الفنان عادل بندقة لـ«الشروق»:غياب الفنّانين عن التظاهرات الثقافية «انتحار»
عبد الحميد الرياحي
لغز... أمريكا و«الدواعش»
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم منها كتنظيم مهيكل ينتحل صفة دولة ويحتل أراض... وإن كان سيبقى كفكر يحمله من...
المزيد >>
الفنان عادل بندقة لـ«الشروق»:غياب الفنّانين عن التظاهرات الثقافية «انتحار»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2017

أكد الموسيقي عادل بندقة أن عمل «حسناء قرطاج» هو امتداد لمشروعه الفني وأن مراهنته على أصوات وألحان جديدة يندرج  صلب هذا المشروع معتبرا أن أغلب القنوات والإذاعات الخاصة مقصرة في حق الأعمال الثقافية والفنية الراقية.

الشروق - مكتب الساحل:
وفي لقاء مع «الشروق» اتهم بندقة بعض الأطراف بمعاقبة الفن الوتري وإقصائه ودعم «الراب» كفن بديل، وعبر بندقة عن آرائه في قضايا فنية أخرى كما لم يعبر من قبل وهذه التفاصيل:
هل يمكن اعتبار عرض «حسناء قرطاج» منعرجا في مسيرتك الفنية أم امتدادا لها؟
هو امتداد وقد سبقه عمل آخر وهو «نغمة حب» وشارك فيه الفنانون: سمية المرسني وأنيس الخماسي وأسماء بن أحمد والتي كنت وراء دعمها منذ بداية تجربتها الفنية، وإيمانا بهذا المشروع المتكامل أنتجت عمل «حسناء قرطاج» كامتداد لهذا المشروع الذي تعزز بحضور المطربة علياء بلعيد وهي «عشيرتي» عملنا معا على امتداد عدة سنوات وأبقيت على سمية المرسني مع إضافة صوتين وهما إيمان محمد ويسرى محمد في إطار مبدإ تشجيع المواهب الشابة والتعريف بهاوأعتبر ذلك واجبا وإرجاع دين لمن سبقني وأخذ بيدي وبيد جيل كامل عندما كنت في بداياتي وأخص بالذكر الأستاذ عبد الحميد بالعلجية وعز الدين العياشي وفتحي زغندة الذين كانوا لا يترددون في تشجيع الأصوات الشابة وإيصالهم وتربيت على تلك العقلية.
كيف تتم عملية اختيارك للأصوات وكيف تضمن نجاحهم وانتشارهم؟
أُشْبِهُ كثيرا في طريقة عملي المسرحيّ حيث أضع العمل ثم أختار الأصوات إضافة إلى أن علاقاتي طيبة مع الجميع مما سهّل علي عملية الاختيار وأخص بالذكر الموسيقي منير المهدي والذي عرَّفني بأكثر من صوت وأثق في اختياراته فالصدفة وحدها لا تعني شيئا دون الإستئناس بآراء الآخرين ثم بعد ذلك أختار الصوت الذي يتماشى مع النوعية الموسيقية التي أنتجها لأن القدرات الصوتية لا تكفي وحدها دون عقلية الانسجام مع المشروع الفني المقترح بعيدا عن النرجسية إضافة إلى شرط القدرة على أداء أكثر من نمط موسيقي، والنجومية تفتكّ على الركح ومن خلال الذوبان في المشروع.
اختيارك أغاني جديدة وبأصوات غير معروفة ألا يعتبر ذلك مجازفة مزدوجة لتقديم عرض موسيقي؟
هو اختيار ناتج عن قناعة ضمن مشروع موسيقي متكامل، ومن المفروض متى توفرت الشروط الفنية لا مبرر لعدم انتشاره وخاصة دعمه إعلاميا.
