طارق ذياب لـ «الشّروق»: طالبت بحلّ المكتب الجامعي سابقا لنتجنب الوضع المأساوي الحالي
النوري الصل
«عرقنــــة» ليبيـــــــا
الأنباء التي أكّدتها مصادر متطابقة لـ«الشروق» يوم أمس بأن الالماني الامريكي ريتشارد ويلكوكس سيكون الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا خلفا للموفد الألماني المنتهية...
المزيد >>
طارق ذياب لـ «الشّروق»: طالبت بحلّ المكتب الجامعي سابقا لنتجنب الوضع المأساوي الحالي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 مارس 2017

كرتنا دفعت فاتورة المصالح الذاتيــــة ولا بديل عن إسقاط المنظومة الحالية

الترجي تحسّن مع البنزرتي وأخشى على فرسان تونس في المسابقات الدوليّة

وثّق التّاريخ ابداعات «الامبراطور» طارق الذي بلغت شهرته الآفاق. وسجّل التّاريخ أيضا إقدام الوزير السّابق منذ سنوات بكشف أوراق بوصيان، وفضح حقائق الجريء، والتّنبيه إلى خطورة بقائهما في منصبيهما على رأس اللّجة الأولمبيّة، وجامعة الكرة.
وتوقّع طارق من زمان أن تسقط كرة الجريء في خندق الإنحطاط، وأن يغرق الدكتور لعبتنا المفضّلة، ومتنفّسنا اليتيم في الفوضى، ويواصل - على رأي بوشناق - الإلتصاق بالمنصب، والتشدّق بدعم الـ»فيفا»، وشرعيّة الصّندوق. وقد ذبحت اليوم الأخلاق، وبان بالكاشف أنّ الخرق اتّسع على الراقع، واتّضح أنّ موقف طارق بخصوص إفلاس مكتب وديع كان في محلّه. ونطرق مرّة أخرى باب طارق - وهو من الأساطير - لنستمع لرأيه حول ما آلت إليه الأمور في ملاعبنا التي أصبحت مسرحا للـ»نّقر»، وإنتاج العنف مع تصديره على المباشر إلى أكثر من بلد شقيق في منظومة يتعامل راعيها بالبترودولار، ويدّعي «الإحتراف».
كيف تتابع الوضع الرياضي في تونس؟
عن أيّ رياضة تتحدّثون؟ وعن أيّ كرة تتكلّمون؟ لقد دخلت الكرة التونسيّة مرحلة خطيرة، وشاهدنا مؤخرا أحداثا كارثيّة، وغير مسبوقة. ولا أخفي سرّا إذا قلت إنّني كلاعب سابق، وكمحلّل فني، وكفرد من أبناء هذا الوطن مللت الخوض في هذا الموضوع بحكم أنّنا نبّهنا مرارا وتكرارا إلى حجم التجاوزات التي تعيشها السّاحة، وطالبنا منذ سنوات بمعالجة الداء قبل استفحال الأزمة، ورفعنا أصوات الاحتجاج على النّظام القائم حتّى بحّت الحناجر. وكنّا كمن يحرث في البحر.
هل يعني أنّ الجلد المنفوخ في بلد ديوة، والشتّالي، والعقربي، والشّايبي، حالة ميؤوس منها؟
انحرفت كرتنا عن المسار الصّحيح، ودخلت في نفق مظلم. وهذه الحقيقة لا تحتاج إلى أدلّة، وبراهين. ويكفي أن نستدلّ في هذا السّياق بالوضع الأليم للتّحكيم، والمشاهد الفوضويّة، والمهازل التنظيميّة التي تعيشها بطولتنا المحليّة لنقيم الحجّة على حجم الأزمة. وقد جاءت تلك التصرّفات العبثيّة في «كلاسيكو» صفاقس لتؤكد بما لا يدع مجالا للشكّ بأنّ اللّعبة الشعبيّة الأولى في تونس في منعرج خطير. وقد يقول البعض إن كرتنا تحتضر لكن الأمل مازال قائما، والإصلاح مازال ممكنا. وهذا الرأي معقول شرط هدم المنظومة الحالية، وإعادة البناء من نقطة الصّفر. ذلك أن الحلول الترقيعيّة لن تثمر أيّة نتيجة. ولا مفرّ من رحيل الوجوه الحالية (في مقدّمتها رئيس الجامعة) ليستقيم الحال. ولا بدّ أن تعترف الجمعيات كذلك بوقوعها في خطأ جسيم عندما تمسّكت بالتّصويت لهذه الجماعة دون مراعاة المصلحة العامّة، وسعيا منها إلى خدمة منافعها الذاتيّة. وقد كانت فاتورة لعبة المصالح غالية، ودفعت الجمعيات، والمنتخبات على حدّ السواء ثمن هذه الحسابات الضيّقة.
