ألمانيا مصرّة على ترحيلهم:تونسيون، بلا إقامة شرعية، في مهبّ الرّيح؟
عبد الحميد الرياحي
انتهازية السياسيين... إلى متى ؟
يعيش المجتمع التونسي حالة انفصام كبيرة وخطيرة بين تجاذبات وصراعات الأطراف السياسية وبين ما يعيشه الشعب وما يكتوي به من نيران أسعار ومشاكل مستعصية... وكذلك بين ما تشهده أوضاع...
المزيد >>
ألمانيا مصرّة على ترحيلهم:تونسيون، بلا إقامة شرعية، في مهبّ الرّيح؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017

 

جاء في حديث رئيس الجمهورية لجريدة «الشروق» والمنشور يوم غرة جانفي الجاري أن 1200 تونسي موجودون بصفة غير شرعية فوق الأراضي الألمانية وقد اتصل المسؤولون الألمان بالسلط التونسية من أجل أن تسترجعهم وهو ما تم بالنسبة إلى 84 شخصا منهم على امتداد سنة ونصف السنة..
ومن الجدير في هذا السياق تقديم قراءة في الواقع الحالي لاشتراطات الهجرة إلى ألمانيا والإقامة هناك خصوصا بعد أن شهدت سنة 2015 «زحف» ما يزيد على مليون لاجئ أو طالب لجوء (رغم ان الرقم انخفض إلى نحو 400 ألف آخرين سنة 2016).
وتتمثل الملاحظة الهامة الأولى في أن كثيرا من القادمين الجدد إلى ألمانيا على قناعة بأنهم سيعودون إلى بلدانهم الأمّ بعد انتهاء الحروب أو الحروب الأهلية أو الأزمات، كما أن الاجراءات الادارية والتنظيمية الألمانية تشير أيضا إلى ذلك وتتناسب تماما مع هذه الفكرة، إلا أن تاريخ الهجرة واللجوء يبيّن أن كثيرا من هؤلاء سوف يبقى في التراب الألماني: فالبعض منهم بسبب عدم امكانية العودة إلى أوطانهم وآخرون لأنهم أضحوا «ذوي جذور» واستقروا هناك خلال فترة الإقامة!
جهتان.. على طرفي نقيض
حول التعامل مع هؤلاء الناس انطلق في ألمانيا حوار وخلاف سياسي يقف فيه الطرفان في مواجهة بعضهما البعض بحدّة وتصلّب. إذ أن البعض من الذين يؤيدون مبدأ «ثقافة الترحيب» ينادون باستقبال لطيف واستعداد للمساعدة، بينما لا يريد الآخرون السماح لهم بدخول ألمانيا إطلاقا. وكلّ ما يهمّهم هو التخلص منهم بأسرع وقت ممكن.. وبين هذين الاتجاهين تقف الغالبية التي تنظر إلى هذا التحدي الكبير بمزيج من الارتباك، لهذا المناخ العدائي في الحوار، والقلق بخصوص قدرة الكثير من القادمين الجدد على الاندماج. وبهذا فإن المجتمع الألماني يغرق مجددا في حوار حول الهوية وحول السؤال الحارق: من هو الألماني؟ومن يمكن أن يكون ألمانيا؟
منطلقات الادماج والاندماج
بالنسبة الى أولئك الذين يعتقدون بالهوية العرقية لا يمكن طبعا أن يكون هناك «ألمان جدد». فالألماني بالنسبة إليهم هو من يولد في ألمانيا. وفي الشق المقابل الذي يعرّف الألماني بالهوية الثقافية فإنه يمكن للمرء أن «يصبح» ألمانيا ولكنه يظل في حاجة إلى تجاوز عتبة ثقافية وانجاز مهمة اندماجية صعبة. وعادة ما يُخفي التعريف الثقافي للألماني عاملا معاديا للإسلام بين معانيه. فالمسلم «غير مسموح» له بأن «يصبح» ألمانيا.. والتعريف العرقي والتعريف الثقافي يتوجهان بهذا نحو كونهما مصطلحين حصريين وتتجلى مهمتهما في جعل عقبات الدخول إلى ألمانيا عسيرة إلى أقصى درجة ويصعب تجاوزها..
