لقاء الخميس .. عميد كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة الدكتور منصف عبدالجليل .. أحدثنا كرســــي لتدريـــس الأدب التونســـــي... وتعليم
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>
لقاء الخميس .. عميد كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة الدكتور منصف عبدالجليل .. أحدثنا كرســــي لتدريـــس الأدب التونســـــي... وتعليم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2017

يؤكد الدكتور منصف عبدالجليل عميد كلية الأداب والعلوم الإنسانية بسوسة منذ ست سنوات على أن ضعف التكوين لدى الطلبة ليس خاصا بالعلوم الأنسانية ولا الأدب العربي.

تونس- «الشروق»:
الدكتور منصف عبدالجليل من القلائل في العالم العربي المتخصصين في الدراسات القرآنية وكان من بين مجموعة من الباحثين التونسيين الذين إطلعوا على المصاحف اليمنية النادرة، منذ عودته من لندن حيث عمل في مركز بحث لتاريخ الأديان تولى عمادة كلية الأداب والعلوم الأنسانية بسوسة .
في هذا الحوار يتحدث عن قضايا تدريس الأدب والعلوم الأنسانية ومناهج تدريس اللغات.
تشغلون عمادة كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة منذ 2011، وهي فترة انتقاليّة مهمّة ببلادنا، وفترة انتظارات كبيرة، وفترة أحداث وطنيّة مهمّة. هل لهذه رالفترة أثر في إدارتكم لهذه المؤسّسة الجامعيّة الكبرى؟
انتخبت مرّتين سنة 2011، وسنة 2014، وأهمّ ما شدّ انتباهي ذاك التنافس بين المترشّحين للعمادة، واهتمام الأساتذة بالانتخابات. ويبدو أنّ هذا الجانب يمثّل إلى حدّ بعيد النزعة الديمقراطيّة التي أصبحت من جليّة ببلادنا بعد الثورة. وكما أسلفت، تعتبر الكليّة من أهمّ المؤسّسات، إذ كانت تعدّ في السنوات الأولى من العمادة ما يقارب 6000 طالب، ثمّ تراجع هذا العدد إلى ما يشارف اليوم 4000، ولعلّ السبب هو نسبة الناجحين في الباكالوريا، وكذا التوجيه إلى الآداب والعلوم الإنسانيّة. ويبدو أن تغييرا بدأ يطرأ على خارطة الدراسات الجامعيّة وهو ما يحتاج إلى دراسة إحصائيّة متأنّيّة، لعلّ سلطة الإشراف بصدد القيام به. كما تضمّ الكليّة ما يفوق 250 أستاذا و70 موظّفا، وهو عدد هام في الجملة. ولا يفوتني هنا أن أثني على كفاءة الموظّفين والعملة، لأنّ لهم من الدربة والخبرة والحرص على الدقّة في العمل ما يجعل العمل معهم دون صعوبات تذكر. بل تعنبر كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة مرجعا يحتذى في الدقّة، والخبرة، والسلوك المهني. ولست أشكّ في أنّ كلّ متقاعد، وما أكثرهم هذه الأيام، يصعب تعويضه.
أمّا العمادة فتدار بطريقة أكاديميّة، وأعني أن يكون القرار نابعا من الهياكل بعد التشاور، وإبداء الرأي. وكما هو معلوم تعتبر مجالس الأقسام، وكذلك المجلس العلمي هياكل استشاريّة، ولكنّني جعلت منها خلال النيابتين هياكل تقريريّة، وإن لم يرد ذلك في النصوص. وقد ساعد وعي الزملاء مديرو الأقسام وكذلك أعضاء المجلس العلمي بذلك على رسوخ الاحترام المتبادل، وأداء المهام على أحسن وجه. وقد حصّنت نفسي من عدم التدخّل في شؤون اللجان، وشون الأقسام، إلاّ إذا دعيت إلى ذلك على وجه الزمالة والمشاركة في إزالة الصعوبات الطارئة. يمكن أن أقول إن السرّ في إدارة العمادة هم العمل بمبدإ الزمالة والتسيير الأكاديمي الجماعي. وذاك أهمّ ما يمثّل القيم الأكاديميّة في تسيير المؤسّسات الجامعيّة. والحاصل من هذه التجربة بكلّ ما فيها من تعثّر وصعوبات، وعدائيّة من البعض تبلغ حدّ العنف اللفظي أحيانا، إنّها تجربة اتّجهت نحو ترسيخ استقلاليّة الهياكل، والاحتكام إلى قيم الجودة في التكوين، وتثمين مبدإ الحريّة في البحث والتفكير، وتفعيل مشاريع التعاون مع المؤسّسات الجامعيّة الأجنبيّة من أجل فتح آفاق جديدة أمام طلبة العلوم الإنسانيّة والآداب.
