من ذكريات مناضل وطني:الهادي البكوش:رشيد صفر وزير أول (2)
خالد الحدّاد
متاهــــات الحكـــــم
للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني:الهادي البكوش:رشيد صفر وزير أول (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2017

تأزمت في عهد رشيد صفر الوزير الأول العلاقة مع أنصار الاتجاه الاسلامي التي اشتد ضغطها على الدولة في العاصمة وداخل الجمهورية.
في نوفمبر 1986 وُضع رئيس حركة الاتجاه الاسلامي راشد الغنوشي في إقامة جبرية فتحرّكاته في بن عروس بين بيته والجامع وما يلقاه من التفاف من أنصاره أصبحت تهدّد الأمن العام في 9 مارس 1987 وقع إيقافه وتقديمه للعدالة.
كان ذلك إيذان لتظاهرات فوضوية استعملت فيها مفرقعات مولوتوف وقطع من حديد وأسلحة بيضاء ومسامير وحجر دفع إليها وشجعها النظام الخميني الذي كان في فترته الأولى يحرض على ما يسميه أنظمة كافرة رجعية.
قطعت تونس من جراء ذلك العلاقات الديبلوماسية مع إيران وأصبحنا ننعت أنصار الاتجاه الاسلامي بالخمينيين، تمسّكنا بهذه التسمية وتركنا تسمية الاسلاميين لأن في هذه التسمية فتنة.
في 2 أوت 1987 في سوسة والمنستير في اثنين من فنادقها تمّت اعتداءات بالمفرقعات وخلفت ثلاثة عشر جريحا في ظرف تجتمع فيه شخصيات من كل الجهات لإحياء عيد ميلاد الرئيس الحبيب بورقيبة وكانت تلك العملية تهدف الى تعكير أجواء الاحتفالات التي تقام بهذه المناسبة وتم الاعتداء على قاض وعلى إمام في الكرم بماء الفرق وعلى نسوة بأمواس حلاقة لزيهن غير المحتشم حسب المعتدين.
في 17 أوت 1987 افتتحت محاكمة الاسلاميين ضد تسعين متهما أربعون منهم في حالة فرار بتهمة التواطؤ مع بلد أجنبي ومحاولة قلب النظام والدعوة الى الفتنة وثلب رئيس الدولة انتهت بسبعة أحكام بالإعدام وقضت على الغنوشي بالأشغال الشاقة.
لم يرض الرئيس بهذا الحكم وكان يريد الاعدام للغنوشي وسعى الى إعادة الحكم خلافا للقانون وللتقاليد.
كنا ورشيد صفر وبن علي وبن ضياء الذي عوضني في ادارة الحزب لما عينت وزيرا للشؤون الاجتماعية معارضين لموقف الرئيس تجاه الغنوشي خشية من فتنة قد تنتشر في البلاد.
اتصل بن علي بالأعضاء المدنيين للمحكمة الحاج المستوري وعبد اللّه العبعاب ودعاهم الى الاعتدال ووعدهما بحمايته.
في أول أكتوبر سنة 1987 في نهاية اجتماع مجلس الوزراء توجه الرئيس الى رشيد صفر وأمام الوزراء الحاضرين وأعوان التلفزة صاح في وجهه قائلا بغضب كبير «شنوّه ولّيت تقرّر كيف ما تحبّ... شكون هذا العرّيف الى سمّيتهولي كاتب دولة... ولّيت تعمل كيف ما تحب... يلزمك تنحّيهم فورا».
في الحقيقة لم يكن سبب انفعاله هذه التعيينات التي عُرضت عليه ووافق عليها وإنما ظنه بأنه شجع العبعاب والمستوري على موقفهما المعتدل في المحكمة.
غضب رشيد صفر وأعلم مدير الديوان الرئاسي برغبته في الاستقالة من الوزارة الأولى وأعلم بن علي وأعلمني، هدّأته وألححت على بن علي بأن يقابل الرئيس وكان إذّاك في مرناق وإقناعه أن استقالة رشيد صفر تضرّ باستقرار البلاد.
صاحبته الى مرناق وبعد جلسته مع الرئيس قال لي إنه هدأه ولا مجال لاستقالة رشيد صفر.
بلغت الأمر الى الوزير الاول وألححت عليه بأن لا يؤزّم الوضع وخلافا لما قاله لي بن علي أعلم الرئيس في الغد رشيد صفر عندما قابله أنه أعفاه من مهامه وكلف بن علي بالوزارة الأولى.
في الحقيقة قام زين العابدين بن علي بالتدخل لدى العبعاب والمستوري ، ولكن سعيدة ساسي كانت تعتقد أن رشيد صفر هو الذي تدخل وأقنعت الرئيس بذلك.
بقي رشيد صفر في الوزارة الأولى خمسة عشر شهرا كان فيها مثالا للنشاط والاستقامة والعمل الجدي.

أستاذ التاريخ المعاصر الدكتور عبد الجليل بوقرّة :مبادرة الرئيس تطبيق للدستور ... ونحتاج ثورة في الإصلاح...
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
ساواة في الميراث في بداية السبعينات لكنه سرعان ما تراجع بسبب ما لقيته مبادرته
المزيد >>
مبادرة السبسي حول الميراث:الخفايا، النوايا والأهداف
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
لم يتوقٌف الجدل ليس في تونس فقط بل حتٌى في الوطن...
المزيد >>
المشكلة في التوقيت أم في التحضير؟:هل كان بإمكان السبسي حماية مبادرته من أعدائها؟
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
ردود الفعل تجتاز حدود الوطن لتشمل مصر ودول...
المزيد >>
بكل موضوعيـة:نقاش دون أقنعة وبلا قفازات
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
تتناقش المجتمعات المتقدمة التي جُبلت منذ عقود...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني:الهادي البكوش:رشيد صفر وزير أول (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2017

