هل حرّمت الشريعة تعاطي المخدّرات؟
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى هؤلاء : هنيئا للاستعمار بكُم
المتغيّرات التي وقعت منذ 2011 في البلاد العربية فيها سطو على مطالب شرعية لشعبنا العربي من حيث أنه يطالب ـ ومن حقه ذلك ـ بدولة القانون والمؤسسات والتداول على السلطة بالقانون...
المزيد >>
هل حرّمت الشريعة تعاطي المخدّرات؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

جعل الله تعالى سعادة الإنسان معقودة على سلامة عقله، لذا حرم الله كل ما من شأنه أن يهلك العقل أو يفسده، أو يعطل وظيفته، لأنه بالعقل يعرف الإنسان الخير من الشر، والنافع والضار، والهدى والضلال، وبه يرفع الله شأن الإنسان، وبه فضله وكرمه على كثير ممن خلق، وخاطبه وكلفه، واستخلفه في الأرض، وجعله مسؤولا أمامه عما يفعل في هذه الحياة الدنيا، فقد خصه بنعمة العقل. ومن هنا اهتم الإسلام بالحفاظ على هذه النعمة، فحرم الله عليه تناول ما يفسد هذه النعمة أو يضعفها، باعتبارها إحدى الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية كلها على وجوب الحفاظ عليها، وهذه الضرورات الخمس هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. من أجل ذلك حرم الإسلام الخمر لإنقاذ العقل من شر تلك المادة الخبيثة، قال تعالى:” ﴿يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (المائدة، 90 ـ 91). فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية حرم الخمر باعتبارها تخمر العقل وتفسده، والخمر وسائر المخدرات المسكرة والمفسدة للعقل حرام في ديننا الإسلامي. وفي الحديث: «كل ما اسكر فهو حرام» وفي حديث آخر:» ما أسكر كثيره فقليله حرام».
وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار، فقد أراد الله من وراء تحريمها حفظ الضرورات الخمس. ففي تحريمها حفظ العقل، لأن الخمر وسائر المسكرات والمخدرات لا يشربها العقلاء ولا يتعاطاها الحكماء، وكان العرب يسمونها (أم الخبائث) وهي (أم الفواحش) و(السفيهة) و(الموذية) و(القبيحة) و(المكروهة) وغيرها من التسميات الدالة على قبحها.
ومن غير شك فإن المخدرات بأشكالها وألوانها أكثر من الخمر ضررا على العقل بصرف النظر عن تسميتها، فإذا كان الخمر محرما بنص الكتاب والسنة فإن المخدرات محرمة شرعا وقانونا وعرفا، وفي الحديث أن رجلا من أهل اليمن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «أو مسكر هو» قال : نعم، فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم): كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قالوا يا رسول الله: ما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» أخرجه مسلم. والمخدرات باعتبارها مفسدة للعقل ومدمرة للوعي، فقد حرمها الدين، ولو لم يكن حرمها الدين، فإن العقل حرمها، وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار.
فقد أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ المال لأنها تبدده وإدمانها يؤدي إلى خراب الأمة وضعفها، ففي انتشارها في المجتمع أضرار بالاقتصاد الوطني. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات وسائر المسكرات حفظ الأجسام لأن المخدرات تهدمها وتقوضها وتصيبها بوابل من الأمراض والعلل . كما أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ العقول، لأنها تذهب بها وتسبب لمدمنها الضلال والخبال. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات حفظ الأعراض، لأن من يتعاطى المخدرات ينفلت عن القيادة ولا يستطيع السيطرة على شهواته . من أجل ذلك حرم الإسلام سائر المسكرات والمخدرات، وحرم التجارة بها والتعاطي معها، والترويج لها، ومجالسة أهلها، لأن الإسلام يسعى لإيجاد المجتمع الصالح المتحاب المتكافل، لا المجتمع المفكك والمريض.

محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
اذا وضعنا القرآن العظيم بموضع الدراسة والجدل العلمي، فيما بيننا معشر المسلمين وبين غيرنا من الذين لا يؤمنون...
المزيد >>
الايمان يهدي إلى العمل الصالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان هو اعتقاد القلب وقول اللّسان والعمل بالجوارح. وصاحب الإيمان ينفع بالمواعظ والتذكير بالآيات، قال...
المزيد >>
الصبــــر نصف الإيمــــان
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر؛ كما وردت به الآثار، وشهدت له الأخبار، وهما أيضًا وصفان من أوصاف الله...
المزيد >>
خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هل حرّمت الشريعة تعاطي المخدّرات؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

جعل الله تعالى سعادة الإنسان معقودة على سلامة عقله، لذا حرم الله كل ما من شأنه أن يهلك العقل أو يفسده، أو يعطل وظيفته، لأنه بالعقل يعرف الإنسان الخير من الشر، والنافع والضار، والهدى والضلال، وبه يرفع الله شأن الإنسان، وبه فضله وكرمه على كثير ممن خلق، وخاطبه وكلفه، واستخلفه في الأرض، وجعله مسؤولا أمامه عما يفعل في هذه الحياة الدنيا، فقد خصه بنعمة العقل. ومن هنا اهتم الإسلام بالحفاظ على هذه النعمة، فحرم الله عليه تناول ما يفسد هذه النعمة أو يضعفها، باعتبارها إحدى الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية كلها على وجوب الحفاظ عليها، وهذه الضرورات الخمس هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. من أجل ذلك حرم الإسلام الخمر لإنقاذ العقل من شر تلك المادة الخبيثة، قال تعالى:” ﴿يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (المائدة، 90 ـ 91). فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية حرم الخمر باعتبارها تخمر العقل وتفسده، والخمر وسائر المخدرات المسكرة والمفسدة للعقل حرام في ديننا الإسلامي. وفي الحديث: «كل ما اسكر فهو حرام» وفي حديث آخر:» ما أسكر كثيره فقليله حرام».
وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار، فقد أراد الله من وراء تحريمها حفظ الضرورات الخمس. ففي تحريمها حفظ العقل، لأن الخمر وسائر المسكرات والمخدرات لا يشربها العقلاء ولا يتعاطاها الحكماء، وكان العرب يسمونها (أم الخبائث) وهي (أم الفواحش) و(السفيهة) و(الموذية) و(القبيحة) و(المكروهة) وغيرها من التسميات الدالة على قبحها.
ومن غير شك فإن المخدرات بأشكالها وألوانها أكثر من الخمر ضررا على العقل بصرف النظر عن تسميتها، فإذا كان الخمر محرما بنص الكتاب والسنة فإن المخدرات محرمة شرعا وقانونا وعرفا، وفي الحديث أن رجلا من أهل اليمن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «أو مسكر هو» قال : نعم، فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم): كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قالوا يا رسول الله: ما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» أخرجه مسلم. والمخدرات باعتبارها مفسدة للعقل ومدمرة للوعي، فقد حرمها الدين، ولو لم يكن حرمها الدين، فإن العقل حرمها، وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار.
فقد أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ المال لأنها تبدده وإدمانها يؤدي إلى خراب الأمة وضعفها، ففي انتشارها في المجتمع أضرار بالاقتصاد الوطني. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات وسائر المسكرات حفظ الأجسام لأن المخدرات تهدمها وتقوضها وتصيبها بوابل من الأمراض والعلل . كما أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ العقول، لأنها تذهب بها وتسبب لمدمنها الضلال والخبال. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات حفظ الأعراض، لأن من يتعاطى المخدرات ينفلت عن القيادة ولا يستطيع السيطرة على شهواته . من أجل ذلك حرم الإسلام سائر المسكرات والمخدرات، وحرم التجارة بها والتعاطي معها، والترويج لها، ومجالسة أهلها، لأن الإسلام يسعى لإيجاد المجتمع الصالح المتحاب المتكافل، لا المجتمع المفكك والمريض.

محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
اذا وضعنا القرآن العظيم بموضع الدراسة والجدل العلمي، فيما بيننا معشر المسلمين وبين غيرنا من الذين لا يؤمنون...
المزيد >>
الايمان يهدي إلى العمل الصالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان هو اعتقاد القلب وقول اللّسان والعمل بالجوارح. وصاحب الإيمان ينفع بالمواعظ والتذكير بالآيات، قال...
المزيد >>
الصبــــر نصف الإيمــــان
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر؛ كما وردت به الآثار، وشهدت له الأخبار، وهما أيضًا وصفان من أوصاف الله...
المزيد >>
خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى هؤلاء : هنيئا للاستعمار بكُم
المتغيّرات التي وقعت منذ 2011 في البلاد العربية فيها سطو على مطالب شرعية لشعبنا العربي من حيث أنه يطالب ـ ومن حقه ذلك ـ بدولة القانون والمؤسسات والتداول على السلطة بالقانون...
المزيد >>