيف نعاه زعماء العالم بمن فيهم زعماء الغرب. وبالرغم من التباعد الجغرافي والتباين السياسي والثقافي إلا أن دولنا العربية عرفت أمثال كاسترو، فكان الزعيم جمال عبد الناصر الذي عاداه الغرب وشن العدوان الثلاثي على بلده عام 1956 في محاولة لإسقاط نظام حكمه، وحرض عليه إسرائيل والأنظمة العربية المحافظة، إلا أنه صمد وانتصر سياسيا وأخلاقيا بالرغم من الهزيمة العسكرية عام 1967، مما أكسبه احترام العالم وجعل من مصر دولة مركزية ومحورية تستحق أن تقود الأمة العربية. أيضا نذكر في هذا السياق الزعيم صدام حسين الذي حول العراق الى دولة تتبوأ مكان الصدارة عسكريا وصناعيا بين دول الشرق الأوسط، وحافظ على وحدة الدولة الوطنية ووحدة الشعب. وكان حاجزا أمام الأطماع التوسعية لدول الجوار، ومصدر قلق دائم لإسرائيل. ولم يسقط صدام حسين ونظامه بسبب أوضاع داخلية أو تمرد الشعب عليه بل نتيجة مؤامرة وعدوان أمريكي شاركت فيهما للأسف أنظمة عربية وإسلامية. والكل يشاهد اليوم حال العراق وحال العرب بعد صدام حسين. وفي فلسطين كان الزعيم الراحل ياسر عرفات.صحيح أنه لم يحرر فلسطين ولكنه أسس حركة تحرر وطني استنهضت الحالة الوطنية وحافظت عليها في مواجهة محاولات صهيونية مستميتة لشطب الشعب الفلسطيني من الوجود، وحولت القضية الفلسطينية من قضية لاجئين الى قضية سياسية لشعب يناضل من أجل تقرير مصيره الوطني. واستطاع الرئيس أبو عمار كرئيس لمنظمة التحرير أن يفرض القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية ويقنع العالم بعدالة هذه القضية. وتم اغتيال أبي عمار على يد الإسرائيليين بتواطؤ أمريكي عربي وبعض الأطراف الفلسطينية. قد يقول قائل إن كل ما ذكرت من قادة كانوا يحكمون بلادهم حكما عسكريا دكتاتوريا ولم تعرف بلادهم الديمقراطية .. نعم هذا كلام صحيح، ولكن هل كانت بقية أنظمة الدول العربية وغالبية أنظمة دول العالم الثالث ديمقراطية ؟ وهل كانت الأنظمة العربية التي ناصبت جمال عبد الناصر العداء أنظمة ديمقراطية، وهل كانت الأنظمة العربية التي أرسلت طائراتها وجيوشها لإسقاط نظام صدام حسين، أنظمة ديمقراطية؟ وهل واشنطن والغرب يؤمنون وجادون بأنهم كانوا يريدون دمقرطة كوبا والعالم العربي؟ مقابل هؤلاء يوجد أشخاص صَيرتهم الصدفة أو التوازنات والحسابات الخارجية في موقع القيادة. قادة ألحقوا الويلات بشعوبهم ودمروا أوطانهم وجعلوها أرضا مباحة للدول الأجنبية. هؤلاء يبددون ما أنجزه الشعب تحت قيادة الأولين،حيث يقبلون ما رفضه الأولون حتى وإن كانت حكومة هزيلة على بقايا أشلاء وطن. ويدمرون مؤسسات هي ضمانة استمرار الدولة الوطنية. هؤلاء (القادة) مهما كثر عددهم وتعاظم مالهم المشبوه لا ينشئون ولا يؤسسون دولة وطنية ولا ديمقراطية ولا تقوم العلاقة بينهم وبين الشعب على ولاء لفكر وطني أو قومي. بل تأسست دولهم على التبعية المالية أو المذهبية وبالتالي على علاقة خضوع وتبعية كتلك التي تنشأ بين السادة والعبيد. السادة يستمرون متسيدين على مريديهم وعبيدهم. والآخرون يسترون عيوبهم وأخطاءهم دون أن يجرؤوا على نقدهم أو مناقشة نهجهم. ولا شك أن لكل مرحلة رجالاتها ولا يمكن استنساخ قادة زمان غير زماننا. ولكن من المهم استلهام الدروس والعبر من تجربة القادة العظام وإعادة قراءة أسباب عظمتهم وأهمها أنهم كانوا قريبين من نبض الشعب ومتفاعلين مع معاناته. أيضا الاستبصار بأسباب تآمر الأعداء عليهم بعيدا عن التبريرات التي زعمها الأعداء وانكشفت مؤخرا.و لا شك أن هؤلاء القادة لم يكونوا ملائكة، ولم يكونوا منزهين عن الخطإ، إلا أنهم لم يفكروا بسلطة أو جاه، ولم يساوموا على استقلالية القرار الوطني. أيضا من المهم الاستفادة من الأخطاء التي ارتكبوها فهم بلا شك لم يكونوا منزهين عن الخطإ، سواء اخطاء تجاه شعوبهم أو تجاه جيرانهم، إلا أن محاصرتهم والتآمر لإسقاط أنظمتهم وتدمير بلدانهم لم تكن بسبب أخطائهم بل هي بسبب منجزاتهم التي تعارضت مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

بقلم : د. إبراهيم أبراش
«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي....
