دلندة الأرقش، مدير عام «كريديف»:«لا بدّ من قروض تراعي عنصر النوع»
عبد الحميد الرياحي
دروس من الانتخابات الفرنسية
طوت أمس الانتخابات الرئاسية الفرنسية جولتها الأولى. وكما كان متوقعا نجح ايمانويل ماكرون مرشح الوسط (حركة إلى الأمام) ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) في العبور...
المزيد >>
دلندة الأرقش، مدير عام «كريديف»:«لا بدّ من قروض تراعي عنصر النوع»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 فيفري 2017

لإعطاء فرص حقيقية للسيدات الحاملات للشهائد العليا لا مناص من حمل البنوك التونسية على مراعاة جانب النوع (Genre) في إسداء القروض. هذا ما تنادي به دلندة الأرقش، مدير عام مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (CREDIF)، مشيرة إلى مثال أثار إعجابها في المغرب الأقصى الشقيق الذي أحدث في سوقه المالية منتوجا بنكيا خالصا للسيدات.
في حين تتجاوز نسبة العاطلات عن العمل 23 ٪ بصفة متفاقمة على مرّ السنين، هل يبدو لكم أن المشكل مقيم لا يتزحزح وهو مربط الفرس ليس في الواقع الظرفي بل أساسا في منوال التنمية؟
هذه فعلا الحقيقة التي تغدو أكثر وطأة عندما نرى أن هذه النسبة العامة لبطالة السيدات التونسيات تتضاعف بالنسبة إلى السيدات حاملات الشهائد العليا (47 ٪). هناك بدون شك مشكلة في منوال التنمية لأننا منذ عشرات السنين أمام واقع تونسي عاجز عن احتضان حاملات الشهائد العليا بالقدر المعقول. وهذا الواقع مستمدّ من ثقافتنا الاجتماعية ومخيالنا الشعبي اللذين يضعان الرجل في الأولوية من حيث الشغل والمرأة ليست على نفس المستوى. واليوم لازالت تلك العقلية سائدة مواصلة حالة اللامساواة بين الرجل والمرأة عند بُعد التشغيل.
الآن أكثر من أي وقت مضى من واجبنا الأخلاقي والعملي الصّرف إعطاء الفرص للمرأة لتتألق وللتجديد عرفانا منا بالجميل لمساهماتها العديدة في التنمية في بلادنا. وأودّ هنا أن أشير بقوة إلى جانب عملي شديد الأهمية لتلك الفرص التي يجب منحها للمرأة: فتح أبواب الاقتراض من المؤسسات المالية بما يساعدهن على الانطلاق بمشاريعهن. ولنا في هذا المجال مثال مثير للإعجاب عند المغرب الأقصى الشقيق الذي أحدث في سوقه المالية منتوجا بنكيا خالصا للسيدات، وفي تونس نحن نعلم أن بنوكنا لا تقرض إلا القليل منها. وهنا فإن فصل المقال بيّن: لا بدّ أن تراعي البنوك عنصر النوع (Genre) في إسداء القروض. وأعيد لأقول إن هذا التوجّه شديد الأهمية لأن الأغلبية الغالبة للقروض التي تعطى إلى حدّ الآن إلى المرأة عموما ليست سوى تلك القروض الصغرى (micro-crédits) التي لا تتوجّه فعليا إلا إلى الفئات المتدنية ولا تجدي نفعا مع نوعية القروض التي تتطلبها مشاريع السيدات حاملات الشهائد العليا. هذا في حين أن المنطق البسيط يفرض علينا إعطاء الثقة للمرأة لأنها برهنت على أنها تفي بقروضها أكثر من الرجل.
للمساهمة في معالجة هذه المشاكل، هل يحافظ المركز على علاقات متواصلة مع أطر السيدات صاحبات الأعمال؟
هذا بديهي، والحقيقة أننا قمنا بدراسة ميدانية حول الاستقلالية الاقتصادية للسيدات من وجهتي نظر التشغيل وبعث المشاريع. هذه الدراسة ارتكزت على تحليل ظروف السيدات المشتغلات في المهن الحرّة في القطاعات التي تشكو من حساسية خاصة تجاه تقلّبات الأسواق العالمية. وفي نفس النسق تحاول هذه الدراسة ترجمة المتغيّرات الخاصة بالمرأة وقابليتها لبعث المشاريع وذلك من خلال بحوث حول مدى انخراطهن في المبادرات الاقتصادية وقدرتهن على الصمود لمواجهة العراقيل المختلفة.
هذه الدراسة التي ترتكز بالأساس على ممارسات مركزنا وملاحظاته على أرض الميدان، وقع ختمها بجملة من التوصيات التي توجهنا بها إلى صنّاع القرار، ولكن الأهم هو أن إعداد الدراسة اختلجته توجهاتنا الداخلية لترك العديد من قنوات الاتصال مفتوحة دائما بيننا وبين السيدات صاحبات الأعمال لأننا نستعمل أمثلتهن الناجحة عند قيامنا بمداخلات حيّة في مدارس المهندسين في علاقة بعالم الشغل، وأنا شخصيا بصدد التفكير في تعميق كل تلك المبادئ من وجهة نظر تشاركية مع مؤسسات الشراكة الألمانية ذات العلاقة بتونس.
هل لديكم برامج متابعة مع الجامعات التونسية لفتح آفاق أرحب لحاملات الشهائد؟
منذ سنة 2015 عملت على فتح قنوات اتصال مع العديد من الجامعات التونسية وذلك بموقف واضح دعوت من خلاله المؤسسات الجامعية إلى الخروج من عزلتها. وقد شجعت شخصيا الدراسات المتعلقة بمبدإ النوع (Genre) وأخصّ هنا ماستر ـ نوع (Master - genre) في جامعة منوبة. وأنا اليوم بصفة شخصية مشرفة رسمية على هذا المسار في البعدين الثقافي والاجتماعي بمساندة منظمة اليونسكو حيث قمنا معا بوضع ملامح الحالة الراهنة في كتيب في طور الاصدار.
وقد أمضى المركز على جملة من الاتفاقيات مع العديد من الجامعات للقيام بسلسلة من المحاضرات يتكاتف في إعدادها الباحثون والطالبات. ومنذ السنة الفارطة لنا لقاء متصل مع العديد من الطالبات والطلبة حول المساواة عند حقوق المرأة والحقيقة أننا بذلك نحاول قصارى الجهد إبعادهم عن طريق التشدّد والتطرّف وإدماجهم في هذه الثقافة المشيدة بالمساواة ولنا في هذا الغرض جملة من البرامج في العديد من المبيتات الجامعية مع شبابنا.