يتضمّن خطابك إشارات ضمنيّة عن فترتك الوزاريّة، فهل تعتقد أنّك كنت على صواب لحظة التّفكير في إنهاء مهام مكتب وديع عندما كنت في موقع الوزير؟
كنّا نعلم علم اليقين بأنّ الجامعة الحالية ليست أهلا لقيادة هذا الهيكل الرياضي الكبير، ولا تملك المؤهلات الضروريّة للنّهوض بالكرة التونسيّة. وقد حاولنا كما هو معروف إيجاد الصّيغة المثلى للتخلّص من هذه الورطة. وخطّطنا لحلّ المكتب الجامعي الذي كان يسير عكس الريح، وتحرّكه المصالح. وانتظرنا أن نجد دعما كبيرا من مختلف الأطراف، وأن يرحّب التوّاقون للتغيير، والحالمون بالإصلاح بهذه الخطوة الجريئة غير أنّ صدمتنا كانت شديدة بعد أن استخدم بعضهم «فزّاعة» الـ»فيفا»، وقدّم البعض الآخر خطبا عصماء في الفصل بين السياسة والرياضة (الطريف في الأمر أن رئيس الجامعة تبنى هذه النظريّة، ولجأ في الوقت نفسه إلى أهل السياسة). وقد انطلت تلك المسرحيّة على الجميع، ونجحت هذه المنظومة في تثبيت حكمها. ومن المؤكد أن «الفلاش باك» الذي قمنا به لإستحضار محاولاتنا لسحب البساط من تحت أقدام الجامعة من أجل تصحيح المسار، وحماية للكرة التونسية من الفضائح يقيم الدليل على أنّنا كنّا على صواب عندما فكّرنا في إبعاد مكتب وديع الجريء الذي تأكد الجميع بمرور الأيّام والأعوام أن الجلد المدوّر في عهده يسير نحو الخلف، ولم يتقدّم قيد أنملة. إنّ التاريخ لا يكذب، وقد دوّن بشهادة كلّ المتابعين بأن حلّ الجامعة كان القرار الأمثل. ولا شكّ في أن «ثورة» الغضب التي ظهرت خلال الفترة الحالية (رغم أنّها متأخّرة) تثبت صحّة ما ذهبنا إليه. ومن المؤسف أنّنا أهدرنا الكثير من الوقت في جدل عقيم حول موضوع محسوم منذ البداية.
«ثورة» الإصلاحات التي تتبنّاها تتجاوز الجامعة لتشمل بقيّة الهياكل الفاعلة على غرار اللّجنة الأولمبية التي مرّت من أروقتها شخصيات رياضية مرموقة منها الدكتور زويتن قبل أن تضيع بدورها بوصلة الطّريق الصّحيح، فكيف تحكم على واقع اللّجنة خاصّة أنّك من المنتقدين الأشدّاء لرئيسها؟
يحفظ التاريخ أيضا أنّني كنت من المعارضين بقوّة لسياسات محرز بوصيان، وطالبت مرارا برحيله خدمة لمصلحة اللّجنة الأولمبيّة التي نأمل أن تتنفّس في القريب العاجل نسائم التغيير خاصة في ظل وجود مرشّح يتمتّع بالكفاءة، والسمعة الطيّبة لقيادة اللّجنة وهو محمود الهمّامي. بقي أن نشير في هذا السياق إلى أنّ «مخاطر» بوصيّان في السّاحة أقل نسبيا من تلك التي يشكّلها الجريء الذي يعتبر من وجهة نظري «أينشتاين» مقارنة بمحرز بوصيّان...