المزيد >>
في فلسفة المجالس الجهوية
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
استطاع شعبنا لأول مرة منذ الاستقلال ان يفتكّ السلطة ويمارسها خلال شهر كامل عبر ثورة سلمية انفجرت بمدينة...
المزيد >>
يا بساط الرّيح
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
في الخفاء.
المزيد >>
هذه سليمان لا تلك فانصفوها يا أولي الألباب
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
ما من موضوع طرق حول الإرهاب إلاّ وكانت سليمان حاضرة بامتياز فيه ، وما من مقال صحفي أو برنامج سواء تلفزي أو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
استبصارات من وحي رحيل كاسترو
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017


مشاركة في التاريخ قادة عظام يبنون أوطانا ويصنعون أمجادا لشعوبهم تستمر في حياتهم وبعد مماتهم. لذا تبقى في الذاكرة الوطنية ومن حق الشعب أن يُخلِد ذكراها ويجعل منها قدوة للأجيال.و في المقابل يوجد في كل الشعوب (قادة) عابرون لا يترك رحيلهم أثرا، لا على واقع حياة الشعب ولا في الذاكرة الوطنية. وإن تركوا أثرا فذكريات مريرة عما ألحقوه بشعبهم من خراب ودمار. إنهم الذين صَيرتهم الصدفة أو أطراف خارجية إلى مواقع القيادة والحكم. فيدل كاسترو أحد القادة العظام، صحيح أنه لم يجعل كوبا دولة عظمى أو دولة رفاهية، وصحيح أن بلاده عانت الويلات نتيجة الحصار الأمريكي الذي أعلنه الرئيس الامريكي أدوايت أيزنهاور عام 1959 ومحاولات الغرب تخريب البلد بكل الوسائل. ولكن كاسترو حافظ على وحدة بلاده واستقرارها وحقق تنمية شمولية تتناسب مع معطيات بلاده وإمكانياتها دون اعتماد على المعونات الخارجية. فقضى على الأمية وجعل التعليم والصحة مجانيا، والأهم من ذلك حفظ كرامة شعبه وبلده. وقد رأينا كيف نعاه زعماء العالم بمن فيهم زعماء الغرب. وبالرغم من التباعد الجغرافي والتباين السياسي والثقافي إلا أن دولنا العربية عرفت أمثال كاسترو، فكان الزعيم جمال عبد الناصر الذي عاداه الغرب وشن العدوان الثلاثي على بلده عام 1956 في محاولة لإسقاط نظام حكمه، وحرض عليه إسرائيل والأنظمة العربية المحافظة، إلا أنه صمد وانتصر سياسيا وأخلاقيا بالرغم من الهزيمة العسكرية عام 1967، مما أكسبه احترام العالم وجعل من مصر دولة مركزية ومحورية تستحق أن تقود الأمة العربية. أيضا نذكر في هذا السياق الزعيم صدام حسين الذي حول العراق الى دولة تتبوأ مكان الصدارة عسكريا وصناعيا بين دول الشرق الأوسط، وحافظ على وحدة الدولة الوطنية ووحدة الشعب. وكان حاجزا أمام الأطماع التوسعية لدول الجوار، ومصدر قلق دائم لإسرائيل. ولم يسقط صدام حسين ونظامه بسبب أوضاع داخلية أو تمرد الشعب عليه بل نتيجة مؤامرة وعدوان أمريكي شاركت فيهما للأسف أنظمة عربية وإسلامية. والكل يشاهد اليوم حال العراق وحال العرب بعد صدام حسين. وفي فلسطين كان الزعيم الراحل ياسر عرفات.صحيح أنه لم يحرر فلسطين ولكنه أسس حركة تحرر وطني استنهضت الحالة الوطنية وحافظت عليها في مواجهة محاولات صهيونية مستميتة لشطب الشعب الفلسطيني من الوجود، وحولت القضية الفلسطينية من قضية لاجئين الى قضية سياسية لشعب يناضل من أجل تقرير مصيره الوطني. واستطاع الرئيس أبو عمار كرئيس لمنظمة التحرير أن يفرض القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية ويقنع العالم بعدالة هذه القضية. وتم اغتيال أبي عمار على يد الإسرائيليين بتواطؤ أمريكي عربي وبعض الأطراف الفلسطينية. قد يقول قائل إن كل ما ذكرت من قادة كانوا يحكمون بلادهم حكما عسكريا دكتاتوريا ولم تعرف بلادهم الديمقراطية .. نعم هذا كلام صحيح، ولكن هل كانت بقية أنظمة الدول العربية وغالبية أنظمة دول العالم الثالث ديمقراطية ؟ وهل كانت الأنظمة العربية التي ناصبت جمال عبد الناصر العداء أنظمة ديمقراطية، وهل كانت الأنظمة العربية التي أرسلت طائراتها وجيوشها لإسقاط نظام صدام حسين، أنظمة ديمقراطية؟ وهل واشنطن والغرب يؤمنون وجادون بأنهم كانوا يريدون دمقرطة كوبا والعالم العربي؟ مقابل هؤلاء يوجد أشخاص صَيرتهم الصدفة أو التوازنات والحسابات الخارجية في موقع القيادة. قادة ألحقوا الويلات بشعوبهم ودمروا أوطانهم وجعلوها أرضا مباحة للدول الأجنبية. هؤلاء يبددون ما أنجزه الشعب تحت قيادة الأولين،حيث يقبلون ما رفضه الأولون حتى وإن كانت حكومة هزيلة على بقايا أشلاء وطن. ويدمرون مؤسسات هي ضمانة استمرار الدولة الوطنية. هؤلاء (القادة) مهما كثر عددهم وتعاظم مالهم المشبوه لا ينشئون ولا يؤسسون دولة وطنية ولا ديمقراطية ولا تقوم العلاقة بينهم وبين الشعب على ولاء لفكر وطني أو قومي. بل تأسست دولهم على التبعية المالية أو المذهبية وبالتالي على علاقة خضوع وتبعية كتلك التي تنشأ بين السادة والعبيد. السادة يستمرون متسيدين على مريديهم وعبيدهم. والآخرون يسترون عيوبهم وأخطاءهم دون أن يجرؤوا على نقدهم أو مناقشة نهجهم. ولا شك أن لكل مرحلة رجالاتها ولا يمكن استنساخ قادة زمان غير زماننا. ولكن من المهم استلهام الدروس والعبر من تجربة القادة العظام وإعادة قراءة أسباب عظمتهم وأهمها أنهم كانوا قريبين من نبض الشعب ومتفاعلين مع معاناته. أيضا الاستبصار بأسباب تآمر الأعداء عليهم بعيدا عن التبريرات التي زعمها الأعداء وانكشفت مؤخرا.و لا شك أن هؤلاء القادة لم يكونوا ملائكة، ولم يكونوا منزهين عن الخطإ، إلا أنهم لم يفكروا بسلطة أو جاه، ولم يساوموا على استقلالية القرار الوطني. أيضا من المهم الاستفادة من الأخطاء التي ارتكبوها فهم بلا شك لم يكونوا منزهين عن الخطإ، سواء اخطاء تجاه شعوبهم أو تجاه جيرانهم، إلا أن محاصرتهم والتآمر لإسقاط أنظمتهم وتدمير بلدانهم لم تكن بسبب أخطائهم بل هي بسبب منجزاتهم التي تعارضت مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

بقلم : د. إبراهيم أبراش
«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي....
المزيد >>
في فلسفة المجالس الجهوية
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
استطاع شعبنا لأول مرة منذ الاستقلال ان يفتكّ السلطة ويمارسها خلال شهر كامل عبر ثورة سلمية انفجرت بمدينة...
المزيد >>
يا بساط الرّيح
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
في الخفاء.
المزيد >>
هذه سليمان لا تلك فانصفوها يا أولي الألباب
20 فيفري 2017 السّاعة 21:00
ما من موضوع طرق حول الإرهاب إلاّ وكانت سليمان حاضرة بامتياز فيه ، وما من مقال صحفي أو برنامج سواء تلفزي أو...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
الحلّ بين أيدي الليبيين
بمجرّد أن التقى وزيرا خارجية تونس ومصر ووزير الشؤون المغاربية الجزائري في اجتماع بتونس، بشأن الملف الليبي، فإن ذلك يُعدّ مؤشّرا داعما لحلّ ليبي ليبي، لطالما انتظره الشعب الليبي...
المزيد >>