ولكن ألمانيا تواجه الآن مشكلة أساسية تتلخص في معدلات «الولادات وتجدّد المجتمع» المنخفضة. وإذا ما أراد البلد المحافظة على موقعه المتقدم في الاقتصاد العالمي والحفاظ على مستوى الحياة الرفيع والرفاه وعلى الخدمات والمزايا العديدة لنظام الدولة الاجتماعية في المستقبل فإنه في حاجة ماسة إلى الهجرة الوافدة.ويدور الحديث راهنا عن «إعادة الانتاج البيولوجي» ولا يعتبر هذا بمثابة الأمر الجديد حيث أنه منذ العهد القيصري المتأخر ـ في أواخر القرن التاسع عشر عندما تحولت ألمانيا من بلد زراعي إلى بلد صناعي ـ كانت هناك دائما إلى جانب حركة الهجرة الداخلية القوية موجات هجرة من الخارج أيضا وقد جاءت تلك الحركات إثر انهيارات سياسية وفي شكل موجات: إثر الحرب العالمية الأولى خصوصا وبعدد أكبر بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك في ستينيات القرن العشرين في قالب «العمال الضيوف» وأخيرا إثر انهيار الكتلة الشيوعية.
نعم لإلغاء عملية الفرز
على هذا الأساس فإن نظرية أن ألمانيا ليست بلدا مستقبلا للهجرة ماتزال حتى الآن موضوع تداول «كاذب» على موائد الحوار. وفي الواقع كان هناك في الماضي ـ وباستمرار ـ «ألمان جدد» ساهموا بصفة فعالة في إعادة إعمار البلد وفي بناء الرفاهية والثروة. وكثيرون منهم صاروا ألمانا دون اكتراث بالأصول العرقية وكذلك رغم أنف التعريف الثقافي للألماني.
واعتبارا لما سبق فليس اندماج مليون ونصف المليون شخص في المجتمع الألماني مجرد اجراء اداري تقوم به الدوائر الرسمية ولكن المسألة عبارة عن مشروع طويل الامد يجب أن تشترك فيه الدولة مع سوق الشغل والمجتمع المدني. وسوف يشهد المشروع ـ بكل تأكيد ـ نكسات ويحصد خيبات أمل خصوصا أن الكثيرين من الذين يأتون إلى ألمانيا ليست لديهم المتطلبات والشروط اللازمة للدخول في سوق الشغل الألمانية. ولذلك لا بدّ من «الاستثمار» في هؤلاء القادمين و الانفاق السخي من أجل تعليمهم اللغة الألمانية ومن أجل حصولهم على التأهيل المهني المناسب..
من هذا المنطلق سيكون الهدف أوسع والنتيجة أكبر حيث سينعدم في مشروع التمكين هذا الخضوع لآلة الفرز القانوني للجهات الرسمية الألمانية ـ أي التصنيف القانوني لهؤلاء ـ بين تأمين حماية مؤقتة، ومنح حق اللجوء، ومنح الإذن المؤقت للإقامة.

بقلم: سميرة بن حسين (خريجة المعهد الأعلى للسياحة بسيدي الظريف)
شرط العازب عالهجّالة
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
سأقول جهرا ما يقوله البعض سرّا لأسباب يطول شرحها وتشريحها أنا لا أعرف السيد ناجي جلول وزير التربية شخصيا....
المزيد >>
لتكن الوطنية الثانية... تلفزة حيوية مستعدة للمستقبل من خلال إعلام نوعي
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
أنا مؤمن بأن النسخ الثقافي وحده هو الذي يربط بين جينات التونسيين وأنه الوحيد القادر على حفظ النسل لهذا الشعب...
المزيد >>
فنّ الوشم بقفصة:رؤية أنثروبولوجية نفسية
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الوشم من الموروثات الشعبية الموغلة في القدم والتي وقع تداولها وانتشارها في عديد المجتمعات الإنسانية...
