محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...المذاهب الأربعة بين الأثر والنظر (2)
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...المذاهب الأربعة بين الأثر والنظر (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

إذا رجعنا الى الاصول المتفق عليها وهي اصول الفقه الاربعة : الكتاب والسنة والاجماع والقياس، ثم رجعنا الى الاصول المختلف فيها بين المذاهب مثل عمل اهل المدينة والاستحسان، فاننا نرى ان كل اصل من هذه الاصول لا بد من ان يكون راجعا بطريق قريب او بعيد الى اعتبار الامرين : الاثر والنظر . وانما يتصنف الفقهاء في هذا اصنافا باعتبار اننا اذا استقصينا التفريع الفقهي في كل مذهب من المذاهب، فاننا نجد الفروع في بعض المذاهب جانحة الى جانب النظر او الاثر اكثر من جنوحها الى الجانب الاخر، وانما تشترك كلها في هذا المعنى بحيث انه لا يمكن ان ينفصل فقيه عن عنصر النظر، ولا يمكن ان ينفصل فقيه عن عنصر الاثر . 

واذا كان الفقهاء مرتبين بهذا الاعتبار شقين متقابلين، وكان احد الشقين لا يشتمل تقريبا الا على مذهب واحد من المذاهب الاربعة، التي هي موضوع بحثنا ومحل دراستنا فان الشق الاخر وهو شق الاثر يشتمل في نظر ايمته الى انفسهم والى بعضهم مع بعض وفي نظر الناس اليهم يشتمل على الثلاثة الاخرى من المذاهب الاربعة التي هي المذهب المالكي والمذهب والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي .
فما من مذهب من هذه المذاهب الا وهو معتبر نفسه مذهب أثر لا مذهب نظر، والناس يعتبرونه كذلك مذهب اثر لا مذهب نظر . واعتبرت هذه الكتلة من المذاهب الثلاثة الكتلة الحجازية بقطع النظر عن كونها حجازية في الحقيقة او غير حجازية، لان المنهج الذي يكون للعمل الاثري غالبية نسبية فيه على العمل النظري انما يعتبر منهجا حجازيا جامعا للحجازي وغير الحجازي .
ولكن المذاهب الثلاثة التي اجتمعت في كونها حجازية اثرية، في مقابلة المذهب العراقي النظري، انما كانت في داخل تصنيفها هذا متفاوتة في المعنى الذي صنفت به في الصنف الاثري . فلما كان معنى الاثرية كما قلنا معنى يرجع الى الغالبية النسبية في اعمال العنصر الاثري على العنصر النظري، فان هذه النسبة كانت متفاوتة بين المذاهب الثلاثة بحسب طرائق استدلالها فيما يرجع الى الادلة المتفق عليها، والتي هي الاصول الاربعة والادلة الاخرى المختلف فيها التي سماها الامام الغزالي في « المستصفى « الاصول الموهومة .
