«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
النوري الصل
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى إعلان استقالته. بل هي «صدمة دراماتيكية» بكل المقاييس...
المزيد >>
«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 فيفري 2017

أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي. فالفلاحة الصناعية لا يستقيم حالها وجدواها إلاّ إذا توفرت جملة من الشروط المتمثلة في حدّ أدنى من سعة المساحة العقارية وتوفر مصانع تنتج وسائل العمل وقطع الغيار بكلفة غير باهظة وكذلك بالنسبة لمستلزمات الإنتاج (أسمدة وبذور وطاقة) وتوفر سوق لاستيعاب الإنتاج. هل تتوفر هذه الشروط في تونس؟أولا، لا يفوت التذكير بتنوع التربة والمياه بالبلاد التونسية وتنوع أنماط ملكيتها. ثانيا، إنّ كثرة الضيعات الصغرى(تفوق الـ 75 بالمائة) وتشتّتها(2 قطع فأكثر متباعدة بأكثر من نصف كلم)لا يستقيم معها نمط الانتاج الصناعي لاستحالة الميكنة بحكم غلو كلفتها واستحالة ادماج سلالات حيوانية ذات القدرات الانتاجية الهائلة التي تتطلب توفير الكمّ الهائل من الأعلاف النباتية. إنّ معدل مساحة الضيعة الفلاحية بتونس تساوي الـ 10 هك(75هك بفرنسا) لا يسمح بأسلوب إدماج حيواني من هذه الأصناف المؤصلة. كما أن أكثر من ثلث الأرض الفلاحية بتونس بين أياد أقلية(4 بالمائة)، وهي فئة مختصة في الشمال بإنتاج الحبوب والأعلاف الخشنة للمضاربة وفي الوسط الساحلي بالزياتين (ثلث الأراضي الفلاحية). جدير بالتذكير بأنّ الضيعات الفلاحية الكبرى تلاقي صعوبات جمّة لاقتناء الميكنة الفلاحية وتوابعها ومستلزمات الإنتاج لغلاء أسعارها وهو ما يفسّر ترهّل أسطول الميكنة وضعف المردود. وكما هو معروف، الميكنة الفلاحية تستدعي استهلاكا كبيرا للطاقة، مازوط وكهربة الآبار، وهي مكلفة نسبيا. فشرط تقييم صاري العقار الفلاحي صلب منوال بديل غير وارد بأجندة الحكومات المتعاقبة. وإن طرح الموضوع فإنّ الوصفة الجاهزة هي:"على الفلاحين الانخراط في تعاونيات فلاحية !"، وذلك بضمّ الضيعات الصغرى والمتوسطة صلب وحدات انتاج تعاضدية-تضامنية، ويطرح الموضوع ثانية عند ذكر أراضي الدولة الفلاحية. فالمقاربة الحكومية لا تتعدّى بعض التعديل بمخزون عقار الدولة الفلاحي، و"تأهيل القطاع"لا يمكن أن يهمّ سوى الضيعات الكبرى و/أو الضيعات المتوسطة التي تعتمد أسلوب الريّ. إذن قد تشهد الفلاحة نمطين متوازيين، نمط أول يعرّف بالـ"صناعي" وآخر "تعاوني-تضامني". هل الحكومة عازمة فعلا على المضي في هذا الاتجاه؟ فليكن الأمر كذلك ونعتبرها خطوة إلى الأمام ! لكن هل هذا كافي لوحده للإقلاع بالفلاحة من التقليدي إلى الصناعي؟

طبعا لا! لأنّ الإصلاح الفلاحي لا يستقيم دون انخراط واع وإرادي من طرف المعنيين المباشرين، أي الفلاحين الصغار والمتوسطين، هذا الذي يتطلب نشر وشرح العوائق بالتوازي مع طرح البديل بأهدافه العامة والخصوصية وآليات التنفيذ التشريعية(حوافز)والأهداف... الأهداف !هذا مربط الفرس كما يقال. إذا كان الهدف من عملية الانتاج الفلاحي، النباتي والحيواني، هو تصدير مواد فلاحية طازجة وأخرى معلّبة فيا خيبة المسعى ! لأنّ كلّ إصلاح يجب أن يحترم ما جاء بالدستور: السيادة ! يجزم أغلب المفكرين من اقتصاديين وسياسيين والمختصين بالشأن الفلاحي بأنّه لا يمكن ضمان سيادة للدولة بدون ضمان السيادة الغذائية. والسيادة الغذائية تشترط انتاج مواد فلاحية تفي بحاجيات كلّ مواطن تونسي، ولو باعتماد آلية الدعم الموجّه في بعض الحالات، ولزائريها (سياح). أمّا الفائض من الإنتاج فيجب أن يجمع ليصنّع ويعلّب ويخزّن للضرورة، لا أن يصدّر للخارج وخاصة تحت طائلة تلك الشروط المجحفة الواردة باتفاقية التبادل الحر، التي بشروطها تهدف إلى تقليص الحجم والقيمة. فأيّ قيمة إضافية منتظرة بهكذا تحايل تشريعي ! ثمّ ما القصد بـ"الفلاحة التي توفّر القيمة الإضافية"؟ أليس من الأجدر الحديث عن"فلاحة تقلّص من نزيف العملة". سؤال يخامر ذهن الكثير:ما الذي يمنع الدوائر المسؤولة من التشجيع على انتاج القمح اللّين الذي ازداد حجم استهلاكه بتونس، وهو الأكثر مردودية والأكثر مقاومة للجفاف والأكثر مقاومة للأمراض الفطرية من القمح الصلب؟إنّ أخطبوط الشركات الاحتكارية لا يعترف بالضمانات الربحية حتى ولو كانت السلع ذهبا أو نفطا، فما بالك بمواد فلاحية قادرون على انتاج أغلبها بالاستحواذ عليها بطرق ملتوية في عديد البلدان، بل هم يحوزون على فائض كبير يساومون به الدول زمن الجفاف والحروب لغاية إخضاعها للتقسيم العالمي المراد تجسيمه من خلال الاتفاقيات الدولية الثنائية أو المتعددة الأطراف. في هذا الباب فلتكشف الأوراق للتصارح والتطارح البنّاء، لنقل صراحة بأنّ قدر تونس أن تنتج زيت الزيتون ودقلة النور وبعض الخضر الطازجة. فحتى القوارص فقد بان للعيان، خلال الأزمة الأخيرة، بأنها ليست من اهتمامات دول الاتحاد الأوروبي الذي ولّى أكثر من شطر وجهه إلى البلدان الشرقية المنضوية تحت لوائه. فعلا، للفلاحة التونسية نقاط قوتها يمكن اعتمادها لتطوير بعض الأنشطة، فلا أخال أحد يعارض مشروع الـ"مليون زيتونة"، ولا أخال أحد يعارض تعدّد الأسواق الخارجية لتصريف الزائد عن الحاجيات الاستهلاكية الآنية والمتوسطة المدى. عكس هذا يصنف في خانة المضاربة التي قد لا تنتج القيمة المضافة المرجوّة. للتذكير كذلك بأنّ بالدستور إشارة لحقوق اجتماعية وبيئية وصحية، كما يتضمن ضرورة التمييز الإيجابي لفائدة الجهات والأفراد الأكثر تضرّرا. فما علاقة التحفيز المالي لتجديد أسطول الآلات الفلاحية، باهظة الثمن، والكلّ عارف بطبيعة الفئة المنتفعة مسبقا(فلاحين كبار). وما علاقة التكثيف من استعمال مستلزمات الانتاج الكميائية بالضيعات الفلاحية أو بوحدات التحويل والتصنيع الغذائي بالصحة البشرية وبالبيئة السليمة! من خلال هذه الأمثلة ومن نافذة - الملك العقاري الفلاحي- نستشفّ أنّ التمييز الإيجابي موجّه لفائدة الفئات الأكثر نفعا لا الأكثر ضررا. أما عن الآليات غير المصرّح بها فهي متعدّدة تمتاز ببُعدها الإقصائي، لعلّ أهمّ محاورها:التسويق والتمويل. فآليات التسويق ستعمل إلى تضييق مجال السوق المحلي بـ:(أ) تشجيع التصدير؛(ب) تحيين كرّاسات الشروط الموضوعة وصياغة أخرى وفق شروط الاتحاد الأوروبي، بدواع صحّية تحت يافطة:"صحّة المستهلك أولا وقبل كلّ شيء !"؛(ج)رفع الدعم عن المواد الأساسية أو توجيهه في أحسن الحالات؛(د)فرض وجهة وحيدة للتسويق المحلي نحو وحدات صناعية لتحويل وتصبير المواد الأولية. وهل هناك ضمانات لتحقيق فائض قيمة بهكذا تحويل صناعي؟ ما يعانيه الفلاحون بصفة دورية من جرّاء تلكّؤ مركزيات الحليب ومصانع الطماطم كفيل بالإجابة عن هذا السؤال. أمّا ثاني الآليات الاقصائية - التمويل- فالآليات المعتمدة حاليا اقصائية بطبعها، وستزداد صرامة أكثر مع الفلاحين الصغار عند تخلّي الدولة عن بعض خطوط التمويل التقليدية المخصّصة للفلاحين الصغار، مثل الصندوق المخصص للتنمية الفلاحية (FOSDA). وقد لمّح السيد الوزير خلال الحوار إلى ضرورة البحث عن سبل أخرى خصوصية للتمويل الفلاحي.

