الحديث الديبلوماسي:صدمة قاسية:الاعتراف بالأفضال أفضل من الانتقام
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:صدمة قاسية:الاعتراف بالأفضال أفضل من الانتقام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2017

الأحكام القاسية التي طالت وزراء في العهد السابق كان لها وقع الصاعقة لدى أجزاء كبيرة من المجتمع التونسي ولكن صدمة أعضاء الأسرة الديبلوماسية كانت أشد وأقوى لا من باب أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ولا استنادا إلى عصبية مهنية مقيتة بل لأنهم رأوا في الأحكام وخاصة ذلك الذي طال الوزير السابق للشؤون الخارجية الحبيب بن يحيى أنها موجهة ضدهم ، فالمعني بالأمر كان نتاجا خالصا للمدرسة الديبلوماسية التونسية البورقيبية فقد انخرط في العمل في الوزارة عندما كان يديرها أحد جهابذة السياسة الخارجية المرحوم المنجي سليم وتقلب في الوظائف من أسفل السلم إلى أعلاه وكان اختصاصه في الجانب المالي والاقتصادي حيث أنه قضى سنينه الأولى في إدارة التعاون الدولي التي كان دورها أساسا في جلب الإعانات والتفاوض حول القروض والهبات وكل زملائه يجمعون على أنه كان يدافع عن المصالح التونسية بشراسة ولا يأل جهدا حتى يحصل على ما يرغب فيه بأفضل الشروط الممكنة وكانت له ملكة الإقناع باعتبار إجادته اللغة الأساسية في المعاملات المالية وهي اللغة الإنجليزية فضلا بالطبع عن اللغتين العربية والفرنسية.
عندما نودي به لتولي كتابة الدولة للخارجية في جويلية 1988 كان قد شغل لمدة سبع سنوات سفيرا لتونس بواشنطن وما كان له في العهد البورقيبي أن يرتقي إلى هذه المهمة السامية لو لا ما أبداه من خصال وما أظهره من كفاءة عالية لتولي أمرها بكامل الاقتدار. بعد إرهاصات حرب الخليج التي كان لها وقع كبير على االديبلوماسية التونسية نتيجة خيارات لم تكن موفقة تم تعيين الحبيب بن يحيى وزيرا للشؤون الخارجية حيث بقي على فترتين من 1991 إلى 1997 ثم من 1999 إلى 2004 ما يزيد عن 12 سنة وهو ما يمثل رقما قياسيا لم يبلغه من سبقه ولا من لحقه ولا بد أن نشير هنا أن الرجل رغم نقائص لا يخلو منها ككل البشر حافظ على القيم والمبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية التونسية كما بقي على مدى ولايته صوت تونس مسموعا ورأيها معتبرا في المحافل الدولية والإقليمية، وهو ما يحسب له كما أنه عبد الطريق لمن جاء بعده فواصلوا على نفس المنهج بحيث لم تشهد الديبلوماسية التونسية على مدى العهد السابق أي انزلاق خطير أو أي نكوص على الأعقاب يذهب بمكتسبات دولة الاستقلال.
إن ما يحز في القلب ، حسب عدد كبير من الذين عملوا تحت إمرته أن زملاءه ونظراءه الأجانب ستصيبهم لا الصدمة بل البهتة وهي أقوى من الدهشة والحيرة عندما يبلغون بالحكم الصادر ضده خاصة وهم يتذكرون ما كان يقوم به من جهود مضنية للدفاع عن بلاده. ولا شك أن الصدمة أقوى في البلدان المغاربية حيث تولى الحبيب بن يحيى لمدة تتجاوز العشر سنوات الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي وهي المهمة التي سلمها منذ أقل من ثمانية أشهر إلى مواطنه الأمين العام الحالي الطيب البكوش ورغم الإشكاليات القائمة في هذه المنظمة الإقليمية فقد توفق في إبقاء الجذوة المغاربية حية وتمكن من إحراز بعض التقدم على صعيد الاندماج الاقتصادي من ذلك تفعيله لقرار إنشاء المصرف المغاربي ومقره تونس الذي انطلق في عمله تحت إشراف إدارة عامة تونسية.
