هل تحتاج تونس هيئة 2 للحقيقة والكرامة ؟!
نورالدين بالطيب
الحرب على التّهريب والإرهاب
في خطوة جريئة وشجاعة شهدت الساعات الاخيرة مجموعة من الإيقافات لمشتبه فيهم في قضايا تهريب وبعضهم ملاحقون في قضايا مفتوحة لدى المحاكم منذ سنوات .و بغضّ النظر عن مسارات البحث الامني...
المزيد >>
هل تحتاج تونس هيئة 2 للحقيقة والكرامة ؟!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جانفي 2017

من المعلوم ان هيئة الحقيقة والكرامة بدأت عملها منذ جوان 2014،هي طبعا هيئة نبيلة ومناضلة( رغم بعض الشوائب!) باعتبارها العمود الفقري لمسار العدالة الانتقالية،ويمتد مجالها بين وسط 1955الى آخر 2013( اي تقريبا من اول يوم من حكومة بورقيبة الى آخر يوم من حكومة الترويكا!)ويتمثل دورها في كشف الانتهاكات ومساءلة المعتدين ومحاسبتهم وجبر الضرر ورد الاعتبار...ولقد كان بعث هذه الهيئة من اهم المطالب التي نادى بها الوطنيون منذ الأيام الأولى لسقوط بن علي، ليس لجبر الضرر فحسب وإنما الغاية الأسمى هي طبعا المصالحة الشاملة وطي صفحة آلام وضغائن الماضي. 

ولكن وبكل تأكيد لا مجال لمقارنة تلك الانتهاكات بالكوارث التي حلت بالبلاد خلال حكم الترويكا في سنتيـن فقــط،ففي طلعة البدر ما يغني عن زُحلِ، كما قيل!. فحتى قضية عودة الإرهابيين هذه الأيام، وقد اثارت بلبلة كبرى، يتحمل وزرها جماعة الترويكا.لقد صرنا الآن، بعد استشراء الإرهاب في بلادنا وربوعنا العربية والإسلامية عامة، نأسف على بن علي الذي كنا نمقته أشد المقت فصرنا الآن نقر صراحة بفضله في حماية تونس من الإرهاب،ويكفي فقط انه خلال العشرية السوداء الجزائرية الرهيبة كانت امواج الإرهاب تنكسرعلى حدود بلادنا دون ان تدخل...
الدستور لا يسمح بنزع الجنسية او النفي اومنع العودة، وهذا يعني ان عودة الإرهابيين الى تونس هي من تحصيل حاصل..لكن عودتهم تشكل بكل تأكيد خطرا كبيرا على كامل البلاد في جميع المستوايات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا سيما على افراد الجيش الوطني والأمن باعتبارهم المستهدفين أكثر حيث يعتبرونهم "طاغوتْ"، وايضا على جميع المثقفين والسياسيين الذين يعتبرونهم "علمانيين"(طبعا باستثناء النهضة " أم المؤمنين ").
ورغم الجرائم والفظاعات الشنيعة التي ارتكبها الإرهابيون فنحن نعتبرهم ايضا ضحايا!! ..هؤلاء هم ضحايا الدمغجة وغسل الدماغ الذي اعتمدته حركة النهضة منذ فوزها الذي لم تكن تتوقعه بالسلطة،فأعلنت مباشرة الخلافة السادسة ( انظر التسجيلات: حمادي الجبالي يعلن الخلافة السادسة.وقد تأكد اكثر بـ: راشد الغنوشي في ميدان التحرير!). وكخطوة تمهيدية لهذا تم طرد السفير السوري واحتضان مؤتمر الخونة " اصدقاء سوريا" للتخلص من الأسد بعد خلو الجو من القذافي..
