محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..المذاهب الاربعةبين الأثر والنظر (3)
سفيان الأسود
أزمـــــــــــــــة الدينـــــــــــار
كل التونسيين يعيشون الان خوفا وفزعا من جراء تدهور قيمة الدينار ....لاول مرة في تاريخ الدولة المستقلة يشعر التونسيون انهم الان امام ازمة حقيقية ستعصف بهم وستجعل حياتهم صعبة اكثر بعد...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..المذاهب الاربعةبين الأثر والنظر (3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

 

ظهر ان المذاهب التي اعتبرت مذاهب اثرية هي وان كان العنصر الاثري غالبا فيها الا ان غلبته عليها انما كانت على نسبة متفاوتة وان المذهبين الشافعي والحنبلي كانا اكثر من المذهب المالكي في اعمال الاثر، واقل منه في اعمال النظر، وان المذهب المالكي يعتبر بالنسبة الى الاخرين اللذين اعتبرا معه فيما عبرنا عنه بكتلة الاثر، اقل اعمالا للنظر منهما واقرب الى ناحية الرأي .
اما المذهب الاخر وهو المذهب الحنفي « العراقي « فإن الامام ابا حنيفة رضي الله عنه روى احاديث كثيرة، وصنف مسنده المشهور، وبنى فقهه على احاديث، وأوسع لجانب الاثر باعتبار ما لم تسعه المذاهب الاخرى في متونها، ضرورة انه جعل من اصوله حجية قول الصحابي . ومع ذلك فانه اعتبر مذهب راي او مذهب قياس، وما ذلك الا لانه مع اعماله النظر فان الادلة النظرية التي يعملها كان اعمالها اغلب في مجال التفريع من الادلة الاثرية التي هو قائل بها لا محالة وراجع اليها .
أبو حنيفة وأصحابه :
وربما يكون ذلك اوضح في مسالة الاستحسان . فلما جاء اصحاب ابي حنيفة واتصلوا بالمذاهب الاخرى، واتصل ابو يوسف اتصالا عابرا بالامام مالك ابن انس رضي الله عنهما، واتصل الامام محمد بن الحسن اتصالا وثيقا متينا بالامام مالك، فانهما قد اخذوا باتصالهم مع المذاهب الاخرى جميع الادلة التي كانت المذاهب المخالفة لمذهبهم تعتمد عليها في مخالفة مذهبهم، فيما خالفت فيه المذاهب الاخرى من الفروع، ومع ذلك فان اخذهم بهذه الرواية ورواية محمد بن الحسن « الموطأ» عن مالك بن انس لم تقض ابدا بخروج واحد منهما عن المنهج المذهبي الذي سارا فيه وراء ابي حنيفة، بل التزما، وحافظا على الاصول التي وضعها ابو حنيفة ومنها الاستحسان، ورويا من الاحاديث ما لم يرو ابو حنيفة واستعملا من الاحاديث في الاستدلال ما لم يستعمل ابو حنيفة، ومع ذلك فانهما لم يخرجا – ولا واحد من اصحاب ابي حنيفة – عن المنهج الحنفي الذي وصف بكونه منهجا نظريا .
وكثر الخلاف بين ابي حنيفة واصحابه حتى اصبحت المسائل التي وافق فيها كل من ابي يوسف ومحمد الامام ابا حنيفة مسائل معدودة، اصبحت في عد ما يعده فقهاء الحنفية لا تتجاوز الاشراط . فانهم مع ذلك لم يرجعوا عن اصوله ولا خرجوا عن مذهبه الذي تميز بالقواعد الاستدلالية . بل اعتبروا متمسكين به ملازمين له سائرين على طرائقه الاستدلالية . وان اختلفا او اختلف غيرهما من اصحابه معه في فروع كثيرة، فان واحدا منهم لم يخالفه في اصل من الاصول التي انفرد بها ولم يعمد الى القول باصل اخر من الاصول التي انفردت بها المذاهب الاخرى .
وهنا ينبغي ان نقف وقفة مناقشة مع كثير من المؤرخين او من الفقهاء، ومنهم العلامة ابن خلدون، الذين ارادوا ان يعللوا معنى النظرية او مذهب الرأي في المذهب الحنفي بانه امر راجع الى قلة الرواية، وان الامام ابا حنيفة رضي الله عنه لم تتسع روايته في الحديث . ولذلك فانه سد النقص او العوز الذي كان عنده باعتبار قلة الاحاديث المروية لديه برجوعه الى ادلة الراي وهذا امر لم يرتضه من قبلنا احد من المتقدمين في مواقف الانصاف وهو الامام ابو عبد الله المازري، فان المازري في شرحه على « البرهان « لامام الحرمين انكر ان يمكن اسناد هذا الى ابي حنيفة لانه قال : « انما نخالف ابا حنيفة في فقهه ولا نقدح في عدالته وامامته « ولو كان الامر كما ذكر هؤلاء لكان هذا امرا قادحا في امامته وقادحا في عدالته لانه لو كان قليل الحظ من الرواية لما كان له ان يقدم على الاجتهاد في الدين .
ولكن الحقيقة ترجع الى المعنى الذي اسلفنا تقريره وهو ان ابا حنيفة يروي الحديث كما يروي مالك الحديث . ولكنه لادلة تعارض الحديث في نظره، لا يجعل الحديث دليلا يبني عليه الحكم، ويبني الحكم على دليل آخر . وربما يكون الامر راجعا الى مسالة ثانية ترجع الى طرق الترجيح، وهي ان الاسانيد التي كانت الاحاديث مروية بها عند ابي حنيفة لم تكن تقوى قوة الاسانيد التي كانت الاحاديث مروية بها عند غيره .
ولذلك فاننا نعتبر ان معنى النظر او الرأي عند ابي حنيفة انما يرجع الى انه ينظر في الاحاديث . وتتوفر لديه الاحاديث المتعلقة بموضوع الحكم الذي يجتهد فيه . ولكنه يسلك كما يسلك غيره من المجتهدين طريق ترجيح الدليل الآخر، وان معنى الغالبية ان المسائل التي وقع ترجيح الدليل الاخر فيها عند ابي حنيفة اكثر عددا من المسائل التي وقع ترجيح الدليل النظري على الدليل الاثري فيها عند المذاهب الاخرى
يتبع

