التعليم في تونس: موصّل رديء لروح الثورة
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>
التعليم في تونس: موصّل رديء لروح الثورة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 فيفري 2017

الحالة اليوم في تونس الثورة غير الحالة التي كانت أيام حكم الطاغية زين الشياطين بن علي أما تونس اليوم نريد أن تكون لتستعمل معارفها ومواهبها وامكانياتها في النهوض الى مستوى العزّة والقوة. وفي تونس الآن لها من المعاهد الثانوية العدد الكثير حتى صارت نسبة عدد الطلبة الجامعيين عندنا أعلى نسبتهم في أمة من أمم الأرض فهل زدنا عدد المعاهد الثانوية وارتفعت نسبة الطلبة الجامعيين الى هذا الحد لنحشر كل من يحمل شهادة جامعية في وظيفة من وظائف الدولة؟ وهل يتعلم المتعلمون ليكونوا كلهم موظفين؟

إن ميزانية الدولة لن تكون في طاقتها أن تعول هذا الجيش العظيم من الذين دخلوا المدارس والجامعات بالنية التي كان يدخل بها أسلافهم تلك المدارس وهي ان يحصلوا على المؤهل الذي يضمن لهم العيش في الوظائف الحكومية ولا أقول هذا لأصد الشباب على أن يتعلموا ولكن أقوله لنسأل حكومتنا وليتساءل هؤلاء الشباب عند إقبالهم عن المدارس والجامعات: لماذا يتعلمون؟ نحن الآ ن في ثورة والثورة تتناول الاصلاح في جميع الميادين: الميادين الرسمية في نطاقها الضيّق، والميادين الشعبية من اقتصادية وعمرانية وصناعية في نطاقها الواسع، فالشباب يجب ان يتعلموا ليؤهلوا أنفسهم للاضطلاع بميادين النشاط الشعبي فتتولاه أيدي المتعلمين تعلما ملائما لميادين هذا النشاط، بعد ان كانوا غير المتعلمين يتعثروا في مجاراة الأغيار والذين أهلتهم مؤهلاته للفوز في هذه الميادين.
يجب ان نتعلم العلم للعلم لا للوظائف ويجب ان تتحول مدارسنا وجامعتنا من معاهد لإعداد موظفين الى معاهد لتخريج علماء يعيشون للعلم ومواصلة التزوّد منه والسهر عليه، ليعيشوا بمعارفهم وكفاءاتهم عيشة أكرم وأنفع. والذي يتعلم العلم للعلم يصبح العلم متعته ولذته الدائمة من المهد الى اللحد. وهذا سبيل التخصص وسبيل التعمق وسبيل النبوغ فيكون صاحبه مرجعا في فنه لكل من يحتاج الى ذلك الفن في توسيع دائرة التقدم العلمي للحصول على ثمراته العلمية في النهضة التي نحن مقبلون عليها في ثورتنا وفي تجددنا وفي الاصلاح الذي نتعاون عليه. وهذا الذي تعلّم العلم للعلم حتى صار ذلك الرجل المتخصص المتعمق سيضمن بعلمه من أن يجعله سلعة تباع لغيره فيقوم هو باستغلال هذا العلم وتحويله الى عمل منتج، وحتى لو أراد ان يجعل علمه في خدمة غيره فإن أصحاب المصالح سيتزاحمون على الاتصال به، وعلى إغرائه بالتعاون معهم فيعتبر في وطنه رأسا مفكرا بينما يكون غيره من المتعلمين للوظيفة أشبه بالآلة الكاتبة التي لا تتحرك الا بأصابع من يحركها. وهذا النوع من متعلمي العلم للعلم هم الذين فيهم قابلية التجاوب فإذا تولوا الأعمال لوزارة التربية او لغيرها تجاوبوا معها وسابقوها في تحقيق التقدم والاصلاح.فالتعليم في تونس يجب ان يتحول عن الطريق الذي رسمه النظام الجمهوري منذ الاستقلال للمدارس التونسية من أدناها الى أعلاها وأن نرسم لجميع معاهد العلم طريقا يساير روح الثورة فيعلم المقبلون على المدارس والجامعات أن وظائف الحكومة لا تتسع لهذا بعد اليوم وأن الذين تتسع الوظائف لهم هم الأسوأ حظا من الذين تعلموا العلم حتى صاروا فيه من أهل التخصص والتعمق وساروا في طريق النبوغ والثورة تهدف الى تكوين تونس تكوينا جديدا قويا في جميع ميادين النشاط وهذه الميادين تحتاج الى أيدي شباب حاذقين فيما يلزم لها من عمل منتج، فالمدارس يجب ان توفّر الكفاءة لذلك في تلاميذها وطلابها، والحصول على الكفاءة والحذق في ذلك لا يكون إلا بأن يكون تعلم العلم للعلم وأن يكون طلب العلم والتزود منه والتوسع فيه من المهد الى اللحد.