وفي اعتقادي ومنذ سنوات أصبح الوسط الثقافي والوسط الإعلامي خطين متوازيين لا يلتقيان وأنا اخترت الخط الثقافي باعتباري أحمل رسالة وبحكم تكويني الأكاديمي وتعلمت من التاريخ أن التجارب الجادة هي التي تبقى وهناك عدة أدلة فمثلا المرحوم علي الرياحي في زمنه لم يكن نجم الشباك رقم واحد كذلك الهادي الجويني وغيرهم ولكن بقوا خالدين إلى اليوم وهذا درس، ولكني أنسّب في حكمي فلا أشيطن الإعلام ففيه من الشرفاء ومن الغيورين على الثقافة وعلى الفن الأصيل ويؤمنون بالرسالة وفي أغلب القنوات الخاصة والإذاعات تطغى الرداءة بحكم النزعة التجارية وحفاظا على استمرارية مشاريعهم الإعلامية وهذه قضية شائكة لا أريد الخوض فيها.
فمشروعي الموسيقي أعتبره اختيارا وليس مجازفة لأن لي قناعة لو ربحت فتلك فائدة عامة ولو خسرت فقد ربحت نفسي ومبادئي ففي الحالتين أنا رابح مهما كانت النتيجة الحاصلة.
عدم التجائك إلى الأسماء المعروفة في عملك هل هو راجع لتكبّرهم على مشروعك؟
حتى لا أظلم أحدا، لم أوجه الدعوة إلى أي اسم من المعروفين باستثناء علياء بلعيد بحكم تعاملنا مع بعض لمدة سنوات وهذا اختيار في حد ذاته مبنيّ على قناعة بحكم أن المشهد الموسيقي التونسي في فترة من الفترات انبنى على ما يعرف بالنجوم من ذكرى محمد وصابر الرباعي وغيرهم فالعمل كان لصالح النجم ولكن اليوم هناك نقلة في الموسيقى التونسية ،فمن صنع لنفسه اسما فقد نجا وهرب إلى الضفة الأخرى ولكن من بقي أمام الواد فصعب جدا أن يقطعه مثلما قطعه السابقون في الثمانينات والتسعينات بمعنى أن على الجميع اليوم أن يقبلوا بأننا في سفينة واحدة فمقومات النجومية ليست سهلة وتتطلب «ماكينة كبيرة» لذلك أنا التجأت إلى فكرة المشروع الموسيقي الذي يمكن أن نجتمع فيه معا حتى نتمكن من «قطع الوادي» أما أن يحاول كل واحد بمفرده فذلك أمر مستحيل والوقائع تؤكّد ذلك فكل النجوم في تونس هم نجوم ما قبل الثمانينات إلى حد سنة الفين بعدها أُغْلِق باب النجومية حيث انتهى زمن النجم المطرب الأوحد فالآن زمن المجموعة أقصد طبعا مجال الموسيقى الوترية، دون الحديث عن فلتات من صنيع «اليوتوب» أو ظاهرة موسيقية معينة مثل سعد المجرد وغيره.
بروز ظواهر موسيقية جديدة هل تعتبرها مظاهر انفلات فني أم انعكاس لوضعية اغتراب؟
كل ظاهرة موسيقية مستوردة ودخيلة علينا طال الزمن أو قصر لن تكون لها مكانة عندنا ولن تتواصل لأن الموسيقى تعبيرات والتراث اللامادي يحرّك فينا أشياء وكل ما هو دخيل سيندثر ومهما ابتعدنا فإننا سنرجع إلى الأصل.
ما نلاحظه من ظواهر فنية هو من باب الموضة لا غير وسأقول شيئا وأتحمل مسؤوليتي فيه أن هناك من حاول في الأيام الأولى بعد الثورة معاقبة الموسيقى الوترية وجعل «الراب» الواجهة الثقافية للثورة واعتبرت الموسيقى الوترية هي الموسيقى الرسمية للبلاطات ولكن الآن نلاحظ فشل هذه المحاولات رغم إصرار العديد من المنشطين في قنوات تلفزية خاصة على نشر «الراب» بأي طريقة كانت علنا.