تأزمت في عهد رشيد صفر الوزير الأول العلاقة مع أنصار الاتجاه الاسلامي التي اشتد ضغطها على الدولة في العاصمة وداخل الجمهورية.
في نوفمبر 1986 وُضع رئيس حركة الاتجاه الاسلامي راشد الغنوشي في إقامة جبرية فتحرّكاته في بن عروس بين بيته والجامع وما يلقاه من التفاف من أنصاره أصبحت تهدّد الأمن العام في 9 مارس 1987 وقع إيقافه وتقديمه للعدالة.
كان ذلك إيذان لتظاهرات فوضوية استعملت فيها مفرقعات مولوتوف وقطع من حديد وأسلحة بيضاء ومسامير وحجر دفع إليها وشجعها النظام الخميني الذي كان في فترته الأولى يحرض على ما يسميه أنظمة كافرة رجعية.
قطعت تونس من جراء ذلك العلاقات الديبلوماسية مع إيران وأصبحنا ننعت أنصار الاتجاه الاسلامي بالخمينيين، تمسّكنا بهذه التسمية وتركنا تسمية الاسلاميين لأن في هذه التسمية فتنة.
في 2 أوت 1987 في سوسة والمنستير في اثنين من فنادقها تمّت اعتداءات بالمفرقعات وخلفت ثلاثة عشر جريحا في ظرف تجتمع فيه شخصيات من كل الجهات لإحياء عيد ميلاد الرئيس الحبيب بورقيبة وكانت تلك العملية تهدف الى تعكير أجواء الاحتفالات التي تقام بهذه المناسبة وتم الاعتداء على قاض وعلى إمام في الكرم بماء الفرق وعلى نسوة بأمواس حلاقة لزيهن غير المحتشم حسب المعتدين.
في 17 أوت 1987 افتتحت محاكمة الاسلاميين ضد تسعين متهما أربعون منهم في حالة فرار بتهمة التواطؤ مع بلد أجنبي ومحاولة قلب النظام والدعوة الى الفتنة وثلب رئيس الدولة انتهت بسبعة أحكام بالإعدام وقضت على الغنوشي بالأشغال الشاقة.
لم يرض الرئيس بهذا الحكم وكان يريد الاعدام للغنوشي وسعى الى إعادة الحكم خلافا للقانون وللتقاليد.
كنا ورشيد صفر وبن علي وبن ضياء الذي عوضني في ادارة الحزب لما عينت وزيرا للشؤون الاجتماعية معارضين لموقف الرئيس تجاه الغنوشي خشية من فتنة قد تنتشر في البلاد.
اتصل بن علي بالأعضاء المدنيين للمحكمة الحاج المستوري وعبد اللّه العبعاب ودعاهم الى الاعتدال ووعدهما بحمايته.
في أول أكتوبر سنة 1987 في نهاية اجتماع مجلس الوزراء توجه الرئيس الى رشيد صفر وأمام الوزراء الحاضرين وأعوان التلفزة صاح في وجهه قائلا بغضب كبير «شنوّه ولّيت تقرّر كيف ما تحبّ... شكون هذا العرّيف الى سمّيتهولي كاتب دولة... ولّيت تعمل كيف ما تحب... يلزمك تنحّيهم فورا».
في الحقيقة لم يكن سبب انفعاله هذه التعيينات التي عُرضت عليه ووافق عليها وإنما ظنه بأنه شجع العبعاب والمستوري على موقفهما المعتدل في المحكمة.
غضب رشيد صفر وأعلم مدير الديوان الرئاسي برغبته في الاستقالة من الوزارة الأولى وأعلم بن علي وأعلمني، هدّأته وألححت على بن علي بأن يقابل الرئيس وكان إذّاك في مرناق وإقناعه أن استقالة رشيد صفر تضرّ باستقرار البلاد.
صاحبته الى مرناق وبعد جلسته مع الرئيس قال لي إنه هدأه ولا مجال لاستقالة رشيد صفر.
بلغت الأمر الى الوزير الاول وألححت عليه بأن لا يؤزّم الوضع وخلافا لما قاله لي بن علي أعلم الرئيس في الغد رشيد صفر عندما قابله أنه أعفاه من مهامه وكلف بن علي بالوزارة الأولى.
في الحقيقة قام زين العابدين بن علي بالتدخل لدى العبعاب والمستوري ، ولكن سعيدة ساسي كانت تعتقد أن رشيد صفر هو الذي تدخل وأقنعت الرئيس بذلك.
بقي رشيد صفر في الوزارة الأولى خمسة عشر شهرا كان فيها مثالا للنشاط والاستقامة والعمل الجدي.

أستاذ التاريخ المعاصر الدكتور عبد الجليل بوقرّة :مبادرة الرئيس تطبيق للدستور ... ونحتاج ثورة في الإصلاح...
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
ساواة في الميراث في بداية السبعينات لكنه سرعان ما تراجع بسبب ما لقيته مبادرته
المزيد >>
مبادرة السبسي حول الميراث:الخفايا، النوايا والأهداف
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
لم يتوقٌف الجدل ليس في تونس فقط بل حتٌى في الوطن...
المزيد >>
المشكلة في التوقيت أم في التحضير؟:هل كان بإمكان السبسي حماية مبادرته من أعدائها؟
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
ردود الفعل تجتاز حدود الوطن لتشمل مصر ودول...
المزيد >>
بكل موضوعيـة:نقاش دون أقنعة وبلا قفازات
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
تتناقش المجتمعات المتقدمة التي جُبلت منذ عقود...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
متاهــــات الحكـــــم
للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط...
المزيد >>