مـــــــن هي دلندة الأرقش؟

هي أستاذة التاريخ والدراسات حول المرأة، عضو في المجلس العلمي للجامعة التونسية مسؤولة عن فريق البحوث في مجال النوع ـ المرأة ـ المجتمع ـ الثقافة وهي كذلك عضو في المجلس العلمي للمركز الأمريكي للدراسات المغاربية وأستاذة ـ زائرة للعديد من الجامعات. ودلندة الأرقش لها العديد من التجارب الميدانية في كنف المجتمع المدني تهمّ حقوق المرأة وكخبيرة ومستشارة.. حيث حازت العديد من الجوائز لدراساتها كما أصدرت العديد من الكتب وأمضت الكثير من المقالات في الصحافة التونسية والعالمية.



مريم بن عمر
عبيد البريكي لـ«الشروق»:إسقاط الحكومة لا يخدم أحزاب المعارضة وأحزاب الحكم
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
أسابيع بعد مغادرته لحكومة الوحدة الوطنية يتحدث الوزير السابق للوظيفة العمومية عبيد البريكي عن الوضع...
المزيد >>
المايسترو حافظ مقني لـ«الشروق»:قدر المسرح البلدي أن يُغلقَ ويُفْتَحَ على إيقاع السمفونيات
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
خصّ المايسترو حافظ مقني «الشروق» بحديث توقف فيه عند الصدفة الجميلة التي جعلت الأوركسترا السمفوني التونسي...
المزيد >>
رانية فريد شوقي لـ«لشروق»:أوّل فيلم في حياتي كان من إنتاج والدي
23 أفريل 2017 السّاعة 21:00
رانية فريد شوقي هي ابنة الممثل الراحل فريد شوقي الذي ظل لأكثر من خمسين عاما نجم السينما العربية . سارت على...
المزيد >>
شهرزاد هلال لـ«الشروق»:نحن نعيش عصر «اللمو اللمو اللمو»!
13 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتبرت المطربة شهرزاد هلال أن سر نجاح أغنية «يا حمامة طارت» مع الشاب بشير، هو اقترانها بـ»الراب»، مع تبني...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
دلندة الأرقش، مدير عام «كريديف»:«لا بدّ من قروض تراعي عنصر النوع»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 فيفري 2017