أنا لست ضد «الراب» في حد ذاته ولكن أن يجعلوه بديلا بنية إقصاء الموسيقى الوترية ومعاقبتها فهذا لا يعقل رغم أني أقر بأن الموسيقى الوترية في جزء منها كانت موسيقى بلاط ولكن لا يجب وضع كل الموسيقيين في كيس واحد ومهما كان فلن تنجح محاولاتهم وجهودهم لأن الشعوب لا تنسجم إلا مع مكونات شخصيتهم من إيقاع ولهجة وكلمات ،أما الكلمات النابية التي نسمعها من حين إلى آخر فلن تمرّ مهما كان وإفساد الشباب لن يمرّ رغم المحاولات الخفية لترويج ما ينافي أخلاق شبابنا.
قريبا سنستقبل دورة جديدة لأيام قرطاج الموسيقية وتتتالى الأسماء المتوجة والمشاركة ولكن «تندثر» بنزول ستار حفل اختتام كل دورة كيف تفسر ذلك؟
أيام قرطاج الموسيقة هي مناسبة للتعريف بالعرض الموسيقي يتم فيها تبادل، شراء وبيع عروض موسيقية فهي فرصة للتلاقي وللتعارف وبالنسبة لمهرجان الأغنية على مر دوراته كل الوعود التي أُعْطِيت انتهت بالفشل لأن فاقد الشيء لا يعطيه فلا يمكن أن تتحقق تلك الوعود إلا إذا كان لوزارة الثقافة إذاعة وقناة تلفزية خاصة بها وهذا ما أتمناه شخصيا لأن ما دعمته الوزارة من اعمال فنية وثقافية يجعلها قادرة على بثه على مدار أربع وعشرين ساعة دون توقف لأن الإعلام ليس في أيدي المشرفين على القطاع الموسيقي.
تتويج صبري مصباح في الدورة الفارطة من أيام قرطاج الموسيقية هل حمل رسالة لـ«وَأد» الفن الوتري في تونسي؟
مثل هذا الكلام يمكن أن يكون له مبرر عندما كانت لجان التحكيم مرتبطة بالبلاط وبالوزير وغيره من الذين ربما كانوا يغيرون النتائج كما يريدون في تلك الفترة ولكن اليوم تغير الوضع فهناك لجان فنية تقيّم، ولكن لي قراءة أخرى لتتويج صبري مصباح أعتبره رسالة للفنانين القدامى منهم شخصي المتواضع وهي أن الطبيعة تأبى الفراغ لأنهم انسحبوا ولم يواكبوا وبالتالي هناك جيل جديد سيأخذ مكانهم.
حتى ولو كان من ليس في نفس المكانة والقيمة الفنية للقدامى؟
نعم حتى ولو كان ذلك لأن الطبيعة تأبى الفراغ كما قلت لك وللأسف هذا ما لم يفهمه الجيل الذي في سني أو الذي سبقني وأيضا الأصغر مني وما قدمه صبري مصباح يمكن أن يؤديه مع موسيقى وترية وتوزيع وتري ولكنه اختار أن يكون شبيه لجيله ولنفسه وأن يكون صادقا وطرق الباب وشارك، أما أن نجد من يتكبر على التظاهرات الثقافية الوطنية فذلك أعتبره عملية انتحار ويجعلني ألوم العديد على ذلك الاختيار ومن يغيب فليس الحق معه ولا يجب أن يلوم وهو غائب.
التغيير الذي حصل على رأس إدارة الموسيقى هل سيضيف شيئا للموسيقى التونسية حسب تقديرك؟
فاخر حكيمة رجل حوار وهو «ولد وقتو» ولا أرمي ورودا لأحد، عرفته غيورا على القطاع الموسيقي وصريحا كلما شغله شيء يكتب على «الفايس بوك» وتقع إجابته ويفتح حوارا على صفحته فهو يكنّ تقديرا للكبير والصغير وأسطر على هذه الجملة وأعتبر أن مثل هذه العقلية تفتح الآمال على مصراعيها للموسيقيين ويجب على العديد أن لا يزعجوه بما هو غير مفيد.
