المرأة الإيرانية ثورة وليست عورة
عبد الجليل المسعودي
التونسيّون خائفون
رغم الطقس الربيعي المشمس الذي يخيّم على أرجائها ـ أو ربّما بسببه ـ فإن بلادنا تبدو اليوم مهدّدة من كل جهة، تحتضن المخاطر مثلما تحتضن الحمامة البيض.
المزيد >>
المرأة الإيرانية ثورة وليست عورة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2017

يبدو لي من الضروري اليوم والجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتفل بعيد ثورتها الثامن والثلاثين أن نتحدّث عن أوضاع المرأة فيها لأن المتابع للدّراسات والمقالات التي تنشر عن المرأة في الجمهوريّة الإسلامية الإيرانيّة في أغلب الصّحف الدّولية والمواقع الالكترونيّة يلاحظ مدى حرص هذه المنشورات على ربط قضايا المرأة في إيران بمسألة التشادور حتى أنه قد وقع نوعا ما اختزال كلّ تاريخ المرأة في إيران في حادثتين،الحادثة الأولى وقعت في سنة 1934 وهي حادثة كشف الحجاب عن المرأة في عهد الشّاه رضا بهلوى أما الثانية فهي حادثة إعادة الحجاب وفرضه على المرأة في الأعوام الأولى عقب انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979. وفي هذا السياق لابدّ من الإشارة إلى أنّ هنالك تجنّيا كبيرا من قبل العديد من الملاحظين الذين يروّجون العديد من الإحصائيّات الخاطئة وهنالك فهم خاطئ للمعارضين المقيمين خارج البلاد والذين يدقّون طبول الحرب على نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بترويجهم لنظرة سيّئة لوضعيّة المرأة في إيران بعد الثّورة. ففي بلدان الخليج على سبيل المثال نجد أنّ الحجاب مفروض على المرأة وتلزم حتى بارتداء النقاب في العديد من الأرياف لكن لا يقع الحديث عنه في الصّحافة العالميّة ببشاعة وبالصّفة التي يتحدّثون بها عن فرض الحجاب في إيران, ويعتبرون أن ذلك يدخل في عادات وتقاليد وخصوصيّات هذه البلدان في حين أن الحجاب في إيران رغم أنه إلزامي فهو ليس زجريّا، فالمرأة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ترتدي العباءة والجلباب وأنواع الجبّة في موضات مختلفة ومتنوّعة وكأنّ الحجاب الذي فرض بعد الثّورة والذي يفترض أن يكون زيّا موحّدا صارما ومتواضعا قد تحوّل إلى ثورة في عالم الأزياء بإدخال ألوان مبهجة عليه وطرق جديدة أكثر تحرّرا لارتدائه. أما التشادور فهو قديم في بلاد فارس ولا يعدو أن يكون سوى زيّا وطنيّا مثل بقية الأزياء التقليديّة في بقيّة بلدان العالم. لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال في رأينا مقاربة وضعيّة المرأة الإيرانية من زاوية الحجاب واختزال نضالات أجيال من النّساء الإيرانيات في مسألة غطاء الرّأس اذ لا يمكن أن نغضّ النّظر عن دور المرأة الإيرانية في التّطورات الاجتماعيّة والسّياسية التي عرفتها الجمهوريّة الإسلامّية الإيرانية ونحصر دورها في صراع من أجل اللّباس كما تفعل العديد من المنظّمات النّسائية والصّحف غربيّة كانت أو عربيّة بالاستناد إلى تنظيرات أيديولوجية وسياسيّة مختلفة. لذلك سأبحث عمّا وراء الحجاب أو بالأحرى في الذي يحجبه الحجاب عن الذين لا يرون الاّ ما يقع تحت أنظارهم ،فما الذي يخفيه الحجاب عن الأبصار إذن؟

هل أن النّساء في إيران يتمتّعن بحرّيات أكبر من نظيراتهن في منطقة الشّرق الأوسط؟ يبدو أن المرأة الإيرانية هي الحاكم الفعلي والحقيقي داخل الأسرة، إنها قلب الرّحى للمجتمع الإيراني ولكلّ التحوّلات التي وقعت فيه إلى حدّ الآن وقد لا يدرك هذه الحقيقة فعلا من هو خارج إيران.
