الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان لــ «الشروق»:تونس ليسـت يونـان العرب وهنا ك فرصة للانقاذ
عبد الحميد الرياحي
انتهى زمن التشخيص... المطلوب حلول عملية
مع ان الوضع دقيق واستثنائي خاصة في علاقة بتطورات أزمة اعتصام الكامور وما أفضت اليه من تعمد المعتصمين اكتساح موقع الانتاج وإيقاف ضخ النفط رغم محاولة الجيش اثناءهم بإطلاق النار في...
المزيد >>
الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان لــ «الشروق»:تونس ليسـت يونـان العرب وهنا ك فرصة للانقاذ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

حذّر الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في حوار لـ «الشروق» من مخاطر الازمة الاقتصادية التي تعيشها تونس اليوم والتي «أفرزت ازمة حادة جدا في المالية العمومية قد تؤدي الى أزمة إجتماعيّة يصعب التعامل معها».

تونس(الشروق) ـ
قال ضيفنا إنّ البعض لا زال لم يعترف بعدُ بعمق الازمة الاقتصادية التي تعيشها تونس اليوم ومطلوب حالا وقف النزيف الحاد الذي يعاني منه الاقتصاد ثمّ الاتفاق حول طريقة مُثلى للعلاج. التفاصيل في الحوار التالي :
بثّ القسم العربي لقناة CNBC الامريكية مؤخرا تقريرا اقتصاديا وصف فيه تونس ب «يونان العرب» مشيرا من خلاله الى ازمة «الانهيار الحاد للاقتصاد المحلي نتيجة تراجع ايرادات السيّاح وتوقف عمل المناجم والجفاف» هل تعتبر ان هذا التشخيص دقيق ؟
تونس ليست اليونان. هناك فعلا نقاط تشابه مع اليونان فهم مثلنا فتحوا باب الوظيفة العمومية للانتدابات العشوائية وهم ايضا كانت لهم زيادات غير مبررة في اجور الوظيفة العمومية ومثلنا أخفوا بعض الحقائق حول أرقامهم الرسمية بخصوص الميزانية والتضخم وعجز الميزان التجاري كما فتحوا باب التداين على مصراعيه وارتفع التداين العمومي حتى حصلت الازمة.
هل نحن إذن في الطريق نحو السيناريو اليوناني؟
لا عند هذا الحد تقف نقاط التشابه. فاليونان حين بلغت هذا المستوى من الازمة اسعفها الاتحاد الاوروبي لانها جزء منه ولأنها جزء من الاورو وبالتالي كان من الضروري بالنسبة للاتحاد الاوروبي اسعاف اليونان ودعوة كل المؤسسات الدولية لدعمه وهذه الهبّة أخرجته من ازمته لانه خلف اليونان كان يمكن للازمة ان تمس اوروبا واليورو. لكن نحن لسنا اليونان ولا نستطيع سوى إنقاذ أنفسنا. فنحن عشنا صعوبات اقتصادية تحولت لاحقا الى ازمة أفرزت ازمة ماليّة عموميّة حادة جدا واذا لم نعالجها قد تؤدي الى ازمة اجتماعية وستصعب المسائل.
مازال لدينا فرصة صغيرة جدا لكنها نافذة لاصلاح الامور بايدينا.
ما هي هذه الفرصة ؟
هي خطة تُطَبّق على ثلاث مراحل :
ـ المرحلة لأولى : تمتد على مدى اربعة او خمسة اسابيع وذلك للتشخيص الواقعي وتوقيعه من قبل كل الاطراف السياسية والاجتماعية ويكون شبيها بوثيقة قرطاج فحتى الاطباء حين يتفقون على التشخيص يتفقون أيضا على العلاج ونحن لم نعط انفسنا فرصة الاتفاق حول هذه الازمة إذ هناك فرق وتباين بين الاتحاد والحكومة.
ـ المرحلة الثانية : تمتد على 14 شهرا يتم من خلالها استخلاص برنامج اصلاح هيكلي لانه في اعتباري الاقتصاد في مرحلة نزيف وعلينا ان نتصرف على غرار ما قمنا به في نهاية 86 رغم ان اوضاعنا أعمق اليوم لا بد من ايقاف النزيف اولا حتى يستجيب الاقتصاد للعلاج.