الرجل رصين وأهدافه واضحة ويعرف طريقه جيدا وأول شيء هنأته عليه هو انتصاره للعمل الجهوي لأن العمل الوطني يبدأ بالعمل الجهوي وأحييه على انتصاره للشباب وتقديره لكل الأجيال وهو ما جعلني أقدره وما لفت انتباهي أكثر هو انسجامه مع وزيره ونادرا ما وجدنا مدير موسيقى منسجما مع وزيره فهما موسيقيان ولا يمكن أن ينتجا غير سنفونية رائعة.

حاوره رضوان شبيل
جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة:منتجاتنا تساعد على ترسيخ الامن الغذائي
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الامن الغذائي حجر الزاوية في المحافظة على الامن القومي لان عجز الدول عن توفير الغذاء لشعبها ينسف...
المزيد >>
لسعد الدريدي لـ «الشّروق»:لـم «أهرب» من بنزرت ولا يوجد مدرب تونسي قادر على رفض عرض صفاقس
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بطموح يُناطح السّماء اقتحم لسعد الدريدي عالم التدريب بما فيه من أفراح وأتراح، ونجاح ومشاكل و»طْرَايْحْ»...
المزيد >>
ماهر عطار رئيس الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة:نواجه العراقيل بالعمل ووحدها الشجرة...
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هو طيار يعشق الحرية والتحليق فوق السحب, زاده في ذلك عشقه لعمله و إرادته الفولاذية في مواجهة العراقيل وتخطّي...
المزيد >>
حمادي الوهايبي لـ«الشروق»:مسرحية «جويف» هي رد على مقولة «يهودي حشاك»!
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه معارضا للكائن والمتاح ليؤسس للجديد والمتحرك وفق رؤية استشرافية. يقتحم بأعماله عالم المسكوت عنه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الفنان عادل بندقة لـ«الشروق»:غياب الفنّانين عن التظاهرات الثقافية «انتحار»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2017

أكد الموسيقي عادل بندقة أن عمل «حسناء قرطاج» هو امتداد لمشروعه الفني وأن مراهنته على أصوات وألحان جديدة يندرج  صلب هذا المشروع معتبرا أن أغلب القنوات والإذاعات الخاصة مقصرة في حق الأعمال الثقافية والفنية الراقية.

الشروق - مكتب الساحل:
وفي لقاء مع «الشروق» اتهم بندقة بعض الأطراف بمعاقبة الفن الوتري وإقصائه ودعم «الراب» كفن بديل، وعبر بندقة عن آرائه في قضايا فنية أخرى كما لم يعبر من قبل وهذه التفاصيل:
هل يمكن اعتبار عرض «حسناء قرطاج» منعرجا في مسيرتك الفنية أم امتدادا لها؟
هو امتداد وقد سبقه عمل آخر وهو «نغمة حب» وشارك فيه الفنانون: سمية المرسني وأنيس الخماسي وأسماء بن أحمد والتي كنت وراء دعمها منذ بداية تجربتها الفنية، وإيمانا بهذا المشروع المتكامل أنتجت عمل «حسناء قرطاج» كامتداد لهذا المشروع الذي تعزز بحضور المطربة علياء بلعيد وهي «عشيرتي» عملنا معا على امتداد عدة سنوات وأبقيت على سمية المرسني مع إضافة صوتين وهما إيمان محمد ويسرى محمد في إطار مبدإ تشجيع المواهب الشابة والتعريف بهاوأعتبر ذلك واجبا وإرجاع دين لمن سبقني وأخذ بيدي وبيد جيل كامل عندما كنت في بداياتي وأخص بالذكر الأستاذ عبد الحميد بالعلجية وعز الدين العياشي وفتحي زغندة الذين كانوا لا يترددون في تشجيع الأصوات الشابة وإيصالهم وتربيت على تلك العقلية.
