الإسلام دين الإحسان
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>
الإسلام دين الإحسان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحسان لجبريل - عليه السلام - بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.» أي أن تستحضر مراقبة الله لك أثناء عبادتك له فتؤديها على أحسن وجه وكأن الله تعالى سيحاسبك في العاجل عليها. إن الإنسان وإن لم يكن يرى الله لضعفه وعجزه، فإن الله تعالى معه أينما كان، يراه بعين قدرته وكمال علمه. لقد دلّ القرآنُ الكريم على هذه الحقيقة في مواضِعَ مختلفة كقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾، وقوله: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾.
لقد ربط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإحسان بعبادة الله لِما لهذه من مكانة عظيمة في دين الله، بحيث تعتبر أسمى غاية خُلِق الإنسان من أجلها؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾. وبما أن العبادة هي بهذه الأهمية فإنّ إعطاءها حقها اللازم من الإحسان والإجادة يُعد شرطا أساسياً لقبولها وتحصيل الأجر الأوفر عليها.
ولا تكون العبادة عبادة صحيحة حتى يتقلب صاحبها بين حب الله والخوف منه، بين رجاء رحمته وخشية عذابه؛ فالرجاء الذي لا يرافقه خشية قد يقود إلى طول الأمل والتجرؤ على الله بالمعصية. أما الخشية التي لا يرافقها رجاء فإنها قد تؤدي إلى القنوط واليأس اللذان يسقطان في الكفر؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾.
والإحسان نوعان: نوع في عبادة الله، ونوع في القيام بحقوق خلقه. فأما النوع الأول فيتحقق في عبادة الله خوفاً منه وهرباً إليه، ولا يتأتى ذلك إلاَّ باجتناب ما نهى الله عنه والإقبال على طاعته؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴾.
كما أن للإحسان في عبادة الله منزلة سامية تكمن في عبادة الشوق والطلب. وهي تتحقق حينما يصير الإنسان مشتاقاً إلى عبادة ربه حريصاً على أدائها لما يحصل له فيها من لذة بمناجاة الله والأنس به. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» ومن بينهم: «رجل قلبه معلق بالمساجد»، أي رجل دائمُ الشوق إلى المساجد لإقامة الصلاة والتعبد فيها.
وأما النوع الثاني أي، الإحسان في القيام بحقوق الخلق فيتحقق في بر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الضيف ومساعدة الفقير وفي غير ذلك مما يلزم مراعاته من حقوق المخلوقات. لقد أخبر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه وتعالى «كتب الإحسان على كل شيء» أي أنه أوجب الإحسان في كل شيء. لذلك دعانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مراعاته حتى في ذبح البهائم والقتل فقال «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، ولْيُحِد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
إن من التزم الإحسان أحبه الله تعالى ووعده بالجنة والنظر إلى وجهه الكريم؛ حيث قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال أيضا: ﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾.وتعني هنا «الحسنى» الجنة. أما «الزِّيادة» فتعني النّظر إلى وجهِ الله الكريم في الآخرة.
إن لإحسان العبادة مراتب عُلَى تَعرّف عليها سلفنا الصالح فتبوؤوا لأنفسهم منها منزلاً ودلُّوا الخلَف على ما يوصل إليها. قال إبراهيم بن أدهم يقول: «أعلى الدَّرجات أنْ تنقطعَ إلى ربِّك، وتستأنِسَ إليه بقلبِك، وعقلك، وجميع جوارحك حتى لا ترجُو إلاَّ ربَّك، ولا تخاف إلاَّ ذنبكَ، وترسخ محبته في قلبك حتى لا تُؤْثِرَ عليها شيئاً، فإذا كنت كذلك لم تُبالِ في بَرٍّ كنت، أو في بحرٍ، أو في سَهْلٍ، أو في جبلٍ، وكان شوقُك إلى لقاء الحبيب شوقَ الظمآن إلى الماء البارد، وشوقَ الجائعِ إلى الطَّعام الطيب، ويكونُ ذكر الله عندكَ أحلى مِنَ العسل، وأحلى من المَاء العذبِ الصَّافي عند العطشان في اليوم الصَّائف».