فكان المذهب المالكي معتبرا بالنسبة الى هذه المذاهب الثلاثة اقربها الى الرأي . وكان المذهب الشافعي معتبرا اكثر توغلا في المنهج الاثري من المذهب المالكي . وكان المذهب الحنبلي معتبرا اكثر توغلا في المنهج الاثري من المذهب الشافعي الذي هو اوغل من المذهب المالكي في ذلك . فاصبح ترتيبها على هذه الصفة، بحسب قوة الغالبية النسبية للعمل الاثري فيها المتفاوتة فيما بينها، فاكثرها اثرية هو المذهب الحنبلي ويليه في ذلك المذهب الشافعي ويليه المذهب المالكي .
خلافات :
حتى اننا لنرى ان المذهب المالكي، من حياة امامه مالك بن انس رضي الله عنه اعتبر واقفا موقف الخلاف مع غيره من الايمة الاخرين من الراجعين الى المذاهب الاربعة، وغير الراجعين اليها من ايمة السنة رضي الله عنهم جميعا، وذلك فيما اشرنا اليه من المناظرة التي بين الامامين مالك والليث في قضية حجية اهل المدينة، والى الخلاف الشهير الذي بين مالك والشافعي في مسألة حجية اهل المدينة، وفي مسألة سد الذريعة، وفي مسالة المصالح المرسلة، مما انتصب فيه الشافعي مجادلا لمالك مجادلة قوية في « الرسالة « ثم مجادلة اقوى منها في كتاب « اختلاف مالك والشافعي من « الام «، ثم مجادلة اشد قوة ايضا في كتاب « اختلاف الحديث « الذي وضع الشافعي رضي الله عنه فيه منهجه على ان الحديث لا يمكن ان يلغى بغيره ولو كان حديثا مخالفا له او معارضا له الا ان يكون احد الحديثين ناسخا للاخر، او ان يكون احد الحديثين غير ثابت، واما ان يترك حديث ثابت لحديث غيره، كما جرى عليه العمل عند الفقهاء الذين سلكوا طرائق الترجيح فان الشافعي يرد هذا ردا باتا مطلقا عنيفا في كتابه الذي سماه « اختلاف الحديث « .
ومالك نفسه في « موطئه « من المعلوم انه اخرج احاديث كثيرة جزم بصحتها وقبولها باعتبار متنها . ولكنه مع ذلك ردها لمعارضة من المعارضات التي تعتبر مرجحة على دلالة اخبار الاحاد على ما فيها من اجمال او غير ذلك . واشهر مثال لذلك واكثره شيوعا بين الفقهاء انما هو حديث خيار المجلس الذي قال فيه مالك في « الموطأ» : وليس لهذا حد معروف عندنا ولا امر معمول به .
لذلك فان الشافعي وغير الشافعية من الليث بن سعد والاوزاعي كانوا يخالفون مالك بن انس في طريقته هذه، ويستغربون كيف يروي لهم الاحاديث فيحدثون بها عنه، ثم يكون هو اول المخالفين لها في فقهه، كما بين ذلك في مثل كثيرة الامام الشافعي في كتاب « الام « في باب اختلاف مالك والشافعي .
يتبع