هل تشاطر الرأي القائل بقوّة «مملكة» وديع الجريء بدليل صموده في وجه العواصف، وفوزه بولاية ثانية رغم أنف الجميع؟
قد يتفاجأ البعض لو قلنا إنّ هذه «الأمبراطوريّة» المزعومة أوهن من بيت العنكبوت. ذلك أنّ سقوط الجامعة الحالية رهن قرار شجاع، وإرادة قويّة من قبل الأطراف الفاعلة في المشهد. ويخطىء من يتصوّر أنّ المكتب الجامعي بقيادة الجريء يتمتّع بقوّة خارقة، وقدرة فائقة على إدارة الأزمات، ومواجهة المشاكل. إنّ بقاء المكتب الجامعي الحالي في الحكم لفترة طويلة ليس بسبب وجود رجل «حديدي» كما يتوهّم البعض، وإنّما هو نتيجة الفراغ الذي تعيشه ساحتنا الكرويّة.
كلام كثير قيل عن انحراف التحكيم، وتهم بالجملة تحاصر قضاة ملاعبنا، فهل أن هذا القطاع متورّط فعلا أم أنّه بريء براءة الجريء من إفساد كرتنا، وإرباك ساحتنا؟
شخصيا شاهدت ما حصل في مباراة الـ»كلاسيكو» بين النادي الصفاقسي، والنّجم السّاحلي في سباق «البلاي .أوف». وزادت قناعاتي بأنّ الوضع ليس على أحسن ما يرام في سلك التحكيم. وهذا الكلام كنّا قد نطقنا به أيضا آلاف المرّات في المنابر الإعلاميّة، والبلاتوهات التلفزيّة لكن دون جدوى. وقد تفاقمت الأزمة التحكيميّة في الفترة الأخيرة خاصّة مع بلوغ البطولة المنعرج الأخير، ودخولها الامتحان الأصعب في الموسم وهو مرحلة «البلاي .أوف» الذي من المفترض أن نتفادى أثناءه الأخطاء المؤثّرة لا أن نقع في هفوات غريبة كتلك التي سجّلناها في مباراة «السي .آس .آس»، و»ليتوال». وأعتقد أن الحلّ مرتبط ارتباطا وثيقا بتغيير المنظومة الحالية ذلك أنّ أبناء هذا القطاع الحسّاس هم في الحقيقة ضحيّة الضّغوطات، والحسابات التي تمارسها الأطراف المتحكّمة في اللّعبة. وأصرّ في الوقت نفسه على أنّ المنتمين إلى سلك التحكيم أمام حتميّة تحمّل مسؤوليتهم التاريخيّة، وتحكيم ضمائرهم، والسعي إلى إنصاف كلّ الجمعيات، ومعاملتها على قدم المساواة.
أليس من المؤسف أن نحاور هرما كبيرا، ونجما خالدا مثلك، حول شطحات الجريء، وتجاوزات الحكّام، وخزعبلات بوصيان بدل أن نخوض معك في الفنيات وأنت صاحب اليسرى الذهبيّة، والأهداف التاريخيّة؟
لقد أصبحت المسائل الفنيّة في ذيل الاهتمامات في الكرة التونسيّة في ظلّ حالة التسيّب التّام التي تعيشها بطولتنا. وأظن أنّ رياضتنا تحتاج في الوقت الراهن إلى «ثورة» أخلاقيّة، وأخرى تنهي حكم الأوصياء عليها. وأعتقد أنّ السلوكات المنحرفة التي عرفتها بطولتنا «المحترفة» خلال الأيام الأخيرة تجعلنا نطلق صافرة الإنذار لنقول للمسؤولين أوقفوا فورا هذه المهازل، وتعلّموا أوّلا وقبل كلّ شيء قواعد السلوك السوي قبل أن تتفقّهوا في الكرة، وتلعبوا دور المسيّر الذي من المفترض أن يكون مثالا يحتذى في الانضباط، والحكمة، والتّخطيط السّليم.