لسنا في مجال انتقاد حكم قضائي ليس نهائيا مادام قابلا للاستئناف والتعقيب ولا نسمح لأنفسنا بذلك احتراما لهيبة القضاء واستقلالية القضاة ولكن لا بد من التعبير عن الاندهاش من أن الحكم الصادر القاسي في حد ذاته كان مشفوعا بالنفاذ العاجل في حين أن المعني بالأمر بقي طليقا مدة المحاكمة التي تواصلت على مدى هذه المدة الطويلة بل واصل القيام بمهامه بالرباط دون أي إشكال. كان من الأجدى والرجل يبدأ العقد الثامن من عمر أفناه في العمل الديبلوماسي أن يشفع له ذلك في أن يقع التعامل معه برفق وأن تأخذ المحكمة في الاعتبار مسيرته التي لا تشوبها شائبة. حتى ما يحاكم بسببه فلا يعدو أن يكون استجابة لأوامر تلقاها من رئيسه المباشر عندما كان وزيرا للدفاع الوطني وكان الرئيس السابق يحمل صفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
ولئن كانت الصدمة قوية في الأسرة الديبلوماسية فلأن الأمر يتعلق بتعليمات وقع تلقيها من الرئيس المباشر وإن يهم الأمر كل الموظفين دون استثناء فإن العمل الديبلوماسي أكثر من غيره يقوم في كل بلاد الدنيا على التعليمات. الآلة الديبلوماسية في الداخل والخارج تتحرك بناء على التعليمات التي تتلقاها. فالوزير يسير بتعليمات رئيس الجمهورية الذي يتولى دستوريا ضبط السياسة الخارجية وهياكل الوزارة في الداخل والخارج تتحرك حسب تعليمات الوزير ناهيك أن المراسلات الأساسية تحمل توقيع الوزير أو بالنيابة عنه كاتب الدولة. والتعليمات في العمل الديبلوماسي كما في العمل العسكري تطبق دون نقاش ولا تردد.
وإن توسعنا كثيرا في الحكم الصادر في شأن وزير الشؤون الخارجية السابق فإن الأحكام الصادرة بشأن الوزراء السابقين في ما يعرف بقضية حفل ماريا كاري هي من نفس القبيل لا سيما وقد اتسمت بالقسوة غير العادية وشفعت بالنفاذ العاجل ومن بين هؤلاء من كان يتعامل مع الخارج ونذكر هنا كمال الحاج ساسي الذي شغل خطة سفير والذي عرف عنه انقطاعه للعمل لفائدة المجموعة في كل المسؤوليات التي تحملها والتيجاني الحداد الذي شغل مسؤولية رئيس للمنظمة السياحية الدولية والذي يعتبر مرجعا في المجال السياحي على الصعيد الدولي.
إن الوقت قد حان لأن نطوي صفحة الماضي وأن نقوم بمصالحة وطنية حقيقية وفاعلة تحترم رجالات تونس الأفذاذ وتعترف بخدماتهم، لا أن يتم التنكر لهم والانتقام منهم.

رؤوف بن رجب
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«يحرقس للدولة ويكحّل على الحكومة»
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في ذاك الزمن زمن الوشم والحناء والحرقوس والسواك والدبغة والكحل وحرام الحرير والفوطة السوري وحزام بولبدة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:صدمة قاسية:الاعتراف بالأفضال أفضل من الانتقام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2017

الأحكام القاسية التي طالت وزراء في العهد السابق كان لها وقع الصاعقة لدى أجزاء كبيرة من المجتمع التونسي ولكن صدمة أعضاء الأسرة الديبلوماسية كانت أشد وأقوى لا من باب أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ولا استنادا إلى عصبية مهنية مقيتة بل لأنهم رأوا في الأحكام وخاصة ذلك الذي طال الوزير السابق للشؤون الخارجية الحبيب بن يحيى أنها موجهة ضدهم ، فالمعني بالأمر كان نتاجا خالصا للمدرسة الديبلوماسية التونسية البورقيبية فقد انخرط في العمل في الوزارة عندما كان يديرها أحد جهابذة السياسة الخارجية المرحوم المنجي سليم وتقلب في الوظائف من أسفل السلم إلى أعلاه وكان اختصاصه في الجانب المالي والاقتصادي حيث أنه قضى سنينه الأولى في إدارة التعاون الدولي التي كان دورها أساسا في جلب الإعانات والتفاوض حول القروض والهبات وكل زملائه يجمعون على أنه كان يدافع عن المصالح التونسية بشراسة ولا يأل جهدا حتى يحصل على ما يرغب فيه بأفضل الشروط الممكنة وكانت له ملكة الإقناع باعتبار إجادته اللغة الأساسية في المعاملات المالية وهي اللغة الإنجليزية فضلا بالطبع عن اللغتين العربية والفرنسية.
عندما نودي به لتولي كتابة الدولة للخارجية في جويلية 1988 كان قد شغل لمدة سبع سنوات سفيرا لتونس بواشنطن وما كان له في العهد البورقيبي أن يرتقي إلى هذه المهمة السامية لو لا ما أبداه من خصال وما أظهره من كفاءة عالية لتولي أمرها بكامل الاقتدار. بعد إرهاصات حرب الخليج التي كان لها وقع كبير على االديبلوماسية التونسية نتيجة خيارات لم تكن موفقة تم تعيين الحبيب بن يحيى وزيرا للشؤون الخارجية حيث بقي على فترتين من 1991 إلى 1997 ثم من 1999 إلى 2004 ما يزيد عن 12 سنة وهو ما يمثل رقما قياسيا لم يبلغه من سبقه ولا من لحقه ولا بد أن نشير هنا أن الرجل رغم نقائص لا يخلو منها ككل البشر حافظ على القيم والمبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية التونسية كما بقي على مدى ولايته صوت تونس مسموعا ورأيها معتبرا في المحافل الدولية والإقليمية، وهو ما يحسب له كما أنه عبد الطريق لمن جاء بعده فواصلوا على نفس المنهج بحيث لم تشهد الديبلوماسية التونسية على مدى العهد السابق أي انزلاق خطير أو أي نكوص على الأعقاب يذهب بمكتسبات دولة الاستقلال.
