بكل موضوعيّة:وثيقة قرطاج والمسألة الثقافيّـــــــة (1 ـ 2)
نورالدين بالطيب
الإدارة التونسية ... في امتحان الاستثمار
أشرف رئيس الحكومة يوسف الشّاهد صباح أمس الأربعاء على الندوة التي تنظّمها رئاسة الحكومة حول مساهمة الكفاءات التونسية في الخارج في الاقتصاد والاستثمار تحت عنوان تونس 2030 البحث...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:وثيقة قرطاج والمسألة الثقافيّـــــــة (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 مارس 2017

 

عاد الحديث بقوة خلال الأسابيع الأخيرة حول ما سمي وثيقة قرطاج التي حظيت بتوقيع تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية حيث هناك من أعلن تراجع موقفه منها وهناك من خيّر الصمت وهناك من تمسك بها.
أول نقطة لا بدّ من التوقف عندها تتمثل في كون هذه الوثيقة التي وصفت بوثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية إنّما تعد عقدا بين الحكومة والأحزاب التسعة والمنظمات الوطنية الثلاث .ومن ثمة فإن الانقلاب على هذا العقد لا يتخذ مشروعيته إلا في صورة التراجع عن بند من بنود العقد التوافقي لوثيقة قرطاج.
وللتذكير فإن الأولويات التي تم تحديدها لتكون برنامج عمل حكومة الوحدة الوطنية والتي نصت عيها وثيقة الاتفاق قد حدّدت بشكل واضح جدا ووردت مرتبة على النّحو التالي :
- كسب الحرب على الإرهاب
- تسريع نسق النمو والتشغيل (العمل)
- مقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة
- التحكم في التوازنات المالية
- إرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية
- دعم نجاعة العمل الحكومي واستكمال تركيز المؤسسات
وكما نلاحظ فإن هذه الأولويات من الأهمية والوضوح ما جعل التوافق حولها بين أطواف مختلفة التوجهات والمقاربات يحصل بشكل مشجع باعتبار أهمية هذه الأولويات في حدّ ذاتها حيث لا يمكن لاثنين أن يختلفا حولها.
غير أن الملاحظ أن هذه الوثيقة التي تحمل اسما يتمتع برمزية تاريخية حضارية ثقافية لم تكن واضحة في تعاطيها مع المسألة الثقافية والحال أن الوضوح معنى وموقف كان الخاصية البارزة لمجموع الأولويات المذكورة.
ويبدو لنا أن إهمال وثيقة قرطاج للمسألة الثقافية كأولوية من أولويات الحكومة الوطنية من جهة ودور الثقافة في تأمين بعض تلك الأوليات مثل كسب الحرب على الإرهاب وأيضا الأولوية المتمثلة في مقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة من جهة ثانية تكاد تكون نقطة الضعف الأكبر .
يبدو لي أن غياب بند خاص بالمسألة الثقافية يفقد وثيقة قرطاج عمقها وصلابتها حيث إن المعركة داخل المجتمع اليوم هي ثقافية بالأساس والتدهور القيمي الخاص إنما يعكس أزمة ثقافية أولا وأخيرا خصوصا أن وثيقة قرطاج حددت البند الأول على رأس أولوياتها تحدي كسب الحرب على الإرهاب .
فكيف نكسب حقيقة الحرب على الإرهاب؟ ألم يكن الدرس العالمي أن الحرب على الإرهاب هي ثقافية قبل أن تكون أمنية مع أهمية البعد العسكري الأمني؟
عندما نقرأ وثيقة قرطاج نجد أن كسب الحرب على الإرهاب تعني بالنسبة إلى الأطراف الممضية وضع استراتيجية وطنية لمقاومة الإرهاب، ومواصلة العمل لتوفير الإمكانيات الضرورية لدعم قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية ولتطوير أداء أجهزة الاستعلامات وللإحاطة بجرحى وعائلات شهداء المؤسستين من خلال إحداث صندوق للغرض، ودعم نجاعة التنسيق بين مختلف الأجهزة المتدخلة في مقاومة الإرهاب.
طبعا هذا الكلام مهم وصحيح أنه يندرج ضمن رهان كسب المعركة ضد الإرهاب ولكنه كلام ناقص ويفتقد إلى المقاربة الثقافوية لمسألة الإرهاب والتي يكاد يجمع الدارسون والباحثون على أنها نتاج تأزم ثقافي وعطب ثقافي عميق يجعل الفرد الشاب يطلب الموت والقتل لكل من يراه يسير حسب ما تعرض إليه من غسيل دماغ على غير خطة السلف الصالح.
إن عدم استحضار المسألة الثقافية بقوة ووضوح في وثيقة قرطاج ترك الخطاب الرسمي حول الثقافة فضفاضا ومهزوزا .
لذلك فالسؤال: إلى أي مدى يستجيب الواقع الثقافي الراهن كأحداث وخيارات إلى مضمون وثيقة قرطاج ومقاصدها ؟
سؤال المقال القادم.

