جمال ليمام لـ «الشّروق»:السينغال «رهيب» و الجزائر في المتناول
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>
جمال ليمام لـ «الشّروق»:السينغال «رهيب» و الجزائر في المتناول
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017

الافريقي يعاني من سوء الادارة ولقاء باريس سان جرمان كشف المستور

أتفهّم إصرار كاسبارجاك على الدّفاع «المفرط» 

أخشى على الـ«نّسور» من التدخّلات الجانبيّة

رؤساء «البقلاوة» استغلّوا الجمعية والنيفر استثناء

النّجوميّة الحقيقيّة لا تسقط بالتقادم. وجمال ليمام واحد من الأقدام الذهبيّة العصيّة عن النّسيان، والمحفورة في أذهان المحبين المتعطّشين على الدوام للزّمن الأصيل الذي كان ابن «البقلاوة» أحد فرسانه البارزين قبل أن ندخل عصر المليارات، والشّتم، واللّكم، والتّحكيم المنحرف...
وينزل ليمام - الذي قدّم أجمل سنوات العمر للـ»نّسور» - ضيفا على «الشّروق» ليقرأ واقع المنتخب، والمواهب، والملعب التونسي علاوة على فريق «باب الجديد» الذي ترك فيه أيضا الأثر الطيّب.
تفصلنا أيّام معدودة عن المغامرة القاريّة للـ»نسور» في الملاعب الغابونيّة، فهل أنّه من حقّ الجمهور - الصّابر منذ سنوات - أن يشيّد قصورا من الأحلام أم أنّه يجهّز نفسه لصدمة جديدة؟
أرفض شخصيا التفاؤل المفرط، وأعارض في الوقت نفسه التشاؤم الذي يرسم أصحابه صورة قاتمة عن واقع المنتخب الوطني. وأعتقد أنّ الحكمة تكمن في التمسّك بالأمل في «كان» الغابون دون الإغراق في الأحلام حتّى لا تتحوّل إلى أوهام. وأظنّ أنّه من حقّنا أن نطالب بأن يذهب المنتخب بعيدا في المسابقة القاريّة الأكبر، والأهمّ شرط أن تتوافق الأمنيات مع حجم التّحضيرات، وأن تتماشى الآمال والإمكانات المتاحة.
وما حكمك - وأنت الخبير بأجواء الـ»نسور» - على استعدادات، ومؤهلات فريق «كاسبرجاك»؟
من الملاحظ أنّ المنتخب حاول جاهدا أن يقوم بتحضيرات كبيرة ليكسب الرّهان في الـ»كان»، وهي حقيقة بارزة للعيان، وتؤكدها جملة التربّصات، والوديات التي قام بها فريقنا. ونأتي الآن إلى النّقطة الأهمّ في ملف المنتخب، وهي الامكانات الحقيقيّة للفريق في نسخته الحاليّة بقيادة «كاسبرجاك». وأعتقد من منظار اللاّعب، والمدرّب أن كلّ الوقائع تثبت أنّ بورصة المواهب الكرويّة الاستثنائيّة، والقادرة على إحداث الفارق في أصعب الوضعيات، والمواجهات في انحدار خطير منذ عدّة سنوات. وقد أصبحت هذه الحقيقة واضحة، وجليّة في الجمعيات، والمنتخبات الوطنيّة. ونفتقر في الفترة الحالية إلى «كوارجيّة» من طينة الـ»كبار» الذين يتمتّعون بمؤهلات فنيّة عالية سواء في الدّفاع، أوالوسط، والهجوم. واقتصر الأمر على وجود قلّة قليلة من المواهب التي تملك إمكانات مقبولة، وهو حال بعض لاعبي المنتخب في المنطقة الأمامية كما هو الشأن بالنسبة إلى محترفنا في الإمارة القطريّة يوسف المساكني الذي أظهر استعدادات جيّدة بعد عودته إلى أجواء الفريق الوطني، وذلك بعد غياب