د. عبد المجيد بن قياس
مع خواتيم الربيع العبري للأمريكان تأتي محاولة انفصال كردستان (2)
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
وبالفعل مباشرة بعد عجز الإدارة الأمريكية، وفشلها الذريع في توظيف فيالق جيوشها الجرارة من الدواعش، كانت...
المزيد >>
ملف قديم جديد:6 نقاط في قضية الدروس الخصوصية
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة عامة تفشت في كل أنواع التعليم العام وأصبحت مصيبة كبرى على رأس كل أب... وكل أم.. وكل...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
المزيد >>
الفساد في تونس بين الديمقراطية المغلوطة والفوضى الهدّامة
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لتفسير حالة الفساد الشامل الذي يسود البلاد اليوم يتحدث البعض عن الديمقراطية ويقدم آخرون عبارة ''الفوضى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
«انتهاء الفلاحة التقليدية !... نحو فلاحة توفّر قيمة مضافة»!... لماذا ؟ كيف ؟ (2ـ3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 فيفري 2017

أوّل ما يبادر إلى الذهن للقيام بإصلاح فلاحي هو ذاك الصاري المحوري المتمثل في الهيكل العقاري الفلاحي. فالفلاحة الصناعية لا يستقيم حالها وجدواها إلاّ إذا توفرت جملة من الشروط المتمثلة في حدّ أدنى من سعة المساحة العقارية وتوفر مصانع تنتج وسائل العمل وقطع الغيار بكلفة غير باهظة وكذلك بالنسبة لمستلزمات الإنتاج (أسمدة وبذور وطاقة) وتوفر سوق لاستيعاب الإنتاج. هل تتوفر هذه الشروط في تونس؟أولا، لا يفوت التذكير بتنوع التربة والمياه بالبلاد التونسية وتنوع أنماط ملكيتها. ثانيا، إنّ كثرة الضيعات الصغرى(تفوق الـ 75 بالمائة) وتشتّتها(2 قطع فأكثر متباعدة بأكثر من نصف كلم)لا يستقيم معها نمط الانتاج الصناعي لاستحالة الميكنة بحكم غلو كلفتها واستحالة ادماج سلالات حيوانية ذات القدرات الانتاجية الهائلة التي تتطلب توفير الكمّ الهائل من الأعلاف النباتية. إنّ معدل مساحة الضيعة الفلاحية بتونس تساوي الـ 10 هك(75هك بفرنسا) لا يسمح بأسلوب إدماج حيواني من هذه الأصناف المؤصلة. كما أن أكثر من ثلث الأرض الفلاحية بتونس بين أياد أقلية(4 بالمائة)، وهي فئة مختصة في الشمال بإنتاج الحبوب والأعلاف الخشنة للمضاربة وفي الوسط الساحلي بالزياتين (ثلث الأراضي الفلاحية). جدير بالتذكير بأنّ الضيعات الفلاحية الكبرى تلاقي صعوبات جمّة لاقتناء الميكنة الفلاحية وتوابعها ومستلزمات الإنتاج لغلاء أسعارها وهو ما يفسّر ترهّل أسطول الميكنة وضعف المردود. وكما هو معروف، الميكنة الفلاحية تستدعي استهلاكا كبيرا للطاقة، مازوط وكهربة الآبار، وهي مكلفة نسبيا. فشرط تقييم صاري العقار الفلاحي صلب منوال بديل غير وارد بأجندة الحكومات المتعاقبة. وإن طرح الموضوع فإنّ الوصفة الجاهزة هي:"على الفلاحين الانخراط في تعاونيات فلاحية !"