فالعلاج يجب ان يكون من هذه الناحية وهو علاج أساسي إذا اضطلعت به الثورة حصل من ورائه التجاوب معها وكان ذلك رأس الاصلاح. ويوم نعقد عزائمنا حكومة وشعبا على أن يكون تعلم العلم في تونس لأجل العلم لا لأجل الوظائف سيكون تعديل مناهج التعليم في تونس على هذا الأساس فننظم التعليم ومناهجه بدلالة حاجتنا اليه في نهضتنا ومرافقتنا وبدلالة ما نريده لمجتمعنا من اتجاه وتكوين وأسرع ما ينبغي لنا الالتفات اليه في هذه الناحية إفهام الجامعات والقائمين عليها حقيقة رسالتنا لتلتزمها في تكوين الشباب ولتعهد لهم المعارف اللازمة في هذا التكوين.
لقد كان من المخجل ان بعض خريجي الجامعة في امتحان احدى المناظرات أجاب عن دول الجامعة العربية أنها تركيا وإيران. وكان فيهم من أجاب عن عاصمة سورية وكان فيهم من أجاب عن ولاية مدنين انه لا يعرفها معتذرا أنه لا يسافر كثيرا ولا يعرف مدن الجمهورية التونسية وأصحاب هذه الاجابات كلهم يحملون الشهائد الجامعية وفيهم من قضى بعد الجامعة سنتين، وقد تعددت الشكوى من ان مستوى التعليم الجامعي عندنا قد انحط الى مستوى التعليم الثانوي لكننا بعد ان وقفنا على هذه الحقيقة المحزنة في الامتحان الذي عقدته احدى الوزارات في عهد الرئيس المخلوع زين الشياطين بن علي للحصول على الجامعيين على دفعة جديدة من سفراء المستقبل صرنا نرى من الظلم لمستوى التعليم الثانوي والجامعي ان يوصم بما عليه خريج جامعة تونسية لا يعرف اين ولاية مدنين لانه لا يسافر كثيرا والخريج الآخر لجامعة تونسية يقول إن دول الجامعة العربية تركيا وإيران، إن هؤلاء نموذج للمتعلمين الذين يتعلمون لأجل الوظيفة لا لأجل العلم.

حامد الحبيب براهم
مع خواتيم الربيع العبري للأمريكان تأتي محاولة انفصال كردستان (2)
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
وبالفعل مباشرة بعد عجز الإدارة الأمريكية، وفشلها الذريع في توظيف فيالق جيوشها الجرارة من الدواعش، كانت...
