الرقابة القضائية لقرار الرفض الصادرة عن ادارة الملكية العقارية
نورالدين بالطيب
ليبيا .... الأمل الأخير !
تتسارع التطورات في ليبيا بنسق سريع ففي الوقت الذي يقوم فيه الجنرال خليفة حفتر بجولات بين عواصم الجوار الافريقي والعربي والأوروبي يلفظ اتفاق الصخيرات أنفاسه الأخيرة بعد اعلان...
المزيد >>
الرقابة القضائية لقرار الرفض الصادرة عن ادارة الملكية العقارية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 مارس 2017

 

يقوم الترسيم بالسجل العقاري على خمسة  مبادئ أساسية منها مبدأ التخصيص الذي يقتضي تحديد العقار موضوع الترسيم من حيث الموقع والحدود والمساحة وإقامة رسم عقاري خاص به يكون بمثابة مضمون للحالات المدينة  للعقار تقيد به  كل التغيرات التي تطرأ عليه سواء من حيث المالكين أو من حيث التحملات أو غيرها ويسند لكل رسم معرف خاص  به يتمثل في عدد رتبي للرسم والولاية مرجع النظر الترابي.
 وأوكلت مهمة مسك هذا الرسم وحفظه لإدارة  خاصة انشئت لهذا الغرض وهي ادرة الملكية العقارية التي تأسست بمقتضى أمر 14 جوان 1886.
وقد رأى البعض ان المشرع منح سلطة تقديرية واسعة لحافظ الملكية لقبول مطلب الترسيم أو رفضه لكن يبدو أن هذا الرأي مجانب للصواب فقرار  حافظ  الملكية  العقارية القاضي برفض الترسيم يجب أن  يكون حسب الفصل 388 من مجلة حقوق العينية مبنيا على مانع قانوني [I] وإلا أصبح حسب نفس الفصل قابل للطعن  لدى  المحكمة العقارية [II] .
موانع الترسيم
أ-غياب الشروط الشكلية والموضوعية لقبول الترسيم
نظم المشرع واجبات حافظ الملكية  في عملية الترسيم في القسم الأول من الباب الثاني من مجلة الحقوق العينية المتعلق بالترسيم  والتشطيب والحط من الترسيم وقد اقتضى الفصل 389 من المجلة المذكورة "ان يتحقق مدير الملكية العقارية من هوية الأطراف وأهليتهم ومن صحة الوثائق المدلى بها تأييداً لمطلب الترسيم كما نص الفصل 390 من نفس المجلة في فقرته الثانية على مايلي : وعلى مدير الملكية العقارية زيادة على ذلك أن  يتحقق من كون الترسيم أو القيد الاحتياطي أو التشطيب المطلوب لا يتعرض قط مع البيانات الواردة برسم الملكية وأن لا شيء يمنع المعني بالأمر من التصرف في الحق الذي تمت احالته أو انشاؤه و أن الوثائق المدلى بها تبيح مباشرة العملية المطلوبة فحافظ الملكية العقارية مطالب قانونا وفي إطار عمليات التحقيق التي يقوم بها في مطالب الترسيم أن يقوم بالتثبت من تطابق البيانات الواردة في الصك المطلوب ترسيمه مع البيانات الواردة بالرسم وخاصة أن يتثبت من معرف الرسم وكل ما يتعلق بتشخيص العقار وصحة البيانات المتعلقة بمالك العقار وكذلك احتراما لمبدإ الشرعية والتسلسل اللذين يمثلان الأساس في نظام الشهر العيني وتنفيذا لمبدإ القوة الثبوتية للترسيم الذي يقتضي أن لا يدخل الرسم إلا الحق الصحيح حتى يمكن الاحتجاج به ضد الكافة وقد جاء في هذا الاطار قرار مدني عدد 65062 مؤرخ في 18 ماي 1999 الذي نص على أن:’’ رسم الملكية والترسيم يحفظان الحق موضوعهما ما لم يقع ابطالهما أو التشطيب عليهما أو تعديلهما ولا يسري مرور الزمن على حق المرسم’’.