ما حكم ملك افريقيا عام 77 على المستوى الفني للبطولة التونسيّة؟
أتابع مقابلات «البلاي .أوف»، ولاحظت أنّ الجمعيات المتراهنة على اللقب في مقدّمتها الرباعي التقليدي يحاولون تقديم أداء رفيع. وقد أظهر النّجم، والترجي، و»السي .آس .آس»، والافريقي استعدادات طيّبة نسبيا مع انطلاق مرحلة التتويج لكن الإشكال يكمن في كثرة التقطّعات، والانفلاتات التي تشهدها كلّ المقابلات. وهذه الظّاهرة السلبيّة قد تعود بالوبال على المستوى الفني لكرتنا، وتحرم الجماهير من الفرجة. والأخطر من ذلك أنّها قد تؤثّر في مردود فرسان تونس في المسابقتين القاريتين، وأيضا في أداء المنتخب.
كيف وجدت الترجي مع البنزرتي؟
فوزي مدرب خبير، ومشهود له بالكفاءة. والحقيقة أنّ إضافته كانت فوريّة. ولاحظت أنّ مردود الجمعيّة يتطوّر بصفة تصاعديّة. وقد كنت أكدت في السّابق أنّ الفريق ليس في حاجة إلى المزيد من التعزيزات في الوقت الراهن على الأقل بحكم توفّر زاد بشري كبير كمّا، وكيفا. وأظنّ أنّ الترجي يسير في الإتّجاه الصّحيح. ولا أخشى عليه سوى من أمر واحد وهو المشاكل التي تعيشها بطولتنا. ذلك أنّ المسابقة المحليّة لا يمكن اعتبارها بأيّ من الأحوال مقياسا جيّدا للوقوف على القوّة الحقيقيّة للنادي الذي سيلعب على عدة واجهات.

طارق ذياب في سطور
- لعب لفائدة الترجي وتحصّل معه على العديد من التتويجات
- الهدّاف، والقائد التاريخي لفريق «باب سويقة»
- الأكثر مشاركة في دربي العاصمة (29 مباراة)
- خاض أكثر من 100 مباراة مع المنتخب
- التونسي الوحيد الفائز بالكرة الذهبية الافريقيّة سنة 1977
- شارك في ملحمة الأرجنتين عام 1978
- وزير سابق للشباب والرياضة
- محلّل فني



حاوره سامي حمّاني
المخرج المسرحي يوسف مارس لــ«الشروق»:انتظروني في «الحضرة»...بـــــعد «ام البـــــدايات»
23 مارس 2017 السّاعة 21:00
أكد المخرج المسرحي يوسف مارس أن عرض «أم البدايات»، ملحمة للتعبير عما عاشته مدينة بن قردان من حدث جلل، وعما...
المزيد >>
رئيس جمعيّة مالوف تونس بباريس أحمد رضا عبّاس لـ«الشروق»:نطمح لتقديم عرض شهري في باريس
22 مارس 2017 السّاعة 21:00
جمعية مالوف تونس تحوّلت بعد خمس سنوات من تأسيسها الى واجهة للثقافة التونسية في باريس وفي فرنسا عموما رغم...
المزيد >>
وزير التشغيل عماد الحمامي في حوار لــ «الشروق»:112 ألف عاطل سجّلوا في برنامج عقد الكرامة
21 مارس 2017 السّاعة 21:00
إن كان ثمة ما يشغل المواطن التونسي، في هذه المرحلة الحساسة، فهو بلا شك مشكل التشغيل. ملف وضع على طاولة الوزير...