المزيد >>
الطّعن بالتّعقيب في أحكام التّسجيل
13 مارس 2017 السّاعة 21:00
تتولى إدارة الملكية العقارية النظر في جميع مطالب الترسيم المتعلقة بالعقارات المسجلة فقط وتنظم هذه العقارات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ألمانيا مصرّة على ترحيلهم:تونسيون، بلا إقامة شرعية، في مهبّ الرّيح؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017

 

جاء في حديث رئيس الجمهورية لجريدة «الشروق» والمنشور يوم غرة جانفي الجاري أن 1200 تونسي موجودون بصفة غير شرعية فوق الأراضي الألمانية وقد اتصل المسؤولون الألمان بالسلط التونسية من أجل أن تسترجعهم وهو ما تم بالنسبة إلى 84 شخصا منهم على امتداد سنة ونصف السنة..
ومن الجدير في هذا السياق تقديم قراءة في الواقع الحالي لاشتراطات الهجرة إلى ألمانيا والإقامة هناك خصوصا بعد أن شهدت سنة 2015 «زحف» ما يزيد على مليون لاجئ أو طالب لجوء (رغم ان الرقم انخفض إلى نحو 400 ألف آخرين سنة 2016).
وتتمثل الملاحظة الهامة الأولى في أن كثيرا من القادمين الجدد إلى ألمانيا على قناعة بأنهم سيعودون إلى بلدانهم الأمّ بعد انتهاء الحروب أو الحروب الأهلية أو الأزمات، كما أن الاجراءات الادارية والتنظيمية الألمانية تشير أيضا إلى ذلك وتتناسب تماما مع هذه الفكرة، إلا أن تاريخ الهجرة واللجوء يبيّن أن كثيرا من هؤلاء سوف يبقى في التراب الألماني: فالبعض منهم بسبب عدم امكانية العودة إلى أوطانهم وآخرون لأنهم أضحوا «ذوي جذور» واستقروا هناك خلال فترة الإقامة!
جهتان.. على طرفي نقيض
حول التعامل مع هؤلاء الناس انطلق في ألمانيا حوار وخلاف سياسي يقف فيه الطرفان في مواجهة بعضهما البعض بحدّة وتصلّب. إذ أن البعض من الذين يؤيدون مبدأ «ثقافة الترحيب» ينادون باستقبال لطيف واستعداد للمساعدة، بينما لا يريد الآخرون السماح لهم بدخول ألمانيا إطلاقا. وكلّ ما يهمّهم هو التخلص منهم بأسرع وقت ممكن.. وبين هذين الاتجاهين تقف الغالبية التي تنظر إلى هذا التحدي الكبير بمزيج من الارتباك، لهذا المناخ العدائي في الحوار، والقلق بخصوص قدرة الكثير من القادمين الجدد على الاندماج. وبهذا فإن المجتمع الألماني يغرق مجددا في حوار حول الهوية وحول السؤال الحارق: من هو الألماني؟ومن يمكن أن يكون ألمانيا؟
منطلقات الادماج والاندماج
بالنسبة الى أولئك الذين يعتقدون بالهوية العرقية لا يمكن طبعا أن يكون هناك «ألمان جدد». فالألماني بالنسبة إليهم هو من يولد في ألمانيا. وفي الشق المقابل الذي يعرّف الألماني بالهوية الثقافية فإنه يمكن للمرء أن «يصبح» ألمانيا ولكنه يظل في حاجة إلى تجاوز عتبة ثقافية وانجاز مهمة اندماجية صعبة. وعادة ما يُخفي التعريف الثقافي للألماني عاملا معاديا للإسلام بين معانيه. فالمسلم «غير مسموح» له بأن «يصبح» ألمانيا.. والتعريف العرقي والتعريف الثقافي يتوجهان بهذا نحو كونهما مصطلحين حصريين وتتجلى مهمتهما في جعل عقبات الدخول إلى ألمانيا عسيرة إلى أقصى درجة ويصعب تجاوزها..