خلال الحملة على القذافي (التي كانت الخطوة الأولى في الربيع الــعِبري) مازلتُ اذكر محاوراتي المتشنجة مع انصار النهضة المتعصّبين الذين تملّكهم عناد إبليس فلم ينفع معهم التنبيه الى خطورة المؤامرة الدولية، واتهموني انا اصلا بالخيانة.ومن الأكيد هم مازالوا يذكرون كل ذلك! ( بمن فيهم المنصف المرزوقي نفسه خلال محاضرة له بدار الثقافة طريق قابس، ولم يقف المرزوقي عند تلك المحاضرة وإنما كررها بعد ايام بمدينة قفصة ويبدو انه كان اكثر تشددا واصرارا وعنادا،فقد قرأت بعد ايام بالصحف: المرزوقي يحاضر بقفصة حول"الثورة"الليبية ويدعو الى دعمها بنقل سفارة تونس من طرابلس الى بنغازي!!..) ولقد كتبتُ حينها عدة مقالات مازال اغلبها منشورا بالأنترنات: مذا يجري في ليبيا هل هي ثورة ام الفوضى الخلاقة؟.. ثم وحين جاء الدور على سوريا كتبتُ : تأملات في" الربيع العربي". وايضا: "أصدقاء" سوريا...الخ.
وحتى من باب الأخلاق، دون اعتبار مسؤولية السلطة، فمن غير المقبول التغرير بشبان طائشين بما في ذلك التكتم على افعالاتهم المتطرفة والدفاع عنهم بمزاعم انهم "يمارسون الرياضة" و"لم يأتوا من المريخ" و "يبشّرون بثقافة ويذكرونني بشبابي" الخ..ناهيك عن التغاضي عن تحركاتهم ومن ذلك اجتماعهم الضخم بالقيروان ربيع2012..!
إنّ القرائن التي تدين حزب النهضة وحُزيب المؤتمر وغيرهما من احزاب التطرف كثيرة لا حصر لها..لقد الهبتْ كل تلك الدمغجة خيال المراهقين ودفعت بهم الى الجهاد في سبيل "الله" بالنفس والنفيس، وكانت البداية بشيطنة وملاحقة المثقفين والمناضلين بتونس الذين كانت النهضة ذاتها تمارس عليهم "الاستئصال" كما تقول هي متباكيةً(راجع التسجيل الخطير جدا: عبد الفتاح مورو يكشف تورط النهضة في التعيينات!..وايضا : الحبيب اللوز يحرض على شكري بالعيد. وقارن هذا مع: توفيق بن بريك تعرفّت على شكري بالعيد في السجن!!..)
اما المديونية ،التي خلال 6سنوات فقط من الثورة تضاعفت مقارنة بسنوات ما بعد الاستقلال، فالترويكا هي التي تتحمل وزرها بما فيها حتى السنوات التي تلت حكمها( لأنها هي التي احدثت بلبلة ايدولوجية وسلوكية مازالت تعتمل بين افراد الشعب التونسي، هذه البلبلة هي التي شتّتتْ الإرادة والوحدة الوطنية، تلك القوة المغناطيسية التي بها أسقطنا "المخلوع" دون فئوية او تدخلات حزبية. أما الآن فقد ضاعت" الوحدة القومية الصماء"وعمت الفوضى والفردية والأنانية والانتهازية وكل الانحرافات والجريمة وانعدام الوطنية.وفي المحصلة صار كل انجاز مستعصيا بسبب موت تلك الروح!قال الشابي:أين يا شعبُ قلبُك الخافق الحساس!؟*أين الطموحُ والأحلامُ!؟ أيّ عيشٍ هذا وأيُّ حياةٍ !؟؟* رُبّ عيشٍ أخفُّ منه الحِمامُ!..)..فالنهضة اجهضت الثورة وفوتّت على البلاد فرصةً تاريخيةً لإصلاحٍ جذري.هي بهذه الأنانية والرعونة تذكرنا بحكاية زوجة حمقاء حصل زوجها الفقيرعلى ثلاث دعوات مستجابة فانتزعتْ منه واحدة وبها صارت "اجمل امرأة في الكون".ولما إستشرى فجورها مسَخَهَا فصارتْ قردة تقفز في بيته الخارب كأنها في دغل، فزاد خرابا على خراب،وكثُر نحيب اولادها عليها وعلى خراب بيتهم، فلم يجد مناصا من ارجاعها الى سالف عهدها " نرجعو كيْف ما كنا.. قبل الزيادات"!....النهضةِ، ومعها حُزيب المؤتمر، لم تجهض الثورةَ التونسية فحسب وإنما جعلت منها مطية بيد الاعداء لتدميرالعرب والمسلمين وتقويـض السلام في بلاد الإسلام.
