لقاء الخميس:الكاتب ووزير الثقافة الاسبق البشير بن سلامة لــ «الشروق» :الحراك السياسي في تونس اليوم يسوده نوع من الفوضى والتشتت
عبد الحميد الرياحي
لغز... أمريكا و«الدواعش»
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم منها كتنظيم مهيكل ينتحل صفة دولة ويحتل أراض... وإن كان سيبقى كفكر يحمله من...
المزيد >>
لقاء الخميس:الكاتب ووزير الثقافة الاسبق البشير بن سلامة لــ «الشروق» :الحراك السياسي في تونس اليوم يسوده نوع من الفوضى والتشتت
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2017

توقف الكاتب والوزير الاسبق للثقافة الاستاذ البشير بن سلامة في حديثه لـ«الشروق الادبي» عند خصوصيات مشروعه الثقافي الذي طرحه بعد الثورة.وكشف عن حقيقة التعريب التي تبين ان ادريس قيقة هو من أسس لها وليس محمد مزالي,  مؤكدا على ان اللغة العربية في خطر وقد نبه اليه منذ أكثر من عقدين. 

الأمية الثقافية تعني افتقاد المرونة فكرا وممارسة في التعامل مع الذات ومع الآخر

ادريس قيقة هو من عرب الفلسفة والحساب في الابتدائي وليس محمد مزالي

هذه خصوصيات المشروع الثقافي الذي طرحته بعد الثورة

في أيّ اتجاه يسير مستقبل تونس الثقافي اليوم ؟
إنّ مستقبل تونس بعد الثّورة حدّدته وثيقة على أساسها تمّ تشكيل حكومة الشّاهد وهي ما تزال تتحسّس خطاها وليس لي إلاّ أن أتمنّى لها النّجاح. وكذلك بالطّبع فيما يتعلّق بالميدان الثّقافيّ.
الى أيّ مدى يمكن القول إنّ تونس تعيش بعد الثورة يتما ثقافيا؟
هذا يقتضي تحديد معنى اليتم الثّقافيّ. وأنا لا أتصوّر أنّ تونس الضّاربة في الحضارة والثّقافة منذ آماد طويلة تصاب باليتم الثّقافيّ أي في معنى أن يصبح التّونسيّون ريشة في مهبّ رياح الدّيماغوجيا والفوضى الثّقافيّة والفكريّة. وإن عصفت بهم تيّارات أيديولوجيّة طارئة هدّامة محاولةً جرّهم إلى متاهات ما أن أنزل الله بها من سلطان فإنّهم سريعا ما يثوبون إلى رشدهم ومعنى ذلك أن يعودوا إلى الكرع من مقوّمات شخصيّتهم التّونسيّة الزّاخرة بالقيم والمؤمنة أساسا بالتّقدّم والحداثة على حسب المشروع الإصلاحي الّذي بعثه من سنّوا ت دستور 1861 . وهذا ما عملت مجلّة الفكر طوال 31 سنة على تركيزه في الأذهان ويمكن للقارئ الكريم أن يرجع إلى كتاب في 365 صفحة ( دار تونس للنّشر 2016 ) عنوانه : الفهرس المفصّل لأهمّ الأغراض والمواقف الواردة في مجلّة الفكر ونشرتُه بصفتي رئيس تحرير هذه المجلّة سابقا. والمطّلع على هذا الكتاب وبالخصوص الافتتاحيات والدّراسات الّتي كتبها المرحوم محمّد مزالي مدير هذه المجلّة يتبيّن أنّ الصّورة الّتي روّجها بن علي عنه مغرضة ومخطئة. وللأسف فإنّي قرأت أخيرا مقالا أوردته هذه الجريدة المتعوّدة على التثبّت وقول الحقيقة يردّد طرحا خاطئا عن محمّد مزالي وبالخصوص أنّه هو الّذي أفسد مسار التّربية في البلاد عند تعريبه للبرامج. والواقع أنّ الّذي عرّب