مصنع السكر بباجة ... هل يمكن أن تكون «باجة» بلا مصنع للسكر ؟
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
القمّة العربية... ورمزيّة يوم الأرض
ليست المرّة الأولى التي يتزامن فيها انعقاد قمّة عربية، مع تاريخ يوم الأرض.
المزيد >>
مصنع السكر بباجة ... هل يمكن أن تكون «باجة» بلا مصنع للسكر ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2017

يعتبر معمل السكر بباجة من أقدم المؤسسات الصناعية التونسية المحدثة بعد الاستقلال إذ يعود تأسيسه إلى 29 جويلية 1960 . وقد ارتبطت المدينة بهذه المنشأة واكتسبت شهرة واسعة وطنيا أهلتها إلى أن تكون عاصمة السكر بالبلاد . وعلى امتداد أكثر من نصف قرن بدت مساهمة معمل السكر في الدورة الاقتصادية بالجهة ناجعة جدا من خلال توفيره لمئات من مواطن الشغل بين قارة وموسمية للمعطّلين عن العمل من داخل الجهة وخارجها كما لعب المصنع دورا اجتماعيا متميّزا من خلال البرامج الاجتماعية الموجهة أساسا إلى اقتناء وبناء وتحسين المساكن لفائدة الموظفين والعملة حتى أنّ أحياء بالمدينة صارت تسمى اليوم باسم « حي معمل السكّر « .
بداية الأزمة
رغم أنه يمثّل قطاعا استراتيجيا إلا أنّ إنتاج السكّر لم يحظ قبل الثورة بالأهمية اللازمة ومع حلول سنة 2000 بدأ نشاط المصنع يتراجع تدريجيا ليصل إلى أدنى مستوى له خلال سنة 2005 بفعل ارتفاع سعر مادة قصب السكر بالأسواق العالمية وتمسك الدولة بدعم مادة السكر بالأسواق المحلية مما انجر عنه تقلص في الإنتاج وفي الموارد البشرية. وللحد من تفاقم عجز الموازنة المالية للشركة عرضت الدولة في سنة 2009 خوصصتها غير أنّ اندلاع الثورة أجّل هذا التوجه إلى حين .
قطب صناعي وتنموي على الورق
بين 2005 و 2011 عاشت الشركة أزمة مالية خانقة كادت تعصف بوجودها وتحيل 490 بين إطارات وموظفين وعملة على البطالة مما فرض خلال سنة 2012 وضع إستراتيجية لإعادة هيكلتها وضبط دورها الجديد وآفاقها المستقبلية وتحويل المنشأة إلى قطب صناعي وتنموي وذلك عبر الرفع التدريجي لطاقة الانتاج التي لا تتعدى 160 الف طن سنويا مقابل حاجيات وطنية تقدر بـ 350 ألف طن بما يمكن من الاستغناء عن توريد 200 ألف طن من السكر وتحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة السكر واستفادة خزينة الدولة من 100 دولار عن كل طن مورد . كما تقوم الاستراتيجية أيضا على برمجة كلفة استثمار بقيمة 20 مليار لتجديد التجهيزات وتوسعة المصنع مما سيوفر 100 موطن شغل وإحداث وحدات صناعية مساندة على غرار مصنع للأكياس البلاستيكية لتعليب السكر والسميد والعلف ووحدة لتعليب السكر السائب و»الطوابع» مما سيوفر في البداية ما بين 100 و150 يد عاملة ويفتح المجال لانتداب أصحاب الشهائد العليا وخرّيجي مدارس التكوين المهني في الإختصاصات التكنولوجية والفنية . ورغم تحفّز المستثمرين الأجانب على الاستثمار في هذا القطب إلاّ أنّ إجراءات التطبيق ظلت رهينة قرارات سياسية مرتبطة بواقع اقتصادي صعب .
برنامج متعثّر لإحياء اللفت السكري
لئن عرفت زراعة اللّفت السكّري تطورا كبيرا إلى حدود فترة التّسعينات إلاّ أنّه ومع دخول الألفية الثانية انقلب المشهد كليا وأخذت المساحات المزروعة في التقلص من سنة إلى أخرى جراء ارتفاع كلفة الإنتاج مما فرض الاتجاه نحو الاعتماد على توريد قصب السكر لتكريره غير أنّ ارتفاع أسعاره بالأسواق العالمية فرض إعادة إحياء زراعة اللّفت السكري حيث تم خلال الموسم الفلاحي الحالي برمجة زراعة 600 هكتار بالجهة ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى حدود 1500 هكتار في أفق 2020 مما سيمكن من توفير إنتاج يقدر بـ 112.5 ألف طن .