د. آمال موسى
وخزة
17 أوت 2017 السّاعة 21:00
بعض السواق المتهوّرين.. برعوا في العبث بالقوانين.. أحدهم سائق تاكسي «مزروب» تعوّد على دوس إشارات المرور... غضب...
المزيد >>
وخزة
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مضاربون ومتحيلون وفاسدون يتلاعبون بلقمة عيش المستهلك في وقت استقالت فيه منظمة الدفاع عن المستهلك عن دورها...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«لا حرثـــــــــــة لا ورثـــــــــــة»
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
لا أدعي أنني جئتكم بخفي حنين بعدما عثرت عليهما في صحراء العرب العاربة. ولا أزعم أنني من اكتشف أن كعكة الحكم...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:محرّرو المرأة التونسية كانوا روَّاد الحركة الإصلاحية ومجدّدون ومجتهدون دينيون
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
ليس ثمّة «حداثة» بمعزل عن «الأصالة»، وكلّ الأمم التي ربحت معارك التحديث، سواء في الغرب أو الشرق، ربحت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:وثيقة قرطاج والمسألة الثقافيّـــــــة (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 مارس 2017

 

عاد الحديث بقوة خلال الأسابيع الأخيرة حول ما سمي وثيقة قرطاج التي حظيت بتوقيع تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية حيث هناك من أعلن تراجع موقفه منها وهناك من خيّر الصمت وهناك من تمسك بها.
أول نقطة لا بدّ من التوقف عندها تتمثل في كون هذه الوثيقة التي وصفت بوثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية إنّما تعد عقدا بين الحكومة والأحزاب التسعة والمنظمات الوطنية الثلاث .ومن ثمة فإن الانقلاب على هذا العقد لا يتخذ مشروعيته إلا في صورة التراجع عن بند من بنود العقد التوافقي لوثيقة قرطاج.
وللتذكير فإن الأولويات التي تم تحديدها لتكون برنامج عمل حكومة الوحدة الوطنية والتي نصت عيها وثيقة الاتفاق قد حدّدت بشكل واضح جدا ووردت مرتبة على النّحو التالي :
- كسب الحرب على الإرهاب
- تسريع نسق النمو والتشغيل (العمل)
- مقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة
- التحكم في التوازنات المالية
- إرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية
- دعم نجاعة العمل الحكومي واستكمال تركيز المؤسسات
وكما نلاحظ فإن هذه الأولويات من الأهمية والوضوح ما جعل التوافق حولها بين أطواف مختلفة التوجهات والمقاربات يحصل بشكل مشجع باعتبار أهمية هذه الأولويات في حدّ ذاتها حيث لا يمكن لاثنين أن يختلفا حولها.
غير أن الملاحظ أن هذه الوثيقة التي تحمل اسما يتمتع برمزية تاريخية حضارية ثقافية لم تكن واضحة في تعاطيها مع المسألة الثقافية والحال أن الوضوح معنى وموقف كان الخاصية البارزة لمجموع الأولويات المذكورة.
ويبدو لنا أن إهمال وثيقة قرطاج للمسألة الثقافية كأولوية من أولويات الحكومة الوطنية من جهة ودور الثقافة في تأمين بعض تلك الأوليات مثل كسب الحرب على الإرهاب وأيضا الأولوية المتمثلة في مقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة من جهة ثانية تكاد تكون نقطة الضعف الأكبر .