، وذلك بضمّ الضيعات الصغرى والمتوسطة صلب وحدات انتاج تعاضدية-تضامنية، ويطرح الموضوع ثانية عند ذكر أراضي الدولة الفلاحية. فالمقاربة الحكومية لا تتعدّى بعض التعديل بمخزون عقار الدولة الفلاحي، و"تأهيل القطاع"لا يمكن أن يهمّ سوى الضيعات الكبرى و/أو الضيعات المتوسطة التي تعتمد أسلوب الريّ. إذن قد تشهد الفلاحة نمطين متوازيين، نمط أول يعرّف بالـ"صناعي" وآخر "تعاوني-تضامني". هل الحكومة عازمة فعلا على المضي في هذا الاتجاه؟ فليكن الأمر كذلك ونعتبرها خطوة إلى الأمام ! لكن هل هذا كافي لوحده للإقلاع بالفلاحة من التقليدي إلى الصناعي؟

طبعا لا! لأنّ الإصلاح الفلاحي لا يستقيم دون انخراط واع وإرادي من طرف المعنيين المباشرين، أي الفلاحين الصغار والمتوسطين، هذا الذي يتطلب نشر وشرح العوائق بالتوازي مع طرح البديل بأهدافه العامة والخصوصية وآليات التنفيذ التشريعية(حوافز)والأهداف... الأهداف !هذا مربط الفرس كما يقال. إذا كان الهدف من عملية الانتاج الفلاحي، النباتي والحيواني، هو تصدير مواد فلاحية طازجة وأخرى معلّبة فيا خيبة المسعى ! لأنّ كلّ إصلاح يجب أن يحترم ما جاء بالدستور: السيادة ! يجزم أغلب المفكرين من اقتصاديين وسياسيين والمختصين بالشأن الفلاحي بأنّه لا يمكن ضمان سيادة للدولة بدون ضمان السيادة الغذائية. والسيادة الغذائية تشترط انتاج مواد فلاحية تفي بحاجيات كلّ مواطن تونسي، ولو باعتماد آلية الدعم الموجّه في بعض الحالات، ولزائريها (سياح). أمّا الفائض من الإنتاج فيجب أن يجمع ليصنّع ويعلّب ويخزّن للضرورة، لا أن يصدّر للخارج وخاصة تحت طائلة تلك الشروط المجحفة الواردة باتفاقية التبادل الحر، التي بشروطها تهدف إلى تقليص الحجم والقيمة. فأيّ قيمة إضافية منتظرة بهكذا تحايل تشريعي ! ثمّ ما القصد بـ"الفلاحة التي توفّر القيمة الإضافية"؟ أليس من الأجدر الحديث عن"فلاحة تقلّص من نزيف العملة". سؤال يخامر ذهن الكثير:ما الذي يمنع الدوائر المسؤولة من التشجيع على انتاج القمح اللّين الذي ازداد حجم استهلاكه بتونس، وهو الأكثر مردودية والأكثر مقاومة للجفاف والأكثر مقاومة للأمراض الفطرية من القمح الصلب؟إنّ أخطبوط الشركات الاحتكارية لا يعترف بالضمانات الربحية حتى ولو كانت السلع ذهبا أو نفطا، فما بالك بمواد فلاحية قادرون على انتاج أغلبها بالاستحواذ عليها بطرق ملتوية في عديد البلدان، بل هم يحوزون على فائض كبير يساومون به الدول زمن الجفاف والحروب لغاية إخضاعها للتقسيم العالمي المراد تجسيمه من خلال الاتفاقيات الدولية الثنائية أو المتعددة الأطراف. في هذا الباب فلتكشف الأوراق للتصارح والتطارح البنّاء، لنقل صراحة بأنّ قدر تونس أن تنتج زيت الزيتون ودقلة النور وبعض الخضر الطازجة. فحتى القوارص فقد بان للعيان، خلال الأزمة الأخيرة، بأنها ليست من اهتمامات دول الاتحاد الأوروبي الذي ولّى أكثر من شطر وجهه إلى البلدان الشرقية المنضوية تحت لوائه. فعلا، للفلاحة التونسية نقاط قوتها يمكن اعتمادها لتطوير بعض الأنشطة، فلا أخال أحد يعارض مشروع الـ"مليون