ملف الأسبوع...مكانة العمل في الإسلام
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ...
المزيد >>
العمل يحقّق إنسانية الإنسان
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بوأ الإسلام العمل مكانة عظيمة وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى {فَإِذَا...
المزيد >>
العمل شرف وعبادة
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتنى القرآن الكريم بكل جوانب حياة الإنسان وأمره باستغلال الأرض
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (2)
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
فلذلك كان ترشيد الانسانية وتحريرها، والسمو بها الى هذا الطور الجديد الذي دعا الاسلام الانسانية قاطبة الى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..المذاهب الاربعةبين الأثر والنظر (3)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

 

ظهر ان المذاهب التي اعتبرت مذاهب اثرية هي وان كان العنصر الاثري غالبا فيها الا ان غلبته عليها انما كانت على نسبة متفاوتة وان المذهبين الشافعي والحنبلي كانا اكثر من المذهب المالكي في اعمال الاثر، واقل منه في اعمال النظر، وان المذهب المالكي يعتبر بالنسبة الى الاخرين اللذين اعتبرا معه فيما عبرنا عنه بكتلة الاثر، اقل اعمالا للنظر منهما واقرب الى ناحية الرأي .
اما المذهب الاخر وهو المذهب الحنفي « العراقي « فإن الامام ابا حنيفة رضي الله عنه روى احاديث كثيرة، وصنف مسنده المشهور، وبنى فقهه على احاديث، وأوسع لجانب الاثر باعتبار ما لم تسعه المذاهب الاخرى في متونها، ضرورة انه جعل من اصوله حجية قول الصحابي . ومع ذلك فانه اعتبر مذهب راي او مذهب قياس، وما ذلك الا لانه مع اعماله النظر فان الادلة النظرية التي يعملها كان اعمالها اغلب في مجال التفريع من الادلة الاثرية التي هو قائل بها لا محالة وراجع اليها .
أبو حنيفة وأصحابه :
وربما يكون ذلك اوضح في مسالة الاستحسان . فلما جاء اصحاب ابي حنيفة واتصلوا بالمذاهب الاخرى، واتصل ابو يوسف اتصالا عابرا بالامام مالك ابن انس رضي الله عنهما، واتصل الامام محمد بن الحسن اتصالا وثيقا متينا بالامام مالك، فانهما قد اخذوا باتصالهم مع المذاهب الاخرى جميع الادلة التي كانت المذاهب المخالفة لمذهبهم تعتمد عليها في مخالفة مذهبهم، فيما خالفت فيه المذاهب الاخرى من الفروع، ومع ذلك فان اخذهم بهذه الرواية ورواية محمد بن الحسن « الموطأ» عن مالك بن انس لم تقض ابدا بخروج واحد منهما عن المنهج المذهبي الذي سارا فيه وراء ابي حنيفة، بل التزما، وحافظا على الاصول التي وضعها ابو حنيفة ومنها الاستحسان، ورويا من الاحاديث ما لم يرو ابو حنيفة واستعملا من الاحاديث في الاستدلال ما لم يستعمل ابو حنيفة، ومع ذلك فانهما لم يخرجا – ولا واحد من اصحاب ابي حنيفة – عن المنهج الحنفي الذي وصف بكونه منهجا نظريا .
وكثر الخلاف بين ابي حنيفة واصحابه حتى اصبحت المسائل التي وافق فيها كل من ابي يوسف ومحمد الامام ابا حنيفة مسائل معدودة، اصبحت في عد ما يعده فقهاء الحنفية لا تتجاوز الاشراط . فانهم مع ذلك لم يرجعوا عن اصوله ولا خرجوا عن مذهبه الذي تميز بالقواعد الاستدلالية . بل اعتبروا متمسكين به ملازمين له سائرين على طرائقه الاستدلالية . وان اختلفا او اختلف غيرهما من اصحابه معه في فروع كثيرة، فان واحدا منهم لم يخالفه في اصل من الاصول التي انفرد بها ولم يعمد الى القول باصل اخر من الاصول التي انفردت بها المذاهب الاخرى .