ما الجدوى من مشروع تعليب السكر السائب ؟
برنامج الاستثمار الجديد في مجال إنتاج السكّر والذي انطلق من مصنع السكر بباجة يهدف إلى الاعتماد كليا على توريد قصب السكر مباشرة من البلدان المنتجة له مما سيمكّن من إنتاج سكّر بتكلفة منخفضة وقد تم تركيز وحدة لتعليب السائب بطاقة إنتاج أولية بـ 30 ألف طن سنويا ومن المنتظر أن تدخل في مرحلة الإنتاج الفعلي مطلع السنة الجديدة وستمكّن من تشغيل 30 عاملا على أن يقع توسعة المشروع على مراحل للوصول إلى إنتاج ما بين 120 و 150 ألف طن سنويا وضمان تشغيل 100 عامل مما سيساهم في تحسين مردودية المصنع والتّقليص من عجز موازنته المالية .
ضربة موجعة
قرار ديوان الموانئ التجارية الموجه إلى إدارة الشركة التونسية للسكر والقاضي بفسخ عقد تسويغ المخازن الموجودة بميناء بنزرت وإخلائها وهدمها قبل نهاية شهر جانفي القادم بغاية توسعة الميناء اعتبر بمثابة ضربة موجعة لمصنع السكر بالجهة وتهديدا جديا لنشاطه وأصبح مهددا بالغلق مما خلّف موجة من الاحتقان لدى السكان خاصة وأنّ الشركة ومنذ الستينات تستغل تلك المخازن لخزن منتوجها وما تستورده من السكر الخام في ظلّ تواصل تفاقم ديون الديوان التونسي للتجارة تجاه المصنع والتي وصلت إلى حدود 27 مليون دينار وهي التي بمقدورها تنفيذ برنامج لتفعيل القطب الصناعي والتنموي المعطّل للشركة وتحدّ من عجز موازنتها المالية .  

جلال العرفاوي
القطاع واجه أسوأ أزمة له خلال نصف قرن.. أيّة وصفة لإنعاش السّياحة؟
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
هل تكون 2017 سنة «الإقلاع» بالنسبة إلى القطاع السياحي؟ المؤشرات الأولية تبعث على شيء من التفاؤل ولكن يبقى...
المزيد >>
يوم تكويني في ريادة المشاريع لفائدة شباب حامة الجريد
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
نظّم مركز أعمال توزر بالشراكة مع
المزيد >>
مهدي محجوب الناطق الرسمي باسم غرفة موزّعي السيارات.. تحرير توريد السيارات الصغيرة قريبا وأسعارها ستنخفض
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
نقاط استفهام كثيرة تطرح حول واقع قطاع بيع السيارات في تونس وحول واقع الغرفة المنظمة للقطاع اضافة الى...
المزيد >>
في اجتماع المكتب التنفيذي لجامعة البناء ...انشغال من تفاقم أزمة القطاع ودعوة إلى مقاومة التهريب والتجارة...
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
عقد مؤخرا المكتب التنفيذي لجامعة البناء التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مصنع السكر بباجة ... هل يمكن أن تكون «باجة» بلا مصنع للسكر ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2017

يعتبر معمل السكر بباجة من أقدم المؤسسات الصناعية التونسية المحدثة بعد الاستقلال إذ يعود تأسيسه إلى 29 جويلية 1960 . وقد ارتبطت المدينة بهذه المنشأة واكتسبت شهرة واسعة وطنيا أهلتها إلى أن تكون عاصمة السكر بالبلاد . وعلى امتداد أكثر من نصف قرن بدت مساهمة معمل السكر في الدورة الاقتصادية بالجهة ناجعة جدا من خلال توفيره لمئات من مواطن الشغل بين قارة وموسمية للمعطّلين عن العمل من داخل الجهة وخارجها كما لعب المصنع دورا اجتماعيا متميّزا من خلال البرامج الاجتماعية الموجهة أساسا إلى اقتناء وبناء وتحسين المساكن لفائدة الموظفين والعملة حتى أنّ أحياء بالمدينة صارت تسمى اليوم باسم « حي معمل السكّر « .
بداية الأزمة
رغم أنه يمثّل قطاعا استراتيجيا إلا أنّ إنتاج السكّر لم يحظ قبل الثورة بالأهمية اللازمة ومع حلول سنة 2000 بدأ نشاط المصنع يتراجع تدريجيا ليصل إلى أدنى مستوى له خلال سنة 2005 بفعل ارتفاع سعر مادة قصب السكر بالأسواق العالمية وتمسك الدولة بدعم مادة السكر بالأسواق المحلية مما انجر عنه تقلص في الإنتاج وفي الموارد البشرية. وللحد من تفاقم عجز الموازنة المالية للشركة عرضت الدولة في سنة 2009 خوصصتها غير أنّ اندلاع الثورة أجّل هذا التوجه إلى حين .