طويل نسبيا. وقد يشكّل لاعب «لخويا» أحد الحلول النّاجعة لتونس في المسابقة القاريّة بفضل لمسته الفنيّة شرط أن يحرّره المدرّب من كلّ القيود، وأن لا يرهقه بالواجب الدفاعي. ومن الضروري أن يوفّر له بقيّة رفاقه الدّعم اللاّزم ليفجّر موهبته مرّة أخرى في الأدغال الإفريقيّة. وبالتوازي مع يوسف، نملك عدّة لاعبين آخرين يتمتّعون بمؤهلات فنية جيدة، وبوسعهم كسب المعركة في الوسط، والهجوم. ويظلّ الدفاع الصداع الأكبر في صفوف الـ»نّسور» الذين يفتقرون أيضا إلى الروح القتاليّة، وبعبارة أخرى «القليّب» الذي كان أحد أسحلتنا الفتّاكة بالأمس القريب.
سال حبر كثير، وظهر جدل كبير بسبب «تكتيك» «كاسبرجاك» المتردّد بين خطّتين أحلاهما مرّ (اللّعب بثلاثة مدافعين، أوبعنصرين فحسب)، فهل تفصل في الموضوع؟
تاريخيّا، يعدّ منتخبنا من الفرق التي لا تصنع اللّعب، وهو أمر قد يصدم البعض، لكن لا مفرّ من النّطق بهذه الحقيقة التي عشناها في عهد «روجي لومار»، وتأكدت في الولاية الثانيّة لـ»كاسبرجاك» على رأس الإطار الفني للـ»نّسور» الذين يعانون الأمرين في المنطقة الخلفيّة. وأظنّ أنّ المدرّب لم يجانب الصّواب عندما أظهر إصرارا كبيرا على تحصين دفاعه بثلاثة عناصر على أن يلعب الظّهيران «الطائران» (معلول، والنّقاز في العادة) دورا بارزا، وحاسما في الهجوم. وأعتقد أنّ مدرّب المنتخب «مكره» على تأمين منظومتة الدفاعيّة بأكبر عدد ممكن من اللاّعبين لأنّه التوجّه الأمثل لتفادي النّقص الفادح على المستوى المهاري، ومن أجل التّصدي للخطر الكبير الذي يشكّله هجوم الخصوم خاصّة عندما يتعلّق الأمر بمنافسين أقوياء. وتظلّ الخيارات أمام المدرّب مفتوحة، وبوسعه التخلّي بقدر معلوم عن الحذر في الدّفاع، والإكتفاء بعنصرين في المحور إذا اصطدم الفريق بمنافس متواضع.
بالتوازي مع الاختلافات العميقة حول التوجّهات الفنيّة، والحسابات التكتيكيّة، ما حكمك على «السّياسة» العامّة للمدرّب؟
لقد تدرّبت تحت إشراف «كاسبرجاك» منذ حوالي عقدين. وكان الرّجل من الفنيين الأكفاء، و»الأقوياء» على مستوى فرض الرأي، وتحديد الخيارات بمنأى عن كلّ التأثيرات الجانبيّة: أي أنّه كان سيّد نفسه. وأظنّ أنّ الأمر اختلف الآن، فقد تقدّم به العمر، وضعفت شخصيته، وتراجعت سلطته. ولا أستبعد وجود بعض «التدخّلات» في تسيير الـ»نسور».
ما هي حظوظ المنتخب في الـ»كان»، في مجموعة حديديّة تضمّ السينغال، والجزائر، والزمبابوي؟
تبدو الحظوظ متساوية في هذه المجموعة. وأظنّ أنّ مفتاح النّجاح يكمن في ضمان بداية مثاليّة من شأنها أن تمنح الـ»نّسور» أجنحة إضافيّة للتّحليق نحو الدّور الثاني. أمّا بخصوص المنتخبات الثلاثة التي سنواجهها، فأنا على إقتناع تامّ بأنّ «أسود التيرانغا» يمثّلون العقبة الأصعب أمام المنتخب بالنّظر إلى مؤهلاتهم الفنيّة الكبيرة، وقدراتهم البدنيّة الرّهيبة. ولا أخشى الجزائر التي بوسعنا التغلّب عليها من النّاحية التكتيكيّة، وبفضل اللّمسة الفنيّة لبعض عناصرنا الدوليّة. وأحذّر في الوقت نفسه من الزمبابوي التي يصوّرها المتابعون على أنّها الحلقة الأضعف غير أنّ هذا الفريق قد يفاجىء الجميع، ويبعثر الأوراق في هذه المجموعة.