المزيد >>
محسن مرزوق لــ «الشروق»: النهضة لـم تتغير. .. النداء انتهى... وهذه حقيقة علاقتي بالباجي
20 مارس 2017 السّاعة 21:00
شدّد محسن مرزوق في حوار أدلى به لـ«الشروق» على أهمية المصالحة منتقدا المناخ السياسي الحالي في البلاد وداعيا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
طارق ذياب لـ «الشّروق»: طالبت بحلّ المكتب الجامعي سابقا لنتجنب الوضع المأساوي الحالي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 مارس 2017

كرتنا دفعت فاتورة المصالح الذاتيــــة ولا بديل عن إسقاط المنظومة الحالية

الترجي تحسّن مع البنزرتي وأخشى على فرسان تونس في المسابقات الدوليّة

وثّق التّاريخ ابداعات «الامبراطور» طارق الذي بلغت شهرته الآفاق. وسجّل التّاريخ أيضا إقدام الوزير السّابق منذ سنوات بكشف أوراق بوصيان، وفضح حقائق الجريء، والتّنبيه إلى خطورة بقائهما في منصبيهما على رأس اللّجة الأولمبيّة، وجامعة الكرة.
وتوقّع طارق من زمان أن تسقط كرة الجريء في خندق الإنحطاط، وأن يغرق الدكتور لعبتنا المفضّلة، ومتنفّسنا اليتيم في الفوضى، ويواصل - على رأي بوشناق - الإلتصاق بالمنصب، والتشدّق بدعم الـ»فيفا»، وشرعيّة الصّندوق. وقد ذبحت اليوم الأخلاق، وبان بالكاشف أنّ الخرق اتّسع على الراقع، واتّضح أنّ موقف طارق بخصوص إفلاس مكتب وديع كان في محلّه. ونطرق مرّة أخرى باب طارق - وهو من الأساطير - لنستمع لرأيه حول ما آلت إليه الأمور في ملاعبنا التي أصبحت مسرحا للـ»نّقر»، وإنتاج العنف مع تصديره على المباشر إلى أكثر من بلد شقيق في منظومة يتعامل راعيها بالبترودولار، ويدّعي «الإحتراف».
كيف تتابع الوضع الرياضي في تونس؟
عن أيّ رياضة تتحدّثون؟ وعن أيّ كرة تتكلّمون؟ لقد دخلت الكرة التونسيّة مرحلة خطيرة، وشاهدنا مؤخرا أحداثا كارثيّة، وغير مسبوقة. ولا أخفي سرّا إذا قلت إنّني كلاعب سابق، وكمحلّل فني، وكفرد من أبناء هذا الوطن مللت الخوض في هذا الموضوع بحكم أنّنا نبّهنا مرارا وتكرارا إلى حجم التجاوزات التي تعيشها السّاحة، وطالبنا منذ سنوات بمعالجة الداء قبل استفحال الأزمة، ورفعنا أصوات الاحتجاج على النّظام القائم حتّى بحّت الحناجر. وكنّا كمن يحرث في البحر.
هل يعني أنّ الجلد المنفوخ في بلد ديوة، والشتّالي، والعقربي، والشّايبي، حالة ميؤوس منها؟
انحرفت كرتنا عن المسار الصّحيح، ودخلت في نفق مظلم. وهذه الحقيقة لا تحتاج إلى أدلّة، وبراهين. ويكفي أن نستدلّ في هذا السّياق بالوضع الأليم للتّحكيم، والمشاهد الفوضويّة، والمهازل التنظيميّة التي تعيشها بطولتنا المحليّة لنقيم الحجّة على حجم الأزمة. وقد جاءت تلك التصرّفات العبثيّة في «كلاسيكو» صفاقس لتؤكد بما لا يدع مجالا للشكّ بأنّ اللّعبة الشعبيّة الأولى في تونس في منعرج خطير. وقد يقول البعض إن كرتنا تحتضر لكن الأمل مازال قائما، والإصلاح مازال ممكنا. وهذا الرأي معقول شرط هدم المنظومة الحالية، وإعادة البناء من نقطة الصّفر. ذلك أن الحلول الترقيعيّة لن تثمر أيّة نتيجة. ولا مفرّ من رحيل الوجوه الحالية (في مقدّمتها رئيس الجامعة) ليستقيم الحال. ولا بدّ أن تعترف الجمعيات كذلك بوقوعها في خطأ جسيم عندما تمسّكت بالتّصويت لهذه الجماعة دون مراعاة المصلحة العامّة، وسعيا منها إلى خدمة منافعها الذاتيّة. وقد كانت فاتورة لعبة المصالح غالية، ودفعت الجمعيات، والمنتخبات على حدّ السواء ثمن هذه الحسابات الضيّقة.
