«انتهاء الفلاحة التقليدية!... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (1ـ3)
خالد الحدّاد
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من...
المزيد >>
«انتهاء الفلاحة التقليدية!... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (1ـ3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2017

"الوزير يعلن عن انتهاء الفلاحة التقليدية"هكذا ورد بجريدة الشروق الصادرة بتاريخ 19 جانفي 2017 في حوار صحفي مع السيد سمير بالطيب وزير الفلاحة والصيد البحري. الجملة فيها منحى استفزازي، غايتها رجّ العقول بواقع قائم موضوعي أم تحضير الأذهان للبدء في إصلاح فلاحي مرتقب قد يساهم في بناء المنوال البديل، باعتبار أنّ الفلاحة، دائما حسب السيد الوزير:"في قلب المنوال التنموي وهذا لا يكون إلاّ بتصور جديد يرتكز على فلاحة قادرة على إدخال القيمة المضافة"!. بادئ ذي بدء يجب التعريف بالفلاحة التقليدية حتى يتسنى لنا فهم مغزى ومقاصد التوجّه بالخوض في أغوار التمشي والآليات المعلنة والخفية الممكنة. 

يعرّف أغلب المختصّين الفلاحة التقليدية بتلك التي لا تعتمد التكثيف عند الاستغلال وتعتمد حزمة من التقنيات القديمة عمادها قوة العمل البيولوجية، دواب و/أو بشر، والبشري منها عائلي في الأغلب، لا تعمد إلى التكثيف، لأسباب سنذكرها لاحقا، وذلك باستعمال الأصناف المحلية، سواء كانت نباتية أو حيوانية، وتعتمد إلى إدماج تربية الماشية كقوة عمل ولإنتاج الحليب واللحم والصوف والجلود وغبار للتسميد العضوي. الفلاحة التقليدية تستكمل حلقاته في المنزل الريفي بتحويل وتصبير المواد للاستهلاك العائلي بالأساس ثمّ تصريف فائض الإنتاج وفق أسلوب التبادل السلعي. تميّز هذا النمط من الانتاج الفلاحي بضعف المردود الانتاجي باعتبار محدودية الطاقة الانتاجية في علاقتها بالأصناف الجينية المعتمدة (نباتية وحيوانية) وفي علاقة بضعف قدرة إنتاج الأراضي لأسباب طبيعية وأخرى بشرية تاريخية. كما أنّ للوضع الجغرافي تأثير هام في مردود النبات كما الحيوان، في علاقة بكميات الأمطار والنسق والوتيرة الموسمية والسنوية. إذا نعتبر أن ولوج الميكنة بكل الضيعات، ملكا أو بالكراء، عندها يمكن التصريح بأنّ الفلاحة التقليدية قد انقرضت، فيما عدى بعض الفلول بالفجوات الغابية، وحلّت محلّه فلاحة"عصرية"تعتمد على الميكنة. لكن تصنيف الفلاحة بين تقليدي وغير التقليدي لا يتوقف على مدى استعمال الميكنة فحسب. عديد الخبراء والمنظمات العالمية يعتبرون أن الفلاحة التقليدية بالعالم هي العمود الفقري للاقتصاد الريفي، فهي التي توفر أغلب المواد الفلاحية، مواد ذات نوعية مستحبّة، وهي أكثر قدرة تشغيلية من الفلاحة التي تعتمد الميكنة. كما تبيّن عديد الدراسات أنّ الشروط الموضوعية لانتهاء الفلاحة التقليدية لم تتوفر بعد، لأنّ أغلبها دخل عصر الميكنة لكنّه لم يقطع بعد مع بعض التقاليد الفلاحية كاعتماد البذور المحلية وتقليع الأعشاب الطفيلية والحصاد أو الجني يدويا.
إنّ نمط الفلاحة التقليدية هو أقرب أنماط الانتاج للنمط الفلاحي البيولوجي، وهو أقرب أنماط الانتاج للنمط التضامني الأسري والمحلي، وهو أكثر أنماط الانتاج محافظة على البيئة وعلى التنوع البيولوجي وعلى ثرائه، وهو المتداول بأكثر الضيعات الفلاحية الصغرى خاصة حتى وإن استبيحت بالميكنة في غالبها وبالأسمدة والمواد الكميائية في جزء صغير منها. إنّ القضاء النهائي على ما تبقي من حزمة التقنيات التقليدية، وفق نواميس" الموت الرحيمة"، يعدّ تجنّي وتطاول على واقع موضوعي لم ينضج ولا يُراد له أن يكون. لذا، فالتساؤل عن ماهية الدوافع التي تحيز للقضاء ما تبقى من أساليب الفلاحة التقليدية؟ما هي الأهداف الحقيقية والآليات الممكنة؟
إن الانحصار بين أصابع أخطبوط العولمة له متطلبات وشروط شمل كلّ المجالات بما في ذلك الفلاحة، هذا النشاط الانتاجي ذو الموقع المحوري في الاقتصاد التونسي. فشروط العولمة حمل ضاغط هادف لـ"تأهيل"القطاع الفلاحي، في مرحلة أولى، حتى يتسنى له توفير مواد تتوفر فيه شروط كمية ونوعية مستحبّة من طرف الأسواق الخارجية، الأوروبية بالتحديد، وهي شروط مضمّنة بوثيقة مشروع"اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق". شرط كمّي ونوعي لا يستقيم إلاّ باعتماد نمط انتاج يضاهي ذاك المعتمد بأوروبا، أي نمط يعتمد الميكنة الحديثة والروبوتيزم والأسمدة والحوامض الأمينية إلى جانب التحويل والتصبير والتعليب السليم. أي أنّ بديل الفلاحة التقليدية سيكون حتما الفلاحة الصناعية (العصرية) ! لسائل أن يسأل، هل تتوفّر في تونس الشروط الموضوعية لمثل هكذا "بديل"؟