ولعل اكبر قضية تدعو الى وجوب بعث "هيئة ثانية للحقيقة والكرامة" هي قضية عزل المفتي عثمان بطيخ اواسط 2013 الذي كان عزله نكاية به على كلمة حق نبيلة حذّر بها شباب تونس من العصابات ونبه الى انهم سيعودون الى البلاد قنابل موقوتة (راجع التسجيل المهم جدا: مفتي تونس الجهاد في سوريا ليس جهادا) وقد تبين الآن صدقه. والأغرب والأفظع هو أن هذا المفتي الوطني الشجاع النبيل لم يتم عزله من الافتاء فحسب وإنما تمت ملاحقتُه وترصّدُه بعد سنة ونصف من عزله حين صار وزيرا للشؤون الدينية بفوز حزب النداء، فعملوا على عزله مجددا من الوزارة مطلع السنة الفائتة!..
هيئة الحقيقة والكرامة: على كل حال نحن نتمنى المصالحة الشاملة والعفو على الجميع دون استثناء مهما كانت فظاعة المخالفات، وعفا الله عما سلف!! ففي تقديرنا هيئة الحقيقة والكرامة الحقيقية هي المراجعة الفكرية الجذرية ويقظة الضمير القومي، ومن دون شك هذا له اشتراطات كبيرة وبعيدة المدى الى اقصـى حد، هي دعوة أشبه شيء بصرخة في واد!..إن هذا لن يكون بقرارات سياسوية" تكتيكية" وانما بوقفة تأمل ومراجعة فكرية جذرية جريئة تنطلق من تونس لتشمل كامل الأمة العربية والإسلامية( تماما كما كانت ثورة تونس منطلَقًا شاملا..!)..إن امتنا الإسلامية في حاجة ماسة الى مفكرين لهم العمق والوفاء والإخلاص والجرأة على ايقاف ضلالة الصراعات الحزبية والأيديولوجية العقيمة الدخيلة التي لم نجنِ منها سوى العداوة والجريمة والتبعية والمديونية والتدخلات الأجنبية.يجب علينا استنباط منهج حكيم ،يسمح ببعض التنوع والاختلاف ربما، لكن دون صدامات، فيكون اقرب الى روح الإسلام، لأننا ومهما اختلفنا نظل دائما وابدا ضمن الحضارة الإسلامية، فالإسلام ليس عقيدة ذاتية فحسب وإنما هو ايضا درع حضاري يحتمي به الجميع ويلتزم بروحه الجميع.إن الحزبية خلقت بيننا عداوة افتراضية نحن في غنى عنها.واذا اراد الله بقومٍ سوءً ا اعطاهم الجدلَ ومنعهم العملَ (كنموذج لهذا راجع مقالي منذ2012: لا يمكن حمل الزرافة من أذنيها).
إن حُمّى الديمقراطية الليبرالية المستشرية الآن تذكرنا بـ"حُمى" الاشتراكية اواسط القرن الفائت. بل"حمى الاشتراكية" هي من دون شك اقل كارثية من الليبرالية،بل هي انفع اصلا! فالاشتراكية فيها الكثير من المكاسب الشعبية واهمها الحميمية والوحدة الوطنية (يذكر المؤرخون ان معدل الجريمة زمن عبد الناصر، رغم الحروب، كانت في ادنى مستواها. وكذلك عهد التعاضد في تونس: راجع المقال الممتاز بهذه الصحيفة -الشروق- بقلم المولدي عواشرية: حتى لا ننسى تجربة التعاضد).

بقلم: رائف بن حميدة
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من...
المزيد >>
لماذا: اضراب الحرية والكرامة للأسرى الفلسطينيين ؟
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
لم تكن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية خلال القرن الماضي قضية تحرير وطني فحسب، بل هي قضية وجود...