ـ المرحلة الثالثة: هي مرحلة العلاج من ذلك القيام بكل الإصلاحات العميقة مثل اصلاح الجباية والقضاء والبنوك والصحة وغيرها.
وإذا لم نقم بهذا، وباعتبار ان معطيات العام الحالي ستكون صعبة، فإن خدمة الدين ستفوق 8 مليار دينار وهو ما يساوي ربع ميزانية الدولة. واذا لم نتمكن من التسديد سنُدعى الى نادي باريس الذي يضم كافة الدائنين وهنا تكون مفاوضات اعادة جدولة الدين وهي لا تتم بشروطنا بل بشروط الدائنين حينها ستأتي الاملاءات. فما نعيشه اليوم ليس املاءات بل هو التزامات من الدولة. وبعد نادي باريس سنُدعى الى نادي لندن الذي يضم الدائنين للقطاع الخاص وفيه املاءات جديدة. المؤلم ان كل هذا الكلام قيل منذ 20 جانفي 2011 في احدى القنوات الخاصة وقد قلت شخصيا حافظوا على الاقتصاد ستصبح كل قطاعات الاقتصاد مهددة فوصفونا بالفزاعة وغيرها من النعوت.
أليس عدم منحنا القسط الثاني من القرض الذي حصلت عليه تونس من صندوق النقد الدولي مرتبطا بالإملاءات ؟
لا لأن تونس تقدمت في ماي الماضي بطلب قرض قيمته 6.5 مليار دينار من صندوق النقد الدولي وطبعا حصلنا على القسط الاول والباقي يتم صرفه على ثمانية اقساط (قسط كل ستة اشهر) لكن يتثبت الصندوق من مدى التزام الدولة بتعهداتها قبل صرف كل قسط وهذا ما حدث مع تونس إذ اننا لم نلتزم بتعهداتها فزدنا الاجور في الوظيفة العمومية ولم نقم باي اصلاح يخص الصناديق الاجتماعية او البنوك وغيرها. وبالتالي لم يتم صرف هذا القسط والخطير أن المؤسسات المالية الدولية تصطف وراء صندوق النقد الدولي.
كيف وصلنا إلى هذا الوضع المتأزم أو ماهي الأخطاء الكبرى التي تم ارتكابها حتى وصلنا الى هذه المرحلة من التأزم والتي تهدد السلم الاجتماعي ؟
طبعا هناك سوء تصرف كبير في الاقتصاد وفي المالية العمومية إذ عشنا سنوات كارثيّة في عهد الترويكا وواصلنا في نفس المنهجية. لم نقم باي اصلاح ومجلة استثمار معطّلة الى غاية اليوم هذا بالاضافة الى ما حصل في قطاعات الفسفاط والغاز والبترول والسياحة وغيرها فهل يعقل ان ترتفع الميزانية من 18 مليار دينار عام 2010 الى 32 مليار دينار في اقتصاد شبه متوقف ؟!

حاورته أسماء سحبون
رفيق عبد السلام لـ«الشروق»:هذه ابرز اعتراضاتنا على مشروع المصالحة
07 ماي 2017 السّاعة 21:00
اعتبر رفيق عبد السلام مسؤول السياسة الخارجية في حركة النهضة ان قانون المصالحة هو مشروع سياسي متكامل للتصالح...
المزيد >>
الفنان أحمــــد عبـــد العزيــــز لـ «الشــــروق»:انتظروني في مسلسل «قضاة عظماء» خلال شهر رمضان
03 ماي 2017 السّاعة 21:00
حول أسباب غيابه عن الساحة الدرامية المصرية وعودته من جديد وعلاقته بالسياسة وموقفه من الثورات العربية...