الكلام عن متاعب المنتخب يقودنا حتما إلى الخوض في مصائب الملعب التونسي الذي قدّم خيرة أبنائه للـ»نّسور» في كلّ العصور، والأزمان، فهل من تعليق عن وضع الجمعيّة؟
(غاضبا). أشعر بحرقة كبيرة كلّما وقع فتح ملف «البقلاوة» التي إستماتت في الدّفاع عن تاريخها التّليد قبل أن تسقط بالضربة القاضية، وتنزل إلى منطقة الظلّ بعد أن دفعت غاليا ثمن انتهازيّة الرؤساء المتعاقبين على تسيير الجمعيّة. ولن أبالغ في شيء إذا قلت إنّهم استغلّوا الفريق، وباعوا لاعبيه، وتسبّبوا في ضياع هذا الصّرح الكروي الكبير. وقد شكّل الرئيس الرّمز الهادي النيفر الإستثناء بحكم أنّ هذا المسؤول التاريخي، هو الشّخص الوحيد الذي قدّم الكثير للجمعيّة دون أن تكون له مصالح ذاتيّة كما هو الشأن بالنّسبة إلى خلفائه. ونأمل أن تعود الجمعيّة في أقرب الآجال إلى موقعها الطّبيعي.
تحظى بتقدير كبير أيضا في «باب الجديد» الذي عشت فيه لحظات جميلة، فكيف تقرأ واقع النادي الافريقي؟
لست ملمّا بكلّ ما يحدث داخل أسوار حديقة منير القبائلي، ومع ذلك يمكننا أن نلاحظ وجود خلل ما. ومن الواضح أنّ الجمعيّة تعاني من بعض المشاكل الإداريّة. أمّا على المستوى الفني، فإنّ الفريق يملك عدّة عناصر واعدين كما هو الشأن بالنسبة إلى بسّام الصرارفي الذي ينتظره عمل كبير لتطوير مؤهلاته. ولا شكّ في أنّه أدرك هذه الحقيقة بعد الإختبار الودي أمام «باريس سان جرمان» في رادس، حيث اكتشفنا جميعا محدوديّة إمكانات اللاّعب التونسي، والكلام موجّه لكلّ الجمعيات دون استثناء.
اقتحمت عالم التّدريب بطموح غير محدود، لكن سرعان ما انسحبت، فهل من تفسير؟
لقد نلت شرف العمل في «البقلاوة»، وحاولت توظيف خبرتي الطّويلة في الملاعب للمساهمة في نجاح الفريق، وذلك من موقعي كمدرّب مساعد. ويعرف الجميع الصّعوبات التي عاشتها الجمعيّة، وهو ما جعلني أبتعد من جديد عن الميادين، وذلك في إنتظار الحصول على فرصة جديدة في عالم التدريب شرط أن تكون أهداف المسؤولين واضحة، وبرامجهم مدروسة. وفي الأثناء، أشارك في برنامج رياضي آمن القائمون عليه (على آم تونيزيا) بقدراتي، وراهنوا على شخصي لتقديم الإضافة المطلوبة، وعرض المعلومة الفنيّة التي لا يمكن لغير الـ»كوارجي» أن يدركها.
يتضمّن خطابك نقدا مبطّنا للمسؤولين، فهل تنفي هذا الاستنتاج أم تؤكده؟
لم يعد خافيا على أحد أن الـ»كوارجيّة» الحقيقيين يتعرّضون إلى إقصاء ممنهج من قبل المشرفين على الكرة التونسية. والكلام عن الجامعة، والجمعيات على حدّ السواء. وأتمنّى من الأعماق أن تعود كرتنا إلى أصحابها الأصليين: أي أن يسترجعها أهل الذّكر الذين بوسعهم النهوض بالجلد المدوّر بعد أن دخل في نفق مظلم منذ عدّة سنوات لم نجن أثناءها غير المتاعب، والمحن.