كيف تتم عملية اختيارك للأصوات وكيف تضمن نجاحهم وانتشارهم؟
أُشْبِهُ كثيرا في طريقة عملي المسرحيّ حيث أضع العمل ثم أختار الأصوات إضافة إلى أن علاقاتي طيبة مع الجميع مما سهّل علي عملية الاختيار وأخص بالذكر الموسيقي منير المهدي والذي عرَّفني بأكثر من صوت وأثق في اختياراته فالصدفة وحدها لا تعني شيئا دون الإستئناس بآراء الآخرين ثم بعد ذلك أختار الصوت الذي يتماشى مع النوعية الموسيقية التي أنتجها لأن القدرات الصوتية لا تكفي وحدها دون عقلية الانسجام مع المشروع الفني المقترح بعيدا عن النرجسية إضافة إلى شرط القدرة على أداء أكثر من نمط موسيقي، والنجومية تفتكّ على الركح ومن خلال الذوبان في المشروع.
اختيارك أغاني جديدة وبأصوات غير معروفة ألا يعتبر ذلك مجازفة مزدوجة لتقديم عرض موسيقي؟
هو اختيار ناتج عن قناعة ضمن مشروع موسيقي متكامل، ومن المفروض متى توفرت الشروط الفنية لا مبرر لعدم انتشاره وخاصة دعمه إعلاميا.
وفي اعتقادي ومنذ سنوات أصبح الوسط الثقافي والوسط الإعلامي خطين متوازيين لا يلتقيان وأنا اخترت الخط الثقافي باعتباري أحمل رسالة وبحكم تكويني الأكاديمي وتعلمت من التاريخ أن التجارب الجادة هي التي تبقى وهناك عدة أدلة فمثلا المرحوم علي الرياحي في زمنه لم يكن نجم الشباك رقم واحد كذلك الهادي الجويني وغيرهم ولكن بقوا خالدين إلى اليوم وهذا درس، ولكني أنسّب في حكمي فلا أشيطن الإعلام ففيه من الشرفاء ومن الغيورين على الثقافة وعلى الفن الأصيل ويؤمنون بالرسالة وفي أغلب القنوات الخاصة والإذاعات تطغى الرداءة بحكم النزعة التجارية وحفاظا على استمرارية مشاريعهم الإعلامية وهذه قضية شائكة لا أريد الخوض فيها.
فمشروعي الموسيقي أعتبره اختيارا وليس مجازفة لأن لي قناعة لو ربحت فتلك فائدة عامة ولو خسرت فقد ربحت نفسي ومبادئي ففي الحالتين أنا رابح مهما كانت النتيجة الحاصلة.
عدم التجائك إلى الأسماء المعروفة في عملك هل هو راجع لتكبّرهم على مشروعك؟
حتى لا أظلم أحدا، لم أوجه الدعوة إلى أي اسم من المعروفين باستثناء علياء بلعيد بحكم تعاملنا مع بعض لمدة سنوات وهذا اختيار في حد ذاته مبنيّ على قناعة بحكم أن المشهد الموسيقي التونسي في فترة من الفترات انبنى على ما يعرف بالنجوم من ذكرى محمد وصابر الرباعي وغيرهم فالعمل كان لصالح النجم ولكن اليوم هناك نقلة في الموسيقى التونسية ،فمن صنع لنفسه اسما فقد نجا وهرب إلى الضفة الأخرى ولكن من بقي أمام الواد فصعب جدا أن يقطعه مثلما قطعه السابقون في الثمانينات والتسعينات بمعنى أن على الجميع اليوم أن يقبلوا بأننا في سفينة واحدة فمقومات النجومية ليست سهلة وتتطلب «ماكينة كبيرة» لذلك أنا التجأت إلى فكرة المشروع الموسيقي الذي يمكن أن نجتمع فيه معا حتى نتمكن من «قطع الوادي» أما أن يحاول كل واحد بمفرده فذلك أمر مستحيل والوقائع تؤكّد ذلك فكل النجوم في تونس هم نجوم ما قبل الثمانينات إلى حد سنة الفين بعدها أُغْلِق باب النجومية حيث انتهى زمن النجم المطرب الأوحد فالآن زمن المجموعة أقصد طبعا مجال الموسيقى الوترية، دون الحديث عن فلتات من صنيع «اليوتوب» أو ظاهرة موسيقية معينة مثل سعد المجرد وغيره.