ويترتب عن ذلك رفض الترسيم كلما كان الحق المراد انشاؤه أو التشطيب عليه لا يستجيب للشروط الشكلية والموضوعية التي أوجبها القانون.
إذا كان سند الحق المقدم للترسيم مستجيباً للشروط الشكلية والموضوعية التي أوجبها القانون لقبول الترسيم فإنه علاوة على ذلك يجب أن يكون الرسم خاليا من القيود التي تمنع الترسيم ليتمكن من ترسيم حقه بالسجل العقاري
ب- القيود المانعة للترسيم
هذه القيود إما أن تكون  مبنية على قرارات إدارية (1) أو أن تكون ناتجة عن عقل تحفظية أو تنفيذية(2)
1 - موانع الترسيم الناتجة أن قرارات إدارية 
يمكن أن نقول أن شرط سقوط الحق اضحى المانع القانوني الوحيد للترسيم الناتج عن قرارات إدارية وذلك بعد أن تم إلغاء القيد الاحتياطي لأوامر الانتزاع بمقتضى قانون 14 أفريل 2003 ثم بمقتضى القانون عدد 53 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 والتي الغت الفصل 37 من القانون عدد 85 لسنة 1976 المؤرخ في 11 أوت 1976 والذي كان يجيز للمنتزع تقييد امر الانتزاع احتياطيا بالرسم العقاري إلى أن يتسنى له الاستظهار بالوثائق اللازمة للحصول على الترسيم النهائي لنقل الملكية ويحول هذا القيد الاحتياطي لأمر الانتزاع دون أي ترسيم جديد بفعل المالك .وأصبح إذن شرط سقوط الحق هو المانع الوحيد الناتج عن قرار إداري وهذا الحق يجيز للدولة أو بعض الجماعات العمومية المحلية أو بعض الدواوين أو الوكالات أو التعاضديات  أن تسترجع العقارات التي قامت بإحالتها إلى المشتري إذا لم يحترم الشروط المحمولة عليه بموجب العقود الرابطة  بينهم وقد تم تنظيم هذا الشرط وشروط ترسيمه والتشطيب عليه بالنصوص المتعلقة بالوكالات المذكورة والعقارات الدولية الفلاحية إضافةً الى أن الفصل 373 من مجلة الحقوق العينية المنقح بالقانون عدد 46 لسنة 1992 المؤرخ في 04 ماي 1992 في فقرته الأولى أوجب إشهار هذا الشرط المانع للتفويت والمقيد لحرية جولان الحق العيني أو تغييره بطريق الترسيم برسم الملكية. ويترتب عن ترسيم هذا الشرط منع أي ترسيم ناقل للملكية وأحياناً توظيف أي حق عيني على العقار إلا بترخيص مسبق من الجهة المنتفعة بالشرط وهذا الترخيص لا يترتب عنه التشطيب  على شرط بل هو يجيز العملية التي صدر في شأنها والموظف على العقار إلى أن يدلى في شأنه  بشهادة في رفع اليد وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الملكية العقارية لا تقوم بالتشطيب على الشرط المذكور من تلقاء نفسها حتى وإن كان هذا الشرط مربوطا بمدة معينة فصبغته الوقتية لا تجيز لإدارة الملكية العقارية التشطيب عليه لأن هذه الامكانية اجيزت للجهة  المنتفعة بالشرط أو السلطة المشرفة عليها فقط 
2- موانع الترسيم الناتجة عن العقل 
تهدف العقل التحفظية والتنفيذية إلى منع المدين من التصرف في عقاره حماية لحقوق الدائن ويمكن أن نميز في هذا الاطار بين العقل التحفظية التي تعرض لها المشرع في الفصلين 322 و-327 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية والعقل التنفيذية التي تعرض لها في الفصل 452 من نفس المجلة.  