ففي مقابلة صحفيّة أجراها خلال الأيّام الأولى من انتخابه رئيسا للجمهورية سئل محمد خاتمي عن صاحب الكلمة الأخيرة في بيته هو أم زوجته؟ردّ خاتمي قائلا: «أنا» والكلمة الأخيرة هي: «نعم سيّدتي».و قد كانت الثّورة الإسلاميّة نتيجة لمشاركة شعبيّة واسعة لفئات نّسائية نزلت إلى الشّوارع إلى جنب الرّجال بكافة أطيافها إذ لم يكن هنالك فرق في ذلك الوقت بين المتديّنات واليساريّات وربّات المنازل والطّالبات ...كلّ هذه الفئات النسائيّة خاطرت بأرواحها من أجل إسقاط النظام الشاهنشاهي.
ويجب أن لا ننسى أبدا أن من كانت الناطق الرسمي باسم الطلبة بين 1979و1980 أثناء حصار السّفارة الأمريكية في طهران هي امرأة وهي معصومه ابتكار التي كانت تقود العمليّة مع بقيّة الطلبة الثوريّين .كما استشهدت 600 امرأة يوم الجمعة الأسود في 8أوت 1979.وتأسّست بعد ذلك الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة عند سقوط نظام الشاه وتغيّرت بتأسيس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ملامح كل المجتمع الإيراني بكامل مؤسساته وفئاته بما في ذلك النّساء والرّجال.وقد صاحب ذلك انتقادات إعلاميّة شديدة وجّهت إلى وضع المرأة في النّظام الإيراني ممّا رسم صورة نمطيّة في ذهن العديد من البلدان لوضع المرأة الإيرانية في ظلّ الجمهوريّة الإسلامية. وقد كان الحجاب الهدف الأوّل للانتقادات الشّديدة والحملات الإعلاميّة الشّرسة التي قادتها القوى الدّولية تجاه وضع المرأة في ظلّ الجمهورية الإسلاميّة الإيران.ولكنني أعتقد أنّ ما هو هام ليس الحجاب، المهمّ ليس المظهر الخارجي للمرأة بل الأهم هو حقوقها المدنية والسّياسية التي يقرّها الدّستور بلا تمييز مع الرجل وهذه الحقوق لا تقلّ قيمة عمّا يوجد في البلدان الأخرى. وفي السّنوات الثّماني من الحرب الإيرانية-العراقية لعبت كذلك المرأة في إيران دورا هاما في الدّفاع عن البلاد بإسناد الرّجال الذين كانوا يقاتلون في الجبهات وقد كان العبء الأكبر ملقى على عاتق المرأة في هذه الحرب المفروضة على الثّورة فقد كنّا نراها مضحّية، متطوّعة،قادرة على أن تدير دفّة الحياة بينما كان الرّجال ومعظم الشّباب يدافعون عن الوطن في ساحة القتال.
لذلك كان للمرأة دور هام في تغيير الأجواء السّياسية في إيران حيث استطاعت ان تدخل فائزة هاشمي إلى البرلمان في دورته الخامسة بأصوات تجاوزت أصوات رئيس البرلمان ورجل الدّين البارز ناطق نوري. كما أن انتخاب خاتمي رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في 23ماي 1997 قد كان نتيجة لمشاركة نسائيّة واسعة ساندته فارتفع في فترة حكمه عدد النّائبات للوزراء والمديرات في مناصب الدولة. وتقلّدت زهراء شجاعي منصب مستشارة وزير التربية والتعليم ومنصب مستشارة وزير الداخلية في عهده وهي كذلك مستشارة الرئيس لشؤون المرأة.