بروز ظواهر موسيقية جديدة هل تعتبرها مظاهر انفلات فني أم انعكاس لوضعية اغتراب؟
كل ظاهرة موسيقية مستوردة ودخيلة علينا طال الزمن أو قصر لن تكون لها مكانة عندنا ولن تتواصل لأن الموسيقى تعبيرات والتراث اللامادي يحرّك فينا أشياء وكل ما هو دخيل سيندثر ومهما ابتعدنا فإننا سنرجع إلى الأصل.
ما نلاحظه من ظواهر فنية هو من باب الموضة لا غير وسأقول شيئا وأتحمل مسؤوليتي فيه أن هناك من حاول في الأيام الأولى بعد الثورة معاقبة الموسيقى الوترية وجعل «الراب» الواجهة الثقافية للثورة واعتبرت الموسيقى الوترية هي الموسيقى الرسمية للبلاطات ولكن الآن نلاحظ فشل هذه المحاولات رغم إصرار العديد من المنشطين في قنوات تلفزية خاصة على نشر «الراب» بأي طريقة كانت علنا.
أنا لست ضد «الراب» في حد ذاته ولكن أن يجعلوه بديلا بنية إقصاء الموسيقى الوترية ومعاقبتها فهذا لا يعقل رغم أني أقر بأن الموسيقى الوترية في جزء منها كانت موسيقى بلاط ولكن لا يجب وضع كل الموسيقيين في كيس واحد ومهما كان فلن تنجح محاولاتهم وجهودهم لأن الشعوب لا تنسجم إلا مع مكونات شخصيتهم من إيقاع ولهجة وكلمات ،أما الكلمات النابية التي نسمعها من حين إلى آخر فلن تمرّ مهما كان وإفساد الشباب لن يمرّ رغم المحاولات الخفية لترويج ما ينافي أخلاق شبابنا.
قريبا سنستقبل دورة جديدة لأيام قرطاج الموسيقية وتتتالى الأسماء المتوجة والمشاركة ولكن «تندثر» بنزول ستار حفل اختتام كل دورة كيف تفسر ذلك؟
أيام قرطاج الموسيقة هي مناسبة للتعريف بالعرض الموسيقي يتم فيها تبادل، شراء وبيع عروض موسيقية فهي فرصة للتلاقي وللتعارف وبالنسبة لمهرجان الأغنية على مر دوراته كل الوعود التي أُعْطِيت انتهت بالفشل لأن فاقد الشيء لا يعطيه فلا يمكن أن تتحقق تلك الوعود إلا إذا كان لوزارة الثقافة إذاعة وقناة تلفزية خاصة بها وهذا ما أتمناه شخصيا لأن ما دعمته الوزارة من اعمال فنية وثقافية يجعلها قادرة على بثه على مدار أربع وعشرين ساعة دون توقف لأن الإعلام ليس في أيدي المشرفين على القطاع الموسيقي.
