المحسنـون حقـــا!
سفيان الأسود
أزمـــــــــــــــة الدينـــــــــــار
كل التونسيين يعيشون الان خوفا وفزعا من جراء تدهور قيمة الدينار ....لاول مرة في تاريخ الدولة المستقلة يشعر التونسيون انهم الان امام ازمة حقيقية ستعصف بهم وستجعل حياتهم صعبة اكثر بعد...
المزيد >>
المحسنـون حقـــا!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

قال الله سبحانه وتعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)( النحل:90) وقال أيضا :( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)(النمل:89).
إن الإحسان من الفضائل التي حث عليها الإسلام ورغّب فيها وقد وردت كلمة الإحسان بمشتقاتها مرات كثيرة في القرآن الكريم مما يدل على أهمية هذا المقام في الإسلام حيث أمر به الله عز وجل فالإحسان هو جزء من عقيدة المسلم وقد عرف الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الإحسان بقوله : (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) مسلم . فالمحسن هو المراقب لربه جل جلاله المخلص في عمله المتقن لصنعته الباذل للمعروف والخير لأن الإنسان إذا عبد الله جل ثناؤه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه ينظر إلى الله عز وجل حال عبادته مستحضرا لعظمة الله تعالى ومراقبته له غرست في قلبه الخشية والهيبة والتعظيم والخوف وذلك يوجب عليه النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإكمالها وإتمامها على الوجه الذي ينبغي أن تكون عليه . وبين القرآن الكريم أن الإحسان يجب أن يكون الواجب الطبيعي للإنسان وأن الله كما أحسن إليه بنعمه عليه أن يحسن بهذه النعم إلى الناس قال تعالى : (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)(القصص:77) ولذا نجد أن الدين قد حدد للإنسان مجالات متعددة يمكن له أن يحسن حتى ينال الثواب والأجر في الدنيا والآخرة ونذكر منها على سبيل الذكر: الإحسان في العبادات يكون باستكمال شروطها وأركانها واستيفاء سننها وآدابها مع استغراق المؤمن في شعور قوي بأن الله عز وجل يراقبه حتى لكأنه يراه تعالى ويشعر باًن الله مطلع عليه كما جاء في حديث الإحسان السابق.كذلك علّم الإسلام الإنسان كيف يحسن التعامل مع الآخرين فأمره ببناء تعاملاته على صفاء النية وصدق الضمير وحسن الخلق قال النبي الكريم (تبسّمك في وجه أخيك صدقةٌ وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجلَ في أرض الضلالة لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة) الترمذي. كما جمعت الآية 36 من سورة النساء كل من أمر الله جل وعلا بالإحسان إليهم في قوله تعالى:( واعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً). فبدأ بالإحسان إلى الوالدين وطاعتهما وإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما والدعاء والاستغفار لهما وإكرام صديقهما وإنفاذ عهدهما وكذلك بإكرام ذوي القربى والعطف عليهم واليتامى بصيانة حقوقهم وتأديبهم وتربيتهم وعدم قهرهم والمساكين بسد جوعهم وستر عوراتهم والحث على إطعامهم والجيران بإبعاد الأذى والسوء عنهم وأبناء السبيل بقضاء حاجتهم وصيانة كرامتهم وبإرشادهم وهدايتهم.ولعامة الناس بالتلطف في القول والمجاملة في المعاملة مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد حقوقهم وكف الأذى عنهم وغيرها من التوجيهات الربانية لا يسمح المجال بالإتيان عليها كلها . ختاما نقول إن الإحسان هو أعلى درجات التدين وهو الأمارة الدالة على الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة وأهل السعادة هم المحسنون حقا.