يعتقد الكثير اليوم أنّ تكوين الطلبة في اللغات والعلوم الإنسانيّة بات ضعيفا. بم تفسّرون ذلك؟
بودّي أن أسأل أيضا: هل تكوين طلبة العلوم والهندسة في الاختصاصات العلميّة والهندسيّة أفضل من تكوبن طلبة الآداب والعلوم الإنسانيّة في اختصاصاتهم؟ أريد أن أقول إنّ مسألة التكوين مسألة نظام تعليميّ، ومسألة رؤية جامعيّة، ومسألة طريقة في التدريس الواجب وصله بالبحث العلمي. وفيما يخصّ طلبة الآداب والعلوم الإنسانيّة، لا أظنّ أنّهم يمثّلون ظاهرة استثنائيّة، وإن اشتكى الأساتذة من ضعفهم في التحرير والتفكير. ولكن ألاحظ أيضا قدرة الكثير منهم على مواصلة الدراسة وجودة التفكير. وإن كان هناك ضعف باد فمردّه الأساسي في ظنّي المتواضع إلى أنّ طلبة الآداب والعلوم الإنسانيّة يعاشرون اليوم حضارة الصورة لا حضارة الكتاب. هم لا يقرأون، وليس لهم الصبر على إتمام فصل فضلا عن إتمام مطالعة كتاب. وقلّ منهم من اقتطع ملاحظات وركّبها ليصوغ منها فكرا نقديّا. بل هم يركّزون جهدهم على استثمار ما وضع غيرهم على الأنترنت، وأصبحت السرقات الأدبيّة عامّة ومصيبة كبرى. فالمقالات الجاهزة، والرسائل الجاهزة وحتى الدروس الجامعيّة الجاهزة تثني الطالب والباحث المبتدئ عن الابتكار المحتاج إلى القراءة المتأنّية. أمّا العلوم الإنسانيّة فأمرها أشدّ للحاجة إلى اللغات الحيّة التي لم يعد الطالب قادرا على إتقانها. ولا مخرج من هذا المأزق إلاّ بمراجعة المسألة اللغويّة في نظام تعليمنا. ويضاف إلى المسألة اللغويّة أهمّيّة العلوم الإنسانيّة ضمن الرؤية التعليميّة الجامعيّة. والواضح أنّ هذا الصنف من المعارف لا يمنح الأهميّة ظنّا أنّ المعارف الهندسيّة والعلميّة هي الدافع إلى الترقّي. أمّا العلوم الإنسانيّة فهي من فواضل المعارف، وهذا خطأ فادح.
يلاحظ عدد هام من الطلبة قد سافروا إلى بؤر التوتّر والتحقوا بالمجموعات الإرهابيّة. كيف تفسّر ذلك؟
ما من شكّ في إنّي أتابع هذا الشأن كبقيّة التونسيين. ولكني أجهل العدد الحقيقي للطلبة وجميع الشبّان الذين استقطبتهم بؤر التوتّر والحرب والإرهاب. وأيّا كانت الحالة فهذا محزن، وسبب يدعو إلى التفكير والبحث عن حلّ للأزمة التي تدفع بشباب في مقتبل العمر إلى مغادرة الوطن وممارسة شتّى ألوان العنف والإرهاب. أعرف أنّ كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة قد غادرها عدد يثير القلق. وقد طرحت الأمر على الجامعة، ودعوت إلى تنظيم مناسبة للتباحث في انقطاع الطلبة عن الدراسة. ولكنّ ذلك لم يحدث. ومع ذلك أرجّح أن يكون السبب في الانقطاع والاستقطاب مزدوج، من ذلك فقدان الأمل في التشغيل، وأن يكون للدراسة الجامعيّة أيّ معنى عند هؤلاء. وهنا يجب الاهتمام بالحياة الطالبيّة بكلّ تفاصيلها بما يمنح الطالب تشبّثا بالدراسة والبحث، وأملا في المستقبل. ويتمثّل السبب الثاني في مشكلة التكوين، وهو تكوين يفتقد إلى غايته الأساسيّة، وهي إقدار الطالب على التفكير النقدي. ونقترح إصلاحا لهذا الوضع الباعث على اليأس، وهو أن تطوّر الدراسات الأدبيّة والإنسانيّة بحيث تفتح آفاق جديدة، تمكّن من الترشّح لمهن غير تقليديّة، ولا تنافس عليها. من ذلك تنويع الدراسات اللغويّة كالتشجيع على تعلّم اللغات الآسيويّة، وهو ما يفتح بابا إلى الترجمة من العربيّة إلى هذه اللغات التي تطلبها المؤسّسات الاقتصاديّة المنتصبة حديثا ببلادنا.