أمّا اليوم فقد أدرك الإصلاحيّون في إيران منذ عزمهم خوض المعركة الرئاسية أنّ خطابهم يجب أن يوجّه إلى المرأة بالدّرجة الأولى ليس باعتبارها نصف المجتمع حسب المفهوم السّياسي التقليدي بل انطلاقا من مبدإ تحدّي التّيّار المحافظ الذي ساد تحت حكم محمود أحمد نجاد والذي عارضته الإيرانيات في أكثر من مناسبة ،وقد نجح الإصلاحيون في استقطاب النّساء وكانت مشاركة النّساء في الانتخابات قويّة ممّا أمّن وصول الاصلاحيّين إلى الحكم في 14جوان 2013 ومنذ هذا الفوز شرع الرّئيس حسن روحاني في قيادة معركة إصلاحيّة داخل مؤسّسات الدّولة تتضمّن حماية الحرّيات الفرديّة والانفتاح بهدف تأسيس مجتمع مدني تكون المرأة شريكة فعليّة فيه ،وقد عيّن الرئيس حسن روحاني ثلاث نساء في حكومته في منصب نائب الرئيس :
كما عيّن الرئيس روحاني العديد من النّساء برتبة مستشارين لدى الوزراء ومديرات عامّات لشؤون المرأة أو مديرات للعلاقات العامّة في الستّة عشرة من بين الثّمانية عشرة وزارة باستثناء وزارتي الاستخبارات والأمن الوطني ووزارة العمل.كل هذه المعطيات تدلّ على أن المشاركة السّياسية للمرأة في إيران قد تحقّقت في وقت لم تحقّق فيه العديد من دول الجوار هذه النّسب. والأهمّ من ذلك فان المرأة الإيرانية تشكّل أكثر من 70%من العدد الإجمالي للطلبة في البلاد، وهذا يدلّ على أن المستقبل واعد للنّساء في إيران,ورغم ما سجّلته النّساء الإيرانيات من تقدّم واضح في مجال المشاركة السّياسية خلال السّنوات الماضية حيث تمكّنت العشرات منهنّ من الفوز بعضويّة البرلمان على مدى دوراته السّت السّابقة فضلا عن دورهن البارز في الفوز الذي حقّقته القوى الإصلاحيّة في الانتخابات الرّئاسية والبرلمانية الأخيرة إلا أنّ النّخبة من النّساء في إيران يؤكّدن أن حياة المرأة في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة كلّها مقاومة على غرار ما يقع في معظم بلدان العالم، وأن ما تحقّق في المجال القانوني والسّياسي هو أقلّ بكثير ممّا تستحقّه وتطمح إليه المرأة الإيرانية.لذلك فإن الانتقادات في إيران هي يوميّة وقد شملت مجالات الإرث والتّمييز في مجالات العمل فهي ليست خاصّة بالمجتمع الإيراني وإنما هي تتعلّق بكل المجتمعات الذّكوريّة الشّرقية التي تحكمها نظم دينيّة لها اعتقاداتها وقوانينها الخاصة.فليس هنالك توازن بين وضع النّساء ووضع الرّجال في معظم بلدان العالم لذلك فإن هذه الحقوق التي حصلت عليها المرأة في إيران لم تأت دون صراع طويل وتضحيات بذلتها وما زالت تبذلها نساء إيرانيّات رائعات، ولم يثبت على مدار تاريخ إيران ولو لمرّة واحدة أن المرأة الإيرانية قد استسلمت، لذلك تبقى المرأة الإيرانية مصدر إلهام لجميع نساء العالم لأنها كانت دائما القوّة الرئيسية الدّافعة الى الإصلاح والتغيير، إنها.. ثورة وليست عورة.

حذامي محجوب (كاتب عام جمعيّة الأخوّة والصّداقة التونسية-الإيرانية)
شرط العازب عالهجّالة
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
سأقول جهرا ما يقوله البعض سرّا لأسباب يطول شرحها وتشريحها أنا لا أعرف السيد ناجي جلول وزير التربية شخصيا....
المزيد >>
لتكن الوطنية الثانية... تلفزة حيوية مستعدة للمستقبل من خلال إعلام نوعي
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
أنا مؤمن بأن النسخ الثقافي وحده هو الذي يربط بين جينات التونسيين وأنه الوحيد القادر على حفظ النسل لهذا الشعب...
المزيد >>
فنّ الوشم بقفصة:رؤية أنثروبولوجية نفسية
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الوشم من الموروثات الشعبية الموغلة في القدم والتي وقع تداولها وانتشارها في عديد المجتمعات الإنسانية...
