هل حرّمت الشريعة تعاطي المخدّرات؟
عبد الجليل المسعودي
البزنس هو البزنس
إذا كان العالم في حاجة إلى فرصة إضافية للتعرف الى الوجه الحقيقي للرئيس الأمريكي دونالد ترومب فقد وفّرت زيارته الاولى الى الخارج هذه الفرصة، واتّضح بما لم يعد يدعو الى الشك أن ساكن...
المزيد >>
هل حرّمت الشريعة تعاطي المخدّرات؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

جعل الله تعالى سعادة الإنسان معقودة على سلامة عقله، لذا حرم الله كل ما من شأنه أن يهلك العقل أو يفسده، أو يعطل وظيفته، لأنه بالعقل يعرف الإنسان الخير من الشر، والنافع والضار، والهدى والضلال، وبه يرفع الله شأن الإنسان، وبه فضله وكرمه على كثير ممن خلق، وخاطبه وكلفه، واستخلفه في الأرض، وجعله مسؤولا أمامه عما يفعل في هذه الحياة الدنيا، فقد خصه بنعمة العقل. ومن هنا اهتم الإسلام بالحفاظ على هذه النعمة، فحرم الله عليه تناول ما يفسد هذه النعمة أو يضعفها، باعتبارها إحدى الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية كلها على وجوب الحفاظ عليها، وهذه الضرورات الخمس هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. من أجل ذلك حرم الإسلام الخمر لإنقاذ العقل من شر تلك المادة الخبيثة، قال تعالى:” ﴿يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (المائدة، 90 ـ 91). فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية حرم الخمر باعتبارها تخمر العقل وتفسده، والخمر وسائر المخدرات المسكرة والمفسدة للعقل حرام في ديننا الإسلامي. وفي الحديث: «كل ما اسكر فهو حرام» وفي حديث آخر:» ما أسكر كثيره فقليله حرام».
وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار، فقد أراد الله من وراء تحريمها حفظ الضرورات الخمس. ففي تحريمها حفظ العقل، لأن الخمر وسائر المسكرات والمخدرات لا يشربها العقلاء ولا يتعاطاها الحكماء، وكان العرب يسمونها (أم الخبائث) وهي (أم الفواحش) و(السفيهة) و(الموذية) و(القبيحة) و(المكروهة) وغيرها من التسميات الدالة على قبحها.
ومن غير شك فإن المخدرات بأشكالها وألوانها أكثر من الخمر ضررا على العقل بصرف النظر عن تسميتها، فإذا كان الخمر محرما بنص الكتاب والسنة فإن المخدرات محرمة شرعا وقانونا وعرفا، وفي الحديث أن رجلا من أهل اليمن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «أو مسكر هو» قال : نعم، فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم): كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قالوا يا رسول الله: ما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» أخرجه مسلم. والمخدرات باعتبارها مفسدة للعقل ومدمرة للوعي، فقد حرمها الدين، ولو لم يكن حرمها الدين، فإن العقل حرمها، وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار.
فقد أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ المال لأنها تبدده وإدمانها يؤدي إلى خراب الأمة وضعفها، ففي انتشارها في المجتمع أضرار بالاقتصاد الوطني. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات وسائر المسكرات حفظ الأجسام لأن المخدرات تهدمها وتقوضها وتصيبها بوابل من الأمراض والعلل . كما أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ العقول، لأنها تذهب بها وتسبب لمدمنها الضلال والخبال. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات حفظ الأعراض، لأن من يتعاطى المخدرات ينفلت عن القيادة ولا يستطيع السيطرة على شهواته . من أجل ذلك حرم الإسلام سائر المسكرات والمخدرات، وحرم التجارة بها والتعاطي معها، والترويج لها، ومجالسة أهلها، لأن الإسلام يسعى لإيجاد المجتمع الصالح المتحاب المتكافل، لا المجتمع المفكك والمريض.

ملف الاسبوع...رمضان شهر العمل...لا الكسل
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
رمضان ليس شهر كسل أو بطالة رمضان
المزيد >>
الاستعداد لرمضان يبدأ من السلوك
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
فهم المسلمون الأوائل أن شهر رمضان شهر جهاد وعمل لا شهر نوم وخمول وكسل، وأنه لا تعارض بين العبادة والتهجد لله...
المزيد >>
كيف نجني ثمرات رمضان ؟
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
يهل علينا شهر رمضان شهر الصوم شهر القرآن وشهر العتق من النيران إنّه الشهر الذي يقوم فيه كلّ مسلم قادر وكلّ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ... حب الجمال من الفطرة
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
أخرج الإمام مسلمٌ في صحيحهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال « لا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هل حرّمت الشريعة تعاطي المخدّرات؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