عرفت كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة في السنوات الأخيرة بنشاطها الثقافي وانفتاحها على الوسط الثقافي الوطني. لماذا تراجعت هذه التقاليد؟
صحيح أنّ كليّة الآداب قد دأبت على دعم الدروس والبرامج الرسميّة بأنشطة ثقافيّة، منها ما ينظّمه الطلبة، ومنها ما تقترحه العمادة، والأقسام ووحدات البحث. وبين هذه الهياكل توافق تامّ لا يلغي التنوّع. ولعله من المفيد التذكير بحرص المجلس العلمي بالكليّة على الدروس الافتتاحيّة، وتفخر الكليّة بدعوة نخبة من الأساتذة المرموقين الذين افتتحوا السنوات الجامعيّة الماضية والحالية بدروس متميّزة وفي اختصاصات متنوّعة. ولم تدّخر الكليّة جهدا في تنظيم الندوات التي دعت إليها شخصيّات علميّة بارزة، وخاصّة منها من بين علماء الأنثروبولوجيا. وتمثّل هذه الأنشطة بتراكمها مشروع تقليد تجتهد الكليّة في تأسيسه، وغايتها أن تؤثّر في وسطها الأخصّ وتوسّع علاقاتها الفكريّة برجال الفكر والأدب في تونس والعالم العربيّ والأوروبيّ. لهذا لا نرى تراجعا لهذه الأنشطة. وإنّما تبنى التقاليد على التدريج وبالرسوخ التامّ منعا لأيّ اختلال أو سرعة زوال. لا شكّ أنّ هذه الأنشطة تقتضي توفّر اعتمادات هي في تناقص وتراجع للأسف. وظنّي أنّ الظرف الحالي استثنائي وستفهم سلطة الإشراف أنّ الاستثمار في الثقافة وتكوين الفكر هو أهمّ من التباهي بتكوين الملكات التقنيّة، إذ الانتظام في مجتمع بالقيم المدنيّة التي يتحقّق بها أمن الناس والعدل بينهم هو الأصل الذي تبنى عليه سائر الكفاءات الأخرى.