المزيد >>
الطّعن بالتّعقيب في أحكام التّسجيل
13 مارس 2017 السّاعة 21:00
تتولى إدارة الملكية العقارية النظر في جميع مطالب الترسيم المتعلقة بالعقارات المسجلة فقط وتنظم هذه العقارات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المرأة الإيرانية ثورة وليست عورة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2017

يبدو لي من الضروري اليوم والجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتفل بعيد ثورتها الثامن والثلاثين أن نتحدّث عن أوضاع المرأة فيها لأن المتابع للدّراسات والمقالات التي تنشر عن المرأة في الجمهوريّة الإسلامية الإيرانيّة في أغلب الصّحف الدّولية والمواقع الالكترونيّة يلاحظ مدى حرص هذه المنشورات على ربط قضايا المرأة في إيران بمسألة التشادور حتى أنه قد وقع نوعا ما اختزال كلّ تاريخ المرأة في إيران في حادثتين،الحادثة الأولى وقعت في سنة 1934 وهي حادثة كشف الحجاب عن المرأة في عهد الشّاه رضا بهلوى أما الثانية فهي حادثة إعادة الحجاب وفرضه على المرأة في الأعوام الأولى عقب انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979. وفي هذا السياق لابدّ من الإشارة إلى أنّ هنالك تجنّيا كبيرا من قبل العديد من الملاحظين الذين يروّجون العديد من الإحصائيّات الخاطئة وهنالك فهم خاطئ للمعارضين المقيمين خارج البلاد والذين يدقّون طبول الحرب على نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بترويجهم لنظرة سيّئة لوضعيّة المرأة في إيران بعد الثّورة. ففي بلدان الخليج على سبيل المثال نجد أنّ الحجاب مفروض على المرأة وتلزم حتى بارتداء النقاب في العديد من الأرياف لكن لا يقع الحديث عنه في الصّحافة العالميّة ببشاعة وبالصّفة التي يتحدّثون بها عن فرض الحجاب في إيران, ويعتبرون أن ذلك يدخل في عادات وتقاليد وخصوصيّات هذه البلدان في حين أن الحجاب في إيران رغم أنه إلزامي فهو ليس زجريّا، فالمرأة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ترتدي العباءة والجلباب وأنواع الجبّة في موضات مختلفة ومتنوّعة وكأنّ الحجاب الذي فرض بعد الثّورة والذي يفترض أن يكون زيّا موحّدا صارما ومتواضعا قد تحوّل إلى ثورة في عالم الأزياء بإدخال ألوان مبهجة عليه وطرق جديدة أكثر تحرّرا لارتدائه. أما التشادور فهو قديم في بلاد فارس ولا يعدو أن يكون سوى زيّا وطنيّا مثل بقية الأزياء التقليديّة في بقيّة بلدان العالم. لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال في رأينا مقاربة وضعيّة المرأة الإيرانية من زاوية الحجاب واختزال نضالات أجيال من النّساء الإيرانيات في مسألة غطاء الرّأس اذ لا يمكن أن نغضّ النّظر عن دور المرأة الإيرانية في التّطورات الاجتماعيّة والسّياسية التي عرفتها الجمهوريّة الإسلامّية الإيرانية ونحصر دورها في صراع من أجل اللّباس كما تفعل العديد من المنظّمات النّسائية والصّحف غربيّة كانت أو عربيّة بالاستناد إلى تنظيرات أيديولوجية وسياسيّة مختلفة. لذلك سأبحث عمّا وراء الحجاب أو بالأحرى في الذي يحجبه الحجاب عن الذين لا يرون الاّ ما يقع تحت أنظارهم ،فما الذي يخفيه الحجاب عن الأبصار إذن؟

هل أن النّساء في إيران يتمتّعن بحرّيات أكبر من نظيراتهن في منطقة الشّرق الأوسط؟ يبدو أن المرأة الإيرانية هي الحاكم الفعلي والحقيقي داخل الأسرة، إنها قلب الرّحى للمجتمع الإيراني ولكلّ التحوّلات التي وقعت فيه إلى حدّ الآن وقد لا يدرك هذه الحقيقة فعلا من هو خارج إيران.