فالفصل  327 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية يجيز لكل دائن   له سند مرسم أي رهن ,أو سند تنفيذي متمثلاً في حكم احرز على قوة ما اتصل به القضاء مثبتاً لدينه أو بطاقة التزام أو بطاقة جبر أن يوجه إلى المدين إنذاراً بموجب محضر  إعلام  مسجل لدى إحدى القبضات المالية ومبلغا بواسطة عدل منفذ ينذره فيه بأنه يجب عليه خلاص الدين وإلا فإنه سيتم ترسيم اعتراض تحفظي على عقاراته المسجلة وإن لم يكن للدائن سند تنفيذي أو سند مرسم فقد مكنه المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 327 المذكور من استصدار إذن في الغرض من رئيس المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها مقر المدين يقع تضمينه  عدد الرسم العقاري موضوع الترسيم ومبلغ الدين ويجب أن يتم ترسيم الاعتراض التحفظي في أجل 90 يوما من تاريخ محضر الإعلام أو الاذن وإلا كان باطلاً .
ويترتب عن ترسيم الاعتراض التحفظي عدم ترسيم اية عملية على الرسم العقاري لمدة عامين وذلك تطبيقاً للفقرة الأخيرة من الفصل 329 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية وخلافاً للاعتراض التحفظي فان العقلة العقارية يجب أن تكون مبنية على سند مرسم أو سند تنفيذي فقط . 
و يمكن أن يكون المعقول عليه هو المدين أو من قام بضمانه أو من انتقل إليه العقار وقبل الرهن الموظف عليه. 
ويجب أن يرسم الانذار حسب الفصل 453 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية في أجل أقصاه 90 يوما من تاريخه ويبقى الانذار المرسم ساري المفعول لمدة 3 سنوات من تاريخ ترسيمه وذلك تطبيقاً لأحكام الفصل 456 من مجلة المرافعات المذكورة أعلاه ولا يمكن طيلة المدة المذكورة ترسيم أي عملية على العقار المعقول.
وبناء على ما تقدم فان مطلب الترسيم الذي وقع رفضه من قبل إدارة الملكية العقارية ولم يكن الرفض حسب طالب الترسيم مبنيا على مانع قانوني يمكن الطعن فيه أمام المحكمة العقارية .
II- الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة العقارية 
ينص الفصل 388 من مجلة الحقوق العينية في فقرته الثانية على ما يلي :
’’وقرار إدارة الملكية العقارية برفض أو التأجيل ذلك يقبل الطعن لدى المحكمة العقارية في أجل شهر من تاريخ الاعلام به ويعتبر سكوت إدارة الملكية العقارية بعد إنقضاء 4 أشهر رفضاً .’’
ونستنتج من هذا الفصل ان إمكانية لجوء طالب الترسيم إلى المحكمة يستوجب توفير شروط معينة 
أ - شروط الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة العقارية 
يشترط الفصل 388 من مجلة الحقوق العينية لإمكانية اللجوء للمحكمة أولاً وجود قرار صادر عن إدارة الملكية العقارية برفض الترسيم أو تأجيله أو الامتناع عن اجابته عن مطلبه لمدة أربعة أشهر 
أي أن الطالب تقدم إلى إدارة الملكية العقارية تطبيقاً لأحكام الفصل 392 من مجلة الحقوق العينية لترسيم حقه وأنه قدم الوثائق والمؤيدات اللازمة للترسيم وأن الوثائق المذكورة مستوفاة للشروط الشكلية ومحررة طبقاً لأحكام 377 من مجلة الحقوق العينية وأن الحق موضوعها من الحقوق القابلة للترسيم وأن لا مانع بالرسم يحول دون ترسيم الحق ثم مع ذلك صدر قرار إدارة الملكية العقارية يقضي برفض الترسيم سلم لطالب الترسيم أو أرسل له عن طريق البريد ويمكن أن يكون هذا الرفض نهائيا مثلا في صورة ما إذا كان الصك المقدم للترسيم باطلاً بطلانا مطلقاً أو أن الحق المطلوب ترسيمه لا يدخل في إطار الحقوق القابلة للترسيم بالسجل العقاري كما يمكن أن يكون الرفض مؤقتاً يتوقف مثلا على الإدلاء بالمثال الهندسي في صورة تقديم مطلب ترسيم يتعلق بقطعة مفرزة أو الإدلاء بالتواكيل  القانونية التي تبيح التصرف في الحق وهذه الصورة التي يتوقف فيها الترسيم على إتمام بعض النقائص هي التي اعتبرها المشرع تأجيلاً للترسيم على أنه حسب رأيي لا يمكن اعتبارها سبباً للطعن في قرار حافظ الملكية القاضي بالرفض إلا إذا كان طالب الترسيم عاجزا عن تلافي النقائص المذكورة.