جعل الله تعالى سعادة الإنسان معقودة على سلامة عقله، لذا حرم الله كل ما من شأنه أن يهلك العقل أو يفسده، أو يعطل وظيفته، لأنه بالعقل يعرف الإنسان الخير من الشر، والنافع والضار، والهدى والضلال، وبه يرفع الله شأن الإنسان، وبه فضله وكرمه على كثير ممن خلق، وخاطبه وكلفه، واستخلفه في الأرض، وجعله مسؤولا أمامه عما يفعل في هذه الحياة الدنيا، فقد خصه بنعمة العقل. ومن هنا اهتم الإسلام بالحفاظ على هذه النعمة، فحرم الله عليه تناول ما يفسد هذه النعمة أو يضعفها، باعتبارها إحدى الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية كلها على وجوب الحفاظ عليها، وهذه الضرورات الخمس هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. من أجل ذلك حرم الإسلام الخمر لإنقاذ العقل من شر تلك المادة الخبيثة، قال تعالى:” ﴿يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ (المائدة، 90 ـ 91). فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية حرم الخمر باعتبارها تخمر العقل وتفسده، والخمر وسائر المخدرات المسكرة والمفسدة للعقل حرام في ديننا الإسلامي. وفي الحديث: «كل ما اسكر فهو حرام» وفي حديث آخر:» ما أسكر كثيره فقليله حرام».
وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار، فقد أراد الله من وراء تحريمها حفظ الضرورات الخمس. ففي تحريمها حفظ العقل، لأن الخمر وسائر المسكرات والمخدرات لا يشربها العقلاء ولا يتعاطاها الحكماء، وكان العرب يسمونها (أم الخبائث) وهي (أم الفواحش) و(السفيهة) و(الموذية) و(القبيحة) و(المكروهة) وغيرها من التسميات الدالة على قبحها.
ومن غير شك فإن المخدرات بأشكالها وألوانها أكثر من الخمر ضررا على العقل بصرف النظر عن تسميتها، فإذا كان الخمر محرما بنص الكتاب والسنة فإن المخدرات محرمة شرعا وقانونا وعرفا، وفي الحديث أن رجلا من أهل اليمن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «أو مسكر هو» قال : نعم، فقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم): كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قالوا يا رسول الله: ما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار» أخرجه مسلم. والمخدرات باعتبارها مفسدة للعقل ومدمرة للوعي، فقد حرمها الدين، ولو لم يكن حرمها الدين، فإن العقل حرمها، وإنما حرمها الإسلام لما فيها من أخطار وأضرار.
فقد أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ المال لأنها تبدده وإدمانها يؤدي إلى خراب الأمة وضعفها، ففي انتشارها في المجتمع أضرار بالاقتصاد الوطني. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات وسائر المسكرات حفظ الأجسام لأن المخدرات تهدمها وتقوضها وتصيبها بوابل من الأمراض والعلل . كما أراد الإسلام من وراء تحريمها حفظ العقول، لأنها تذهب بها وتسبب لمدمنها الضلال والخبال. كما أراد الإسلام من وراء تحريم المخدرات حفظ الأعراض، لأن من يتعاطى المخدرات ينفلت عن القيادة ولا يستطيع السيطرة على شهواته . من أجل ذلك حرم الإسلام سائر المسكرات والمخدرات، وحرم التجارة بها والتعاطي معها، والترويج لها، ومجالسة أهلها، لأن الإسلام يسعى لإيجاد المجتمع الصالح المتحاب المتكافل، لا المجتمع المفكك والمريض.

ملف الاسبوع...رمضان شهر العمل...لا الكسل
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
رمضان ليس شهر كسل أو بطالة رمضان
المزيد >>
الاستعداد لرمضان يبدأ من السلوك
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
فهم المسلمون الأوائل أن شهر رمضان شهر جهاد وعمل لا شهر نوم وخمول وكسل، وأنه لا تعارض بين العبادة والتهجد لله...
المزيد >>
كيف نجني ثمرات رمضان ؟
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
يهل علينا شهر رمضان شهر الصوم شهر القرآن وشهر العتق من النيران إنّه الشهر الذي يقوم فيه كلّ مسلم قادر وكلّ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ... حب الجمال من الفطرة
26 ماي 2017 السّاعة 21:00
أخرج الإمام مسلمٌ في صحيحهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال « لا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
البزنس هو البزنس
إذا كان العالم في حاجة إلى فرصة إضافية للتعرف الى الوجه الحقيقي للرئيس الأمريكي دونالد ترومب فقد وفّرت زيارته الاولى الى الخارج هذه الفرصة، واتّضح بما لم يعد يدعو الى الشك أن ساكن...
المزيد >>