المزيد >>
ملف قديم جديد:6 نقاط في قضية الدروس الخصوصية
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة عامة تفشت في كل أنواع التعليم العام وأصبحت مصيبة كبرى على رأس كل أب... وكل أم.. وكل...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
المزيد >>
الفساد في تونس بين الديمقراطية المغلوطة والفوضى الهدّامة
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لتفسير حالة الفساد الشامل الذي يسود البلاد اليوم يتحدث البعض عن الديمقراطية ويقدم آخرون عبارة ''الفوضى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التعليم في تونس: موصّل رديء لروح الثورة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 فيفري 2017

الحالة اليوم في تونس الثورة غير الحالة التي كانت أيام حكم الطاغية زين الشياطين بن علي أما تونس اليوم نريد أن تكون لتستعمل معارفها ومواهبها وامكانياتها في النهوض الى مستوى العزّة والقوة. وفي تونس الآن لها من المعاهد الثانوية العدد الكثير حتى صارت نسبة عدد الطلبة الجامعيين عندنا أعلى نسبتهم في أمة من أمم الأرض فهل زدنا عدد المعاهد الثانوية وارتفعت نسبة الطلبة الجامعيين الى هذا الحد لنحشر كل من يحمل شهادة جامعية في وظيفة من وظائف الدولة؟ وهل يتعلم المتعلمون ليكونوا كلهم موظفين؟

إن ميزانية الدولة لن تكون في طاقتها أن تعول هذا الجيش العظيم من الذين دخلوا المدارس والجامعات بالنية التي كان يدخل بها أسلافهم تلك المدارس وهي ان يحصلوا على المؤهل الذي يضمن لهم العيش في الوظائف الحكومية ولا أقول هذا لأصد الشباب على أن يتعلموا ولكن أقوله لنسأل حكومتنا وليتساءل هؤلاء الشباب عند إقبالهم عن المدارس والجامعات: لماذا يتعلمون؟ نحن الآ ن في ثورة والثورة تتناول الاصلاح في جميع الميادين: الميادين الرسمية في نطاقها الضيّق، والميادين الشعبية من اقتصادية وعمرانية وصناعية في نطاقها الواسع، فالشباب يجب ان يتعلموا ليؤهلوا أنفسهم للاضطلاع بميادين النشاط الشعبي فتتولاه أيدي المتعلمين تعلما ملائما لميادين هذا النشاط، بعد ان كانوا غير المتعلمين يتعثروا في مجاراة الأغيار والذين أهلتهم مؤهلاته للفوز في هذه الميادين.
يجب ان نتعلم العلم للعلم لا للوظائف ويجب ان تتحول مدارسنا وجامعتنا من معاهد لإعداد موظفين الى معاهد لتخريج علماء يعيشون للعلم ومواصلة التزوّد منه والسهر عليه، ليعيشوا بمعارفهم وكفاءاتهم عيشة أكرم وأنفع. والذي يتعلم العلم للعلم يصبح العلم متعته ولذته الدائمة من المهد الى اللحد. وهذا سبيل التخصص وسبيل التعمق وسبيل النبوغ فيكون صاحبه مرجعا في فنه لكل من يحتاج الى ذلك الفن في توسيع دائرة التقدم العلمي للحصول على ثمراته العلمية في النهضة التي نحن مقبلون عليها في ثورتنا وفي تجددنا وفي الاصلاح الذي نتعاون عليه. وهذا الذي تعلّم العلم للعلم حتى صار ذلك الرجل المتخصص المتعمق سيضمن بعلمه من أن يجعله سلعة تباع لغيره فيقوم هو باستغلال هذا العلم وتحويله الى عمل منتج، وحتى لو أراد ان يجعل علمه في خدمة غيره فإن أصحاب المصالح سيتزاحمون على الاتصال به، وعلى إغرائه بالتعاون معهم فيعتبر في وطنه رأسا مفكرا بينما يكون غيره من المتعلمين للوظيفة أشبه بالآلة الكاتبة التي لا تتحرك الا بأصابع من يحركها. وهذا النوع من متعلمي العلم للعلم هم الذين فيهم قابلية التجاوب فإذا تولوا الأعمال لوزارة التربية او لغيرها تجاوبوا معها وسابقوها في تحقيق التقدم والاصلاح.فالتعليم في تونس يجب ان يتحول عن الطريق الذي رسمه النظام الجمهوري منذ الاستقلال للمدارس التونسية من أدناها الى أعلاها وأن نرسم لجميع معاهد العلم طريقا يساير روح الثورة فيعلم المقبلون على المدارس والجامعات أن وظائف الحكومة لا تتسع لهذا بعد اليوم وأن الذين تتسع الوظائف لهم هم الأسوأ حظا من الذين تعلموا العلم حتى صاروا فيه من أهل التخصص والتعمق وساروا في طريق النبوغ والثورة تهدف الى تكوين تونس تكوينا جديدا قويا في جميع ميادين النشاط وهذه الميادين تحتاج الى أيدي شباب حاذقين فيما يلزم لها من عمل منتج، فالمدارس يجب ان توفّر الكفاءة لذلك في تلاميذها وطلابها، والحصول على الكفاءة والحذق في ذلك لا يكون إلا بأن يكون تعلم العلم للعلم وأن يكون طلب العلم والتزود منه والتوسع فيه من المهد الى اللحد.