ولكن ألمانيا تواجه الآن مشكلة أساسية تتلخص في معدلات «الولادات وتجدّد المجتمع» المنخفضة. وإذا ما أراد البلد المحافظة على موقعه المتقدم في الاقتصاد العالمي والحفاظ على مستوى الحياة الرفيع والرفاه وعلى الخدمات والمزايا العديدة لنظام الدولة الاجتماعية في المستقبل فإنه في حاجة ماسة إلى الهجرة الوافدة.ويدور الحديث راهنا عن «إعادة الانتاج البيولوجي» ولا يعتبر هذا بمثابة الأمر الجديد حيث أنه منذ العهد القيصري المتأخر ـ في أواخر القرن التاسع عشر عندما تحولت ألمانيا من بلد زراعي إلى بلد صناعي ـ كانت هناك دائما إلى جانب حركة الهجرة الداخلية القوية موجات هجرة من الخارج أيضا وقد جاءت تلك الحركات إثر انهيارات سياسية وفي شكل موجات: إثر الحرب العالمية الأولى خصوصا وبعدد أكبر بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك في ستينيات القرن العشرين في قالب «العمال الضيوف» وأخيرا إثر انهيار الكتلة الشيوعية.
نعم لإلغاء عملية الفرز
على هذا الأساس فإن نظرية أن ألمانيا ليست بلدا مستقبلا للهجرة ماتزال حتى الآن موضوع تداول «كاذب» على موائد الحوار. وفي الواقع كان هناك في الماضي ـ وباستمرار ـ «ألمان جدد» ساهموا بصفة فعالة في إعادة إعمار البلد وفي بناء الرفاهية والثروة. وكثيرون منهم صاروا ألمانا دون اكتراث بالأصول العرقية وكذلك رغم أنف التعريف الثقافي للألماني.
واعتبارا لما سبق فليس اندماج مليون ونصف المليون شخص في المجتمع الألماني مجرد اجراء اداري تقوم به الدوائر الرسمية ولكن المسألة عبارة عن مشروع طويل الامد يجب أن تشترك فيه الدولة مع سوق الشغل والمجتمع المدني. وسوف يشهد المشروع ـ بكل تأكيد ـ نكسات ويحصد خيبات أمل خصوصا أن الكثيرين من الذين يأتون إلى ألمانيا ليست لديهم المتطلبات والشروط اللازمة للدخول في سوق الشغل الألمانية. ولذلك لا بدّ من «الاستثمار» في هؤلاء القادمين و الانفاق السخي من أجل تعليمهم اللغة الألمانية ومن أجل حصولهم على التأهيل المهني المناسب..
من هذا المنطلق سيكون الهدف أوسع والنتيجة أكبر حيث سينعدم في مشروع التمكين هذا الخضوع لآلة الفرز القانوني للجهات الرسمية الألمانية ـ أي التصنيف القانوني لهؤلاء ـ بين تأمين حماية مؤقتة، ومنح حق اللجوء، ومنح الإذن المؤقت للإقامة.

بقلم: سميرة بن حسين (خريجة المعهد الأعلى للسياحة بسيدي الظريف)
شرط العازب عالهجّالة
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
سأقول جهرا ما يقوله البعض سرّا لأسباب يطول شرحها وتشريحها أنا لا أعرف السيد ناجي جلول وزير التربية شخصيا....
المزيد >>
لتكن الوطنية الثانية... تلفزة حيوية مستعدة للمستقبل من خلال إعلام نوعي
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
أنا مؤمن بأن النسخ الثقافي وحده هو الذي يربط بين جينات التونسيين وأنه الوحيد القادر على حفظ النسل لهذا الشعب...
المزيد >>
فنّ الوشم بقفصة:رؤية أنثروبولوجية نفسية
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الوشم من الموروثات الشعبية الموغلة في القدم والتي وقع تداولها وانتشارها في عديد المجتمعات الإنسانية...
المزيد >>
الطّعن بالتّعقيب في أحكام التّسجيل
13 مارس 2017 السّاعة 21:00
تتولى إدارة الملكية العقارية النظر في جميع مطالب الترسيم المتعلقة بالعقارات المسجلة فقط وتنظم هذه العقارات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
انتهازية السياسيين... إلى متى ؟
يعيش المجتمع التونسي حالة انفصام كبيرة وخطيرة بين تجاذبات وصراعات الأطراف السياسية وبين ما يعيشه الشعب وما يكتوي به من نيران أسعار ومشاكل مستعصية... وكذلك بين ما تشهده أوضاع...
المزيد >>