يشتكي عدد من الكتّاب التونسيين والمثقّفين من سطوة الجامعيين على الوسط الثقافي وازدراء الأدب التونسي. ما رأي السيد عميد كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة؟
لست أرى أثرا لهذه الشكوى. وكم أكون سعيدا لو ازداد اهتمام الجامعيّون التونسيّون بالوسط الثقافي. وعلى كلّ، يبدو لي أنّ شيئا من التباين مازال قائما بين التكوين الأكاديمي والبحث الجامعي في مجالات الآداب واللغات كما تقدّمه المؤسّسة الجامعيّة، والوسط الثقافي العامّ الذي تنشّطه مؤسّسات ثقافيّة تتمثّل في النوادي، والجمعيّات، وهيئات المبدعين والفنّانين بإشراف وزارة الثقافة أو بغير إشرافها. والمعضلة هنا كيف التقريب بين الثقافة الأكاديميّة، والثقافة الإبداعيّة التي يشكّلها عموم الفنانين في أجناس مختلفة تصدر في آخر الأمر عن رؤية جامعة. ولا شكّ أنّه توجد محاولات مشهودة. وفيما يخصّ كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، فإنّه يسعدني أن أعلن أنّ المجلس العلمي قد قرّر إحداث كرسيّ للأدب التونسيّ، يشرف عليه الأستاذ والشاعر والقصّاص محمد المنصف الوهايبي. والأمل أن يكون الكرسي منبرا متميّزا يعنى بالأدب التونسي في اللغتين الفصحى واللسان التونسي، شعرا ونثرا. ولا شكّ أنّ هذا المشروع سيجمع المبدعين التونسيين، وسيعرّف بأعمالهم، فضلا عن اقتراح برامج بحثيّة وتعليميّة تتعلّق بالأدب التونسي. والمنتظر أيضا أن تحدث جائزة كلّ سنتين ترصد لأوائل المبدعين نثرا وشعرا. فهل في هذا ازدراء للأدب التونسيّ؟

حوار نورالدين بالطيب
فايسبوك يقدم ميزة جديدة لمستخدميه
18 سبتمبر 2017 السّاعة 08:59
حسب موقع "تك كرانش" التقني، فإن موقع فايسبوك طور زر "الغفوة" Snooze الذي يتيح حظر ظهور المنشورات الصادرة عن صفحة...
المزيد >>
سعياً لإرضاء مستخدميه.. فيسبوك يدخل الإنتاج التلفزيوني
30 جوان 2017 السّاعة 23:32
أصبح فيسبوك بلا أي منازع أكبر منصة تواصل اجتماعي مع وصول عدد مستخدميه إلى مليارين بمشاركة وتفاعل أكثر من ربع...
المزيد >>
فايسبوك يتيح لمستخدميه فرصة لجمع المال
28 ماي 2017 السّاعة 08:51
أطلق موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" آداة تساعد المستخدمين على جمع التبرعات للأعمال الخيرية وغيرها من...
المزيد >>
جيش فيسبوكي من 4.5 ألف عنصر لـ"مكافحة العنف"
07 ماي 2017 السّاعة 00:24
تعتزم "فيسبوك" توظيف 3 آلاف شخص إضافي لتصفية "المضامين العنيفة"، بعد سلسلة من عمليات القتل والانتحار المصورة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لقاء الخميس .. عميد كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة الدكتور منصف عبدالجليل .. أحدثنا كرســــي لتدريـــس الأدب التونســـــي... وتعليم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2017

يؤكد الدكتور منصف عبدالجليل عميد كلية الأداب والعلوم الإنسانية بسوسة منذ ست سنوات على أن ضعف التكوين لدى الطلبة ليس خاصا بالعلوم الأنسانية ولا الأدب العربي.

تونس- «الشروق»:
الدكتور منصف عبدالجليل من القلائل في العالم العربي المتخصصين في الدراسات القرآنية وكان من بين مجموعة من الباحثين التونسيين الذين إطلعوا على المصاحف اليمنية النادرة، منذ عودته من لندن حيث عمل في مركز بحث لتاريخ الأديان تولى عمادة كلية الأداب والعلوم الأنسانية بسوسة .
في هذا الحوار يتحدث عن قضايا تدريس الأدب والعلوم الأنسانية ومناهج تدريس اللغات.
تشغلون عمادة كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة منذ 2011، وهي فترة انتقاليّة مهمّة ببلادنا، وفترة انتظارات كبيرة، وفترة أحداث وطنيّة مهمّة. هل لهذه رالفترة أثر في إدارتكم لهذه المؤسّسة الجامعيّة الكبرى؟
انتخبت مرّتين سنة 2011، وسنة 2014، وأهمّ ما شدّ انتباهي ذاك التنافس بين المترشّحين للعمادة، واهتمام الأساتذة بالانتخابات. ويبدو أنّ هذا الجانب يمثّل إلى حدّ بعيد النزعة الديمقراطيّة التي أصبحت من جليّة ببلادنا بعد الثورة. وكما أسلفت، تعتبر الكليّة من أهمّ المؤسّسات، إذ كانت تعدّ في السنوات الأولى من العمادة ما يقارب 6000 طالب، ثمّ تراجع هذا العدد إلى ما يشارف اليوم 4000، ولعلّ السبب هو نسبة الناجحين في الباكالوريا، وكذا التوجيه إلى الآداب والعلوم الإنسانيّة. ويبدو أن تغييرا بدأ يطرأ على خارطة الدراسات الجامعيّة وهو ما يحتاج إلى دراسة إحصائيّة متأنّيّة، لعلّ سلطة الإشراف بصدد القيام به. كما تضمّ الكليّة ما يفوق 250 أستاذا و70 موظّفا، وهو عدد هام في الجملة. ولا يفوتني هنا أن أثني على كفاءة الموظّفين والعملة، لأنّ لهم من الدربة والخبرة والحرص على الدقّة في العمل ما يجعل العمل معهم دون صعوبات تذكر. بل تعنبر كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة مرجعا يحتذى في الدقّة، والخبرة، والسلوك المهني. ولست أشكّ في أنّ كلّ متقاعد، وما أكثرهم هذه الأيام، يصعب تعويضه.