الفلسفة وعرّب الحساب في الابتدائي هو إدريس قيقة. ناهيك أنّه، وهو وزير للتّربية، سافر إلى سوريا التّي عرّبت التّعليم بما في ذلك الفلسفة والعلوم العصريّة، وبقي هناك 15 يوما. وعلى أساس سفرته أقنع بورقيبة بضرورة التّعريب مبيّنا له أنّ التّلاميذ أصبحوا لا يفهمون الفرنسيّة. بينما لم يتمكّن محمّد مزالي من تطبيق برنامجه في مرّات ثلاث عيّن فيها وزيرا للتربية. فكلّما شرع في الإصلاح إلاّ ويستبعد من الوزارة علما أنّه كان متمسّكا باللغة والثّقافة الفرنسيّة على أساس أنّها أصبحت مقوّما من مقوّمات النّهضة التّونسيّة كما حدّدها رجال الإصلاح في مشروعهم الّذي تبنّاه بورقيبة بعد الاستقلال. ثمّ إنّ محمّد مزالي هو الّذي أسّس معهدا تُدرّس فيه اللغة الانـــﭭـليزيّة وهو معهد أريانة الّذي ما أن تسلّط بن علي على الحكم حتّى أزاله.
طرحت مشروعا ثقافيا كيف تقدم ابرز عناصره؟
المشروع الّذي طرحته بعد الثّورة وبعد المصادقة على دستور الجمهوريّة الثّانية نشرته على الجرائد وشرحته في وسائل الإعلام وهو وثيقة متكاملة يجد القارئ نصّها في موقعي الألكتروني (www.bechirben slama.com). وسأكتفي هنا نظرا إلى طولها بتلخيصها وبالتّركيز على الإجراءات العمليّة.
وبدأت ببيان إشكالات المسألة الثّقافيّة من أمّيّة تعليميّة وأمّيّة ثقافيّة وحسب أحدث البحوث في هذا الباب فإنّ الأمّية الثّقافيّة تعني افتقاد المرونة فكرا وممارسة في التّعامل مع الذّات ومع الآخر، مع الماضي الموروث، ومع الحاضر ومستحدثاته، مع مفردات الحضارة ومنجزاتها. هي إذن التّحجّر الفكريّ والعقائديّ، والتّزمّت الدّينيّ والقوميّ والأيديولوجي والمذهبيّ، وضيق الأفق بكافّة أشكاله، والتّعصّب الأعمى لهذا الطّرف دون سواه، وسمّاها بعضهم الجاهليّة الأولى.
وبما أنّ السّياسة في مفهومها الحداثي غرضها الأوّل والأخير هو ضمان العيش الكريم للمواطن في ظلّ دولة القانون والمؤسّسات فإنّها تقتضي أن تكون هناك مواطنة حقيقيّة تنبني أساسا على القيم الثّقافيّة، وتقرأ حسابا، بجدّ وفعاليّة، للحقوق الثّقافيّة، وتعمل جاهدة على تجسيم البعد الثّقافيّ في صلب التّنمية الشّاملة حسب ضوابط عمليّة. وعلى هذا الأساس شرحت معنى القيم الثّقافيّة وارتباطها بالتّربية والعلم والتّكنولوجيا، ووسائل الاتّصال، ومفهوم الإبداعيّة، ونوعيّة المحيط والإطار الحياتيّ، والتّعاون الثّقافيّ الدُّولي وحوار الثّقافات. أمّا بالنّسبة إلى الحقوق الثّقافيّة فأكّدت ضرورة الاستناد إلى بيان فريبورغ الّذي وضّح أنّ انتهاك الحقوق الثقافيّة هو من بين أحد أهم أسباب التوتّرات والصّراعات الّتي يمرّ بها العالم الآن، بل يقرّ هؤلاء الخبراء بأنّ انتهاك الحقوق الثقافيّة هي أيضا من أحد أسباب انتشار الإرهاب في العالم. وبيّنت أنّ هذه العناصر مجتمعة لا يصحّ وجودها إلاّ من خلال الدّيمقراطيّة والاندماج في الاقتصاد. ولم أكتف بالتّحليل النّظريّ بل طرحت أهمّ الإجراءات العمليّة وهي متكاملة ولا تقبل التّجزئة. وذلك بوجوب إضفاء مفهوم القيم والحقوق الثّقافيّة على مشاريع التّنمية الشّاملة. ولكن كيف يمكن الوصول إلى تطبيق ذلك فيما يتعلّق بالتّنمية الشّاملة. ففي اعتقادي يجب أن نتوخّى المراحل حتّى يقتنع أوّلا أصحاب القرار بأنّ هذا المشروع جدير بأن يولوه الاهتمام وثانيا طبقات المجتمع. لذلك أقترح :