المزيد >>
المواجهة أو الفرار (2 / 3):ضغوطات التحولات الديموغرافية
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
تعرضنا أعزائي القراء في الحلقة الأولى من هذا المقال إلى سرعة النمو السكاني، وفي الاقتصاديات النامية بوجه...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة ( 2)
08 ماي 2017 السّاعة 21:00
ممّا ورد بالقانون المذكور أعلاه، الترفيع في القيمة القصوى للمشاريع الصغرى(صنف"أ)من 60 إلى 200 ألف دينار مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هل تحتاج تونس هيئة 2 للحقيقة والكرامة ؟!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جانفي 2017

من المعلوم ان هيئة الحقيقة والكرامة بدأت عملها منذ جوان 2014،هي طبعا هيئة نبيلة ومناضلة( رغم بعض الشوائب!) باعتبارها العمود الفقري لمسار العدالة الانتقالية،ويمتد مجالها بين وسط 1955الى آخر 2013( اي تقريبا من اول يوم من حكومة بورقيبة الى آخر يوم من حكومة الترويكا!)ويتمثل دورها في كشف الانتهاكات ومساءلة المعتدين ومحاسبتهم وجبر الضرر ورد الاعتبار...ولقد كان بعث هذه الهيئة من اهم المطالب التي نادى بها الوطنيون منذ الأيام الأولى لسقوط بن علي، ليس لجبر الضرر فحسب وإنما الغاية الأسمى هي طبعا المصالحة الشاملة وطي صفحة آلام وضغائن الماضي. 

ولكن وبكل تأكيد لا مجال لمقارنة تلك الانتهاكات بالكوارث التي حلت بالبلاد خلال حكم الترويكا في سنتيـن فقــط،ففي طلعة البدر ما يغني عن زُحلِ، كما قيل!. فحتى قضية عودة الإرهابيين هذه الأيام، وقد اثارت بلبلة كبرى، يتحمل وزرها جماعة الترويكا.لقد صرنا الآن، بعد استشراء الإرهاب في بلادنا وربوعنا العربية والإسلامية عامة، نأسف على بن علي الذي كنا نمقته أشد المقت فصرنا الآن نقر صراحة بفضله في حماية تونس من الإرهاب،ويكفي فقط انه خلال العشرية السوداء الجزائرية الرهيبة كانت امواج الإرهاب تنكسرعلى حدود بلادنا دون ان تدخل...
الدستور لا يسمح بنزع الجنسية او النفي اومنع العودة، وهذا يعني ان عودة الإرهابيين الى تونس هي من تحصيل حاصل..لكن عودتهم تشكل بكل تأكيد خطرا كبيرا على كامل البلاد في جميع المستوايات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا سيما على افراد الجيش الوطني والأمن باعتبارهم المستهدفين أكثر حيث يعتبرونهم "طاغوتْ"، وايضا على جميع المثقفين والسياسيين الذين يعتبرونهم "علمانيين"(طبعا باستثناء النهضة " أم المؤمنين ").
ورغم الجرائم والفظاعات الشنيعة التي ارتكبها الإرهابيون فنحن نعتبرهم ايضا ضحايا!! ..هؤلاء هم ضحايا الدمغجة وغسل الدماغ الذي اعتمدته حركة النهضة منذ فوزها الذي لم تكن تتوقعه بالسلطة،فأعلنت مباشرة الخلافة السادسة ( انظر التسجيلات: حمادي الجبالي يعلن الخلافة السادسة.وقد تأكد اكثر بـ: راشد الغنوشي في ميدان التحرير!). وكخطوة تمهيدية لهذا تم طرد السفير السوري واحتضان مؤتمر الخونة " اصدقاء سوريا" للتخلص من الأسد بعد خلو الجو من القذافي..
خلال الحملة على القذافي (التي كانت الخطوة الأولى في الربيع الــعِبري) مازلتُ اذكر محاوراتي المتشنجة مع انصار النهضة المتعصّبين الذين تملّكهم عناد إبليس فلم ينفع معهم التنبيه الى خطورة المؤامرة الدولية، واتهموني انا اصلا بالخيانة.ومن الأكيد هم مازالوا يذكرون كل ذلك! ( بمن فيهم المنصف المرزوقي نفسه خلال محاضرة له بدار الثقافة طريق قابس، ولم يقف المرزوقي عند تلك المحاضرة وإنما كررها بعد ايام بمدينة قفصة ويبدو انه كان اكثر تشددا واصرارا وعنادا،فقد قرأت بعد ايام بالصحف: المرزوقي يحاضر بقفصة حول"الثورة"الليبية ويدعو الى دعمها بنقل سفارة تونس من طرابلس الى بنغازي!!..) ولقد كتبتُ حينها عدة مقالات مازال اغلبها منشورا بالأنترنات: مذا يجري في ليبيا هل هي ثورة ام الفوضى الخلاقة؟.. ثم وحين جاء الدور على سوريا كتبتُ : تأملات في" الربيع العربي". وايضا: "أصدقاء" سوريا...الخ.