المزيد >>
الشاعر الطبيب علي الورتاني لـ«الشروق»:أكتب الأغنية... وأكتب عنها منذ ما يفوق الـ20 سنة
01 ماي 2017 السّاعة 21:00
جمع بين مهنة الطبّ وكتابة الشعر... معادلة ممتعة في مسيرة علي الورتاني الذي يكشف في هذا اللقاء مع «الشروق» عن...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان لــ «الشروق»:تونس ليسـت يونـان العرب وهنا ك فرصة للانقاذ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

حذّر الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في حوار لـ «الشروق» من مخاطر الازمة الاقتصادية التي تعيشها تونس اليوم والتي «أفرزت ازمة حادة جدا في المالية العمومية قد تؤدي الى أزمة إجتماعيّة يصعب التعامل معها».

تونس(الشروق) ـ
قال ضيفنا إنّ البعض لا زال لم يعترف بعدُ بعمق الازمة الاقتصادية التي تعيشها تونس اليوم ومطلوب حالا وقف النزيف الحاد الذي يعاني منه الاقتصاد ثمّ الاتفاق حول طريقة مُثلى للعلاج. التفاصيل في الحوار التالي :
بثّ القسم العربي لقناة CNBC الامريكية مؤخرا تقريرا اقتصاديا وصف فيه تونس ب «يونان العرب» مشيرا من خلاله الى ازمة «الانهيار الحاد للاقتصاد المحلي نتيجة تراجع ايرادات السيّاح وتوقف عمل المناجم والجفاف» هل تعتبر ان هذا التشخيص دقيق ؟
تونس ليست اليونان. هناك فعلا نقاط تشابه مع اليونان فهم مثلنا فتحوا باب الوظيفة العمومية للانتدابات العشوائية وهم ايضا كانت لهم زيادات غير مبررة في اجور الوظيفة العمومية ومثلنا أخفوا بعض الحقائق حول أرقامهم الرسمية بخصوص الميزانية والتضخم وعجز الميزان التجاري كما فتحوا باب التداين على مصراعيه وارتفع التداين العمومي حتى حصلت الازمة.
هل نحن إذن في الطريق نحو السيناريو اليوناني؟
لا عند هذا الحد تقف نقاط التشابه. فاليونان حين بلغت هذا المستوى من الازمة اسعفها الاتحاد الاوروبي لانها جزء منه ولأنها جزء من الاورو وبالتالي كان من الضروري بالنسبة للاتحاد الاوروبي اسعاف اليونان ودعوة كل المؤسسات الدولية لدعمه وهذه الهبّة أخرجته من ازمته لانه خلف اليونان كان يمكن للازمة ان تمس اوروبا واليورو. لكن نحن لسنا اليونان ولا نستطيع سوى إنقاذ أنفسنا. فنحن عشنا صعوبات اقتصادية تحولت لاحقا الى ازمة أفرزت ازمة ماليّة عموميّة حادة جدا واذا لم نعالجها قد تؤدي الى ازمة اجتماعية وستصعب المسائل.
مازال لدينا فرصة صغيرة جدا لكنها نافذة لاصلاح الامور بايدينا.
ما هي هذه الفرصة ؟
هي خطة تُطَبّق على ثلاث مراحل :
ـ المرحلة لأولى : تمتد على مدى اربعة او خمسة اسابيع وذلك للتشخيص الواقعي وتوقيعه من قبل كل الاطراف السياسية والاجتماعية ويكون شبيها بوثيقة قرطاج فحتى الاطباء حين يتفقون على التشخيص يتفقون أيضا على العلاج ونحن لم نعط انفسنا فرصة الاتفاق حول هذه الازمة إذ هناك فرق وتباين بين الاتحاد والحكومة.
ـ المرحلة الثانية : تمتد على 14 شهرا يتم من خلالها استخلاص برنامج اصلاح هيكلي لانه في اعتباري الاقتصاد في مرحلة نزيف وعلينا ان نتصرف على غرار ما قمنا به في نهاية 86 رغم ان اوضاعنا أعمق اليوم لا بد من ايقاف النزيف اولا حتى يستجيب الاقتصاد للعلاج.
ـ المرحلة الثالثة: هي مرحلة العلاج من ذلك القيام بكل الإصلاحات العميقة مثل اصلاح الجباية والقضاء والبنوك والصحة وغيرها.