جمال ليمام في سطور

- لاعب سابق في الملعب التونسي، والافريقي، واحترف أيضا في بلجيكا، وألمانيا، والسعوديّة
- لاعب دولي سابق لأكثر من عشر سنوات
- متحصّل على عدّة ألقاب محليّة، واقليمية في مقدّمتها البطولة العربيّة، والكأس العربيّة للأندية الفائزة بالكأس...
- مساعد مدرّب سابق في الملعب التونسي
- محلّل فني



حاوره سامي حمّاني
الطاهر صيود ( ديبلوماسي سابق) لـ«الشروق»:الارهاب و« الحرقة » وراء تصنيف تونس «جنة ضريبية»
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الطاهر صيود سفير تونس سابقا لدى الاتحاد الأوروبي ان القرار الاخير حول تصنيف تونس جنة ضريبية كان...
المزيد >>
المسرحي العراقي قاسم مؤنس عزيز لـ«الشروق»:المسرح العربي تراجع .... والفضائيات دمّرت الثقافة العربية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اكد الدكتور قاسم مؤنس عزيز ان المسرح العربي تراجع في اغلب البلدان العربية بسبب التحولات الكبرى في العالم...
المزيد >>
لقاء مع... الدكتور صلاح القصب لـ«الشروق» :الثقافة مستهدفة في كل مكــان مــن العالــم ..... والقـــــرن...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد الدكتور صلاح القصب على أن القرن الحالي الذي نعيشه قرن منذور للخراب ومعادي للفن والثقافة في كل مكان من...
المزيد >>
فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
جمال ليمام لـ «الشّروق»:السينغال «رهيب» و الجزائر في المتناول
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 جانفي 2017

الافريقي يعاني من سوء الادارة ولقاء باريس سان جرمان كشف المستور

أتفهّم إصرار كاسبارجاك على الدّفاع «المفرط» 