وحتى من باب الأخلاق، دون اعتبار مسؤولية السلطة، فمن غير المقبول التغرير بشبان طائشين بما في ذلك التكتم على افعالاتهم المتطرفة والدفاع عنهم بمزاعم انهم "يمارسون الرياضة" و"لم يأتوا من المريخ" و "يبشّرون بثقافة ويذكرونني بشبابي" الخ..ناهيك عن التغاضي عن تحركاتهم ومن ذلك اجتماعهم الضخم بالقيروان ربيع2012..!
إنّ القرائن التي تدين حزب النهضة وحُزيب المؤتمر وغيرهما من احزاب التطرف كثيرة لا حصر لها..لقد الهبتْ كل تلك الدمغجة خيال المراهقين ودفعت بهم الى الجهاد في سبيل "الله" بالنفس والنفيس، وكانت البداية بشيطنة وملاحقة المثقفين والمناضلين بتونس الذين كانت النهضة ذاتها تمارس عليهم "الاستئصال" كما تقول هي متباكيةً(راجع التسجيل الخطير جدا: عبد الفتاح مورو يكشف تورط النهضة في التعيينات!..وايضا : الحبيب اللوز يحرض على شكري بالعيد. وقارن هذا مع: توفيق بن بريك تعرفّت على شكري بالعيد في السجن!!..)
اما المديونية ،التي خلال 6سنوات فقط من الثورة تضاعفت مقارنة بسنوات ما بعد الاستقلال، فالترويكا هي التي تتحمل وزرها بما فيها حتى السنوات التي تلت حكمها( لأنها هي التي احدثت بلبلة ايدولوجية وسلوكية مازالت تعتمل بين افراد الشعب التونسي، هذه البلبلة هي التي شتّتتْ الإرادة والوحدة الوطنية، تلك القوة المغناطيسية التي بها أسقطنا "المخلوع" دون فئوية او تدخلات حزبية. أما الآن فقد ضاعت" الوحدة القومية الصماء"وعمت الفوضى والفردية والأنانية والانتهازية وكل الانحرافات والجريمة وانعدام الوطنية.وفي المحصلة صار كل انجاز مستعصيا بسبب موت تلك الروح!قال الشابي:أين يا شعبُ قلبُك الخافق الحساس!؟*أين الطموحُ والأحلامُ!؟ أيّ عيشٍ هذا وأيُّ حياةٍ !؟؟* رُبّ عيشٍ أخفُّ منه الحِمامُ!..)..فالنهضة اجهضت الثورة وفوتّت على البلاد فرصةً تاريخيةً لإصلاحٍ جذري.هي بهذه الأنانية والرعونة تذكرنا بحكاية زوجة حمقاء حصل زوجها الفقيرعلى ثلاث دعوات مستجابة فانتزعتْ منه واحدة وبها صارت "اجمل امرأة في الكون".ولما إستشرى فجورها مسَخَهَا فصارتْ قردة تقفز في بيته الخارب كأنها في دغل، فزاد خرابا على خراب،وكثُر نحيب اولادها عليها وعلى خراب بيتهم، فلم يجد مناصا من ارجاعها الى سالف عهدها " نرجعو كيْف ما كنا.. قبل الزيادات"!....النهضةِ، ومعها حُزيب المؤتمر، لم تجهض الثورةَ التونسية فحسب وإنما جعلت منها مطية بيد الاعداء لتدميرالعرب والمسلمين وتقويـض السلام في بلاد الإسلام.