أمّا العمادة فتدار بطريقة أكاديميّة، وأعني أن يكون القرار نابعا من الهياكل بعد التشاور، وإبداء الرأي. وكما هو معلوم تعتبر مجالس الأقسام، وكذلك المجلس العلمي هياكل استشاريّة، ولكنّني جعلت منها خلال النيابتين هياكل تقريريّة، وإن لم يرد ذلك في النصوص. وقد ساعد وعي الزملاء مديرو الأقسام وكذلك أعضاء المجلس العلمي بذلك على رسوخ الاحترام المتبادل، وأداء المهام على أحسن وجه. وقد حصّنت نفسي من عدم التدخّل في شؤون اللجان، وشون الأقسام، إلاّ إذا دعيت إلى ذلك على وجه الزمالة والمشاركة في إزالة الصعوبات الطارئة. يمكن أن أقول إن السرّ في إدارة العمادة هم العمل بمبدإ الزمالة والتسيير الأكاديمي الجماعي. وذاك أهمّ ما يمثّل القيم الأكاديميّة في تسيير المؤسّسات الجامعيّة. والحاصل من هذه التجربة بكلّ ما فيها من تعثّر وصعوبات، وعدائيّة من البعض تبلغ حدّ العنف اللفظي أحيانا، إنّها تجربة اتّجهت نحو ترسيخ استقلاليّة الهياكل، والاحتكام إلى قيم الجودة في التكوين، وتثمين مبدإ الحريّة في البحث والتفكير، وتفعيل مشاريع التعاون مع المؤسّسات الجامعيّة الأجنبيّة من أجل فتح آفاق جديدة أمام طلبة العلوم الإنسانيّة والآداب.
يعتقد الكثير اليوم أنّ تكوين الطلبة في اللغات والعلوم الإنسانيّة بات ضعيفا. بم تفسّرون ذلك؟
بودّي أن أسأل أيضا: هل تكوين طلبة العلوم والهندسة في الاختصاصات العلميّة والهندسيّة أفضل من تكوبن طلبة الآداب والعلوم الإنسانيّة في اختصاصاتهم؟ أريد أن أقول إنّ مسألة التكوين مسألة نظام تعليميّ، ومسألة رؤية جامعيّة، ومسألة طريقة في التدريس الواجب وصله بالبحث العلمي. وفيما يخصّ طلبة الآداب والعلوم الإنسانيّة، لا أظنّ أنّهم يمثّلون ظاهرة استثنائيّة، وإن اشتكى الأساتذة من ضعفهم في التحرير والتفكير. ولكن ألاحظ أيضا قدرة الكثير منهم على مواصلة الدراسة وجودة التفكير. وإن كان هناك ضعف باد فمردّه الأساسي في ظنّي المتواضع إلى أنّ طلبة الآداب والعلوم الإنسانيّة يعاشرون اليوم حضارة الصورة لا حضارة الكتاب. هم لا يقرأون، وليس لهم الصبر على إتمام فصل فضلا عن إتمام مطالعة كتاب. وقلّ منهم من اقتطع ملاحظات وركّبها ليصوغ منها فكرا نقديّا. بل هم يركّزون جهدهم على استثمار ما وضع غيرهم على الأنترنت، وأصبحت السرقات الأدبيّة عامّة ومصيبة كبرى. فالمقالات الجاهزة، والرسائل الجاهزة وحتى الدروس الجامعيّة الجاهزة تثني الطالب والباحث المبتدئ عن الابتكار المحتاج إلى القراءة المتأنّية. أمّا العلوم الإنسانيّة فأمرها أشدّ للحاجة إلى اللغات الحيّة التي لم يعد الطالب قادرا على إتقانها. ولا مخرج من هذا المأزق إلاّ بمراجعة المسألة اللغويّة في نظام تعليمنا. ويضاف إلى المسألة اللغويّة أهمّيّة العلوم الإنسانيّة ضمن الرؤية التعليميّة الجامعيّة. والواضح أنّ هذا الصنف من المعارف لا يمنح الأهميّة ظنّا أنّ المعارف الهندسيّة والعلميّة هي الدافع إلى الترقّي. أمّا العلوم الإنسانيّة فهي من فواضل المعارف، وهذا خطأ فادح.