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع...مكانة العمل في الإسلام
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ...
المزيد >>
العمل يحقّق إنسانية الإنسان
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بوأ الإسلام العمل مكانة عظيمة وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى {فَإِذَا...
المزيد >>
العمل شرف وعبادة
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتنى القرآن الكريم بكل جوانب حياة الإنسان وأمره باستغلال الأرض
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (2)
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
فلذلك كان ترشيد الانسانية وتحريرها، والسمو بها الى هذا الطور الجديد الذي دعا الاسلام الانسانية قاطبة الى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المحسنـون حقـــا!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

قال الله سبحانه وتعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)( النحل:90) وقال أيضا :( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)(النمل:89).
إن الإحسان من الفضائل التي حث عليها الإسلام ورغّب فيها وقد وردت كلمة الإحسان بمشتقاتها مرات كثيرة في القرآن الكريم مما يدل على أهمية هذا المقام في الإسلام حيث أمر به الله عز وجل فالإحسان هو جزء من عقيدة المسلم وقد عرف الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الإحسان بقوله : (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) مسلم . فالمحسن هو المراقب لربه جل جلاله المخلص في عمله المتقن لصنعته الباذل للمعروف والخير لأن الإنسان إذا عبد الله جل ثناؤه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه ينظر إلى الله عز وجل حال عبادته مستحضرا لعظمة الله تعالى ومراقبته له غرست في قلبه الخشية والهيبة والتعظيم والخوف وذلك يوجب عليه النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإكمالها وإتمامها على الوجه الذي ينبغي أن تكون عليه . وبين القرآن الكريم أن الإحسان يجب أن يكون الواجب الطبيعي للإنسان وأن الله كما أحسن إليه بنعمه عليه أن يحسن بهذه النعم إلى الناس قال تعالى : (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)(القصص:77) ولذا نجد أن الدين قد حدد للإنسان مجالات متعددة يمكن له أن يحسن حتى ينال الثواب والأجر في الدنيا والآخرة ونذكر منها على سبيل الذكر: الإحسان في العبادات يكون باستكمال شروطها وأركانها واستيفاء سننها وآدابها مع استغراق المؤمن في شعور قوي بأن الله عز وجل يراقبه حتى لكأنه يراه تعالى ويشعر باًن الله مطلع عليه كما جاء في حديث الإحسان السابق.كذلك علّم الإسلام الإنسان كيف يحسن التعامل مع الآخرين فأمره ببناء تعاملاته على صفاء النية وصدق الضمير وحسن الخلق قال النبي الكريم (تبسّمك في وجه أخيك صدقةٌ وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجلَ في أرض الضلالة لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة) الترمذي. كما جمعت الآية 36 من سورة النساء كل من أمر الله جل وعلا بالإحسان إليهم في قوله تعالى:( واعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً). فبدأ بالإحسان إلى الوالدين وطاعتهما وإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما والدعاء والاستغفار لهما وإكرام صديقهما وإنفاذ عهدهما وكذلك بإكرام ذوي القربى والعطف عليهم واليتامى بصيانة حقوقهم وتأديبهم وتربيتهم وعدم قهرهم والمساكين بسد جوعهم وستر عوراتهم والحث على إطعامهم والجيران بإبعاد الأذى والسوء عنهم وأبناء السبيل بقضاء حاجتهم وصيانة كرامتهم وبإرشادهم وهدايتهم.ولعامة الناس بالتلطف في القول والمجاملة في المعاملة مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد حقوقهم وكف الأذى عنهم وغيرها من التوجيهات الربانية لا يسمح المجال بالإتيان عليها كلها . ختاما نقول إن الإحسان هو أعلى درجات التدين وهو الأمارة الدالة على الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة وأهل السعادة هم المحسنون حقا.

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع...مكانة العمل في الإسلام
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ...
المزيد >>
العمل يحقّق إنسانية الإنسان
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بوأ الإسلام العمل مكانة عظيمة وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى {فَإِذَا...
المزيد >>
العمل شرف وعبادة
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتنى القرآن الكريم بكل جوانب حياة الإنسان وأمره باستغلال الأرض
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (2)
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
فلذلك كان ترشيد الانسانية وتحريرها، والسمو بها الى هذا الطور الجديد الذي دعا الاسلام الانسانية قاطبة الى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
أزمـــــــــــــــة الدينـــــــــــار
كل التونسيين يعيشون الان خوفا وفزعا من جراء تدهور قيمة الدينار ....لاول مرة في تاريخ الدولة المستقلة يشعر التونسيون انهم الان امام ازمة حقيقية ستعصف بهم وستجعل حياتهم صعبة اكثر بعد...
المزيد >>