قطب صناعي وتنموي على الورق
بين 2005 و 2011 عاشت الشركة أزمة مالية خانقة كادت تعصف بوجودها وتحيل 490 بين إطارات وموظفين وعملة على البطالة مما فرض خلال سنة 2012 وضع إستراتيجية لإعادة هيكلتها وضبط دورها الجديد وآفاقها المستقبلية وتحويل المنشأة إلى قطب صناعي وتنموي وذلك عبر الرفع التدريجي لطاقة الانتاج التي لا تتعدى 160 الف طن سنويا مقابل حاجيات وطنية تقدر بـ 350 ألف طن بما يمكن من الاستغناء عن توريد 200 ألف طن من السكر وتحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة السكر واستفادة خزينة الدولة من 100 دولار عن كل طن مورد . كما تقوم الاستراتيجية أيضا على برمجة كلفة استثمار بقيمة 20 مليار لتجديد التجهيزات وتوسعة المصنع مما سيوفر 100 موطن شغل وإحداث وحدات صناعية مساندة على غرار مصنع للأكياس البلاستيكية لتعليب السكر والسميد والعلف ووحدة لتعليب السكر السائب و»الطوابع» مما سيوفر في البداية ما بين 100 و150 يد عاملة ويفتح المجال لانتداب أصحاب الشهائد العليا وخرّيجي مدارس التكوين المهني في الإختصاصات التكنولوجية والفنية . ورغم تحفّز المستثمرين الأجانب على الاستثمار في هذا القطب إلاّ أنّ إجراءات التطبيق ظلت رهينة قرارات سياسية مرتبطة بواقع اقتصادي صعب .
برنامج متعثّر لإحياء اللفت السكري
لئن عرفت زراعة اللّفت السكّري تطورا كبيرا إلى حدود فترة التّسعينات إلاّ أنّه ومع دخول الألفية الثانية انقلب المشهد كليا وأخذت المساحات المزروعة في التقلص من سنة إلى أخرى جراء ارتفاع كلفة الإنتاج مما فرض الاتجاه نحو الاعتماد على توريد قصب السكر لتكريره غير أنّ ارتفاع أسعاره بالأسواق العالمية فرض إعادة إحياء زراعة اللّفت السكري حيث تم خلال الموسم الفلاحي الحالي برمجة زراعة 600 هكتار بالجهة ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى حدود 1500 هكتار في أفق 2020 مما سيمكن من توفير إنتاج يقدر بـ 112.5 ألف طن .
ما الجدوى من مشروع تعليب السكر السائب ؟
برنامج الاستثمار الجديد في مجال إنتاج السكّر والذي انطلق من مصنع السكر بباجة يهدف إلى الاعتماد كليا على توريد قصب السكر مباشرة من البلدان المنتجة له مما سيمكّن من إنتاج سكّر بتكلفة منخفضة وقد تم تركيز وحدة لتعليب السائب بطاقة إنتاج أولية بـ 30 ألف طن سنويا ومن المنتظر أن تدخل في مرحلة الإنتاج الفعلي مطلع السنة الجديدة وستمكّن من تشغيل 30 عاملا على أن يقع توسعة المشروع على مراحل للوصول إلى إنتاج ما بين 120 و 150 ألف طن سنويا وضمان تشغيل 100 عامل مما سيساهم في تحسين مردودية المصنع والتّقليص من عجز موازنته المالية .
ضربة موجعة
قرار ديوان الموانئ التجارية الموجه إلى إدارة الشركة التونسية للسكر والقاضي بفسخ عقد تسويغ المخازن الموجودة بميناء بنزرت وإخلائها وهدمها قبل نهاية شهر جانفي القادم بغاية توسعة الميناء اعتبر بمثابة ضربة موجعة لمصنع السكر بالجهة وتهديدا جديا لنشاطه وأصبح مهددا بالغلق مما خلّف موجة من الاحتقان لدى السكان خاصة وأنّ الشركة ومنذ الستينات تستغل تلك المخازن لخزن منتوجها وما تستورده من السكر الخام في ظلّ تواصل تفاقم ديون الديوان التونسي للتجارة تجاه المصنع والتي وصلت إلى حدود 27 مليون دينار وهي التي بمقدورها تنفيذ برنامج لتفعيل القطب الصناعي والتنموي المعطّل للشركة وتحدّ من عجز موازنتها المالية .  

جلال العرفاوي
القطاع واجه أسوأ أزمة له خلال نصف قرن.. أيّة وصفة لإنعاش السّياحة؟
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
هل تكون 2017 سنة «الإقلاع» بالنسبة إلى القطاع السياحي؟ المؤشرات الأولية تبعث على شيء من التفاؤل ولكن يبقى...
المزيد >>
يوم تكويني في ريادة المشاريع لفائدة شباب حامة الجريد
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
نظّم مركز أعمال توزر بالشراكة مع
المزيد >>
مهدي محجوب الناطق الرسمي باسم غرفة موزّعي السيارات.. تحرير توريد السيارات الصغيرة قريبا وأسعارها ستنخفض
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
نقاط استفهام كثيرة تطرح حول واقع قطاع بيع السيارات في تونس وحول واقع الغرفة المنظمة للقطاع اضافة الى...
المزيد >>
في اجتماع المكتب التنفيذي لجامعة البناء ...انشغال من تفاقم أزمة القطاع ودعوة إلى مقاومة التهريب والتجارة...
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
عقد مؤخرا المكتب التنفيذي لجامعة البناء التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
القمّة العربية... ورمزيّة يوم الأرض
ليست المرّة الأولى التي يتزامن فيها انعقاد قمّة عربية، مع تاريخ يوم الأرض.
المزيد >>