1. العمل على إقناع أصحاب القرار بالتّداول في وجوب إضافة هيئة مستقلّة للقيم والحقوق الثّقافيّة إلى الهيئات السّتّ الموجودة في الدّستور ومهمّتها تصوّر الإجراءات الكفيلة بمطابقة كلّ دواليب الدّولة لهذه القيم والحقوق الثّقافيّة.
2. وحرصا على النّجاعة وموازاة لذلك يحسن أن تحدث السّلطة التّنفيذيّة وزارة دولة للقيم والحقوق الثّقافيّة في رئاسة الحكومة مهمّتها تحسيس المسؤولين في الإدارة والمؤسّسات لأخذ مفهوم القيم والحقوق الثّقافيّة بعين الاعتبار ومساعدة الهيئة المستقلّة على تصوّر محتوى عملها وقابليّته للتّطبيق.
3. إحداث وكالة لتشجيع الاستثمارات الثّقافيّة (APIC) تكون مهمّتها إيجاد الإطار القانونيّ لحثّ رؤوس الأموال على الاستثمار في الصّناعات الثّقافيّة وكلّ ما يتعلّق باقتصاد الثّقافة .
4. تفعيل قانون الملحق الثّقافيّ الّذي جمّده بن علي. والعناية بالشّؤون الخارجيّة فيما يتعلّق بدورها في الإشعاع الثّقافيّ وإحداث المراكز الثّقافيّة في أهمّ مدن العالم تحت سلطة السّفير حتّى يمكن ضمان إشعاع تونس ثقافيّا بصورة واضحة.
5. تطوير هذه الهيئة لتصبح في آخر المراحل مجلسا للمثقّفين مهمّته استشاريّة.
ما هو المطلوب من المثقف اليوم؟ .
هو أنّ يتبنّى المثقّفون من خلال جمعيّاتهم ومنظّماتهم الثّقافيّة هذا المشروع بعد مناقشته وتقديم المقترحات الّتي يرونها مرحليّا.
الكاتب حين يمتطي صهوة السلطة هل تراه قادرا على تأسيس مشروعه الثقافي والإبداعي الخاص به.
عند تطبيق هذا المشروع تتحدّد الصّلاحيّات ويصبح المثقّف قادرا على مواصلة أعماله الإبداعيّة بصورة طبيعيّة.
الحراك السياسي كيف تتابعه بعين السياسي والمثقف والأديب ؟
ما تسمّيه الحراك السّياسيّ بالنّسبة إلى أغلب الاتّجاهات يسوده نوع من الفوضى والتّشتّت يجعل من الصّعب متابعته بدقّة على الرّغم من جدّيّة أغلبه وعمقه.
من وجهة نظرك كمثقف ما هي المخاطر التي تهدد المسار الدّيمقراطي اليوم ؟
علاوة على ما في الإرهاب من خطر على الدّيمقراطيّة فإنّ ما فيها من حرّيّة يجعل المواطن في أغلب الأحيان لا يعرف التّفريق بين حقوقه وواجباته. وبالخصوص نسيانه أنّه ينتمي إلى دولة تقتضي فيها المواطنة الشّعور بالوطنيّة والبعد عن كلّ ما اتّصف به إنسان هذه البلاد في القرون الخوالي من سلبيّات كالعروشيّة والعنصريّة والنّرجسيّة وكلّ ما كان يفرّق بين التّونسيّ والتّونسيّ كما كان ذلك في عهد البايات وفي التّيّارات السّياسيّة والاجتماعيّة الّتي عرفتها تونس بعد الثّورة.