ففي مقابلة صحفيّة أجراها خلال الأيّام الأولى من انتخابه رئيسا للجمهورية سئل محمد خاتمي عن صاحب الكلمة الأخيرة في بيته هو أم زوجته؟ردّ خاتمي قائلا: «أنا» والكلمة الأخيرة هي: «نعم سيّدتي».و قد كانت الثّورة الإسلاميّة نتيجة لمشاركة شعبيّة واسعة لفئات نّسائية نزلت إلى الشّوارع إلى جنب الرّجال بكافة أطيافها إذ لم يكن هنالك فرق في ذلك الوقت بين المتديّنات واليساريّات وربّات المنازل والطّالبات ...كلّ هذه الفئات النسائيّة خاطرت بأرواحها من أجل إسقاط النظام الشاهنشاهي.
ويجب أن لا ننسى أبدا أن من كانت الناطق الرسمي باسم الطلبة بين 1979و1980 أثناء حصار السّفارة الأمريكية في طهران هي امرأة وهي معصومه ابتكار التي كانت تقود العمليّة مع بقيّة الطلبة الثوريّين .كما استشهدت 600 امرأة يوم الجمعة الأسود في 8أوت 1979.وتأسّست بعد ذلك الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة عند سقوط نظام الشاه وتغيّرت بتأسيس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ملامح كل المجتمع الإيراني بكامل مؤسساته وفئاته بما في ذلك النّساء والرّجال.وقد صاحب ذلك انتقادات إعلاميّة شديدة وجّهت إلى وضع المرأة في النّظام الإيراني ممّا رسم صورة نمطيّة في ذهن العديد من البلدان لوضع المرأة الإيرانية في ظلّ الجمهوريّة الإسلامية. وقد كان الحجاب الهدف الأوّل للانتقادات الشّديدة والحملات الإعلاميّة الشّرسة التي قادتها القوى الدّولية تجاه وضع المرأة في ظلّ الجمهورية الإسلاميّة الإيران.ولكنني أعتقد أنّ ما هو هام ليس الحجاب، المهمّ ليس المظهر الخارجي للمرأة بل الأهم هو حقوقها المدنية والسّياسية التي يقرّها الدّستور بلا تمييز مع الرجل وهذه الحقوق لا تقلّ قيمة عمّا يوجد في البلدان الأخرى. وفي السّنوات الثّماني من الحرب الإيرانية-العراقية لعبت كذلك المرأة في إيران دورا هاما في الدّفاع عن البلاد بإسناد الرّجال الذين كانوا يقاتلون في الجبهات وقد كان العبء الأكبر ملقى على عاتق المرأة في هذه الحرب المفروضة على الثّورة فقد كنّا نراها مضحّية، متطوّعة،قادرة على أن تدير دفّة الحياة بينما كان الرّجال ومعظم الشّباب يدافعون عن الوطن في ساحة القتال.
لذلك كان للمرأة دور هام في تغيير الأجواء السّياسية في إيران حيث استطاعت ان تدخل فائزة هاشمي إلى البرلمان في دورته الخامسة بأصوات تجاوزت أصوات رئيس البرلمان ورجل الدّين البارز ناطق نوري. كما أن انتخاب خاتمي رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في 23ماي 1997 قد كان نتيجة لمشاركة نسائيّة واسعة ساندته فارتفع في فترة حكمه عدد النّائبات للوزراء والمديرات في مناصب الدولة. وتقلّدت زهراء شجاعي منصب مستشارة وزير التربية والتعليم ومنصب مستشارة وزير الداخلية في عهده وهي كذلك مستشارة الرئيس لشؤون المرأة.