يبدو لي أن غياب بند خاص بالمسألة الثقافية يفقد وثيقة قرطاج عمقها وصلابتها حيث إن المعركة داخل المجتمع اليوم هي ثقافية بالأساس والتدهور القيمي الخاص إنما يعكس أزمة ثقافية أولا وأخيرا خصوصا أن وثيقة قرطاج حددت البند الأول على رأس أولوياتها تحدي كسب الحرب على الإرهاب .
فكيف نكسب حقيقة الحرب على الإرهاب؟ ألم يكن الدرس العالمي أن الحرب على الإرهاب هي ثقافية قبل أن تكون أمنية مع أهمية البعد العسكري الأمني؟
عندما نقرأ وثيقة قرطاج نجد أن كسب الحرب على الإرهاب تعني بالنسبة إلى الأطراف الممضية وضع استراتيجية وطنية لمقاومة الإرهاب، ومواصلة العمل لتوفير الإمكانيات الضرورية لدعم قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية ولتطوير أداء أجهزة الاستعلامات وللإحاطة بجرحى وعائلات شهداء المؤسستين من خلال إحداث صندوق للغرض، ودعم نجاعة التنسيق بين مختلف الأجهزة المتدخلة في مقاومة الإرهاب.
طبعا هذا الكلام مهم وصحيح أنه يندرج ضمن رهان كسب المعركة ضد الإرهاب ولكنه كلام ناقص ويفتقد إلى المقاربة الثقافوية لمسألة الإرهاب والتي يكاد يجمع الدارسون والباحثون على أنها نتاج تأزم ثقافي وعطب ثقافي عميق يجعل الفرد الشاب يطلب الموت والقتل لكل من يراه يسير حسب ما تعرض إليه من غسيل دماغ على غير خطة السلف الصالح.
إن عدم استحضار المسألة الثقافية بقوة ووضوح في وثيقة قرطاج ترك الخطاب الرسمي حول الثقافة فضفاضا ومهزوزا .
لذلك فالسؤال: إلى أي مدى يستجيب الواقع الثقافي الراهن كأحداث وخيارات إلى مضمون وثيقة قرطاج ومقاصدها ؟
سؤال المقال القادم.

د. آمال موسى
وخزة
17 أوت 2017 السّاعة 21:00
بعض السواق المتهوّرين.. برعوا في العبث بالقوانين.. أحدهم سائق تاكسي «مزروب» تعوّد على دوس إشارات المرور... غضب...
المزيد >>
وخزة
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مضاربون ومتحيلون وفاسدون يتلاعبون بلقمة عيش المستهلك في وقت استقالت فيه منظمة الدفاع عن المستهلك عن دورها...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«لا حرثـــــــــــة لا ورثـــــــــــة»
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
لا أدعي أنني جئتكم بخفي حنين بعدما عثرت عليهما في صحراء العرب العاربة. ولا أزعم أنني من اكتشف أن كعكة الحكم...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:محرّرو المرأة التونسية كانوا روَّاد الحركة الإصلاحية ومجدّدون ومجتهدون دينيون
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
ليس ثمّة «حداثة» بمعزل عن «الأصالة»، وكلّ الأمم التي ربحت معارك التحديث، سواء في الغرب أو الشرق، ربحت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الإدارة التونسية ... في امتحان الاستثمار
أشرف رئيس الحكومة يوسف الشّاهد صباح أمس الأربعاء على الندوة التي تنظّمها رئاسة الحكومة حول مساهمة الكفاءات التونسية في الخارج في الاقتصاد والاستثمار تحت عنوان تونس 2030 البحث...
المزيد >>