كما يمكن أن يكون الرفض ضمنيا وذلك في صورة عدم اتصال الطالب بجواب الإدارة عن المطلب الذي قدمه للترسيم وعين في مطلب تقديم الخدمات الخاص به مقره المختار الذي يمكن مراسلته فيه من طرف الإدارة وتسلم فيه وصلاً يثبت تاريخ الإيداع وذلك طيلة أربعة أشهر من تاريخ الإيداع المذكور 
بالإضافة إلى وجود قرار بالرفض صادر عن حافظ الملكية العقارية فإن العملية المطلوبة يجب أن تتعلق بإحدى العمليات المنصوص عليها بالفصل 388 من المجلة العينية على سبيل الحصر وهي الترسيم والتشطيب والحط من الترسيم وتعديل الترسيم وتسليم الوثائق المحفوظة لديها وتسليم الشهادات وتسليم نسخ الرسوم لمن يطلبها وقد وردت هذه العمليات على سبيل الحصر فإذا كانت العملية خارجة عن إحدى العمليات المذكورة فإنه لا يمكن القيام على أساس الفصل 388 المذكور و القيام بالطعن في قرار حافظ الملكية العقارية أمام المحكمة يستوجب اجراءت خاصة يجب على الطاعن احترامها فما هي هذه الاجراءات  
ب- اجراءات تقديم مطلب الطعن أمام المحكمة العقارية 
إن هدف المشرع من تمكين طالب الترسيم من الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة العقارية هو تجاوز الصعوبات التي قد تقف حائلاً أمام ترسيم حقه بالسجل  العقاري من جهة والمساهمة في تخليص الرسوم من الجمود من جهة أخرى لذلك لم يشترط شكلية  معينة في مطلب الطعن إذ يكفي أن يقع التنصيص على هوية الطاعن وعدد الرسم العقاري موضوع الترسيم وأن يبين اسباب الرفض ووجه الطعن وأن يكون مؤيدا بالوثائق  التي قدمها لإدارة الملكية  العقارية وتم رفض مطلبه على  أساسها  ويجب أن يقدم مطلب الطعن من طالب الترسيم ذاته أو من كل من له صفة أو مصلحة حسب مقتضيات الفصل 19 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية ويجب أيضاً أن يتمتع الطالب حسب الفصل 19 المذكور بأهلية القيام  بمعنى أن يكون راشداً وعاقلاً غير أنه بالنسبة  للقصر يمكن أن يقوم في حقهم وليهم وبالنسبة للذوات المعنوية يقوم في حقها ممثلها القانوني. 
ويجب أن يقدم المطلب في الآجال القانونية أي  شهر من تاريخ الإعلام بقرار الرفض الصريح أي 30 يوماً حسب الفصل 141 من مجلة الالتزامات والعقود دون احتساب اليوم الأول من سريان الأجل وفي حالة الرفض الضمني فإن الثلاثين يوما المذكورة تضاف إليها مائة وعشرين يوماً ليفقد الطالب حقة في القيام
إذا ما قدم المطلب كما ذكر فإنه بإمكان الطالب أن يطلب من رئيس المحكمة الإذن بتقييد طعنه احتياطياً ولا تبت  المحكمة في الطعن إلا بعد أخذ رأي إدارة الملكية العقارية في النزاع   فتحال العريضة إلى الإدارة الجهوية المعنية بالأمر حيث تتولى دراسة الملف من جديد وتبدي موقفها بوضوح في أسباب الرفض ثم تكاتب المحكمة في  الغرض وتقع إضافة المراسلة المذكورة إلى ملف الطعن فيطلع رئيس الجلسة عليها قبل البت في الموضوع.

