الرّفق منهج قويم
سفيان الأسود
أزمـــــــــــــــة الدينـــــــــــار
كل التونسيين يعيشون الان خوفا وفزعا من جراء تدهور قيمة الدينار ....لاول مرة في تاريخ الدولة المستقلة يشعر التونسيون انهم الان امام ازمة حقيقية ستعصف بهم وستجعل حياتهم صعبة اكثر بعد...
المزيد >>
الرّفق منهج قويم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 فيفري 2017

الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدّة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور، فقال الله تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف 199) وقال تعالى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ فصلت 34.

ويتجلى الرفق في العديد من المظاهر منها: بالنّاس: فالمسلم لا يعامل النّاس بشدّة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدّة، قال تعالى ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران 159) وقد أتى أعرابي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وطلب منه عطاءً وأغلظ له في القول، فتبسم صلى الله عليه وسلم في وجهه، ثمّ أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب. (رواه البخاري) والمسلم لا يُعَيّر النّاس بما فيهم من عيوب ولا يظهر الشماتة بهم، بل يرفق بهم، رُوِي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك. (رواه الترمذي) والمسلم لا يسبّ النّاس ولا يشتمهم، وقد حذَّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. (متفق عليه) جاء أحد الأعراب ليصلّي في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فوقف في جانب المسجد، وتبوّل فقام إليه الصحابة، وأرادوا أن يضربوه، فقال لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم: دعوه، وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء أو سجلاً من ماء فإنّما بعثتم مُيسِّرِين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين. (رواه البخاري) وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا. (متفق عليه).
ومن صور الرِّفق بالزوجة خِدْمتُها وتخفيفُ الأعباء عنها، عن الأَسْود قال: سألْتُ عائشةَ: ما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يصنعُ في بيته؟ قالت: كان يكونُ في مِهْنة أهله - تعني خِدمةَ أهله - فإذا حضرت الصَّلاةُ خرجَ إلى الصَّلاة. (رواه البخاري) كذلك الإغضاء عن هفواتها، ومسامحتها، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: شِدَّة الوَطأة على النِّساء مذمومة؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم، وترك سيرةَ قومه. (الفتح الباري).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق. (رواه أحمد) ومن ذلك الرفق بالخادم، قال أنس: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لم لا فعلته؟ وكان بعض أهله إذا أعتبني على شيء يقول : دعوه دعوه، فلو قضي شيء لكان.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده خادم أن يطعمه ممّا يأكل، ويلبسه ممّا يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه.
والمسلم رفيق مع كل شيء، حتى مع الجمادات، فيحافظ على أدواته، ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق، ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال.

ملف الأسبوع...مكانة العمل في الإسلام
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ...
المزيد >>
العمل يحقّق إنسانية الإنسان
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بوأ الإسلام العمل مكانة عظيمة وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى {فَإِذَا...
المزيد >>
العمل شرف وعبادة
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتنى القرآن الكريم بكل جوانب حياة الإنسان وأمره باستغلال الأرض
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (2)
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
فلذلك كان ترشيد الانسانية وتحريرها، والسمو بها الى هذا الطور الجديد الذي دعا الاسلام الانسانية قاطبة الى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الرّفق منهج قويم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 فيفري 2017

الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدّة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور، فقال الله تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف 199) وقال تعالى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ فصلت 34.

ويتجلى الرفق في العديد من المظاهر منها: بالنّاس: فالمسلم لا يعامل النّاس بشدّة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدّة، قال تعالى ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران 159) وقد أتى أعرابي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وطلب منه عطاءً وأغلظ له في القول، فتبسم صلى الله عليه وسلم في وجهه، ثمّ أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب. (رواه البخاري) والمسلم لا يُعَيّر النّاس بما فيهم من عيوب ولا يظهر الشماتة بهم، بل يرفق بهم، رُوِي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك. (رواه الترمذي) والمسلم لا يسبّ النّاس ولا يشتمهم، وقد حذَّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. (متفق عليه) جاء أحد الأعراب ليصلّي في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فوقف في جانب المسجد، وتبوّل فقام إليه الصحابة، وأرادوا أن يضربوه، فقال لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم: دعوه، وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء أو سجلاً من ماء فإنّما بعثتم مُيسِّرِين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين. (رواه البخاري) وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا. (متفق عليه).
ومن صور الرِّفق بالزوجة خِدْمتُها وتخفيفُ الأعباء عنها، عن الأَسْود قال: سألْتُ عائشةَ: ما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يصنعُ في بيته؟ قالت: كان يكونُ في مِهْنة أهله - تعني خِدمةَ أهله - فإذا حضرت الصَّلاةُ خرجَ إلى الصَّلاة. (رواه البخاري) كذلك الإغضاء عن هفواتها، ومسامحتها، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: شِدَّة الوَطأة على النِّساء مذمومة؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم، وترك سيرةَ قومه. (الفتح الباري).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق. (رواه أحمد) ومن ذلك الرفق بالخادم، قال أنس: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لم لا فعلته؟ وكان بعض أهله إذا أعتبني على شيء يقول : دعوه دعوه، فلو قضي شيء لكان.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده خادم أن يطعمه ممّا يأكل، ويلبسه ممّا يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه.
والمسلم رفيق مع كل شيء، حتى مع الجمادات، فيحافظ على أدواته، ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق، ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال.

ملف الأسبوع...مكانة العمل في الإسلام
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ...
المزيد >>
العمل يحقّق إنسانية الإنسان
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بوأ الإسلام العمل مكانة عظيمة وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى {فَإِذَا...
المزيد >>
العمل شرف وعبادة
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتنى القرآن الكريم بكل جوانب حياة الإنسان وأمره باستغلال الأرض
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (2)
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
فلذلك كان ترشيد الانسانية وتحريرها، والسمو بها الى هذا الطور الجديد الذي دعا الاسلام الانسانية قاطبة الى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
أزمـــــــــــــــة الدينـــــــــــار
كل التونسيين يعيشون الان خوفا وفزعا من جراء تدهور قيمة الدينار ....لاول مرة في تاريخ الدولة المستقلة يشعر التونسيون انهم الان امام ازمة حقيقية ستعصف بهم وستجعل حياتهم صعبة اكثر بعد...
المزيد >>