ستّ سنوات بعد الثورة:الشعب يريد... الحقيقة
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>
ستّ سنوات بعد الثورة:الشعب يريد... الحقيقة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2017

في كتابه الشهير «الاسلام وأصول الحكم» يذهب علي عبد الرّازق إلى القول إن من أسباب تخلّف الفكر السياسي في بلاد الاسلام غياب المؤلّف السياسي.
إذا أسقطنا هذا الرأي على واقعنا اليوم تحققنا من صحته. وإلاّ فكيف نفسّر غياب التآليف الجادة الجيّدة حول حدث تاريخي في قيمة وحجم ثورة 14 جانفي 2011؟
لسنا نتحدث هنا عن تآليف الباحثين والمفكرين وحسب، والذين يبدون وكأنهم لم يفيقوا بعد من صدمة مفاجأة الحدث، بل وكذلك نعني خصوصا الدولة التي كان من المفترض أن تصدر عبر مؤسساتها الثقافية والسياسية الرسمية مؤلفات تؤرّخ وتلخّص وتوضّح ما حدث يوم 14 جانفي المشهود. لم يقع إنجاز مثل هذا العمل رغم مرور ست سنوات كاملة على قيام الثورة التي تبقى بسبب هذا النقص مبتورة غير مكتملة في ذهن المواطن.
ماذا جرى بالضبط يوم 14 جانفي؟ إلى أيّ حدّ كان خروج الناس تلقائيا وإلى أيّ حدّ دُفع بهم دفعا؟
من هم الفاعلون ـ أو اللاّعبون ـ الأساسيون وماذا كان دور وهدف كل واحد منهم؟ أيّ تدخل في ما حدث للطرف ـ أو الأطراف ـ من الخارج ولماذا؟
كم من سؤال حارق لايزال إلى اليوم، وبعد ست سنوات كاملة ينتظر جوابا موحّدا مقنعا؟ أم فقط هل كانت الثورة أكبر من قدرة النخبة على استيعاب أحداثها؟
***
دون السقوط في فخ مركّب المؤامرة فإنه يمكن القول اليوم إنّ الطّرف الخارجي الأساسي الذي كان له الدور الحاسم في اندلاع ثورة 14 جانفي هي الادارة الأمريكية التي نجحت في تحييد المؤسسة العسكرية عبر كبار ضبّاطها.
تحييد المؤسسة العسكرية كان بمثابة اللّمسة النهائية التي سبقتها تدخلات مباشرة وأخرى غير مباشرة موزّعة من حيث التوقيت والمكان.
ومن ضمن هذه التدخلات التمهيدية يمكن ذكر تجنيد عدد هام من المدوّنين ومستخدمي الأنترنات وتدريبهم وإعدادهم لمضايقة النظام وهرسلته بلا هوادة تحقيقا للهدف الذي رسمه كبار المنظرين الأمريكيين وأوّلهم جيني شارب (Gene Sharp) صاحب نظرية إسقاط الأنظمة الدكتاتورية باستعمال الطرق اللاعنيفة واعتماد وسيلة الأنترنات كسلاح نافذ.
لقد هاجم هؤلاء المدوّنون نظام بن علي من خلف بعدما استغلّوا تشجيع الدولة على انتشار الأنترنات لأسباب اقتصادية ولتوفير فرص الترفيه للشباب، وهيّأوا لقيام «بروفة» لثورة 14 جانفي في شكل ثورة فايسبوكية. وكان من أبرز المدونين سليم عمامو الذي شغل كاتب دولة للشباب في حكومة محمد الغنوشي الأولى بعد الثورة ولينا بن مهني صاحبة مدوّنة «فتاة تونسية» الشهيرة. وكلاهما تمتّع بتأهيل ودعم المؤسسة الأمريكية «فريدوم هاوس».
لقد كان دور هؤلاء الحركيين الالكترونيين هاما ومؤثّرا أحدث شرخا في عمق النظام بعد أن أثبت أن الحاكم يمكن مهاجمته والطعن في صورته.
وقد كان دور الانترنات والفايس بوك مكمّلا لويكيليكس الذي مهّدت تسريباته الفاضحة للأنظمة العربية ومنها تونس الطريق إلى غضب شعبي سوف ينفجر بعد أقل من خمس سنوات من ظهور تلك التسريبات.