أخشى على الـ«نّسور» من التدخّلات الجانبيّة

رؤساء «البقلاوة» استغلّوا الجمعية والنيفر استثناء

النّجوميّة الحقيقيّة لا تسقط بالتقادم. وجمال ليمام واحد من الأقدام الذهبيّة العصيّة عن النّسيان، والمحفورة في أذهان المحبين المتعطّشين على الدوام للزّمن الأصيل الذي كان ابن «البقلاوة» أحد فرسانه البارزين قبل أن ندخل عصر المليارات، والشّتم، واللّكم، والتّحكيم المنحرف...
وينزل ليمام - الذي قدّم أجمل سنوات العمر للـ»نّسور» - ضيفا على «الشّروق» ليقرأ واقع المنتخب، والمواهب، والملعب التونسي علاوة على فريق «باب الجديد» الذي ترك فيه أيضا الأثر الطيّب.
تفصلنا أيّام معدودة عن المغامرة القاريّة للـ»نسور» في الملاعب الغابونيّة، فهل أنّه من حقّ الجمهور - الصّابر منذ سنوات - أن يشيّد قصورا من الأحلام أم أنّه يجهّز نفسه لصدمة جديدة؟
أرفض شخصيا التفاؤل المفرط، وأعارض في الوقت نفسه التشاؤم الذي يرسم أصحابه صورة قاتمة عن واقع المنتخب الوطني. وأعتقد أنّ الحكمة تكمن في التمسّك بالأمل في «كان» الغابون دون الإغراق في الأحلام حتّى لا تتحوّل إلى أوهام. وأظنّ أنّه من حقّنا أن نطالب بأن يذهب المنتخب بعيدا في المسابقة القاريّة الأكبر، والأهمّ شرط أن تتوافق الأمنيات مع حجم التّحضيرات، وأن تتماشى الآمال والإمكانات المتاحة.
وما حكمك - وأنت الخبير بأجواء الـ»نسور» - على استعدادات، ومؤهلات فريق «كاسبرجاك»؟
من الملاحظ أنّ المنتخب حاول جاهدا أن يقوم بتحضيرات كبيرة ليكسب الرّهان في الـ»كان»، وهي حقيقة بارزة للعيان، وتؤكدها جملة التربّصات، والوديات التي قام بها فريقنا. ونأتي الآن إلى النّقطة الأهمّ في ملف المنتخب، وهي الامكانات الحقيقيّة للفريق في نسخته الحاليّة بقيادة «كاسبرجاك». وأعتقد من منظار اللاّعب، والمدرّب أن كلّ الوقائع تثبت أنّ بورصة المواهب الكرويّة الاستثنائيّة، والقادرة على إحداث الفارق في أصعب الوضعيات، والمواجهات في انحدار خطير منذ عدّة سنوات. وقد أصبحت هذه الحقيقة واضحة، وجليّة في الجمعيات، والمنتخبات الوطنيّة. ونفتقر في الفترة الحالية إلى «كوارجيّة» من طينة الـ»كبار» الذين يتمتّعون بمؤهلات فنيّة عالية سواء في الدّفاع، أوالوسط، والهجوم. واقتصر الأمر على وجود قلّة قليلة من المواهب التي تملك إمكانات مقبولة، وهو حال بعض لاعبي المنتخب في المنطقة الأمامية كما هو الشأن بالنسبة إلى محترفنا في الإمارة القطريّة يوسف المساكني الذي أظهر استعدادات جيّدة بعد عودته إلى أجواء الفريق الوطني، وذلك بعد غياب طويل نسبيا. وقد يشكّل لاعب «لخويا» أحد الحلول النّاجعة لتونس في المسابقة القاريّة بفضل لمسته الفنيّة شرط أن يحرّره المدرّب من كلّ القيود، وأن لا يرهقه بالواجب الدفاعي. ومن الضروري أن يوفّر له بقيّة رفاقه الدّعم اللاّزم ليفجّر موهبته مرّة أخرى في الأدغال الإفريقيّة. وبالتوازي مع يوسف، نملك عدّة لاعبين آخرين يتمتّعون بمؤهلات فنية جيدة، وبوسعهم كسب المعركة في الوسط، والهجوم. ويظلّ الدفاع الصداع الأكبر في صفوف الـ»نّسور» الذين يفتقرون أيضا إلى الروح القتاليّة، وبعبارة أخرى «القليّب» الذي كان أحد أسحلتنا الفتّاكة بالأمس القريب.
سال حبر كثير، وظهر جدل كبير بسبب «تكتيك» «كاسبرجاك» المتردّد بين خطّتين أحلاهما مرّ (اللّعب بثلاثة مدافعين، أوبعنصرين فحسب)، فهل تفصل في الموضوع؟
تاريخيّا، يعدّ منتخبنا من الفرق التي لا تصنع اللّعب، وهو أمر قد يصدم البعض، لكن لا مفرّ من النّطق بهذه الحقيقة التي عشناها في عهد «روجي لومار»، وتأكدت في الولاية الثانيّة لـ»كاسبرجاك» على رأس الإطار الفني للـ»نّسور» الذين يعانون الأمرين في المنطقة الخلفيّة. وأظنّ أنّ المدرّب لم يجانب الصّواب عندما أظهر إصرارا كبيرا على تحصين دفاعه بثلاثة عناصر على أن يلعب الظّهيران «الطائران» (معلول، والنّقاز في العادة) دورا بارزا، وحاسما في الهجوم. وأعتقد أنّ مدرّب المنتخب «مكره» على تأمين منظومتة الدفاعيّة بأكبر عدد ممكن من اللاّعبين لأنّه التوجّه الأمثل لتفادي النّقص الفادح على المستوى المهاري، ومن أجل التّصدي للخطر الكبير الذي يشكّله هجوم الخصوم خاصّة عندما يتعلّق الأمر بمنافسين أقوياء. وتظلّ الخيارات أمام المدرّب مفتوحة، وبوسعه التخلّي بقدر معلوم عن الحذر في الدّفاع، والإكتفاء بعنصرين في المحور إذا اصطدم الفريق بمنافس متواضع.
