كلام × كلام:فائض في العمل الإضافـــــــي
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما حكّ جلدك.. إلا ظفرك... رسالة إلى من يهمّهم الأمر
بمنطق التاريخ فإن المساواة بين المواطنين والمواطنات هو حتمية، اذ أن خيار التعليم والمعرفة الذي تعتمده تونس بلا تمييز هو الذي أدى الى مجتمع الوعي ومجتمع الذكاء.
المزيد >>
كلام × كلام:فائض في العمل الإضافـــــــي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2017

الألمان يحققون فائضا في ساعات العمل الإضافي. فوفق دراسة ألمانية تم نشرها مؤخرا يتواصل ارتفاع عدد ساعات العمل الإضافية في ألمانيا من سنة إلى أخرى ليحقق رقما قياسيا خلال سنة 2016 ببلوغ 820.9 مليون ساعة.

الدراسة التي أنجزها معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف لألماني في مدينة نورنبورغ لا تهمنا من قريب ولا من بعيد فهي تتعلق بشعب آخر من كوكب آخر خلافا للشعب التونسي الأبي الذي يعطي المثل في الإضراب عن العمل والتغيب و"الفصعة" ومع ذلك قد ينفع الاطلاع عليها لمعرفة مكانتنا في «سوق العمل».
توفر ساعات العمل الإضافية في ألمانيا فائضا يعادل 34 مليونا و200 ألف يوم عمل إضافي على اعتبار تكون اليوم الواحد من 24 ساعة أما إذا افترضنا تكون يوم العمل العادي من 6 ساعات فإن الألمان وفروا سنة 2016 ما يفوق 136 مليون يوم عمل.
أما في تونس فقد أظهرت آخر الإحصائيات الدقيقة أن 37 بالمائة من الموظفين يتغيّبون عن عملهم وأن التغيب و"الفصعة" يكلفان الدولة خسارة لا تقل عن مليون يوم عمل سنويا يضاف إليها ما تنتجه الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات وحتى المعارك من خصم في أيام العمل.
هذه الأرقام لا تكشف بدقة حقيقة الاختلاف بيننا وبين الألمان فالتونسي يعشق الساعات الإضافية والعمل الإضافي شريطة أن يوفر دخلا إضافيا.
في تونس لا نحب العمل، وإن أحببناه فمن أجل الأجرة. الأمر هنا لا يتعلق بالعقلية بل بظروف العمل ففي ألمانيا يجد العامل كل ظروف الراحة والإبداع حتى يحب عمله ويقدسه ويقدم فيه الإضافة وبهذا يتطور العمل كما وكيفا ويرتفع الإنتاج وتتحسن الإنتاجية ويستفيد الجميع (العامل وصاحب العمل والدولة).
أما العامل التونسي فيجد أمامه رئيسا مباشرا يبغّضه في العمل ومديرا يكرهه في حياته، وصاحب عمل يعتبر الأجر صدقة بعد أن يكون قد «حترف» في منحة الإنتاج بخصم نقطة من سلم السلوك وأخرى من سلم الحضور ونقطتين أو أكثر من سلم المردودية...
من يرضي ضميره لن يقدم الإضافة لأن الضمير ذاته سيؤنبه على «خدمة التاعس» ومن «يحلل شهريته» يكتفي بالدرجة الفاصلة بين الحلال والحرام ثم يتدرج في تحليل ما حرم صاحب العمل حتى يتحول إلى مؤسسة إفتاء لنفسه وزملائه.
«مؤجرنا يسرق عرقنا فلنسرق ساعة من العمل»، «أنا مرهق فعلا من العمل ولن أكون مذنبا إذا تمارضت» لهذا لا ينجو من التقاعس صاحب الضمير ولا فاقده ولا من يخاف ربه ولن «تقوم لنا قائمة» إلا اذا توفر المستحيلان: أن يعطي الأجير بلا مقابل وأن يستفيق المؤجر فيجعل أجيره رأس ماله الأول.
حتى يتحقق المستحيلان نكتفي بمتابعة ما يفعله الألماني والياباني والكوري والماليزي من باب العلم بالشيء فقط دون خوف من العدوى لأننا ملقحين ضد ما يحفز على العمل.
و... «يوفى الكلام».

عادل العوني
وخزة
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مضاربون ومتحيلون وفاسدون يتلاعبون بلقمة عيش المستهلك في وقت استقالت فيه منظمة الدفاع عن المستهلك عن دورها...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«لا حرثـــــــــــة لا ورثـــــــــــة»
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
لا أدعي أنني جئتكم بخفي حنين بعدما عثرت عليهما في صحراء العرب العاربة. ولا أزعم أنني من اكتشف أن كعكة الحكم...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:محرّرو المرأة التونسية كانوا روَّاد الحركة الإصلاحية ومجدّدون ومجتهدون دينيون
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
ليس ثمّة «حداثة» بمعزل عن «الأصالة»، وكلّ الأمم التي ربحت معارك التحديث، سواء في الغرب أو الشرق، ربحت...
المزيد >>
مقدمات للمطر:عود على بدء:إبتهالات صاحب «دعاء الشرق» وتكـــريــم الحبيب جغـــام
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مقدمات الأسبوع الماضي والتي خصصناها لصاحب «دعاء الشرق» و»النهر الخالد» وبغداد «يا قلعة الأسود» وغيرها من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
كلام × كلام:فائض في العمل الإضافـــــــي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2017

الألمان يحققون فائضا في ساعات العمل الإضافي. فوفق دراسة ألمانية تم نشرها مؤخرا يتواصل ارتفاع عدد ساعات العمل الإضافية في ألمانيا من سنة إلى أخرى ليحقق رقما قياسيا خلال سنة 2016 ببلوغ 820.9 مليون ساعة.

