خطبة الجمعة ... الرضا صفة المؤمنين
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>
خطبة الجمعة ... الرضا صفة المؤمنين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ : أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَفَعَلَ ...» هذا الحديث حديث عظيم،وطريق موصل إلى جنة النعيم،ولذلك تعجب منه الصحابي الجليل، ابو سعيد الخدري رضي الله .فالرضاء بالله ربّا، وبالإسلام دينا،وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّا هو سكينةُ النّفس، وهداية القلب، وهو منارُ السّالكين، وأمَل اليائسين، وأمانُ الخائِفين، وهو بشرَى للمتّقين ومِنحَة للمحرومين، ولذلك ثبت في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلامَ دِينا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا» فالإيمان له طعم وحلاوةٌ داخليّة، تسري في القلب سَرَيان الماءِ في العود، فلا يشعر صاحبها بأرَقَ ولا قلق، ولا يحس بضِيق ولا ضجر، يعيش في سعَة، ويتقلب في رضًا ونعمة، «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» .
وقد ذكر ابن القيم فيما معناه : أن هذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين، وإليه تنتهي، وقد تضمنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته، والرضا برسوله والانقياد له، والرضا بدينه والتسليم له، ومن اجتمعت له هذه الأربعة فهو الصديق حقا . وهي سهلة بالدعوى واللسان، وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان، ولا سيما إذا جاء ما يخالف هوى النفس ومرادها . فالرضا بإلهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده، وخوفه، ورجاءه، والإنابة إليه، والتبتل إليه، وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه، وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له . والرضا بربوبيته يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به، والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به . فالأول يتضمن رضاه بما يؤمر به . والثاني يتضمن رضاه بما يُقدَّر عليه.
وأما الرضا بنبيه رسولا فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه،بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته،ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته .
وأما الرضا بدينه فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى : رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليما ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها. ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين .
فإذا صحَّ الإيمان بهذه الثلاث، ووقر الإيمان بها في القلبِ، فاضَت ثمراتها على حياة صاحبها، إن مشَى على الأرضِ مشى سويًّا، وإن سار سار تقيًّا، محبوبا عند الله وعند الناس، قال الله في الحديث القدسي «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رواه البخاري
الخطبة الثانية
الرضا أن ترضى عن الله إن أعطاك أو منعك، إن قواك أو أضعفك، إن أغناك أو أفقرك، إن عُمرت طويلا وإن كان العمر قصيرا، في بعض الأحاديث الشريفة يقول عليه الصلاة والسلام: « الرضا أن يرضى الإنسان عن الله إن أعطاه أو منعه « وقال ايضا « إن الله عز وجل يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشقيق غنمه من مراتع الهلكة « .
فحينما نفهم أن الله سبحانه وتعالى حينما يزوي عنا نعمةً من نعمه فلحكمةٍ بالغةٍ، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، والحقيقة لن تكون راضيا عن الله إلا إذا استوى عندك أن تأتيك الدنيا أو أن تزوى عنك، ولا تعد راضيا عن الله، لا تبلغ مقام الرضا، إلا إذا كنت في هذا المستوى من الظن بالله ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم: يدعو قائلا : « اللَّهمَّ ما رَزَقْتَني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ قُوَّة لي فيما تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ فَرَاغا لي فيما تُحِبُّ «. فمن خصائص المؤمن أنه شاكرٌ في السراء صابرٌ في الضراء :
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ مع أصحابه إذ ضحك، فقال عليه الصلاة والسلام: ألا تسألوني ممَ أضحك؟ قالوا: يا رسول الله وممَ تضحك ؟ قال: «عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرا له « .

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة ... الرضا صفة المؤمنين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 مارس 2017

روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ : أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَفَعَلَ ...» هذا الحديث حديث عظيم،وطريق موصل إلى جنة النعيم،ولذلك تعجب منه الصحابي الجليل، ابو سعيد الخدري رضي الله .فالرضاء بالله ربّا، وبالإسلام دينا،وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّا هو سكينةُ النّفس، وهداية القلب، وهو منارُ السّالكين، وأمَل اليائسين، وأمانُ الخائِفين، وهو بشرَى للمتّقين ومِنحَة للمحرومين، ولذلك ثبت في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلامَ دِينا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا» فالإيمان له طعم وحلاوةٌ داخليّة، تسري في القلب سَرَيان الماءِ في العود، فلا يشعر صاحبها بأرَقَ ولا قلق، ولا يحس بضِيق ولا ضجر، يعيش في سعَة، ويتقلب في رضًا ونعمة، «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» .
وقد ذكر ابن القيم فيما معناه : أن هذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين، وإليه تنتهي، وقد تضمنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته، والرضا برسوله والانقياد له، والرضا بدينه والتسليم له، ومن اجتمعت له هذه الأربعة فهو الصديق حقا . وهي سهلة بالدعوى واللسان، وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان، ولا سيما إذا جاء ما يخالف هوى النفس ومرادها . فالرضا بإلهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده، وخوفه، ورجاءه، والإنابة إليه، والتبتل إليه، وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه، وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له . والرضا بربوبيته يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به، والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به . فالأول يتضمن رضاه بما يؤمر به . والثاني يتضمن رضاه بما يُقدَّر عليه.
وأما الرضا بنبيه رسولا فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه،بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته،ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته .
وأما الرضا بدينه فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى : رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليما ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها. ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين .
فإذا صحَّ الإيمان بهذه الثلاث، ووقر الإيمان بها في القلبِ، فاضَت ثمراتها على حياة صاحبها، إن مشَى على الأرضِ مشى سويًّا، وإن سار سار تقيًّا، محبوبا عند الله وعند الناس، قال الله في الحديث القدسي «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رواه البخاري
الخطبة الثانية
الرضا أن ترضى عن الله إن أعطاك أو منعك، إن قواك أو أضعفك، إن أغناك أو أفقرك، إن عُمرت طويلا وإن كان العمر قصيرا، في بعض الأحاديث الشريفة يقول عليه الصلاة والسلام: « الرضا أن يرضى الإنسان عن الله إن أعطاه أو منعه « وقال ايضا « إن الله عز وجل يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشقيق غنمه من مراتع الهلكة « .
فحينما نفهم أن الله سبحانه وتعالى حينما يزوي عنا نعمةً من نعمه فلحكمةٍ بالغةٍ، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، والحقيقة لن تكون راضيا عن الله إلا إذا استوى عندك أن تأتيك الدنيا أو أن تزوى عنك، ولا تعد راضيا عن الله، لا تبلغ مقام الرضا، إلا إذا كنت في هذا المستوى من الظن بالله ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم: يدعو قائلا : « اللَّهمَّ ما رَزَقْتَني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ قُوَّة لي فيما تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ فَرَاغا لي فيما تُحِبُّ «. فمن خصائص المؤمن أنه شاكرٌ في السراء صابرٌ في الضراء :
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ مع أصحابه إذ ضحك، فقال عليه الصلاة والسلام: ألا تسألوني ممَ أضحك؟ قالوا: يا رسول الله وممَ تضحك ؟ قال: «عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرا له « .

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>