د. عبد المجيد بن قياس
دفاعا عن «الشروق»
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تعرضت جريدة "الشروق" في المدّة الأخيرة لعملية ابتزاز رخيصة من طرف سفير قطر بتونس. وتمثلت تلك العملية الدنيئة...
المزيد >>
الصحافة العربية تواصل تضامنها مع «الشروق»:قطر تسعى لشراء ذمم التونسيين لتلميع صورتها
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تواصلت امس ردود الفعل المنددة بمحاولة الابتزاز القطرية لصحيفة «الشروق» حيث تناولت عدة صحف تفاصيل القضية...
المزيد >>
هل تتورّط وزارة التعليم العالي في تقويض المنظومة الجامعية ؟
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
مجلس جامعة منوبة الذي يترأسه الاستاذ شكري مبخوت والذي يتألف من كافة مديري المؤسسات الجامعية وعميد الكلية...
المزيد >>
العمل البلدي والتوازن بين الجهات
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لئن أكد النظام السياسي في تونس بعد الثورة بأن البلديات هي أقرب الهياكل الادارية إلى المواطن وأشدّها التصاقا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
«انتهاء الفلاحة التقليدية!... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (1ـ3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2017

"الوزير يعلن عن انتهاء الفلاحة التقليدية"هكذا ورد بجريدة الشروق الصادرة بتاريخ 19 جانفي 2017 في حوار صحفي مع السيد سمير بالطيب وزير الفلاحة والصيد البحري. الجملة فيها منحى استفزازي، غايتها رجّ العقول بواقع قائم موضوعي أم تحضير الأذهان للبدء في إصلاح فلاحي مرتقب قد يساهم في بناء المنوال البديل، باعتبار أنّ الفلاحة، دائما حسب السيد الوزير:"في قلب المنوال التنموي وهذا لا يكون إلاّ بتصور جديد يرتكز على فلاحة قادرة على إدخال القيمة المضافة"!. بادئ ذي بدء يجب التعريف بالفلاحة التقليدية حتى يتسنى لنا فهم مغزى ومقاصد التوجّه بالخوض في أغوار التمشي والآليات المعلنة والخفية الممكنة. 