أمّا اليوم فقد أدرك الإصلاحيّون في إيران منذ عزمهم خوض المعركة الرئاسية أنّ خطابهم يجب أن يوجّه إلى المرأة بالدّرجة الأولى ليس باعتبارها نصف المجتمع حسب المفهوم السّياسي التقليدي بل انطلاقا من مبدإ تحدّي التّيّار المحافظ الذي ساد تحت حكم محمود أحمد نجاد والذي عارضته الإيرانيات في أكثر من مناسبة ،وقد نجح الإصلاحيون في استقطاب النّساء وكانت مشاركة النّساء في الانتخابات قويّة ممّا أمّن وصول الاصلاحيّين إلى الحكم في 14جوان 2013 ومنذ هذا الفوز شرع الرّئيس حسن روحاني في قيادة معركة إصلاحيّة داخل مؤسّسات الدّولة تتضمّن حماية الحرّيات الفرديّة والانفتاح بهدف تأسيس مجتمع مدني تكون المرأة شريكة فعليّة فيه ،وقد عيّن الرئيس حسن روحاني ثلاث نساء في حكومته في منصب نائب الرئيس :
كما عيّن الرئيس روحاني العديد من النّساء برتبة مستشارين لدى الوزراء ومديرات عامّات لشؤون المرأة أو مديرات للعلاقات العامّة في الستّة عشرة من بين الثّمانية عشرة وزارة باستثناء وزارتي الاستخبارات والأمن الوطني ووزارة العمل.كل هذه المعطيات تدلّ على أن المشاركة السّياسية للمرأة في إيران قد تحقّقت في وقت لم تحقّق فيه العديد من دول الجوار هذه النّسب. والأهمّ من ذلك فان المرأة الإيرانية تشكّل أكثر من 70%من العدد الإجمالي للطلبة في البلاد، وهذا يدلّ على أن المستقبل واعد للنّساء في إيران,ورغم ما سجّلته النّساء الإيرانيات من تقدّم واضح في مجال المشاركة السّياسية خلال السّنوات الماضية حيث تمكّنت العشرات منهنّ من الفوز بعضويّة البرلمان على مدى دوراته السّت السّابقة فضلا عن دورهن البارز في الفوز الذي حقّقته القوى الإصلاحيّة في الانتخابات الرّئاسية والبرلمانية الأخيرة إلا أنّ النّخبة من النّساء في إيران يؤكّدن أن حياة المرأة في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة كلّها مقاومة على غرار ما يقع في معظم بلدان العالم، وأن ما تحقّق في المجال القانوني والسّياسي هو أقلّ بكثير ممّا تستحقّه وتطمح إليه المرأة الإيرانية.لذلك فإن الانتقادات في إيران هي يوميّة وقد شملت مجالات الإرث والتّمييز في مجالات العمل فهي ليست خاصّة بالمجتمع الإيراني وإنما هي تتعلّق بكل المجتمعات الذّكوريّة الشّرقية التي تحكمها نظم دينيّة لها اعتقاداتها وقوانينها الخاصة.فليس هنالك توازن بين وضع النّساء ووضع الرّجال في معظم بلدان العالم لذلك فإن هذه الحقوق التي حصلت عليها المرأة في إيران لم تأت دون صراع طويل وتضحيات بذلتها وما زالت تبذلها نساء إيرانيّات رائعات، ولم يثبت على مدار تاريخ إيران ولو لمرّة واحدة أن المرأة الإيرانية قد استسلمت، لذلك تبقى المرأة الإيرانية مصدر إلهام لجميع نساء العالم لأنها كانت دائما القوّة الرئيسية الدّافعة الى الإصلاح والتغيير، إنها.. ثورة وليست عورة.

حذامي محجوب (كاتب عام جمعيّة الأخوّة والصّداقة التونسية-الإيرانية)
شرط العازب عالهجّالة
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
سأقول جهرا ما يقوله البعض سرّا لأسباب يطول شرحها وتشريحها أنا لا أعرف السيد ناجي جلول وزير التربية شخصيا....
المزيد >>
لتكن الوطنية الثانية... تلفزة حيوية مستعدة للمستقبل من خلال إعلام نوعي
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
أنا مؤمن بأن النسخ الثقافي وحده هو الذي يربط بين جينات التونسيين وأنه الوحيد القادر على حفظ النسل لهذا الشعب...
المزيد >>
فنّ الوشم بقفصة:رؤية أنثروبولوجية نفسية
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الوشم من الموروثات الشعبية الموغلة في القدم والتي وقع تداولها وانتشارها في عديد المجتمعات الإنسانية...
المزيد >>
الطّعن بالتّعقيب في أحكام التّسجيل
13 مارس 2017 السّاعة 21:00
تتولى إدارة الملكية العقارية النظر في جميع مطالب الترسيم المتعلقة بالعقارات المسجلة فقط وتنظم هذه العقارات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
التونسيّون خائفون
رغم الطقس الربيعي المشمس الذي يخيّم على أرجائها ـ أو ربّما بسببه ـ فإن بلادنا تبدو اليوم مهدّدة من كل جهة، تحتضن المخاطر مثلما تحتضن الحمامة البيض.
المزيد >>