البشير بن سلامة في سطور

ـ من مواليد مدينة قصور الساف ولاية المهدية .
ـ درس في الصادقية ودار المعلمين العليا وساهم في الحركة الوطنية وتولى مسؤوليات في الحكومة والحزب وعضو مجلس النواب.
ـ تولى رئاسة تحرير مجلة الفكر منذ صدورها في 1955 الى حين توقفها في 1986 .
ـ شغل خطة وزير ثقافة من 1981 الى 1986 .
ـ أصدر عددا كبيرا من الكتب بين الرواية والقصة والترجمة والنقد نذكر منها:
ـ تاريخ افريقيا الشّماليّة في جزأين للمؤرّخ الفرنسيّ شارل اندري جوليان بالاشتراك مع الاستاذ محمّد مزالي، الدّار التّونسيّة للنّشر (عدّة طبعات ابتداء من سنة 1969).
ـ المعمّرون الفرنسيّون وحركة الشّباب التّونسيّ، بالاشتراك مع الاستاذ محمّد مزالي، الشّركة التّونسيّة للنّشر، تونس، طبعتان، 1970، 1985.

حوار محسن بن أحمد
جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة:منتجاتنا تساعد على ترسيخ الامن الغذائي
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الامن الغذائي حجر الزاوية في المحافظة على الامن القومي لان عجز الدول عن توفير الغذاء لشعبها ينسف...
المزيد >>
لسعد الدريدي لـ «الشّروق»:لـم «أهرب» من بنزرت ولا يوجد مدرب تونسي قادر على رفض عرض صفاقس
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بطموح يُناطح السّماء اقتحم لسعد الدريدي عالم التدريب بما فيه من أفراح وأتراح، ونجاح ومشاكل و»طْرَايْحْ»...
المزيد >>
ماهر عطار رئيس الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة:نواجه العراقيل بالعمل ووحدها الشجرة...
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هو طيار يعشق الحرية والتحليق فوق السحب, زاده في ذلك عشقه لعمله و إرادته الفولاذية في مواجهة العراقيل وتخطّي...
المزيد >>
حمادي الوهايبي لـ«الشروق»:مسرحية «جويف» هي رد على مقولة «يهودي حشاك»!
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه معارضا للكائن والمتاح ليؤسس للجديد والمتحرك وفق رؤية استشرافية. يقتحم بأعماله عالم المسكوت عنه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لقاء الخميس:الكاتب ووزير الثقافة الاسبق البشير بن سلامة لــ «الشروق» :الحراك السياسي في تونس اليوم يسوده نوع من الفوضى والتشتت
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2017

توقف الكاتب والوزير الاسبق للثقافة الاستاذ البشير بن سلامة في حديثه لـ«الشروق الادبي» عند خصوصيات مشروعه الثقافي الذي طرحه بعد الثورة.وكشف عن حقيقة التعريب التي تبين ان ادريس قيقة هو من أسس لها وليس محمد مزالي,  مؤكدا على ان اللغة العربية في خطر وقد نبه اليه منذ أكثر من عقدين. 