لإعطاء فرص حقيقية للسيدات الحاملات للشهائد العليا لا مناص من حمل البنوك التونسية على مراعاة جانب النوع (Genre) في إسداء القروض. هذا ما تنادي به دلندة الأرقش، مدير عام مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (CREDIF)، مشيرة إلى مثال أثار إعجابها في المغرب الأقصى الشقيق الذي أحدث في سوقه المالية منتوجا بنكيا خالصا للسيدات.
في حين تتجاوز نسبة العاطلات عن العمل 23 ٪ بصفة متفاقمة على مرّ السنين، هل يبدو لكم أن المشكل مقيم لا يتزحزح وهو مربط الفرس ليس في الواقع الظرفي بل أساسا في منوال التنمية؟
هذه فعلا الحقيقة التي تغدو أكثر وطأة عندما نرى أن هذه النسبة العامة لبطالة السيدات التونسيات تتضاعف بالنسبة إلى السيدات حاملات الشهائد العليا (47 ٪). هناك بدون شك مشكلة في منوال التنمية لأننا منذ عشرات السنين أمام واقع تونسي عاجز عن احتضان حاملات الشهائد العليا بالقدر المعقول. وهذا الواقع مستمدّ من ثقافتنا الاجتماعية ومخيالنا الشعبي اللذين يضعان الرجل في الأولوية من حيث الشغل والمرأة ليست على نفس المستوى. واليوم لازالت تلك العقلية سائدة مواصلة حالة اللامساواة بين الرجل والمرأة عند بُعد التشغيل.
الآن أكثر من أي وقت مضى من واجبنا الأخلاقي والعملي الصّرف إعطاء الفرص للمرأة لتتألق وللتجديد عرفانا منا بالجميل لمساهماتها العديدة في التنمية في بلادنا. وأودّ هنا أن أشير بقوة إلى جانب عملي شديد الأهمية لتلك الفرص التي يجب منحها للمرأة: فتح أبواب الاقتراض من المؤسسات المالية بما يساعدهن على الانطلاق بمشاريعهن. ولنا في هذا المجال مثال مثير للإعجاب عند المغرب الأقصى الشقيق الذي أحدث في سوقه المالية منتوجا بنكيا خالصا للسيدات، وفي تونس نحن نعلم أن بنوكنا لا تقرض إلا القليل منها. وهنا فإن فصل المقال بيّن: لا بدّ أن تراعي البنوك عنصر النوع (Genre) في إسداء القروض. وأعيد لأقول إن هذا التوجّه شديد الأهمية لأن الأغلبية الغالبة للقروض التي تعطى إلى حدّ الآن إلى المرأة عموما ليست سوى تلك القروض الصغرى (micro-crédits) التي لا تتوجّه فعليا إلا إلى الفئات المتدنية ولا تجدي نفعا مع نوعية القروض التي تتطلبها مشاريع السيدات حاملات الشهائد العليا. هذا في حين أن المنطق البسيط يفرض علينا إعطاء الثقة للمرأة لأنها برهنت على أنها تفي بقروضها أكثر من الرجل.
للمساهمة في معالجة هذه المشاكل، هل يحافظ المركز على علاقات متواصلة مع أطر السيدات صاحبات الأعمال؟
هذا بديهي، والحقيقة أننا قمنا بدراسة ميدانية حول الاستقلالية الاقتصادية للسيدات من وجهتي نظر التشغيل وبعث المشاريع. هذه الدراسة ارتكزت على تحليل ظروف السيدات المشتغلات في المهن الحرّة في القطاعات التي تشكو من حساسية خاصة تجاه تقلّبات الأسواق العالمية. وفي نفس النسق تحاول هذه الدراسة ترجمة المتغيّرات الخاصة بالمرأة وقابليتها لبعث المشاريع وذلك من خلال بحوث حول مدى انخراطهن في المبادرات الاقتصادية وقدرتهن على الصمود لمواجهة العراقيل المختلفة.
هذه الدراسة التي ترتكز بالأساس على ممارسات مركزنا وملاحظاته على أرض الميدان، وقع ختمها بجملة من التوصيات التي توجهنا بها إلى صنّاع القرار، ولكن الأهم هو أن إعداد الدراسة اختلجته توجهاتنا الداخلية لترك العديد من قنوات الاتصال مفتوحة دائما بيننا وبين السيدات صاحبات الأعمال لأننا نستعمل أمثلتهن الناجحة عند قيامنا بمداخلات حيّة في مدارس المهندسين في علاقة بعالم الشغل، وأنا شخصيا بصدد التفكير في تعميق كل تلك المبادئ من وجهة نظر تشاركية مع مؤسسات الشراكة الألمانية ذات العلاقة بتونس.
هل لديكم برامج متابعة مع الجامعات التونسية لفتح آفاق أرحب لحاملات الشهائد؟
منذ سنة 2015 عملت على فتح قنوات اتصال مع العديد من الجامعات التونسية وذلك بموقف واضح دعوت من خلاله المؤسسات الجامعية إلى الخروج من عزلتها. وقد شجعت شخصيا الدراسات المتعلقة بمبدإ النوع (Genre) وأخصّ هنا ماستر ـ نوع (Master - genre) في جامعة منوبة. وأنا اليوم بصفة شخصية مشرفة رسمية على هذا المسار في البعدين الثقافي والاجتماعي بمساندة منظمة اليونسكو حيث قمنا معا بوضع ملامح الحالة الراهنة في كتيب في طور الاصدار.
وقد أمضى المركز على جملة من الاتفاقيات مع العديد من الجامعات للقيام بسلسلة من المحاضرات يتكاتف في إعدادها الباحثون والطالبات. ومنذ السنة الفارطة لنا لقاء متصل مع العديد من الطالبات والطلبة حول المساواة عند حقوق المرأة والحقيقة أننا بذلك نحاول قصارى الجهد إبعادهم عن طريق التشدّد والتطرّف وإدماجهم في هذه الثقافة المشيدة بالمساواة ولنا في هذا الغرض جملة من البرامج في العديد من المبيتات الجامعية مع شبابنا.