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...المذاهب الأربعة بين الأثر والنظر (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 مارس 2017

إذا رجعنا الى الاصول المتفق عليها وهي اصول الفقه الاربعة : الكتاب والسنة والاجماع والقياس، ثم رجعنا الى الاصول المختلف فيها بين المذاهب مثل عمل اهل المدينة والاستحسان، فاننا نرى ان كل اصل من هذه الاصول لا بد من ان يكون راجعا بطريق قريب او بعيد الى اعتبار الامرين : الاثر والنظر . وانما يتصنف الفقهاء في هذا اصنافا باعتبار اننا اذا استقصينا التفريع الفقهي في كل مذهب من المذاهب، فاننا نجد الفروع في بعض المذاهب جانحة الى جانب النظر او الاثر اكثر من جنوحها الى الجانب الاخر، وانما تشترك كلها في هذا المعنى بحيث انه لا يمكن ان ينفصل فقيه عن عنصر النظر، ولا يمكن ان ينفصل فقيه عن عنصر الاثر . 

واذا كان الفقهاء مرتبين بهذا الاعتبار شقين متقابلين، وكان احد الشقين لا يشتمل تقريبا الا على مذهب واحد من المذاهب الاربعة، التي هي موضوع بحثنا ومحل دراستنا فان الشق الاخر وهو شق الاثر يشتمل في نظر ايمته الى انفسهم والى بعضهم مع بعض وفي نظر الناس اليهم يشتمل على الثلاثة الاخرى من المذاهب الاربعة التي هي المذهب المالكي والمذهب والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي .
فما من مذهب من هذه المذاهب الا وهو معتبر نفسه مذهب أثر لا مذهب نظر، والناس يعتبرونه كذلك مذهب اثر لا مذهب نظر . واعتبرت هذه الكتلة من المذاهب الثلاثة الكتلة الحجازية بقطع النظر عن كونها حجازية في الحقيقة او غير حجازية، لان المنهج الذي يكون للعمل الاثري غالبية نسبية فيه على العمل النظري انما يعتبر منهجا حجازيا جامعا للحجازي وغير الحجازي .
ولكن المذاهب الثلاثة التي اجتمعت في كونها حجازية اثرية، في مقابلة المذهب العراقي النظري، انما كانت في داخل تصنيفها هذا متفاوتة في المعنى الذي صنفت به في الصنف الاثري . فلما كان معنى الاثرية كما قلنا معنى يرجع الى الغالبية النسبية في اعمال العنصر الاثري على العنصر النظري، فان هذه النسبة كانت متفاوتة بين المذاهب الثلاثة بحسب طرائق استدلالها فيما يرجع الى الادلة المتفق عليها، والتي هي الاصول الاربعة والادلة الاخرى المختلف فيها التي سماها الامام الغزالي في « المستصفى « الاصول الموهومة .
فكان المذهب المالكي معتبرا بالنسبة الى هذه المذاهب الثلاثة اقربها الى الرأي . وكان المذهب الشافعي معتبرا اكثر توغلا في المنهج الاثري من المذهب المالكي . وكان المذهب الحنبلي معتبرا اكثر توغلا في المنهج الاثري من المذهب الشافعي الذي هو اوغل من المذهب المالكي في ذلك . فاصبح ترتيبها على هذه الصفة، بحسب قوة الغالبية النسبية للعمل الاثري فيها المتفاوتة فيما بينها، فاكثرها اثرية هو المذهب الحنبلي ويليه في ذلك المذهب الشافعي ويليه المذهب المالكي .
خلافات :
حتى اننا لنرى ان المذهب المالكي، من حياة امامه مالك بن انس رضي الله عنه اعتبر واقفا موقف الخلاف مع غيره من الايمة الاخرين من الراجعين الى المذاهب الاربعة، وغير الراجعين اليها من ايمة السنة رضي الله عنهم جميعا، وذلك فيما اشرنا اليه من المناظرة التي بين الامامين مالك والليث في قضية حجية اهل المدينة، والى الخلاف الشهير الذي بين مالك والشافعي في مسألة حجية اهل المدينة، وفي مسألة سد الذريعة، وفي مسالة المصالح المرسلة، مما انتصب فيه الشافعي مجادلا لمالك مجادلة قوية في « الرسالة « ثم مجادلة اقوى منها في كتاب « اختلاف مالك والشافعي من « الام «، ثم مجادلة اشد قوة ايضا في كتاب « اختلاف الحديث « الذي وضع الشافعي رضي الله عنه فيه منهجه على ان الحديث لا يمكن ان يلغى بغيره ولو كان حديثا مخالفا له او معارضا له الا ان يكون احد الحديثين ناسخا للاخر، او ان يكون احد الحديثين غير ثابت، واما ان يترك حديث ثابت لحديث غيره، كما جرى عليه العمل عند الفقهاء الذين سلكوا طرائق الترجيح فان الشافعي يرد هذا ردا باتا مطلقا عنيفا في كتابه الذي سماه « اختلاف الحديث « .
ومالك نفسه في « موطئه « من المعلوم انه اخرج احاديث كثيرة جزم بصحتها وقبولها باعتبار متنها . ولكنه مع ذلك ردها لمعارضة من المعارضات التي تعتبر مرجحة على دلالة اخبار الاحاد على ما فيها من اجمال او غير ذلك . واشهر مثال لذلك واكثره شيوعا بين الفقهاء انما هو حديث خيار المجلس الذي قال فيه مالك في « الموطأ» : وليس لهذا حد معروف عندنا ولا امر معمول به .
لذلك فان الشافعي وغير الشافعية من الليث بن سعد والاوزاعي كانوا يخالفون مالك بن انس في طريقته هذه، ويستغربون كيف يروي لهم الاحاديث فيحدثون بها عنه، ثم يكون هو اول المخالفين لها في فقهه، كما بين ذلك في مثل كثيرة الامام الشافعي في كتاب « الام « في باب اختلاف مالك والشافعي .
يتبع

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>