يعرّف أغلب المختصّين الفلاحة التقليدية بتلك التي لا تعتمد التكثيف عند الاستغلال وتعتمد حزمة من التقنيات القديمة عمادها قوة العمل البيولوجية، دواب و/أو بشر، والبشري منها عائلي في الأغلب، لا تعمد إلى التكثيف، لأسباب سنذكرها لاحقا، وذلك باستعمال الأصناف المحلية، سواء كانت نباتية أو حيوانية، وتعتمد إلى إدماج تربية الماشية كقوة عمل ولإنتاج الحليب واللحم والصوف والجلود وغبار للتسميد العضوي. الفلاحة التقليدية تستكمل حلقاته في المنزل الريفي بتحويل وتصبير المواد للاستهلاك العائلي بالأساس ثمّ تصريف فائض الإنتاج وفق أسلوب التبادل السلعي. تميّز هذا النمط من الانتاج الفلاحي بضعف المردود الانتاجي باعتبار محدودية الطاقة الانتاجية في علاقتها بالأصناف الجينية المعتمدة (نباتية وحيوانية) وفي علاقة بضعف قدرة إنتاج الأراضي لأسباب طبيعية وأخرى بشرية تاريخية. كما أنّ للوضع الجغرافي تأثير هام في مردود النبات كما الحيوان، في علاقة بكميات الأمطار والنسق والوتيرة الموسمية والسنوية. إذا نعتبر أن ولوج الميكنة بكل الضيعات، ملكا أو بالكراء، عندها يمكن التصريح بأنّ الفلاحة التقليدية قد انقرضت، فيما عدى بعض الفلول بالفجوات الغابية، وحلّت محلّه فلاحة"عصرية"تعتمد على الميكنة. لكن تصنيف الفلاحة بين تقليدي وغير التقليدي لا يتوقف على مدى استعمال الميكنة فحسب. عديد الخبراء والمنظمات العالمية يعتبرون أن الفلاحة التقليدية بالعالم هي العمود الفقري للاقتصاد الريفي، فهي التي توفر أغلب المواد الفلاحية، مواد ذات نوعية مستحبّة، وهي أكثر قدرة تشغيلية من الفلاحة التي تعتمد الميكنة. كما تبيّن عديد الدراسات أنّ الشروط الموضوعية لانتهاء الفلاحة التقليدية لم تتوفر بعد، لأنّ أغلبها دخل عصر الميكنة لكنّه لم يقطع بعد مع بعض التقاليد الفلاحية كاعتماد البذور المحلية وتقليع الأعشاب الطفيلية والحصاد أو الجني يدويا.
إنّ نمط الفلاحة التقليدية هو أقرب أنماط الانتاج للنمط الفلاحي البيولوجي، وهو أقرب أنماط الانتاج للنمط التضامني الأسري والمحلي، وهو أكثر أنماط الانتاج محافظة على البيئة وعلى التنوع البيولوجي وعلى ثرائه، وهو المتداول بأكثر الضيعات الفلاحية الصغرى خاصة حتى وإن استبيحت بالميكنة في غالبها وبالأسمدة والمواد الكميائية في جزء صغير منها. إنّ القضاء النهائي على ما تبقي من حزمة التقنيات التقليدية، وفق نواميس" الموت الرحيمة"، يعدّ تجنّي وتطاول على واقع موضوعي لم ينضج ولا يُراد له أن يكون. لذا، فالتساؤل عن ماهية الدوافع التي تحيز للقضاء ما تبقى من أساليب الفلاحة التقليدية؟ما هي الأهداف الحقيقية والآليات الممكنة؟
إن الانحصار بين أصابع أخطبوط العولمة له متطلبات وشروط شمل كلّ المجالات بما في ذلك الفلاحة، هذا النشاط الانتاجي ذو الموقع المحوري في الاقتصاد التونسي. فشروط العولمة حمل ضاغط هادف لـ"تأهيل"القطاع الفلاحي، في مرحلة أولى، حتى يتسنى له توفير مواد تتوفر فيه شروط كمية ونوعية مستحبّة من طرف الأسواق الخارجية، الأوروبية بالتحديد، وهي شروط مضمّنة بوثيقة مشروع"اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق". شرط كمّي ونوعي لا يستقيم إلاّ باعتماد نمط انتاج يضاهي ذاك المعتمد بأوروبا، أي نمط يعتمد الميكنة الحديثة والروبوتيزم والأسمدة والحوامض الأمينية إلى جانب التحويل والتصبير والتعليب السليم. أي أنّ بديل الفلاحة التقليدية سيكون حتما الفلاحة الصناعية (العصرية) ! لسائل أن يسأل، هل تتوفّر في تونس الشروط الموضوعية لمثل هكذا "بديل"؟

د. عبد المجيد بن قياس
دفاعا عن «الشروق»
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تعرضت جريدة "الشروق" في المدّة الأخيرة لعملية ابتزاز رخيصة من طرف سفير قطر بتونس. وتمثلت تلك العملية الدنيئة...
المزيد >>
الصحافة العربية تواصل تضامنها مع «الشروق»:قطر تسعى لشراء ذمم التونسيين لتلميع صورتها
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تواصلت امس ردود الفعل المنددة بمحاولة الابتزاز القطرية لصحيفة «الشروق» حيث تناولت عدة صحف تفاصيل القضية...
المزيد >>
هل تتورّط وزارة التعليم العالي في تقويض المنظومة الجامعية ؟
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
مجلس جامعة منوبة الذي يترأسه الاستاذ شكري مبخوت والذي يتألف من كافة مديري المؤسسات الجامعية وعميد الكلية...
المزيد >>
العمل البلدي والتوازن بين الجهات
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لئن أكد النظام السياسي في تونس بعد الثورة بأن البلديات هي أقرب الهياكل الادارية إلى المواطن وأشدّها التصاقا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من...
المزيد >>