وإذا لم نقم بهذا، وباعتبار ان معطيات العام الحالي ستكون صعبة، فإن خدمة الدين ستفوق 8 مليار دينار وهو ما يساوي ربع ميزانية الدولة. واذا لم نتمكن من التسديد سنُدعى الى نادي باريس الذي يضم كافة الدائنين وهنا تكون مفاوضات اعادة جدولة الدين وهي لا تتم بشروطنا بل بشروط الدائنين حينها ستأتي الاملاءات. فما نعيشه اليوم ليس املاءات بل هو التزامات من الدولة. وبعد نادي باريس سنُدعى الى نادي لندن الذي يضم الدائنين للقطاع الخاص وفيه املاءات جديدة. المؤلم ان كل هذا الكلام قيل منذ 20 جانفي 2011 في احدى القنوات الخاصة وقد قلت شخصيا حافظوا على الاقتصاد ستصبح كل قطاعات الاقتصاد مهددة فوصفونا بالفزاعة وغيرها من النعوت.
أليس عدم منحنا القسط الثاني من القرض الذي حصلت عليه تونس من صندوق النقد الدولي مرتبطا بالإملاءات ؟
لا لأن تونس تقدمت في ماي الماضي بطلب قرض قيمته 6.5 مليار دينار من صندوق النقد الدولي وطبعا حصلنا على القسط الاول والباقي يتم صرفه على ثمانية اقساط (قسط كل ستة اشهر) لكن يتثبت الصندوق من مدى التزام الدولة بتعهداتها قبل صرف كل قسط وهذا ما حدث مع تونس إذ اننا لم نلتزم بتعهداتها فزدنا الاجور في الوظيفة العمومية ولم نقم باي اصلاح يخص الصناديق الاجتماعية او البنوك وغيرها. وبالتالي لم يتم صرف هذا القسط والخطير أن المؤسسات المالية الدولية تصطف وراء صندوق النقد الدولي.
كيف وصلنا إلى هذا الوضع المتأزم أو ماهي الأخطاء الكبرى التي تم ارتكابها حتى وصلنا الى هذه المرحلة من التأزم والتي تهدد السلم الاجتماعي ؟
طبعا هناك سوء تصرف كبير في الاقتصاد وفي المالية العمومية إذ عشنا سنوات كارثيّة في عهد الترويكا وواصلنا في نفس المنهجية. لم نقم باي اصلاح ومجلة استثمار معطّلة الى غاية اليوم هذا بالاضافة الى ما حصل في قطاعات الفسفاط والغاز والبترول والسياحة وغيرها فهل يعقل ان ترتفع الميزانية من 18 مليار دينار عام 2010 الى 32 مليار دينار في اقتصاد شبه متوقف ؟!

حاورته أسماء سحبون
رفيق عبد السلام لـ«الشروق»:هذه ابرز اعتراضاتنا على مشروع المصالحة
07 ماي 2017 السّاعة 21:00
اعتبر رفيق عبد السلام مسؤول السياسة الخارجية في حركة النهضة ان قانون المصالحة هو مشروع سياسي متكامل للتصالح...
المزيد >>
الفنان أحمــــد عبـــد العزيــــز لـ «الشــــروق»:انتظروني في مسلسل «قضاة عظماء» خلال شهر رمضان
03 ماي 2017 السّاعة 21:00
حول أسباب غيابه عن الساحة الدرامية المصرية وعودته من جديد وعلاقته بالسياسة وموقفه من الثورات العربية...
المزيد >>
الشاعر الطبيب علي الورتاني لـ«الشروق»:أكتب الأغنية... وأكتب عنها منذ ما يفوق الـ20 سنة
01 ماي 2017 السّاعة 21:00
جمع بين مهنة الطبّ وكتابة الشعر... معادلة ممتعة في مسيرة علي الورتاني الذي يكشف في هذا اللقاء مع «الشروق» عن...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
انتهى زمن التشخيص... المطلوب حلول عملية
مع ان الوضع دقيق واستثنائي خاصة في علاقة بتطورات أزمة اعتصام الكامور وما أفضت اليه من تعمد المعتصمين اكتساح موقع الانتاج وإيقاف ضخ النفط رغم محاولة الجيش اثناءهم بإطلاق النار في...
المزيد >>