وهنا ينبغي ان نقف وقفة مناقشة مع كثير من المؤرخين او من الفقهاء، ومنهم العلامة ابن خلدون، الذين ارادوا ان يعللوا معنى النظرية او مذهب الرأي في المذهب الحنفي بانه امر راجع الى قلة الرواية، وان الامام ابا حنيفة رضي الله عنه لم تتسع روايته في الحديث . ولذلك فانه سد النقص او العوز الذي كان عنده باعتبار قلة الاحاديث المروية لديه برجوعه الى ادلة الراي وهذا امر لم يرتضه من قبلنا احد من المتقدمين في مواقف الانصاف وهو الامام ابو عبد الله المازري، فان المازري في شرحه على « البرهان « لامام الحرمين انكر ان يمكن اسناد هذا الى ابي حنيفة لانه قال : « انما نخالف ابا حنيفة في فقهه ولا نقدح في عدالته وامامته « ولو كان الامر كما ذكر هؤلاء لكان هذا امرا قادحا في امامته وقادحا في عدالته لانه لو كان قليل الحظ من الرواية لما كان له ان يقدم على الاجتهاد في الدين .
ولكن الحقيقة ترجع الى المعنى الذي اسلفنا تقريره وهو ان ابا حنيفة يروي الحديث كما يروي مالك الحديث . ولكنه لادلة تعارض الحديث في نظره، لا يجعل الحديث دليلا يبني عليه الحكم، ويبني الحكم على دليل آخر . وربما يكون الامر راجعا الى مسالة ثانية ترجع الى طرق الترجيح، وهي ان الاسانيد التي كانت الاحاديث مروية بها عند ابي حنيفة لم تكن تقوى قوة الاسانيد التي كانت الاحاديث مروية بها عند غيره .
ولذلك فاننا نعتبر ان معنى النظر او الرأي عند ابي حنيفة انما يرجع الى انه ينظر في الاحاديث . وتتوفر لديه الاحاديث المتعلقة بموضوع الحكم الذي يجتهد فيه . ولكنه يسلك كما يسلك غيره من المجتهدين طريق ترجيح الدليل الآخر، وان معنى الغالبية ان المسائل التي وقع ترجيح الدليل الاخر فيها عند ابي حنيفة اكثر عددا من المسائل التي وقع ترجيح الدليل النظري على الدليل الاثري فيها عند المذاهب الاخرى
يتبع

ملف الأسبوع...مكانة العمل في الإسلام
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ...
المزيد >>
العمل يحقّق إنسانية الإنسان
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بوأ الإسلام العمل مكانة عظيمة وقرنه بأعظم فريضة فرضت على الإنسان ألا وهي الصلاة إذ قال تعالى {فَإِذَا...
المزيد >>
العمل شرف وعبادة
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
اعتنى القرآن الكريم بكل جوانب حياة الإنسان وأمره باستغلال الأرض
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (2)
21 أفريل 2017 السّاعة 21:00
فلذلك كان ترشيد الانسانية وتحريرها، والسمو بها الى هذا الطور الجديد الذي دعا الاسلام الانسانية قاطبة الى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
أزمـــــــــــــــة الدينـــــــــــار
كل التونسيين يعيشون الان خوفا وفزعا من جراء تدهور قيمة الدينار ....لاول مرة في تاريخ الدولة المستقلة يشعر التونسيون انهم الان امام ازمة حقيقية ستعصف بهم وستجعل حياتهم صعبة اكثر بعد...
المزيد >>