يتضمّن خطابك إشارات ضمنيّة عن فترتك الوزاريّة، فهل تعتقد أنّك كنت على صواب لحظة التّفكير في إنهاء مهام مكتب وديع عندما كنت في موقع الوزير؟
كنّا نعلم علم اليقين بأنّ الجامعة الحالية ليست أهلا لقيادة هذا الهيكل الرياضي الكبير، ولا تملك المؤهلات الضروريّة للنّهوض بالكرة التونسيّة. وقد حاولنا كما هو معروف إيجاد الصّيغة المثلى للتخلّص من هذه الورطة. وخطّطنا لحلّ المكتب الجامعي الذي كان يسير عكس الريح، وتحرّكه المصالح. وانتظرنا أن نجد دعما كبيرا من مختلف الأطراف، وأن يرحّب التوّاقون للتغيير، والحالمون بالإصلاح بهذه الخطوة الجريئة غير أنّ صدمتنا كانت شديدة بعد أن استخدم بعضهم «فزّاعة» الـ»فيفا»، وقدّم البعض الآخر خطبا عصماء في الفصل بين السياسة والرياضة (الطريف في الأمر أن رئيس الجامعة تبنى هذه النظريّة، ولجأ في الوقت نفسه إلى أهل السياسة). وقد انطلت تلك المسرحيّة على الجميع، ونجحت هذه المنظومة في تثبيت حكمها. ومن المؤكد أن «الفلاش باك» الذي قمنا به لإستحضار محاولاتنا لسحب البساط من تحت أقدام الجامعة من أجل تصحيح المسار، وحماية للكرة التونسية من الفضائح يقيم الدليل على أنّنا كنّا على صواب عندما فكّرنا في إبعاد مكتب وديع الجريء الذي تأكد الجميع بمرور الأيّام والأعوام أن الجلد المدوّر في عهده يسير نحو الخلف، ولم يتقدّم قيد أنملة. إنّ التاريخ لا يكذب، وقد دوّن بشهادة كلّ المتابعين بأن حلّ الجامعة كان القرار الأمثل. ولا شكّ في أن «ثورة» الغضب التي ظهرت خلال الفترة الحالية (رغم أنّها متأخّرة) تثبت صحّة ما ذهبنا إليه. ومن المؤسف أنّنا أهدرنا الكثير من الوقت في جدل عقيم حول موضوع محسوم منذ البداية.
«ثورة» الإصلاحات التي تتبنّاها تتجاوز الجامعة لتشمل بقيّة الهياكل الفاعلة على غرار اللّجنة الأولمبية التي مرّت من أروقتها شخصيات رياضية مرموقة منها الدكتور زويتن قبل أن تضيع بدورها بوصلة الطّريق الصّحيح، فكيف تحكم على واقع اللّجنة خاصّة أنّك من المنتقدين الأشدّاء لرئيسها؟
يحفظ التاريخ أيضا أنّني كنت من المعارضين بقوّة لسياسات محرز بوصيان، وطالبت مرارا برحيله خدمة لمصلحة اللّجنة الأولمبيّة التي نأمل أن تتنفّس في القريب العاجل نسائم التغيير خاصة في ظل وجود مرشّح يتمتّع بالكفاءة، والسمعة الطيّبة لقيادة اللّجنة وهو محمود الهمّامي. بقي أن نشير في هذا السياق إلى أنّ «مخاطر» بوصيّان في السّاحة أقل نسبيا من تلك التي يشكّلها الجريء الذي يعتبر من وجهة نظري «أينشتاين» مقارنة بمحرز بوصيّان...