الأمية الثقافية تعني افتقاد المرونة فكرا وممارسة في التعامل مع الذات ومع الآخر

ادريس قيقة هو من عرب الفلسفة والحساب في الابتدائي وليس محمد مزالي

هذه خصوصيات المشروع الثقافي الذي طرحته بعد الثورة

في أيّ اتجاه يسير مستقبل تونس الثقافي اليوم ؟
إنّ مستقبل تونس بعد الثّورة حدّدته وثيقة على أساسها تمّ تشكيل حكومة الشّاهد وهي ما تزال تتحسّس خطاها وليس لي إلاّ أن أتمنّى لها النّجاح. وكذلك بالطّبع فيما يتعلّق بالميدان الثّقافيّ.
الى أيّ مدى يمكن القول إنّ تونس تعيش بعد الثورة يتما ثقافيا؟
هذا يقتضي تحديد معنى اليتم الثّقافيّ. وأنا لا أتصوّر أنّ تونس الضّاربة في الحضارة والثّقافة منذ آماد طويلة تصاب باليتم الثّقافيّ أي في معنى أن يصبح التّونسيّون ريشة في مهبّ رياح الدّيماغوجيا والفوضى الثّقافيّة والفكريّة. وإن عصفت بهم تيّارات أيديولوجيّة طارئة هدّامة محاولةً جرّهم إلى متاهات ما أن أنزل الله بها من سلطان فإنّهم سريعا ما يثوبون إلى رشدهم ومعنى ذلك أن يعودوا إلى الكرع من مقوّمات شخصيّتهم التّونسيّة الزّاخرة بالقيم والمؤمنة أساسا بالتّقدّم والحداثة على حسب المشروع الإصلاحي الّذي بعثه من سنّوا ت دستور 1861 . وهذا ما عملت مجلّة الفكر طوال 31 سنة على تركيزه في الأذهان ويمكن للقارئ الكريم أن يرجع إلى كتاب في 365 صفحة ( دار تونس للنّشر 2016 ) عنوانه : الفهرس المفصّل لأهمّ الأغراض والمواقف الواردة في مجلّة الفكر ونشرتُه بصفتي رئيس تحرير هذه المجلّة سابقا. والمطّلع على هذا الكتاب وبالخصوص الافتتاحيات والدّراسات الّتي كتبها المرحوم محمّد مزالي مدير هذه المجلّة يتبيّن أنّ الصّورة الّتي روّجها بن علي عنه مغرضة ومخطئة. وللأسف فإنّي قرأت أخيرا مقالا أوردته هذه الجريدة المتعوّدة على التثبّت وقول الحقيقة يردّد طرحا خاطئا عن محمّد مزالي وبالخصوص أنّه هو الّذي أفسد مسار التّربية في البلاد عند تعريبه للبرامج. والواقع أنّ الّذي عرّب الفلسفة وعرّب الحساب في الابتدائي هو إدريس قيقة. ناهيك أنّه، وهو وزير للتّربية، سافر إلى سوريا التّي عرّبت التّعليم بما في ذلك الفلسفة والعلوم العصريّة، وبقي هناك 15 يوما. وعلى أساس سفرته أقنع بورقيبة بضرورة التّعريب مبيّنا له أنّ التّلاميذ أصبحوا لا يفهمون الفرنسيّة. بينما لم يتمكّن محمّد مزالي من تطبيق برنامجه في مرّات ثلاث عيّن فيها وزيرا للتربية. فكلّما شرع في الإصلاح إلاّ ويستبعد من الوزارة علما أنّه كان متمسّكا باللغة والثّقافة الفرنسيّة على أساس أنّها أصبحت مقوّما من مقوّمات النّهضة التّونسيّة كما حدّدها رجال الإصلاح في مشروعهم الّذي تبنّاه بورقيبة بعد الاستقلال. ثمّ إنّ محمّد مزالي هو الّذي أسّس معهدا تُدرّس فيه اللغة الانـــﭭـليزيّة وهو معهد أريانة الّذي ما أن تسلّط بن علي على الحكم حتّى أزاله.
طرحت مشروعا ثقافيا كيف تقدم ابرز عناصره؟
المشروع الّذي طرحته بعد الثّورة وبعد المصادقة على دستور الجمهوريّة الثّانية نشرته على الجرائد وشرحته في وسائل الإعلام وهو وثيقة متكاملة يجد القارئ نصّها في موقعي الألكتروني (www.bechirben slama.com). وسأكتفي هنا نظرا إلى طولها بتلخيصها وبالتّركيز على الإجراءات العمليّة.
وبدأت ببيان إشكالات المسألة الثّقافيّة من أمّيّة تعليميّة وأمّيّة ثقافيّة وحسب أحدث البحوث في هذا الباب فإنّ الأمّية الثّقافيّة تعني افتقاد المرونة فكرا وممارسة في التّعامل مع الذّات ومع الآخر، مع الماضي الموروث، ومع الحاضر ومستحدثاته، مع مفردات الحضارة ومنجزاتها. هي إذن التّحجّر الفكريّ والعقائديّ، والتّزمّت الدّينيّ والقوميّ والأيديولوجي والمذهبيّ، وضيق الأفق بكافّة أشكاله، والتّعصّب الأعمى لهذا الطّرف دون سواه، وسمّاها بعضهم الجاهليّة الأولى.