اعداد نجوى الحمراوي متفقد مركزي ورئيس مصلحة بالادارة الملكية العقارية ببن عروس
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الرقابة القضائية لقرار الرفض الصادرة عن ادارة الملكية العقارية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 مارس 2017

 

يقوم الترسيم بالسجل العقاري على خمسة  مبادئ أساسية منها مبدأ التخصيص الذي يقتضي تحديد العقار موضوع الترسيم من حيث الموقع والحدود والمساحة وإقامة رسم عقاري خاص به يكون بمثابة مضمون للحالات المدينة  للعقار تقيد به  كل التغيرات التي تطرأ عليه سواء من حيث المالكين أو من حيث التحملات أو غيرها ويسند لكل رسم معرف خاص  به يتمثل في عدد رتبي للرسم والولاية مرجع النظر الترابي.
 وأوكلت مهمة مسك هذا الرسم وحفظه لإدارة  خاصة انشئت لهذا الغرض وهي ادرة الملكية العقارية التي تأسست بمقتضى أمر 14 جوان 1886.
وقد رأى البعض ان المشرع منح سلطة تقديرية واسعة لحافظ الملكية لقبول مطلب الترسيم أو رفضه لكن يبدو أن هذا الرأي مجانب للصواب فقرار  حافظ  الملكية  العقارية القاضي برفض الترسيم يجب أن  يكون حسب الفصل 388 من مجلة حقوق العينية مبنيا على مانع قانوني [I] وإلا أصبح حسب نفس الفصل قابل للطعن  لدى  المحكمة العقارية [II] .
موانع الترسيم
أ-غياب الشروط الشكلية والموضوعية لقبول الترسيم
نظم المشرع واجبات حافظ الملكية  في عملية الترسيم في القسم الأول من الباب الثاني من مجلة الحقوق العينية المتعلق بالترسيم  والتشطيب والحط من الترسيم وقد اقتضى الفصل 389 من المجلة المذكورة "ان يتحقق مدير الملكية العقارية من هوية الأطراف وأهليتهم ومن صحة الوثائق المدلى بها تأييداً لمطلب الترسيم كما نص الفصل 390 من نفس المجلة في فقرته الثانية على مايلي : وعلى مدير الملكية العقارية زيادة على ذلك أن  يتحقق من كون الترسيم أو القيد الاحتياطي أو التشطيب المطلوب لا يتعرض قط مع البيانات الواردة برسم الملكية وأن لا شيء يمنع المعني بالأمر من التصرف في الحق الذي تمت احالته أو انشاؤه و أن الوثائق المدلى بها تبيح مباشرة العملية المطلوبة فحافظ الملكية العقارية مطالب قانونا وفي إطار عمليات التحقيق التي يقوم بها في مطالب الترسيم أن يقوم بالتثبت من تطابق البيانات الواردة في الصك المطلوب ترسيمه مع البيانات الواردة بالرسم وخاصة أن يتثبت من معرف الرسم وكل ما يتعلق بتشخيص العقار وصحة البيانات المتعلقة بمالك العقار وكذلك احتراما لمبدإ الشرعية والتسلسل اللذين يمثلان الأساس في نظام الشهر العيني وتنفيذا لمبدإ القوة الثبوتية للترسيم الذي يقتضي أن لا يدخل الرسم إلا الحق الصحيح حتى يمكن الاحتجاج به ضد الكافة وقد جاء في هذا الاطار قرار مدني عدد 65062 مؤرخ في 18 ماي 1999 الذي نص على أن:’’ رسم الملكية والترسيم يحفظان الحق موضوعهما ما لم يقع ابطالهما أو التشطيب عليهما أو تعديلهما ولا يسري مرور الزمن على حق المرسم’’.
ويترتب عن ذلك رفض الترسيم كلما كان الحق المراد انشاؤه أو التشطيب عليه لا يستجيب للشروط الشكلية والموضوعية التي أوجبها القانون.