فالعلاج يجب ان يكون من هذه الناحية وهو علاج أساسي إذا اضطلعت به الثورة حصل من ورائه التجاوب معها وكان ذلك رأس الاصلاح. ويوم نعقد عزائمنا حكومة وشعبا على أن يكون تعلم العلم في تونس لأجل العلم لا لأجل الوظائف سيكون تعديل مناهج التعليم في تونس على هذا الأساس فننظم التعليم ومناهجه بدلالة حاجتنا اليه في نهضتنا ومرافقتنا وبدلالة ما نريده لمجتمعنا من اتجاه وتكوين وأسرع ما ينبغي لنا الالتفات اليه في هذه الناحية إفهام الجامعات والقائمين عليها حقيقة رسالتنا لتلتزمها في تكوين الشباب ولتعهد لهم المعارف اللازمة في هذا التكوين.
لقد كان من المخجل ان بعض خريجي الجامعة في امتحان احدى المناظرات أجاب عن دول الجامعة العربية أنها تركيا وإيران. وكان فيهم من أجاب عن عاصمة سورية وكان فيهم من أجاب عن ولاية مدنين انه لا يعرفها معتذرا أنه لا يسافر كثيرا ولا يعرف مدن الجمهورية التونسية وأصحاب هذه الاجابات كلهم يحملون الشهائد الجامعية وفيهم من قضى بعد الجامعة سنتين، وقد تعددت الشكوى من ان مستوى التعليم الجامعي عندنا قد انحط الى مستوى التعليم الثانوي لكننا بعد ان وقفنا على هذه الحقيقة المحزنة في الامتحان الذي عقدته احدى الوزارات في عهد الرئيس المخلوع زين الشياطين بن علي للحصول على الجامعيين على دفعة جديدة من سفراء المستقبل صرنا نرى من الظلم لمستوى التعليم الثانوي والجامعي ان يوصم بما عليه خريج جامعة تونسية لا يعرف اين ولاية مدنين لانه لا يسافر كثيرا والخريج الآخر لجامعة تونسية يقول إن دول الجامعة العربية تركيا وإيران، إن هؤلاء نموذج للمتعلمين الذين يتعلمون لأجل الوظيفة لا لأجل العلم.

حامد الحبيب براهم
مع خواتيم الربيع العبري للأمريكان تأتي محاولة انفصال كردستان (2)
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
وبالفعل مباشرة بعد عجز الإدارة الأمريكية، وفشلها الذريع في توظيف فيالق جيوشها الجرارة من الدواعش، كانت...
المزيد >>
ملف قديم جديد:6 نقاط في قضية الدروس الخصوصية
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة عامة تفشت في كل أنواع التعليم العام وأصبحت مصيبة كبرى على رأس كل أب... وكل أم.. وكل...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
المزيد >>
الفساد في تونس بين الديمقراطية المغلوطة والفوضى الهدّامة
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لتفسير حالة الفساد الشامل الذي يسود البلاد اليوم يتحدث البعض عن الديمقراطية ويقدم آخرون عبارة ''الفوضى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>