وبما أنّ السّياسة في مفهومها الحداثي غرضها الأوّل والأخير هو ضمان العيش الكريم للمواطن في ظلّ دولة القانون والمؤسّسات فإنّها تقتضي أن تكون هناك مواطنة حقيقيّة تنبني أساسا على القيم الثّقافيّة، وتقرأ حسابا، بجدّ وفعاليّة، للحقوق الثّقافيّة، وتعمل جاهدة على تجسيم البعد الثّقافيّ في صلب التّنمية الشّاملة حسب ضوابط عمليّة. وعلى هذا الأساس شرحت معنى القيم الثّقافيّة وارتباطها بالتّربية والعلم والتّكنولوجيا، ووسائل الاتّصال، ومفهوم الإبداعيّة، ونوعيّة المحيط والإطار الحياتيّ، والتّعاون الثّقافيّ الدُّولي وحوار الثّقافات. أمّا بالنّسبة إلى الحقوق الثّقافيّة فأكّدت ضرورة الاستناد إلى بيان فريبورغ الّذي وضّح أنّ انتهاك الحقوق الثقافيّة هو من بين أحد أهم أسباب التوتّرات والصّراعات الّتي يمرّ بها العالم الآن، بل يقرّ هؤلاء الخبراء بأنّ انتهاك الحقوق الثقافيّة هي أيضا من أحد أسباب انتشار الإرهاب في العالم. وبيّنت أنّ هذه العناصر مجتمعة لا يصحّ وجودها إلاّ من خلال الدّيمقراطيّة والاندماج في الاقتصاد. ولم أكتف بالتّحليل النّظريّ بل طرحت أهمّ الإجراءات العمليّة وهي متكاملة ولا تقبل التّجزئة. وذلك بوجوب إضفاء مفهوم القيم والحقوق الثّقافيّة على مشاريع التّنمية الشّاملة. ولكن كيف يمكن الوصول إلى تطبيق ذلك فيما يتعلّق بالتّنمية الشّاملة. ففي اعتقادي يجب أن نتوخّى المراحل حتّى يقتنع أوّلا أصحاب القرار بأنّ هذا المشروع جدير بأن يولوه الاهتمام وثانيا طبقات المجتمع. لذلك أقترح :
1. العمل على إقناع أصحاب القرار بالتّداول في وجوب إضافة هيئة مستقلّة للقيم والحقوق الثّقافيّة إلى الهيئات السّتّ الموجودة في الدّستور ومهمّتها تصوّر الإجراءات الكفيلة بمطابقة كلّ دواليب الدّولة لهذه القيم والحقوق الثّقافيّة.
2. وحرصا على النّجاعة وموازاة لذلك يحسن أن تحدث السّلطة التّنفيذيّة وزارة دولة للقيم والحقوق الثّقافيّة في رئاسة الحكومة مهمّتها تحسيس المسؤولين في الإدارة والمؤسّسات لأخذ مفهوم القيم والحقوق الثّقافيّة بعين الاعتبار ومساعدة الهيئة المستقلّة على تصوّر محتوى عملها وقابليّته للتّطبيق.
3. إحداث وكالة لتشجيع الاستثمارات الثّقافيّة (APIC) تكون مهمّتها إيجاد الإطار القانونيّ لحثّ رؤوس الأموال على الاستثمار في الصّناعات الثّقافيّة وكلّ ما يتعلّق باقتصاد الثّقافة .
4. تفعيل قانون الملحق الثّقافيّ الّذي جمّده بن علي. والعناية بالشّؤون الخارجيّة فيما يتعلّق بدورها في الإشعاع الثّقافيّ وإحداث المراكز الثّقافيّة في أهمّ مدن العالم تحت سلطة السّفير حتّى يمكن ضمان إشعاع تونس ثقافيّا بصورة واضحة.
5. تطوير هذه الهيئة لتصبح في آخر المراحل مجلسا للمثقّفين مهمّته استشاريّة.
ما هو المطلوب من المثقف اليوم؟ .
هو أنّ يتبنّى المثقّفون من خلال جمعيّاتهم ومنظّماتهم الثّقافيّة هذا المشروع بعد مناقشته وتقديم المقترحات الّتي يرونها مرحليّا.
الكاتب حين يمتطي صهوة السلطة هل تراه قادرا على تأسيس مشروعه الثقافي والإبداعي الخاص به.
عند تطبيق هذا المشروع تتحدّد الصّلاحيّات ويصبح المثقّف قادرا على مواصلة أعماله الإبداعيّة بصورة طبيعيّة.
الحراك السياسي كيف تتابعه بعين السياسي والمثقف والأديب ؟
ما تسمّيه الحراك السّياسيّ بالنّسبة إلى أغلب الاتّجاهات يسوده نوع من الفوضى والتّشتّت يجعل من الصّعب متابعته بدقّة على الرّغم من جدّيّة أغلبه وعمقه.
من وجهة نظرك كمثقف ما هي المخاطر التي تهدد المسار الدّيمقراطي اليوم ؟
علاوة على ما في الإرهاب من خطر على الدّيمقراطيّة فإنّ ما فيها من حرّيّة يجعل المواطن في أغلب الأحيان لا يعرف التّفريق بين حقوقه وواجباته. وبالخصوص نسيانه أنّه ينتمي إلى دولة تقتضي فيها المواطنة الشّعور بالوطنيّة والبعد عن كلّ ما اتّصف به إنسان هذه البلاد في القرون الخوالي من سلبيّات كالعروشيّة والعنصريّة والنّرجسيّة وكلّ ما كان يفرّق بين التّونسيّ والتّونسيّ كما كان ذلك في عهد البايات وفي التّيّارات السّياسيّة والاجتماعيّة الّتي عرفتها تونس بعد الثّورة.