بالتوازي مع الاختلافات العميقة حول التوجّهات الفنيّة، والحسابات التكتيكيّة، ما حكمك على «السّياسة» العامّة للمدرّب؟
لقد تدرّبت تحت إشراف «كاسبرجاك» منذ حوالي عقدين. وكان الرّجل من الفنيين الأكفاء، و»الأقوياء» على مستوى فرض الرأي، وتحديد الخيارات بمنأى عن كلّ التأثيرات الجانبيّة: أي أنّه كان سيّد نفسه. وأظنّ أنّ الأمر اختلف الآن، فقد تقدّم به العمر، وضعفت شخصيته، وتراجعت سلطته. ولا أستبعد وجود بعض «التدخّلات» في تسيير الـ»نسور».
ما هي حظوظ المنتخب في الـ»كان»، في مجموعة حديديّة تضمّ السينغال، والجزائر، والزمبابوي؟
تبدو الحظوظ متساوية في هذه المجموعة. وأظنّ أنّ مفتاح النّجاح يكمن في ضمان بداية مثاليّة من شأنها أن تمنح الـ»نّسور» أجنحة إضافيّة للتّحليق نحو الدّور الثاني. أمّا بخصوص المنتخبات الثلاثة التي سنواجهها، فأنا على إقتناع تامّ بأنّ «أسود التيرانغا» يمثّلون العقبة الأصعب أمام المنتخب بالنّظر إلى مؤهلاتهم الفنيّة الكبيرة، وقدراتهم البدنيّة الرّهيبة. ولا أخشى الجزائر التي بوسعنا التغلّب عليها من النّاحية التكتيكيّة، وبفضل اللّمسة الفنيّة لبعض عناصرنا الدوليّة. وأحذّر في الوقت نفسه من الزمبابوي التي يصوّرها المتابعون على أنّها الحلقة الأضعف غير أنّ هذا الفريق قد يفاجىء الجميع، ويبعثر الأوراق في هذه المجموعة.
الكلام عن متاعب المنتخب يقودنا حتما إلى الخوض في مصائب الملعب التونسي الذي قدّم خيرة أبنائه للـ»نّسور» في كلّ العصور، والأزمان، فهل من تعليق عن وضع الجمعيّة؟
(غاضبا). أشعر بحرقة كبيرة كلّما وقع فتح ملف «البقلاوة» التي إستماتت في الدّفاع عن تاريخها التّليد قبل أن تسقط بالضربة القاضية، وتنزل إلى منطقة الظلّ بعد أن دفعت غاليا ثمن انتهازيّة الرؤساء المتعاقبين على تسيير الجمعيّة. ولن أبالغ في شيء إذا قلت إنّهم استغلّوا الفريق، وباعوا لاعبيه، وتسبّبوا في ضياع هذا الصّرح الكروي الكبير. وقد شكّل الرئيس الرّمز الهادي النيفر الإستثناء بحكم أنّ هذا المسؤول التاريخي، هو الشّخص الوحيد الذي قدّم الكثير للجمعيّة دون أن تكون له مصالح ذاتيّة كما هو الشأن بالنّسبة إلى خلفائه. ونأمل أن تعود الجمعيّة في أقرب الآجال إلى موقعها الطّبيعي.
تحظى بتقدير كبير أيضا في «باب الجديد» الذي عشت فيه لحظات جميلة، فكيف تقرأ واقع النادي الافريقي؟
لست ملمّا بكلّ ما يحدث داخل أسوار حديقة منير القبائلي، ومع ذلك يمكننا أن نلاحظ وجود خلل ما. ومن الواضح أنّ الجمعيّة تعاني من بعض المشاكل الإداريّة. أمّا على المستوى الفني، فإنّ الفريق يملك عدّة عناصر واعدين كما هو الشأن بالنسبة إلى بسّام الصرارفي الذي ينتظره عمل كبير لتطوير مؤهلاته. ولا شكّ في أنّه أدرك هذه الحقيقة بعد الإختبار الودي أمام «باريس سان جرمان» في رادس، حيث اكتشفنا جميعا محدوديّة إمكانات اللاّعب التونسي، والكلام موجّه لكلّ الجمعيات دون استثناء.
اقتحمت عالم التّدريب بطموح غير محدود، لكن سرعان ما انسحبت، فهل من تفسير؟
لقد نلت شرف العمل في «البقلاوة»، وحاولت توظيف خبرتي الطّويلة في الملاعب للمساهمة في نجاح الفريق، وذلك من موقعي كمدرّب مساعد. ويعرف الجميع الصّعوبات التي عاشتها الجمعيّة، وهو ما جعلني أبتعد من جديد عن الميادين، وذلك في إنتظار الحصول على فرصة جديدة في عالم التدريب شرط أن تكون أهداف المسؤولين واضحة، وبرامجهم مدروسة. وفي الأثناء، أشارك في برنامج رياضي آمن القائمون عليه (على آم تونيزيا) بقدراتي، وراهنوا على شخصي لتقديم الإضافة المطلوبة، وعرض المعلومة الفنيّة التي لا يمكن لغير الـ»كوارجي» أن يدركها.
يتضمّن خطابك نقدا مبطّنا للمسؤولين، فهل تنفي هذا الاستنتاج أم تؤكده؟
لم يعد خافيا على أحد أن الـ»كوارجيّة» الحقيقيين يتعرّضون إلى إقصاء ممنهج من قبل المشرفين على الكرة التونسية. والكلام عن الجامعة، والجمعيات على حدّ السواء. وأتمنّى من الأعماق أن تعود كرتنا إلى أصحابها الأصليين: أي أن يسترجعها أهل الذّكر الذين بوسعهم النهوض بالجلد المدوّر بعد أن دخل في نفق مظلم منذ عدّة سنوات لم نجن أثناءها غير المتاعب، والمحن.