إذا كان سند الحق المقدم للترسيم مستجيباً للشروط الشكلية والموضوعية التي أوجبها القانون لقبول الترسيم فإنه علاوة على ذلك يجب أن يكون الرسم خاليا من القيود التي تمنع الترسيم ليتمكن من ترسيم حقه بالسجل العقاري
ب- القيود المانعة للترسيم
هذه القيود إما أن تكون  مبنية على قرارات إدارية (1) أو أن تكون ناتجة عن عقل تحفظية أو تنفيذية(2)
1 - موانع الترسيم الناتجة أن قرارات إدارية 
يمكن أن نقول أن شرط سقوط الحق اضحى المانع القانوني الوحيد للترسيم الناتج عن قرارات إدارية وذلك بعد أن تم إلغاء القيد الاحتياطي لأوامر الانتزاع بمقتضى قانون 14 أفريل 2003 ثم بمقتضى القانون عدد 53 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 والتي الغت الفصل 37 من القانون عدد 85 لسنة 1976 المؤرخ في 11 أوت 1976 والذي كان يجيز للمنتزع تقييد امر الانتزاع احتياطيا بالرسم العقاري إلى أن يتسنى له الاستظهار بالوثائق اللازمة للحصول على الترسيم النهائي لنقل الملكية ويحول هذا القيد الاحتياطي لأمر الانتزاع دون أي ترسيم جديد بفعل المالك .وأصبح إذن شرط سقوط الحق هو المانع الوحيد الناتج عن قرار إداري وهذا الحق يجيز للدولة أو بعض الجماعات العمومية المحلية أو بعض الدواوين أو الوكالات أو التعاضديات  أن تسترجع العقارات التي قامت بإحالتها إلى المشتري إذا لم يحترم الشروط المحمولة عليه بموجب العقود الرابطة  بينهم وقد تم تنظيم هذا الشرط وشروط ترسيمه والتشطيب عليه بالنصوص المتعلقة بالوكالات المذكورة والعقارات الدولية الفلاحية إضافةً الى أن الفصل 373 من مجلة الحقوق العينية المنقح بالقانون عدد 46 لسنة 1992 المؤرخ في 04 ماي 1992 في فقرته الأولى أوجب إشهار هذا الشرط المانع للتفويت والمقيد لحرية جولان الحق العيني أو تغييره بطريق الترسيم برسم الملكية. ويترتب عن ترسيم هذا الشرط منع أي ترسيم ناقل للملكية وأحياناً توظيف أي حق عيني على العقار إلا بترخيص مسبق من الجهة المنتفعة بالشرط وهذا الترخيص لا يترتب عنه التشطيب  على شرط بل هو يجيز العملية التي صدر في شأنها والموظف على العقار إلى أن يدلى في شأنه  بشهادة في رفع اليد وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الملكية العقارية لا تقوم بالتشطيب على الشرط المذكور من تلقاء نفسها حتى وإن كان هذا الشرط مربوطا بمدة معينة فصبغته الوقتية لا تجيز لإدارة الملكية العقارية التشطيب عليه لأن هذه الامكانية اجيزت للجهة  المنتفعة بالشرط أو السلطة المشرفة عليها فقط 
2- موانع الترسيم الناتجة عن العقل 
تهدف العقل التحفظية والتنفيذية إلى منع المدين من التصرف في عقاره حماية لحقوق الدائن ويمكن أن نميز في هذا الاطار بين العقل التحفظية التي تعرض لها المشرع في الفصلين 322 و-327 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية والعقل التنفيذية التي تعرض لها في الفصل 452 من نفس المجلة.  
فالفصل  327 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية يجيز لكل دائن   له سند مرسم أي رهن ,أو سند تنفيذي متمثلاً في حكم احرز على قوة ما اتصل به القضاء مثبتاً لدينه أو بطاقة التزام أو بطاقة جبر أن يوجه إلى المدين إنذاراً بموجب محضر  إعلام  مسجل لدى إحدى القبضات المالية ومبلغا بواسطة عدل منفذ ينذره فيه بأنه يجب عليه خلاص الدين وإلا فإنه سيتم ترسيم اعتراض تحفظي على عقاراته المسجلة وإن لم يكن للدائن سند تنفيذي أو سند مرسم فقد مكنه المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 327 المذكور من استصدار إذن في الغرض من رئيس المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها مقر المدين يقع تضمينه  عدد الرسم العقاري موضوع الترسيم ومبلغ الدين ويجب أن يتم ترسيم الاعتراض التحفظي في أجل 90 يوما من تاريخ محضر الإعلام أو الاذن وإلا كان باطلاً .