البشير بن سلامة في سطور

ـ من مواليد مدينة قصور الساف ولاية المهدية .
ـ درس في الصادقية ودار المعلمين العليا وساهم في الحركة الوطنية وتولى مسؤوليات في الحكومة والحزب وعضو مجلس النواب.
ـ تولى رئاسة تحرير مجلة الفكر منذ صدورها في 1955 الى حين توقفها في 1986 .
ـ شغل خطة وزير ثقافة من 1981 الى 1986 .
ـ أصدر عددا كبيرا من الكتب بين الرواية والقصة والترجمة والنقد نذكر منها:
ـ تاريخ افريقيا الشّماليّة في جزأين للمؤرّخ الفرنسيّ شارل اندري جوليان بالاشتراك مع الاستاذ محمّد مزالي، الدّار التّونسيّة للنّشر (عدّة طبعات ابتداء من سنة 1969).
ـ المعمّرون الفرنسيّون وحركة الشّباب التّونسيّ، بالاشتراك مع الاستاذ محمّد مزالي، الشّركة التّونسيّة للنّشر، تونس، طبعتان، 1970، 1985.

حوار محسن بن أحمد
جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة:منتجاتنا تساعد على ترسيخ الامن الغذائي
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الامن الغذائي حجر الزاوية في المحافظة على الامن القومي لان عجز الدول عن توفير الغذاء لشعبها ينسف...
المزيد >>
لسعد الدريدي لـ «الشّروق»:لـم «أهرب» من بنزرت ولا يوجد مدرب تونسي قادر على رفض عرض صفاقس
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بطموح يُناطح السّماء اقتحم لسعد الدريدي عالم التدريب بما فيه من أفراح وأتراح، ونجاح ومشاكل و»طْرَايْحْ»...
المزيد >>
ماهر عطار رئيس الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة:نواجه العراقيل بالعمل ووحدها الشجرة...
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هو طيار يعشق الحرية والتحليق فوق السحب, زاده في ذلك عشقه لعمله و إرادته الفولاذية في مواجهة العراقيل وتخطّي...
المزيد >>
حمادي الوهايبي لـ«الشروق»:مسرحية «جويف» هي رد على مقولة «يهودي حشاك»!
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه معارضا للكائن والمتاح ليؤسس للجديد والمتحرك وفق رؤية استشرافية. يقتحم بأعماله عالم المسكوت عنه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لغز... أمريكا و«الدواعش»
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم منها كتنظيم مهيكل ينتحل صفة دولة ويحتل أراض... وإن كان سيبقى كفكر يحمله من...
المزيد >>