جمال ليمام في سطور

- لاعب سابق في الملعب التونسي، والافريقي، واحترف أيضا في بلجيكا، وألمانيا، والسعوديّة
- لاعب دولي سابق لأكثر من عشر سنوات
- متحصّل على عدّة ألقاب محليّة، واقليمية في مقدّمتها البطولة العربيّة، والكأس العربيّة للأندية الفائزة بالكأس...
- مساعد مدرّب سابق في الملعب التونسي
- محلّل فني



حاوره سامي حمّاني
الطاهر صيود ( ديبلوماسي سابق) لـ«الشروق»:الارهاب و« الحرقة » وراء تصنيف تونس «جنة ضريبية»
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الطاهر صيود سفير تونس سابقا لدى الاتحاد الأوروبي ان القرار الاخير حول تصنيف تونس جنة ضريبية كان...
المزيد >>
المسرحي العراقي قاسم مؤنس عزيز لـ«الشروق»:المسرح العربي تراجع .... والفضائيات دمّرت الثقافة العربية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اكد الدكتور قاسم مؤنس عزيز ان المسرح العربي تراجع في اغلب البلدان العربية بسبب التحولات الكبرى في العالم...
المزيد >>
لقاء مع... الدكتور صلاح القصب لـ«الشروق» :الثقافة مستهدفة في كل مكــان مــن العالــم ..... والقـــــرن...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد الدكتور صلاح القصب على أن القرن الحالي الذي نعيشه قرن منذور للخراب ومعادي للفن والثقافة في كل مكان من...
المزيد >>
فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>