هل تشاطر الرأي القائل بقوّة «مملكة» وديع الجريء بدليل صموده في وجه العواصف، وفوزه بولاية ثانية رغم أنف الجميع؟
قد يتفاجأ البعض لو قلنا إنّ هذه «الأمبراطوريّة» المزعومة أوهن من بيت العنكبوت. ذلك أنّ سقوط الجامعة الحالية رهن قرار شجاع، وإرادة قويّة من قبل الأطراف الفاعلة في المشهد. ويخطىء من يتصوّر أنّ المكتب الجامعي بقيادة الجريء يتمتّع بقوّة خارقة، وقدرة فائقة على إدارة الأزمات، ومواجهة المشاكل. إنّ بقاء المكتب الجامعي الحالي في الحكم لفترة طويلة ليس بسبب وجود رجل «حديدي» كما يتوهّم البعض، وإنّما هو نتيجة الفراغ الذي تعيشه ساحتنا الكرويّة.
كلام كثير قيل عن انحراف التحكيم، وتهم بالجملة تحاصر قضاة ملاعبنا، فهل أن هذا القطاع متورّط فعلا أم أنّه بريء براءة الجريء من إفساد كرتنا، وإرباك ساحتنا؟
شخصيا شاهدت ما حصل في مباراة الـ»كلاسيكو» بين النادي الصفاقسي، والنّجم السّاحلي في سباق «البلاي .أوف». وزادت قناعاتي بأنّ الوضع ليس على أحسن ما يرام في سلك التحكيم. وهذا الكلام كنّا قد نطقنا به أيضا آلاف المرّات في المنابر الإعلاميّة، والبلاتوهات التلفزيّة لكن دون جدوى. وقد تفاقمت الأزمة التحكيميّة في الفترة الأخيرة خاصّة مع بلوغ البطولة المنعرج الأخير، ودخولها الامتحان الأصعب في الموسم وهو مرحلة «البلاي .أوف» الذي من المفترض أن نتفادى أثناءه الأخطاء المؤثّرة لا أن نقع في هفوات غريبة كتلك التي سجّلناها في مباراة «السي .آس .آس»، و»ليتوال». وأعتقد أن الحلّ مرتبط ارتباطا وثيقا بتغيير المنظومة الحالية ذلك أنّ أبناء هذا القطاع الحسّاس هم في الحقيقة ضحيّة الضّغوطات، والحسابات التي تمارسها الأطراف المتحكّمة في اللّعبة. وأصرّ في الوقت نفسه على أنّ المنتمين إلى سلك التحكيم أمام حتميّة تحمّل مسؤوليتهم التاريخيّة، وتحكيم ضمائرهم، والسعي إلى إنصاف كلّ الجمعيات، ومعاملتها على قدم المساواة.
أليس من المؤسف أن نحاور هرما كبيرا، ونجما خالدا مثلك، حول شطحات الجريء، وتجاوزات الحكّام، وخزعبلات بوصيان بدل أن نخوض معك في الفنيات وأنت صاحب اليسرى الذهبيّة، والأهداف التاريخيّة؟
لقد أصبحت المسائل الفنيّة في ذيل الاهتمامات في الكرة التونسيّة في ظلّ حالة التسيّب التّام التي تعيشها بطولتنا. وأظن أنّ رياضتنا تحتاج في الوقت الراهن إلى «ثورة» أخلاقيّة، وأخرى تنهي حكم الأوصياء عليها. وأعتقد أنّ السلوكات المنحرفة التي عرفتها بطولتنا «المحترفة» خلال الأيام الأخيرة تجعلنا نطلق صافرة الإنذار لنقول للمسؤولين أوقفوا فورا هذه المهازل، وتعلّموا أوّلا وقبل كلّ شيء قواعد السلوك السوي قبل أن تتفقّهوا في الكرة، وتلعبوا دور المسيّر الذي من المفترض أن يكون مثالا يحتذى في الانضباط، والحكمة، والتّخطيط السّليم.