ولعل اكبر قضية تدعو الى وجوب بعث "هيئة ثانية للحقيقة والكرامة" هي قضية عزل المفتي عثمان بطيخ اواسط 2013 الذي كان عزله نكاية به على كلمة حق نبيلة حذّر بها شباب تونس من العصابات ونبه الى انهم سيعودون الى البلاد قنابل موقوتة (راجع التسجيل المهم جدا: مفتي تونس الجهاد في سوريا ليس جهادا) وقد تبين الآن صدقه. والأغرب والأفظع هو أن هذا المفتي الوطني الشجاع النبيل لم يتم عزله من الافتاء فحسب وإنما تمت ملاحقتُه وترصّدُه بعد سنة ونصف من عزله حين صار وزيرا للشؤون الدينية بفوز حزب النداء، فعملوا على عزله مجددا من الوزارة مطلع السنة الفائتة!..
هيئة الحقيقة والكرامة: على كل حال نحن نتمنى المصالحة الشاملة والعفو على الجميع دون استثناء مهما كانت فظاعة المخالفات، وعفا الله عما سلف!! ففي تقديرنا هيئة الحقيقة والكرامة الحقيقية هي المراجعة الفكرية الجذرية ويقظة الضمير القومي، ومن دون شك هذا له اشتراطات كبيرة وبعيدة المدى الى اقصـى حد، هي دعوة أشبه شيء بصرخة في واد!..إن هذا لن يكون بقرارات سياسوية" تكتيكية" وانما بوقفة تأمل ومراجعة فكرية جذرية جريئة تنطلق من تونس لتشمل كامل الأمة العربية والإسلامية( تماما كما كانت ثورة تونس منطلَقًا شاملا..!)..إن امتنا الإسلامية في حاجة ماسة الى مفكرين لهم العمق والوفاء والإخلاص والجرأة على ايقاف ضلالة الصراعات الحزبية والأيديولوجية العقيمة الدخيلة التي لم نجنِ منها سوى العداوة والجريمة والتبعية والمديونية والتدخلات الأجنبية.يجب علينا استنباط منهج حكيم ،يسمح ببعض التنوع والاختلاف ربما، لكن دون صدامات، فيكون اقرب الى روح الإسلام، لأننا ومهما اختلفنا نظل دائما وابدا ضمن الحضارة الإسلامية، فالإسلام ليس عقيدة ذاتية فحسب وإنما هو ايضا درع حضاري يحتمي به الجميع ويلتزم بروحه الجميع.إن الحزبية خلقت بيننا عداوة افتراضية نحن في غنى عنها.واذا اراد الله بقومٍ سوءً ا اعطاهم الجدلَ ومنعهم العملَ (كنموذج لهذا راجع مقالي منذ2012: لا يمكن حمل الزرافة من أذنيها).
إن حُمّى الديمقراطية الليبرالية المستشرية الآن تذكرنا بـ"حُمى" الاشتراكية اواسط القرن الفائت. بل"حمى الاشتراكية" هي من دون شك اقل كارثية من الليبرالية،بل هي انفع اصلا! فالاشتراكية فيها الكثير من المكاسب الشعبية واهمها الحميمية والوحدة الوطنية (يذكر المؤرخون ان معدل الجريمة زمن عبد الناصر، رغم الحروب، كانت في ادنى مستواها. وكذلك عهد التعاضد في تونس: راجع المقال الممتاز بهذه الصحيفة -الشروق- بقلم المولدي عواشرية: حتى لا ننسى تجربة التعاضد).

بقلم: رائف بن حميدة
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من...
المزيد >>
لماذا: اضراب الحرية والكرامة للأسرى الفلسطينيين ؟
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
لم تكن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية خلال القرن الماضي قضية تحرير وطني فحسب، بل هي قضية وجود...
المزيد >>
المواجهة أو الفرار (2 / 3):ضغوطات التحولات الديموغرافية
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
تعرضنا أعزائي القراء في الحلقة الأولى من هذا المقال إلى سرعة النمو السكاني، وفي الاقتصاديات النامية بوجه...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة ( 2)
08 ماي 2017 السّاعة 21:00
ممّا ورد بالقانون المذكور أعلاه، الترفيع في القيمة القصوى للمشاريع الصغرى(صنف"أ)من 60 إلى 200 ألف دينار مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الحرب على التّهريب والإرهاب
في خطوة جريئة وشجاعة شهدت الساعات الاخيرة مجموعة من الإيقافات لمشتبه فيهم في قضايا تهريب وبعضهم ملاحقون في قضايا مفتوحة لدى المحاكم منذ سنوات .و بغضّ النظر عن مسارات البحث الامني...
المزيد >>