يلاحظ عدد هام من الطلبة قد سافروا إلى بؤر التوتّر والتحقوا بالمجموعات الإرهابيّة. كيف تفسّر ذلك؟
ما من شكّ في إنّي أتابع هذا الشأن كبقيّة التونسيين. ولكني أجهل العدد الحقيقي للطلبة وجميع الشبّان الذين استقطبتهم بؤر التوتّر والحرب والإرهاب. وأيّا كانت الحالة فهذا محزن، وسبب يدعو إلى التفكير والبحث عن حلّ للأزمة التي تدفع بشباب في مقتبل العمر إلى مغادرة الوطن وممارسة شتّى ألوان العنف والإرهاب. أعرف أنّ كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة قد غادرها عدد يثير القلق. وقد طرحت الأمر على الجامعة، ودعوت إلى تنظيم مناسبة للتباحث في انقطاع الطلبة عن الدراسة. ولكنّ ذلك لم يحدث. ومع ذلك أرجّح أن يكون السبب في الانقطاع والاستقطاب مزدوج، من ذلك فقدان الأمل في التشغيل، وأن يكون للدراسة الجامعيّة أيّ معنى عند هؤلاء. وهنا يجب الاهتمام بالحياة الطالبيّة بكلّ تفاصيلها بما يمنح الطالب تشبّثا بالدراسة والبحث، وأملا في المستقبل. ويتمثّل السبب الثاني في مشكلة التكوين، وهو تكوين يفتقد إلى غايته الأساسيّة، وهي إقدار الطالب على التفكير النقدي. ونقترح إصلاحا لهذا الوضع الباعث على اليأس، وهو أن تطوّر الدراسات الأدبيّة والإنسانيّة بحيث تفتح آفاق جديدة، تمكّن من الترشّح لمهن غير تقليديّة، ولا تنافس عليها. من ذلك تنويع الدراسات اللغويّة كالتشجيع على تعلّم اللغات الآسيويّة، وهو ما يفتح بابا إلى الترجمة من العربيّة إلى هذه اللغات التي تطلبها المؤسّسات الاقتصاديّة المنتصبة حديثا ببلادنا.
عرفت كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة في السنوات الأخيرة بنشاطها الثقافي وانفتاحها على الوسط الثقافي الوطني. لماذا تراجعت هذه التقاليد؟
صحيح أنّ كليّة الآداب قد دأبت على دعم الدروس والبرامج الرسميّة بأنشطة ثقافيّة، منها ما ينظّمه الطلبة، ومنها ما تقترحه العمادة، والأقسام ووحدات البحث. وبين هذه الهياكل توافق تامّ لا يلغي التنوّع. ولعله من المفيد التذكير بحرص المجلس العلمي بالكليّة على الدروس الافتتاحيّة، وتفخر الكليّة بدعوة نخبة من الأساتذة المرموقين الذين افتتحوا السنوات الجامعيّة الماضية والحالية بدروس متميّزة وفي اختصاصات متنوّعة. ولم تدّخر الكليّة جهدا في تنظيم الندوات التي دعت إليها شخصيّات علميّة بارزة، وخاصّة منها من بين علماء الأنثروبولوجيا. وتمثّل هذه الأنشطة بتراكمها مشروع تقليد تجتهد الكليّة في تأسيسه، وغايتها أن تؤثّر في وسطها الأخصّ وتوسّع علاقاتها الفكريّة برجال الفكر والأدب في تونس والعالم العربيّ والأوروبيّ. لهذا لا نرى تراجعا لهذه الأنشطة. وإنّما تبنى التقاليد على التدريج وبالرسوخ التامّ منعا لأيّ اختلال أو سرعة زوال. لا شكّ أنّ هذه الأنشطة تقتضي توفّر اعتمادات هي في تناقص وتراجع للأسف. وظنّي أنّ الظرف الحالي استثنائي وستفهم سلطة الإشراف أنّ الاستثمار في الثقافة وتكوين الفكر هو أهمّ من التباهي بتكوين الملكات التقنيّة، إذ الانتظام في مجتمع بالقيم المدنيّة التي يتحقّق بها أمن الناس والعدل بينهم هو الأصل الذي تبنى عليه سائر الكفاءات الأخرى.