ويترتب عن ترسيم الاعتراض التحفظي عدم ترسيم اية عملية على الرسم العقاري لمدة عامين وذلك تطبيقاً للفقرة الأخيرة من الفصل 329 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية وخلافاً للاعتراض التحفظي فان العقلة العقارية يجب أن تكون مبنية على سند مرسم أو سند تنفيذي فقط . 
و يمكن أن يكون المعقول عليه هو المدين أو من قام بضمانه أو من انتقل إليه العقار وقبل الرهن الموظف عليه. 
ويجب أن يرسم الانذار حسب الفصل 453 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية في أجل أقصاه 90 يوما من تاريخه ويبقى الانذار المرسم ساري المفعول لمدة 3 سنوات من تاريخ ترسيمه وذلك تطبيقاً لأحكام الفصل 456 من مجلة المرافعات المذكورة أعلاه ولا يمكن طيلة المدة المذكورة ترسيم أي عملية على العقار المعقول.
وبناء على ما تقدم فان مطلب الترسيم الذي وقع رفضه من قبل إدارة الملكية العقارية ولم يكن الرفض حسب طالب الترسيم مبنيا على مانع قانوني يمكن الطعن فيه أمام المحكمة العقارية .
II- الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة العقارية 
ينص الفصل 388 من مجلة الحقوق العينية في فقرته الثانية على ما يلي :
’’وقرار إدارة الملكية العقارية برفض أو التأجيل ذلك يقبل الطعن لدى المحكمة العقارية في أجل شهر من تاريخ الاعلام به ويعتبر سكوت إدارة الملكية العقارية بعد إنقضاء 4 أشهر رفضاً .’’
ونستنتج من هذا الفصل ان إمكانية لجوء طالب الترسيم إلى المحكمة يستوجب توفير شروط معينة 
أ - شروط الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة العقارية 
يشترط الفصل 388 من مجلة الحقوق العينية لإمكانية اللجوء للمحكمة أولاً وجود قرار صادر عن إدارة الملكية العقارية برفض الترسيم أو تأجيله أو الامتناع عن اجابته عن مطلبه لمدة أربعة أشهر 
أي أن الطالب تقدم إلى إدارة الملكية العقارية تطبيقاً لأحكام الفصل 392 من مجلة الحقوق العينية لترسيم حقه وأنه قدم الوثائق والمؤيدات اللازمة للترسيم وأن الوثائق المذكورة مستوفاة للشروط الشكلية ومحررة طبقاً لأحكام 377 من مجلة الحقوق العينية وأن الحق موضوعها من الحقوق القابلة للترسيم وأن لا مانع بالرسم يحول دون ترسيم الحق ثم مع ذلك صدر قرار إدارة الملكية العقارية يقضي برفض الترسيم سلم لطالب الترسيم أو أرسل له عن طريق البريد ويمكن أن يكون هذا الرفض نهائيا مثلا في صورة ما إذا كان الصك المقدم للترسيم باطلاً بطلانا مطلقاً أو أن الحق المطلوب ترسيمه لا يدخل في إطار الحقوق القابلة للترسيم بالسجل العقاري كما يمكن أن يكون الرفض مؤقتاً يتوقف مثلا على الإدلاء بالمثال الهندسي في صورة تقديم مطلب ترسيم يتعلق بقطعة مفرزة أو الإدلاء بالتواكيل  القانونية التي تبيح التصرف في الحق وهذه الصورة التي يتوقف فيها الترسيم على إتمام بعض النقائص هي التي اعتبرها المشرع تأجيلاً للترسيم على أنه حسب رأيي لا يمكن اعتبارها سبباً للطعن في قرار حافظ الملكية القاضي بالرفض إلا إذا كان طالب الترسيم عاجزا عن تلافي النقائص المذكورة.