زيتونة"، ولا أخال أحد يعارض تعدّد الأسواق الخارجية لتصريف الزائد عن الحاجيات الاستهلاكية الآنية والمتوسطة المدى. عكس هذا يصنف في خانة المضاربة التي قد لا تنتج القيمة المضافة المرجوّة. للتذكير كذلك بأنّ بالدستور إشارة لحقوق اجتماعية وبيئية وصحية، كما يتضمن ضرورة التمييز الإيجابي لفائدة الجهات والأفراد الأكثر تضرّرا. فما علاقة التحفيز المالي لتجديد أسطول الآلات الفلاحية، باهظة الثمن، والكلّ عارف بطبيعة الفئة المنتفعة مسبقا(فلاحين كبار). وما علاقة التكثيف من استعمال مستلزمات الانتاج الكميائية بالضيعات الفلاحية أو بوحدات التحويل والتصنيع الغذائي بالصحة البشرية وبالبيئة السليمة! من خلال هذه الأمثلة ومن نافذة - الملك العقاري الفلاحي- نستشفّ أنّ التمييز الإيجابي موجّه لفائدة الفئات الأكثر نفعا لا الأكثر ضررا. أما عن الآليات غير المصرّح بها فهي متعدّدة تمتاز ببُعدها الإقصائي، لعلّ أهمّ محاورها:التسويق والتمويل. فآليات التسويق ستعمل إلى تضييق مجال السوق المحلي بـ:(أ) تشجيع التصدير؛(ب) تحيين كرّاسات الشروط الموضوعة وصياغة أخرى وفق شروط الاتحاد الأوروبي، بدواع صحّية تحت يافطة:"صحّة المستهلك أولا وقبل كلّ شيء !"؛(ج)رفع الدعم عن المواد الأساسية أو توجيهه في أحسن الحالات؛(د)فرض وجهة وحيدة للتسويق المحلي نحو وحدات صناعية لتحويل وتصبير المواد الأولية. وهل هناك ضمانات لتحقيق فائض قيمة بهكذا تحويل صناعي؟ ما يعانيه الفلاحون بصفة دورية من جرّاء تلكّؤ مركزيات الحليب ومصانع الطماطم كفيل بالإجابة عن هذا السؤال. أمّا ثاني الآليات الاقصائية - التمويل- فالآليات المعتمدة حاليا اقصائية بطبعها، وستزداد صرامة أكثر مع الفلاحين الصغار عند تخلّي الدولة عن بعض خطوط التمويل التقليدية المخصّصة للفلاحين الصغار، مثل الصندوق المخصص للتنمية الفلاحية (FOSDA). وقد لمّح السيد الوزير خلال الحوار إلى ضرورة البحث عن سبل أخرى خصوصية للتمويل الفلاحي.

د. عبد المجيد بن قياس
مع خواتيم الربيع العبري للأمريكان تأتي محاولة انفصال كردستان (2)
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
وبالفعل مباشرة بعد عجز الإدارة الأمريكية، وفشلها الذريع في توظيف فيالق جيوشها الجرارة من الدواعش، كانت...
المزيد >>
ملف قديم جديد:6 نقاط في قضية الدروس الخصوصية
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة عامة تفشت في كل أنواع التعليم العام وأصبحت مصيبة كبرى على رأس كل أب... وكل أم.. وكل...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
المزيد >>
الفساد في تونس بين الديمقراطية المغلوطة والفوضى الهدّامة
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لتفسير حالة الفساد الشامل الذي يسود البلاد اليوم يتحدث البعض عن الديمقراطية ويقدم آخرون عبارة ''الفوضى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى إعلان استقالته. بل هي «صدمة دراماتيكية» بكل المقاييس...
المزيد >>