إلى جانب أنترنات وويكيليكس فإن «قناة الجزيرة» أسهمت هي الأخرى ومنذ بعثها سنة 1996 في إضعاف صورة الحاكم بن علي وإنهاك نظامه بفتح بلاتوهاتها للمعارضين وخصوصا منهم الاسلاميين وتوجيه سهام النقد والانتقاد لممارساته.
إلى كل هذه العوامل الخارجية أو المدعومة من الخارج تنضاف عوامل موضوعية داخلية أساسية أولها دون شك الصعوبات الاقتصادية التي سببها وصول المنوال التنموي المعتمد إلى نهايته وعجزه المعلن عن تقديم المطلوب لحلّ معضلة البطالة وتعديل التفاوت الجهوي والفوارق الاجتماعية المتزايدة.
ويبقى العامل الأخطر متمثلا في العجز الديمقراطي والممارسات التسلطية والفساد المستشري.
لقد كانت كل هذه العوامل تتضافر لتحاصر نظام بن علي الذي نالت منه سهام الاسلاميين رغم محاصرتهم وتحرّك بعض المعارضين الحازمين لعل أشهرهم وأكثرهم صلابة الاعلامي والمفكر توفيق بن بريك.
لقد كان سقوط بن علي مبرمجا معلنا.
لكن ماذا جرى بالضبط يوم 14 جانفي. هذا ما يريد الشعب أن يعرف.

عبد الجليل المسعودي
بات أبغض الحلال:التحــويـــر الـــوزاري شـرّ لا بد منـه
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
التحوير الوزاري قادم، هي مسألة وقت لا غير بعد أن حسمت أمرها الترويكا الجديدة، ولكن هل تحتاج تونس إلى تحوير...
المزيد >>
تأجيل الانتخابات البلدية الى ما بعد التشريعية والرئاسية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكدت معطيات متوفرة لـ«الشروق» أنه من المرجح...
المزيد >>
بعد المعارضة، أحزاب السلطة طالبت بتأجيلها:من يعطل الانتخابات البلدية ؟
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد الاتفاق على إرجاء موعدها من 17 ديسمبر 2017 الى...
المزيد >>
في صعود:سمير بوقديــــدة والـي القصريــــن
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يستحق سمير بوقديدة والي القصرين ركن في صعود في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ستّ سنوات بعد الثورة:الشعب يريد... الحقيقة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2017

في كتابه الشهير «الاسلام وأصول الحكم» يذهب علي عبد الرّازق إلى القول إن من أسباب تخلّف الفكر السياسي في بلاد الاسلام غياب المؤلّف السياسي.
إذا أسقطنا هذا الرأي على واقعنا اليوم تحققنا من صحته. وإلاّ فكيف نفسّر غياب التآليف الجادة الجيّدة حول حدث تاريخي في قيمة وحجم ثورة 14 جانفي 2011؟
لسنا نتحدث هنا عن تآليف الباحثين والمفكرين وحسب، والذين يبدون وكأنهم لم يفيقوا بعد من صدمة مفاجأة الحدث، بل وكذلك نعني خصوصا الدولة التي كان من المفترض أن تصدر عبر مؤسساتها الثقافية والسياسية الرسمية مؤلفات تؤرّخ وتلخّص وتوضّح ما حدث يوم 14 جانفي المشهود. لم يقع إنجاز مثل هذا العمل رغم مرور ست سنوات كاملة على قيام الثورة التي تبقى بسبب هذا النقص مبتورة غير مكتملة في ذهن المواطن.
ماذا جرى بالضبط يوم 14 جانفي؟ إلى أيّ حدّ كان خروج الناس تلقائيا وإلى أيّ حدّ دُفع بهم دفعا؟
من هم الفاعلون ـ أو اللاّعبون ـ الأساسيون وماذا كان دور وهدف كل واحد منهم؟ أيّ تدخل في ما حدث للطرف ـ أو الأطراف ـ من الخارج ولماذا؟
كم من سؤال حارق لايزال إلى اليوم، وبعد ست سنوات كاملة ينتظر جوابا موحّدا مقنعا؟ أم فقط هل كانت الثورة أكبر من قدرة النخبة على استيعاب أحداثها؟
***
دون السقوط في فخ مركّب المؤامرة فإنه يمكن القول اليوم إنّ الطّرف الخارجي الأساسي الذي كان له الدور الحاسم في اندلاع ثورة 14 جانفي هي الادارة الأمريكية التي نجحت في تحييد المؤسسة العسكرية عبر كبار ضبّاطها.