تتويج صبري مصباح في الدورة الفارطة من أيام قرطاج الموسيقية هل حمل رسالة لـ«وَأد» الفن الوتري في تونسي؟
مثل هذا الكلام يمكن أن يكون له مبرر عندما كانت لجان التحكيم مرتبطة بالبلاط وبالوزير وغيره من الذين ربما كانوا يغيرون النتائج كما يريدون في تلك الفترة ولكن اليوم تغير الوضع فهناك لجان فنية تقيّم، ولكن لي قراءة أخرى لتتويج صبري مصباح أعتبره رسالة للفنانين القدامى منهم شخصي المتواضع وهي أن الطبيعة تأبى الفراغ لأنهم انسحبوا ولم يواكبوا وبالتالي هناك جيل جديد سيأخذ مكانهم.
حتى ولو كان من ليس في نفس المكانة والقيمة الفنية للقدامى؟
نعم حتى ولو كان ذلك لأن الطبيعة تأبى الفراغ كما قلت لك وللأسف هذا ما لم يفهمه الجيل الذي في سني أو الذي سبقني وأيضا الأصغر مني وما قدمه صبري مصباح يمكن أن يؤديه مع موسيقى وترية وتوزيع وتري ولكنه اختار أن يكون شبيه لجيله ولنفسه وأن يكون صادقا وطرق الباب وشارك، أما أن نجد من يتكبر على التظاهرات الثقافية الوطنية فذلك أعتبره عملية انتحار ويجعلني ألوم العديد على ذلك الاختيار ومن يغيب فليس الحق معه ولا يجب أن يلوم وهو غائب.
التغيير الذي حصل على رأس إدارة الموسيقى هل سيضيف شيئا للموسيقى التونسية حسب تقديرك؟
فاخر حكيمة رجل حوار وهو «ولد وقتو» ولا أرمي ورودا لأحد، عرفته غيورا على القطاع الموسيقي وصريحا كلما شغله شيء يكتب على «الفايس بوك» وتقع إجابته ويفتح حوارا على صفحته فهو يكنّ تقديرا للكبير والصغير وأسطر على هذه الجملة وأعتبر أن مثل هذه العقلية تفتح الآمال على مصراعيها للموسيقيين ويجب على العديد أن لا يزعجوه بما هو غير مفيد.
الرجل رصين وأهدافه واضحة ويعرف طريقه جيدا وأول شيء هنأته عليه هو انتصاره للعمل الجهوي لأن العمل الوطني يبدأ بالعمل الجهوي وأحييه على انتصاره للشباب وتقديره لكل الأجيال وهو ما جعلني أقدره وما لفت انتباهي أكثر هو انسجامه مع وزيره ونادرا ما وجدنا مدير موسيقى منسجما مع وزيره فهما موسيقيان ولا يمكن أن ينتجا غير سنفونية رائعة.

حاوره رضوان شبيل
جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة:منتجاتنا تساعد على ترسيخ الامن الغذائي
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الامن الغذائي حجر الزاوية في المحافظة على الامن القومي لان عجز الدول عن توفير الغذاء لشعبها ينسف...
المزيد >>
لسعد الدريدي لـ «الشّروق»:لـم «أهرب» من بنزرت ولا يوجد مدرب تونسي قادر على رفض عرض صفاقس
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بطموح يُناطح السّماء اقتحم لسعد الدريدي عالم التدريب بما فيه من أفراح وأتراح، ونجاح ومشاكل و»طْرَايْحْ»...
المزيد >>
ماهر عطار رئيس الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة:نواجه العراقيل بالعمل ووحدها الشجرة...
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هو طيار يعشق الحرية والتحليق فوق السحب, زاده في ذلك عشقه لعمله و إرادته الفولاذية في مواجهة العراقيل وتخطّي...
المزيد >>
حمادي الوهايبي لـ«الشروق»:مسرحية «جويف» هي رد على مقولة «يهودي حشاك»!
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه معارضا للكائن والمتاح ليؤسس للجديد والمتحرك وفق رؤية استشرافية. يقتحم بأعماله عالم المسكوت عنه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لغز... أمريكا و«الدواعش»
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم منها كتنظيم مهيكل ينتحل صفة دولة ويحتل أراض... وإن كان سيبقى كفكر يحمله من...
المزيد >>