الإحسان يشمل السلوكيات كلها
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>
الإحسان يشمل السلوكيات كلها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

الإحسان هو ان تستحضر مراقبة الله لك في السر والعلن، وفي القول والعمل، وهو فعل الخيرات على أكمل وجه ابتغاء مرضاة الله. قال صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. (متفق عليه).
إنّ المسلم يستشعر وجود الله معه في كل لحظة وكأن الله تعالى سيحاسبه في العاجل، وفي كل حال خاصة عندما توسوس له نفسه الأمارة بالسوء أن يرتكب خطيئة فيستحضر خالقه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم فهو يرى مكانه ويسمع كلامه فيجتنب المعاصي كبيرها وصغيرها ويقبل على العبادة وهو في غاية السعادة لملاقاة ربّه.
فعلى المسلم أن يكون دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن الإساءة إليهما، قال تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} (الإسراء 23).
و يكون رحيما في معاملته لأقاربه، وبخاصة إخوانه وأهل بيته وأقارب والديه، يزورهم ويصلهم، ويحسن إليهم ويتصدق عليم.
وإن من كمال إيمان الفرد عدم إيذاء الجار، قال صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره. (متفق عليه) فعليه أن يقابل إساءة جاره بالإحسان، امتثالا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه. (متفق عليه).
وروي أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال عن حق الجار: إذا استعان بك أعنتَه، وإذا استقرضك أقرضتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه وإذا مرض عُدْتَه وإذا أصابه خير هنأتَه، وإذا أصابته مصيبة عزَّيته، وإذا مات اتبعتَ جنازته ولا تستطلْ عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذِه بقتار قِدْرِك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها، فإن لم تفعل، فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده. (رواه الطبراني).
وقد أوصى الإسلام بالإحسان لضعفاء الحال المسلم ويتصدق عليهم، وبشّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالجنّة لكلّ من يكرم اليتيم ويحسن إليه فقال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بأصبعيه: السبابة، والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا. (متفق عليه) ومن مظاهر الإحسان كذلك أن يحسن المسلم إلى نفسه فيبعدها عن الحرام ولا يفعل إلا ما يرضي الله، وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها، ويريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} (الإسراء 7) ولا يخرج من فيه إلاّ الكلام الطيب الحسن، ممتثلا لما جاء في القرآن الكريم كقوله تعالى {وهدوا إلى الطيب من القول} (الحج 24) وقوله تعالى {وقولوا للناس حسنًا} (البقرة 83) وقول تعالى {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الإسراء 53) وقول تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33) والإحسان مطلوب في الحوار والمجادلة، قال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} (المؤمنون96) وقال أيضا {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل 125) وفي الدعوة إلى الله كما جاء مبينا ذلك في قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل 135) إن من تخلق بخلق الإحسان أتقن عمله وأحسن في أدائه مستجيبا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه. (رواه البيهقي).

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الإحسان يشمل السلوكيات كلها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

الإحسان هو ان تستحضر مراقبة الله لك في السر والعلن، وفي القول والعمل، وهو فعل الخيرات على أكمل وجه ابتغاء مرضاة الله. قال صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. (متفق عليه).
إنّ المسلم يستشعر وجود الله معه في كل لحظة وكأن الله تعالى سيحاسبه في العاجل، وفي كل حال خاصة عندما توسوس له نفسه الأمارة بالسوء أن يرتكب خطيئة فيستحضر خالقه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم فهو يرى مكانه ويسمع كلامه فيجتنب المعاصي كبيرها وصغيرها ويقبل على العبادة وهو في غاية السعادة لملاقاة ربّه.
فعلى المسلم أن يكون دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن الإساءة إليهما، قال تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} (الإسراء 23).
و يكون رحيما في معاملته لأقاربه، وبخاصة إخوانه وأهل بيته وأقارب والديه، يزورهم ويصلهم، ويحسن إليهم ويتصدق عليم.
وإن من كمال إيمان الفرد عدم إيذاء الجار، قال صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره. (متفق عليه) فعليه أن يقابل إساءة جاره بالإحسان، امتثالا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه. (متفق عليه).
وروي أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال عن حق الجار: إذا استعان بك أعنتَه، وإذا استقرضك أقرضتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه وإذا مرض عُدْتَه وإذا أصابه خير هنأتَه، وإذا أصابته مصيبة عزَّيته، وإذا مات اتبعتَ جنازته ولا تستطلْ عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذِه بقتار قِدْرِك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها، فإن لم تفعل، فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده. (رواه الطبراني).
وقد أوصى الإسلام بالإحسان لضعفاء الحال المسلم ويتصدق عليهم، وبشّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالجنّة لكلّ من يكرم اليتيم ويحسن إليه فقال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بأصبعيه: السبابة، والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا. (متفق عليه) ومن مظاهر الإحسان كذلك أن يحسن المسلم إلى نفسه فيبعدها عن الحرام ولا يفعل إلا ما يرضي الله، وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها، ويريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} (الإسراء 7) ولا يخرج من فيه إلاّ الكلام الطيب الحسن، ممتثلا لما جاء في القرآن الكريم كقوله تعالى {وهدوا إلى الطيب من القول} (الحج 24) وقوله تعالى {وقولوا للناس حسنًا} (البقرة 83) وقول تعالى {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الإسراء 53) وقول تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33) والإحسان مطلوب في الحوار والمجادلة، قال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} (المؤمنون96) وقال أيضا {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل 125) وفي الدعوة إلى الله كما جاء مبينا ذلك في قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل 135) إن من تخلق بخلق الإحسان أتقن عمله وأحسن في أدائه مستجيبا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه. (رواه البيهقي).

ملف الأسبوع .. احترام القوانين منهج إسلامي قويم
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اكدت الاحداث الاخيرة التي عرفتها بلادنا من اعمال عنف وتخريب
المزيد >>
الإسلام دين النظام لا دين الفوضى
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إن شريعة الإسلام تدعو إلى الأمن والسلام. والأمن لا يقوم سلطانه إلا إذا
المزيد >>
احترام القوانين مقصد شرعي
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
إنّ الله عزّ وجلّ جعل القوانين ثابتة في الكون
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...الاسلام دين العلم (3)
19 جانفي 2018 السّاعة 21:00
انحاز المنهج الاسلامي الى المنهج الواقعي على معنى يميزه عن جميع المسالك التي كانت سائرة
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
في دور الأحــــزاب
الحرب السيّئة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية على حزب النداء بدعوى أن الوزراء المنتسبين إليه يستغلّون إمكانات الدولة لخدمة أغراض حزبية، وكذلك إعلان عدد من هذه الأحزاب خروجها من...
المزيد >>