كما يمكن أن يكون الرفض ضمنيا وذلك في صورة عدم اتصال الطالب بجواب الإدارة عن المطلب الذي قدمه للترسيم وعين في مطلب تقديم الخدمات الخاص به مقره المختار الذي يمكن مراسلته فيه من طرف الإدارة وتسلم فيه وصلاً يثبت تاريخ الإيداع وذلك طيلة أربعة أشهر من تاريخ الإيداع المذكور 
بالإضافة إلى وجود قرار بالرفض صادر عن حافظ الملكية العقارية فإن العملية المطلوبة يجب أن تتعلق بإحدى العمليات المنصوص عليها بالفصل 388 من المجلة العينية على سبيل الحصر وهي الترسيم والتشطيب والحط من الترسيم وتعديل الترسيم وتسليم الوثائق المحفوظة لديها وتسليم الشهادات وتسليم نسخ الرسوم لمن يطلبها وقد وردت هذه العمليات على سبيل الحصر فإذا كانت العملية خارجة عن إحدى العمليات المذكورة فإنه لا يمكن القيام على أساس الفصل 388 المذكور و القيام بالطعن في قرار حافظ الملكية العقارية أمام المحكمة يستوجب اجراءت خاصة يجب على الطاعن احترامها فما هي هذه الاجراءات  
ب- اجراءات تقديم مطلب الطعن أمام المحكمة العقارية 
إن هدف المشرع من تمكين طالب الترسيم من الطعن في قرار الرفض أمام المحكمة العقارية هو تجاوز الصعوبات التي قد تقف حائلاً أمام ترسيم حقه بالسجل  العقاري من جهة والمساهمة في تخليص الرسوم من الجمود من جهة أخرى لذلك لم يشترط شكلية  معينة في مطلب الطعن إذ يكفي أن يقع التنصيص على هوية الطاعن وعدد الرسم العقاري موضوع الترسيم وأن يبين اسباب الرفض ووجه الطعن وأن يكون مؤيدا بالوثائق  التي قدمها لإدارة الملكية  العقارية وتم رفض مطلبه على  أساسها  ويجب أن يقدم مطلب الطعن من طالب الترسيم ذاته أو من كل من له صفة أو مصلحة حسب مقتضيات الفصل 19 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية ويجب أيضاً أن يتمتع الطالب حسب الفصل 19 المذكور بأهلية القيام  بمعنى أن يكون راشداً وعاقلاً غير أنه بالنسبة  للقصر يمكن أن يقوم في حقهم وليهم وبالنسبة للذوات المعنوية يقوم في حقها ممثلها القانوني. 
ويجب أن يقدم المطلب في الآجال القانونية أي  شهر من تاريخ الإعلام بقرار الرفض الصريح أي 30 يوماً حسب الفصل 141 من مجلة الالتزامات والعقود دون احتساب اليوم الأول من سريان الأجل وفي حالة الرفض الضمني فإن الثلاثين يوما المذكورة تضاف إليها مائة وعشرين يوماً ليفقد الطالب حقة في القيام
إذا ما قدم المطلب كما ذكر فإنه بإمكان الطالب أن يطلب من رئيس المحكمة الإذن بتقييد طعنه احتياطياً ولا تبت  المحكمة في الطعن إلا بعد أخذ رأي إدارة الملكية العقارية في النزاع   فتحال العريضة إلى الإدارة الجهوية المعنية بالأمر حيث تتولى دراسة الملف من جديد وتبدي موقفها بوضوح في أسباب الرفض ثم تكاتب المحكمة في  الغرض وتقع إضافة المراسلة المذكورة إلى ملف الطعن فيطلع رئيس الجلسة عليها قبل البت في الموضوع.

اعداد نجوى الحمراوي متفقد مركزي ورئيس مصلحة بالادارة الملكية العقارية ببن عروس
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
ليبيا .... الأمل الأخير !
تتسارع التطورات في ليبيا بنسق سريع ففي الوقت الذي يقوم فيه الجنرال خليفة حفتر بجولات بين عواصم الجوار الافريقي والعربي والأوروبي يلفظ اتفاق الصخيرات أنفاسه الأخيرة بعد اعلان...
المزيد >>