تحييد المؤسسة العسكرية كان بمثابة اللّمسة النهائية التي سبقتها تدخلات مباشرة وأخرى غير مباشرة موزّعة من حيث التوقيت والمكان.
ومن ضمن هذه التدخلات التمهيدية يمكن ذكر تجنيد عدد هام من المدوّنين ومستخدمي الأنترنات وتدريبهم وإعدادهم لمضايقة النظام وهرسلته بلا هوادة تحقيقا للهدف الذي رسمه كبار المنظرين الأمريكيين وأوّلهم جيني شارب (Gene Sharp) صاحب نظرية إسقاط الأنظمة الدكتاتورية باستعمال الطرق اللاعنيفة واعتماد وسيلة الأنترنات كسلاح نافذ.
لقد هاجم هؤلاء المدوّنون نظام بن علي من خلف بعدما استغلّوا تشجيع الدولة على انتشار الأنترنات لأسباب اقتصادية ولتوفير فرص الترفيه للشباب، وهيّأوا لقيام «بروفة» لثورة 14 جانفي في شكل ثورة فايسبوكية. وكان من أبرز المدونين سليم عمامو الذي شغل كاتب دولة للشباب في حكومة محمد الغنوشي الأولى بعد الثورة ولينا بن مهني صاحبة مدوّنة «فتاة تونسية» الشهيرة. وكلاهما تمتّع بتأهيل ودعم المؤسسة الأمريكية «فريدوم هاوس».
لقد كان دور هؤلاء الحركيين الالكترونيين هاما ومؤثّرا أحدث شرخا في عمق النظام بعد أن أثبت أن الحاكم يمكن مهاجمته والطعن في صورته.
وقد كان دور الانترنات والفايس بوك مكمّلا لويكيليكس الذي مهّدت تسريباته الفاضحة للأنظمة العربية ومنها تونس الطريق إلى غضب شعبي سوف ينفجر بعد أقل من خمس سنوات من ظهور تلك التسريبات.
إلى جانب أنترنات وويكيليكس فإن «قناة الجزيرة» أسهمت هي الأخرى ومنذ بعثها سنة 1996 في إضعاف صورة الحاكم بن علي وإنهاك نظامه بفتح بلاتوهاتها للمعارضين وخصوصا منهم الاسلاميين وتوجيه سهام النقد والانتقاد لممارساته.
إلى كل هذه العوامل الخارجية أو المدعومة من الخارج تنضاف عوامل موضوعية داخلية أساسية أولها دون شك الصعوبات الاقتصادية التي سببها وصول المنوال التنموي المعتمد إلى نهايته وعجزه المعلن عن تقديم المطلوب لحلّ معضلة البطالة وتعديل التفاوت الجهوي والفوارق الاجتماعية المتزايدة.
ويبقى العامل الأخطر متمثلا في العجز الديمقراطي والممارسات التسلطية والفساد المستشري.
لقد كانت كل هذه العوامل تتضافر لتحاصر نظام بن علي الذي نالت منه سهام الاسلاميين رغم محاصرتهم وتحرّك بعض المعارضين الحازمين لعل أشهرهم وأكثرهم صلابة الاعلامي والمفكر توفيق بن بريك.
لقد كان سقوط بن علي مبرمجا معلنا.
لكن ماذا جرى بالضبط يوم 14 جانفي. هذا ما يريد الشعب أن يعرف.

عبد الجليل المسعودي
بات أبغض الحلال:التحــويـــر الـــوزاري شـرّ لا بد منـه
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
التحوير الوزاري قادم، هي مسألة وقت لا غير بعد أن حسمت أمرها الترويكا الجديدة، ولكن هل تحتاج تونس إلى تحوير...
المزيد >>
تأجيل الانتخابات البلدية الى ما بعد التشريعية والرئاسية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكدت معطيات متوفرة لـ«الشروق» أنه من المرجح...
المزيد >>
بعد المعارضة، أحزاب السلطة طالبت بتأجيلها:من يعطل الانتخابات البلدية ؟
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد الاتفاق على إرجاء موعدها من 17 ديسمبر 2017 الى...
المزيد >>
في صعود:سمير بوقديــــدة والـي القصريــــن
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يستحق سمير بوقديدة والي القصرين ركن في صعود في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>