إن ما يحز في القلب ، حسب عدد كبير من الذين عملوا تحت إمرته أن زملاءه ونظراءه الأجانب ستصيبهم لا الصدمة بل البهتة وهي أقوى من الدهشة والحيرة عندما يبلغون بالحكم الصادر ضده خاصة وهم يتذكرون ما كان يقوم به من جهود مضنية للدفاع عن بلاده. ولا شك أن الصدمة أقوى في البلدان المغاربية حيث تولى الحبيب بن يحيى لمدة تتجاوز العشر سنوات الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي وهي المهمة التي سلمها منذ أقل من ثمانية أشهر إلى مواطنه الأمين العام الحالي الطيب البكوش ورغم الإشكاليات القائمة في هذه المنظمة الإقليمية فقد توفق في إبقاء الجذوة المغاربية حية وتمكن من إحراز بعض التقدم على صعيد الاندماج الاقتصادي من ذلك تفعيله لقرار إنشاء المصرف المغاربي ومقره تونس الذي انطلق في عمله تحت إشراف إدارة عامة تونسية.
لسنا في مجال انتقاد حكم قضائي ليس نهائيا مادام قابلا للاستئناف والتعقيب ولا نسمح لأنفسنا بذلك احتراما لهيبة القضاء واستقلالية القضاة ولكن لا بد من التعبير عن الاندهاش من أن الحكم الصادر القاسي في حد ذاته كان مشفوعا بالنفاذ العاجل في حين أن المعني بالأمر بقي طليقا مدة المحاكمة التي تواصلت على مدى هذه المدة الطويلة بل واصل القيام بمهامه بالرباط دون أي إشكال. كان من الأجدى والرجل يبدأ العقد الثامن من عمر أفناه في العمل الديبلوماسي أن يشفع له ذلك في أن يقع التعامل معه برفق وأن تأخذ المحكمة في الاعتبار مسيرته التي لا تشوبها شائبة. حتى ما يحاكم بسببه فلا يعدو أن يكون استجابة لأوامر تلقاها من رئيسه المباشر عندما كان وزيرا للدفاع الوطني وكان الرئيس السابق يحمل صفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
ولئن كانت الصدمة قوية في الأسرة الديبلوماسية فلأن الأمر يتعلق بتعليمات وقع تلقيها من الرئيس المباشر وإن يهم الأمر كل الموظفين دون استثناء فإن العمل الديبلوماسي أكثر من غيره يقوم في كل بلاد الدنيا على التعليمات. الآلة الديبلوماسية في الداخل والخارج تتحرك بناء على التعليمات التي تتلقاها. فالوزير يسير بتعليمات رئيس الجمهورية الذي يتولى دستوريا ضبط السياسة الخارجية وهياكل الوزارة في الداخل والخارج تتحرك حسب تعليمات الوزير ناهيك أن المراسلات الأساسية تحمل توقيع الوزير أو بالنيابة عنه كاتب الدولة. والتعليمات في العمل الديبلوماسي كما في العمل العسكري تطبق دون نقاش ولا تردد.
وإن توسعنا كثيرا في الحكم الصادر في شأن وزير الشؤون الخارجية السابق فإن الأحكام الصادرة بشأن الوزراء السابقين في ما يعرف بقضية حفل ماريا كاري هي من نفس القبيل لا سيما وقد اتسمت بالقسوة غير العادية وشفعت بالنفاذ العاجل ومن بين هؤلاء من كان يتعامل مع الخارج ونذكر هنا كمال الحاج ساسي الذي شغل خطة سفير والذي عرف عنه انقطاعه للعمل لفائدة المجموعة في كل المسؤوليات التي تحملها والتيجاني الحداد الذي شغل مسؤولية رئيس للمنظمة السياحية الدولية والذي يعتبر مرجعا في المجال السياحي على الصعيد الدولي.
إن الوقت قد حان لأن نطوي صفحة الماضي وأن نقوم بمصالحة وطنية حقيقية وفاعلة تحترم رجالات تونس الأفذاذ وتعترف بخدماتهم، لا أن يتم التنكر لهم والانتقام منهم.

رؤوف بن رجب
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«يحرقس للدولة ويكحّل على الحكومة»
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في ذاك الزمن زمن الوشم والحناء والحرقوس والسواك والدبغة والكحل وحرام الحرير والفوطة السوري وحزام بولبدة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>