مـــــــن هي دلندة الأرقش؟

هي أستاذة التاريخ والدراسات حول المرأة، عضو في المجلس العلمي للجامعة التونسية مسؤولة عن فريق البحوث في مجال النوع ـ المرأة ـ المجتمع ـ الثقافة وهي كذلك عضو في المجلس العلمي للمركز الأمريكي للدراسات المغاربية وأستاذة ـ زائرة للعديد من الجامعات. ودلندة الأرقش لها العديد من التجارب الميدانية في كنف المجتمع المدني تهمّ حقوق المرأة وكخبيرة ومستشارة.. حيث حازت العديد من الجوائز لدراساتها كما أصدرت العديد من الكتب وأمضت الكثير من المقالات في الصحافة التونسية والعالمية.



مريم بن عمر
عبيد البريكي لـ«الشروق»:إسقاط الحكومة لا يخدم أحزاب المعارضة وأحزاب الحكم
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
أسابيع بعد مغادرته لحكومة الوحدة الوطنية يتحدث الوزير السابق للوظيفة العمومية عبيد البريكي عن الوضع...
المزيد >>
المايسترو حافظ مقني لـ«الشروق»:قدر المسرح البلدي أن يُغلقَ ويُفْتَحَ على إيقاع السمفونيات
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
خصّ المايسترو حافظ مقني «الشروق» بحديث توقف فيه عند الصدفة الجميلة التي جعلت الأوركسترا السمفوني التونسي...
المزيد >>
رانية فريد شوقي لـ«لشروق»:أوّل فيلم في حياتي كان من إنتاج والدي
23 أفريل 2017 السّاعة 21:00
رانية فريد شوقي هي ابنة الممثل الراحل فريد شوقي الذي ظل لأكثر من خمسين عاما نجم السينما العربية . سارت على...
المزيد >>
شهرزاد هلال لـ«الشروق»:نحن نعيش عصر «اللمو اللمو اللمو»!
13 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتبرت المطربة شهرزاد هلال أن سر نجاح أغنية «يا حمامة طارت» مع الشاب بشير، هو اقترانها بـ»الراب»، مع تبني...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
دروس من الانتخابات الفرنسية
طوت أمس الانتخابات الرئاسية الفرنسية جولتها الأولى. وكما كان متوقعا نجح ايمانويل ماكرون مرشح الوسط (حركة إلى الأمام) ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) في العبور...
المزيد >>