يشتكي عدد من الكتّاب التونسيين والمثقّفين من سطوة الجامعيين على الوسط الثقافي وازدراء الأدب التونسي. ما رأي السيد عميد كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة؟
لست أرى أثرا لهذه الشكوى. وكم أكون سعيدا لو ازداد اهتمام الجامعيّون التونسيّون بالوسط الثقافي. وعلى كلّ، يبدو لي أنّ شيئا من التباين مازال قائما بين التكوين الأكاديمي والبحث الجامعي في مجالات الآداب واللغات كما تقدّمه المؤسّسة الجامعيّة، والوسط الثقافي العامّ الذي تنشّطه مؤسّسات ثقافيّة تتمثّل في النوادي، والجمعيّات، وهيئات المبدعين والفنّانين بإشراف وزارة الثقافة أو بغير إشرافها. والمعضلة هنا كيف التقريب بين الثقافة الأكاديميّة، والثقافة الإبداعيّة التي يشكّلها عموم الفنانين في أجناس مختلفة تصدر في آخر الأمر عن رؤية جامعة. ولا شكّ أنّه توجد محاولات مشهودة. وفيما يخصّ كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، فإنّه يسعدني أن أعلن أنّ المجلس العلمي قد قرّر إحداث كرسيّ للأدب التونسيّ، يشرف عليه الأستاذ والشاعر والقصّاص محمد المنصف الوهايبي. والأمل أن يكون الكرسي منبرا متميّزا يعنى بالأدب التونسي في اللغتين الفصحى واللسان التونسي، شعرا ونثرا. ولا شكّ أنّ هذا المشروع سيجمع المبدعين التونسيين، وسيعرّف بأعمالهم، فضلا عن اقتراح برامج بحثيّة وتعليميّة تتعلّق بالأدب التونسي. والمنتظر أيضا أن تحدث جائزة كلّ سنتين ترصد لأوائل المبدعين نثرا وشعرا. فهل في هذا ازدراء للأدب التونسيّ؟

حوار نورالدين بالطيب
فايسبوك يقدم ميزة جديدة لمستخدميه
18 سبتمبر 2017 السّاعة 08:59
حسب موقع "تك كرانش" التقني، فإن موقع فايسبوك طور زر "الغفوة" Snooze الذي يتيح حظر ظهور المنشورات الصادرة عن صفحة...
المزيد >>
سعياً لإرضاء مستخدميه.. فيسبوك يدخل الإنتاج التلفزيوني
30 جوان 2017 السّاعة 23:32
أصبح فيسبوك بلا أي منازع أكبر منصة تواصل اجتماعي مع وصول عدد مستخدميه إلى مليارين بمشاركة وتفاعل أكثر من ربع...
المزيد >>
فايسبوك يتيح لمستخدميه فرصة لجمع المال
28 ماي 2017 السّاعة 08:51
أطلق موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" آداة تساعد المستخدمين على جمع التبرعات للأعمال الخيرية وغيرها من...
المزيد >>
جيش فيسبوكي من 4.5 ألف عنصر لـ"مكافحة العنف"
07 ماي 2017 السّاعة 00:24
تعتزم "فيسبوك" توظيف 3 آلاف شخص إضافي لتصفية "المضامين العنيفة"، بعد سلسلة من عمليات القتل والانتحار المصورة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>