الدراسة التي أنجزها معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف لألماني في مدينة نورنبورغ لا تهمنا من قريب ولا من بعيد فهي تتعلق بشعب آخر من كوكب آخر خلافا للشعب التونسي الأبي الذي يعطي المثل في الإضراب عن العمل والتغيب و"الفصعة" ومع ذلك قد ينفع الاطلاع عليها لمعرفة مكانتنا في «سوق العمل».
توفر ساعات العمل الإضافية في ألمانيا فائضا يعادل 34 مليونا و200 ألف يوم عمل إضافي على اعتبار تكون اليوم الواحد من 24 ساعة أما إذا افترضنا تكون يوم العمل العادي من 6 ساعات فإن الألمان وفروا سنة 2016 ما يفوق 136 مليون يوم عمل.
أما في تونس فقد أظهرت آخر الإحصائيات الدقيقة أن 37 بالمائة من الموظفين يتغيّبون عن عملهم وأن التغيب و"الفصعة" يكلفان الدولة خسارة لا تقل عن مليون يوم عمل سنويا يضاف إليها ما تنتجه الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات وحتى المعارك من خصم في أيام العمل.
هذه الأرقام لا تكشف بدقة حقيقة الاختلاف بيننا وبين الألمان فالتونسي يعشق الساعات الإضافية والعمل الإضافي شريطة أن يوفر دخلا إضافيا.
في تونس لا نحب العمل، وإن أحببناه فمن أجل الأجرة. الأمر هنا لا يتعلق بالعقلية بل بظروف العمل ففي ألمانيا يجد العامل كل ظروف الراحة والإبداع حتى يحب عمله ويقدسه ويقدم فيه الإضافة وبهذا يتطور العمل كما وكيفا ويرتفع الإنتاج وتتحسن الإنتاجية ويستفيد الجميع (العامل وصاحب العمل والدولة).
أما العامل التونسي فيجد أمامه رئيسا مباشرا يبغّضه في العمل ومديرا يكرهه في حياته، وصاحب عمل يعتبر الأجر صدقة بعد أن يكون قد «حترف» في منحة الإنتاج بخصم نقطة من سلم السلوك وأخرى من سلم الحضور ونقطتين أو أكثر من سلم المردودية...
من يرضي ضميره لن يقدم الإضافة لأن الضمير ذاته سيؤنبه على «خدمة التاعس» ومن «يحلل شهريته» يكتفي بالدرجة الفاصلة بين الحلال والحرام ثم يتدرج في تحليل ما حرم صاحب العمل حتى يتحول إلى مؤسسة إفتاء لنفسه وزملائه.
«مؤجرنا يسرق عرقنا فلنسرق ساعة من العمل»، «أنا مرهق فعلا من العمل ولن أكون مذنبا إذا تمارضت» لهذا لا ينجو من التقاعس صاحب الضمير ولا فاقده ولا من يخاف ربه ولن «تقوم لنا قائمة» إلا اذا توفر المستحيلان: أن يعطي الأجير بلا مقابل وأن يستفيق المؤجر فيجعل أجيره رأس ماله الأول.
حتى يتحقق المستحيلان نكتفي بمتابعة ما يفعله الألماني والياباني والكوري والماليزي من باب العلم بالشيء فقط دون خوف من العدوى لأننا ملقحين ضد ما يحفز على العمل.
و... «يوفى الكلام».

عادل العوني
وخزة
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مضاربون ومتحيلون وفاسدون يتلاعبون بلقمة عيش المستهلك في وقت استقالت فيه منظمة الدفاع عن المستهلك عن دورها...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«لا حرثـــــــــــة لا ورثـــــــــــة»
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
لا أدعي أنني جئتكم بخفي حنين بعدما عثرت عليهما في صحراء العرب العاربة. ولا أزعم أنني من اكتشف أن كعكة الحكم...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:محرّرو المرأة التونسية كانوا روَّاد الحركة الإصلاحية ومجدّدون ومجتهدون دينيون
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
ليس ثمّة «حداثة» بمعزل عن «الأصالة»، وكلّ الأمم التي ربحت معارك التحديث، سواء في الغرب أو الشرق، ربحت...
المزيد >>
مقدمات للمطر:عود على بدء:إبتهالات صاحب «دعاء الشرق» وتكـــريــم الحبيب جغـــام
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مقدمات الأسبوع الماضي والتي خصصناها لصاحب «دعاء الشرق» و»النهر الخالد» وبغداد «يا قلعة الأسود» وغيرها من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما حكّ جلدك.. إلا ظفرك... رسالة إلى من يهمّهم الأمر
بمنطق التاريخ فإن المساواة بين المواطنين والمواطنات هو حتمية، اذ أن خيار التعليم والمعرفة الذي تعتمده تونس بلا تمييز هو الذي أدى الى مجتمع الوعي ومجتمع الذكاء.
المزيد >>