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الإسلام دين الإحسان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحسان لجبريل - عليه السلام - بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.» أي أن تستحضر مراقبة الله لك أثناء عبادتك له فتؤديها على أحسن وجه وكأن الله تعالى سيحاسبك في العاجل عليها. إن الإنسان وإن لم يكن يرى الله لضعفه وعجزه، فإن الله تعالى معه أينما كان، يراه بعين قدرته وكمال علمه. لقد دلّ القرآنُ الكريم على هذه الحقيقة في مواضِعَ مختلفة كقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾، وقوله: ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾.
لقد ربط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإحسان بعبادة الله لِما لهذه من مكانة عظيمة في دين الله، بحيث تعتبر أسمى غاية خُلِق الإنسان من أجلها؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾. وبما أن العبادة هي بهذه الأهمية فإنّ إعطاءها حقها اللازم من الإحسان والإجادة يُعد شرطا أساسياً لقبولها وتحصيل الأجر الأوفر عليها.
ولا تكون العبادة عبادة صحيحة حتى يتقلب صاحبها بين حب الله والخوف منه، بين رجاء رحمته وخشية عذابه؛ فالرجاء الذي لا يرافقه خشية قد يقود إلى طول الأمل والتجرؤ على الله بالمعصية. أما الخشية التي لا يرافقها رجاء فإنها قد تؤدي إلى القنوط واليأس اللذان يسقطان في الكفر؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾.
والإحسان نوعان: نوع في عبادة الله، ونوع في القيام بحقوق خلقه. فأما النوع الأول فيتحقق في عبادة الله خوفاً منه وهرباً إليه، ولا يتأتى ذلك إلاَّ باجتناب ما نهى الله عنه والإقبال على طاعته؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴾.
كما أن للإحسان في عبادة الله منزلة سامية تكمن في عبادة الشوق والطلب. وهي تتحقق حينما يصير الإنسان مشتاقاً إلى عبادة ربه حريصاً على أدائها لما يحصل له فيها من لذة بمناجاة الله والأنس به. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» ومن بينهم: «رجل قلبه معلق بالمساجد»، أي رجل دائمُ الشوق إلى المساجد لإقامة الصلاة والتعبد فيها.
وأما النوع الثاني أي، الإحسان في القيام بحقوق الخلق فيتحقق في بر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الضيف ومساعدة الفقير وفي غير ذلك مما يلزم مراعاته من حقوق المخلوقات. لقد أخبر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه وتعالى «كتب الإحسان على كل شيء» أي أنه أوجب الإحسان في كل شيء. لذلك دعانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مراعاته حتى في ذبح البهائم والقتل فقال «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، ولْيُحِد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
إن من التزم الإحسان أحبه الله تعالى ووعده بالجنة والنظر إلى وجهه الكريم؛ حيث قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال أيضا: ﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾.وتعني هنا «الحسنى» الجنة. أما «الزِّيادة» فتعني النّظر إلى وجهِ الله الكريم في الآخرة.
إن لإحسان العبادة مراتب عُلَى تَعرّف عليها سلفنا الصالح فتبوؤوا لأنفسهم منها منزلاً ودلُّوا الخلَف على ما يوصل إليها. قال إبراهيم بن أدهم يقول: «أعلى الدَّرجات أنْ تنقطعَ إلى ربِّك، وتستأنِسَ إليه بقلبِك، وعقلك، وجميع جوارحك حتى لا ترجُو إلاَّ ربَّك، ولا تخاف إلاَّ ذنبكَ، وترسخ محبته في قلبك حتى لا تُؤْثِرَ عليها شيئاً، فإذا كنت كذلك لم تُبالِ في بَرٍّ كنت، أو في بحرٍ، أو في سَهْلٍ، أو في جبلٍ، وكان شوقُك إلى لقاء الحبيب شوقَ الظمآن إلى الماء البارد، وشوقَ الجائعِ إلى الطَّعام الطيب، ويكونُ ذكر الله عندكَ أحلى مِنَ العسل، وأحلى من المَاء العذبِ الصَّافي عند العطشان في اليوم الصَّائف».

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>