ما حكم ملك افريقيا عام 77 على المستوى الفني للبطولة التونسيّة؟
أتابع مقابلات «البلاي .أوف»، ولاحظت أنّ الجمعيات المتراهنة على اللقب في مقدّمتها الرباعي التقليدي يحاولون تقديم أداء رفيع. وقد أظهر النّجم، والترجي، و»السي .آس .آس»، والافريقي استعدادات طيّبة نسبيا مع انطلاق مرحلة التتويج لكن الإشكال يكمن في كثرة التقطّعات، والانفلاتات التي تشهدها كلّ المقابلات. وهذه الظّاهرة السلبيّة قد تعود بالوبال على المستوى الفني لكرتنا، وتحرم الجماهير من الفرجة. والأخطر من ذلك أنّها قد تؤثّر في مردود فرسان تونس في المسابقتين القاريتين، وأيضا في أداء المنتخب.
كيف وجدت الترجي مع البنزرتي؟
فوزي مدرب خبير، ومشهود له بالكفاءة. والحقيقة أنّ إضافته كانت فوريّة. ولاحظت أنّ مردود الجمعيّة يتطوّر بصفة تصاعديّة. وقد كنت أكدت في السّابق أنّ الفريق ليس في حاجة إلى المزيد من التعزيزات في الوقت الراهن على الأقل بحكم توفّر زاد بشري كبير كمّا، وكيفا. وأظنّ أنّ الترجي يسير في الإتّجاه الصّحيح. ولا أخشى عليه سوى من أمر واحد وهو المشاكل التي تعيشها بطولتنا. ذلك أنّ المسابقة المحليّة لا يمكن اعتبارها بأيّ من الأحوال مقياسا جيّدا للوقوف على القوّة الحقيقيّة للنادي الذي سيلعب على عدة واجهات.

طارق ذياب في سطور
- لعب لفائدة الترجي وتحصّل معه على العديد من التتويجات
- الهدّاف، والقائد التاريخي لفريق «باب سويقة»
- الأكثر مشاركة في دربي العاصمة (29 مباراة)
- خاض أكثر من 100 مباراة مع المنتخب
- التونسي الوحيد الفائز بالكرة الذهبية الافريقيّة سنة 1977
- شارك في ملحمة الأرجنتين عام 1978
- وزير سابق للشباب والرياضة
- محلّل فني



حاوره سامي حمّاني
المخرج المسرحي يوسف مارس لــ«الشروق»:انتظروني في «الحضرة»...بـــــعد «ام البـــــدايات»
23 مارس 2017 السّاعة 21:00
أكد المخرج المسرحي يوسف مارس أن عرض «أم البدايات»، ملحمة للتعبير عما عاشته مدينة بن قردان من حدث جلل، وعما...
المزيد >>
رئيس جمعيّة مالوف تونس بباريس أحمد رضا عبّاس لـ«الشروق»:نطمح لتقديم عرض شهري في باريس
22 مارس 2017 السّاعة 21:00
جمعية مالوف تونس تحوّلت بعد خمس سنوات من تأسيسها الى واجهة للثقافة التونسية في باريس وفي فرنسا عموما رغم...
المزيد >>
وزير التشغيل عماد الحمامي في حوار لــ «الشروق»:112 ألف عاطل سجّلوا في برنامج عقد الكرامة
21 مارس 2017 السّاعة 21:00
إن كان ثمة ما يشغل المواطن التونسي، في هذه المرحلة الحساسة، فهو بلا شك مشكل التشغيل. ملف وضع على طاولة الوزير...
المزيد >>
محسن مرزوق لــ «الشروق»: النهضة لـم تتغير. .. النداء انتهى... وهذه حقيقة علاقتي بالباجي
20 مارس 2017 السّاعة 21:00
شدّد محسن مرزوق في حوار أدلى به لـ«الشروق» على أهمية المصالحة منتقدا المناخ السياسي الحالي في البلاد وداعيا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
«عرقنــــة» ليبيـــــــا
الأنباء التي أكّدتها مصادر متطابقة لـ«الشروق» يوم أمس بأن الالماني الامريكي ريتشارد ويلكوكس سيكون الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا خلفا للموفد الألماني المنتهية...
المزيد >>