مقدمات للمطر:أين دور الأحزاب والمجتمع المدني:من أجل مغرب عربي موحّد؟ 2/2
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
مقدمات للمطر:أين دور الأحزاب والمجتمع المدني:من أجل مغرب عربي موحّد؟ 2/2
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 مارس 2017

عدنا في مقدمات الاربعاء الفائت إلى الارهاصات الاولى لجذور فكرة المغرب العربي الكبير وأبرزها الدور الذي لعبته الجمعيات والأحزاب المغاربية في بدايات القرن العشرين في المهجر وفي الداخل حيث تصدرت فكرة قيام مغرب عربي كبير برامج وأهداف هذه الجمعيات والأحزاب وصولا إلى مؤتمر طنجة في سنة 1958 حيث التقت الأحزاب المغاربية الرائدة : حزب الاستقلال المغربي وجبهة التحرير الجزائرية والحزب الدستوري الجديد التونسي من أجل السبل والوسائل التي من شأنها أن تجسد حلم الشعوب في قيام اتحاد مغاربي موحد كخطوة رائدة باتجاه التحام عربي شامل.
وبعد محاولة اللجنة الاستشارية المغاربية لسنة 1964 وقمة الرؤساء بمراكش يوم 17 فيفري 1989 التي توجت بتوقيع معاهدة إنشاء اتحاد مغاربي عربي وقيام بعض المؤسسات المغاربية بعد ذلك خبت الشعلة وتراجعت الفكرة وأصبحت الصورة قاتمة عنوانها : أين الاتحاد المغاربي اليوم وإلى أين هو ذاهب؟
وأمام إصرار الشعوب المغاربية على تكريس حقها في الوحدة والتلاحم نعود في هذه المقدمات لنفتح باب الأمل من جديد وامكانية قيام الاتحاد اذا جعلت الأحزاب المغاربية ومنظمات المجتمع المدني الهدف المغاربي ضمن أولويات أهدافها.
إن هذه الامكانية تظل قابلة للتحقيق إزاء ما تشهده المنطقة من انتعاش ملحوظ لدور المجتمع المدني بكل أطيافه وكذا الأحزاب في السلطة والمعارضة.
إن ذلك ممكن إذا كرست هذه المنظمات والأحزاب أوليات بناء مغرب الشعوب ضمن برامجها وأهدافها وذلك في إطار منظومات اجتماعية للعمل السياسي والمدني وكما يذهب إلى ذلك أحد المفكرين «فالمجتمع المدني والأحزاب يجب أن تقوم بكبح جماح المكيافلية في ممارسة السياسة وإخراج منطق ممارستها من المنطق الانتهازي المتمحور حول المصلحة فقط إلى المنطق الحضاري الذي تعتبر فيه السياسة فعلا مؤسسا تتكامل فيه الأدوار بين الأحزاب السياسية وسلطات الدول ومنظمات المجتمع المدني».
إن أهم الأدوار المنتظرة اليوم من الأحزاب المغاربية يكمن في نظرنا في تأسيس وعي جماعي آخر يشكل نمطا جديدا لعمل سياسي ديمقراطي يتكامل مع مجهود المجتمع المدني من أجل إعلاء قيم المواطنة شروطها واجباتها وحقوقها بحيث تصبح للفرد والجماعة منظومة حقوق تجاه مفهوم عصري للسلطة كعقد اجتماعي متوافق عليه يصبح بموجبها العمل السياسي شأنا عاما يتداوله الجميع ولا يحتكر من قبل جهة أو طائفة أو حزب ما.
وبذلك يتحول الانسان المغاربي من مجرد رقم في المجتمع إلى إنسان في مجتمع المواطنين الأحرار.
مجتمع المواطنة والمواطنين الأحرار الفاعل والمؤثر في توحيد المواقف والخيارات وتدفعه شرعية شعبية تكون أداة هائلة للتغيير السياسي والاجتماعي بما في ذلك تغيير راهن هذه الشعوب المتسم بالعجز عن التلاحم والتكامل والوحدة نحو تفعيل شعبي لاتحاد مغاربي يضمن مصالح هذه الشعوب ويواجه التحديات الراهنة والمستقبلية ومنها عمل بعض الأطراف والقوى على أن لا يتّحد المغرب الكبير.
إن الانصهار المغاربي يمكن أن يكون هدف الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات والنخب المغاربية.
حلم الانصهار الذي نحلم به لابد أن يمر عبر قنوات الشباب المدونين وقنوات الاعلام التقليدي والبديل ومن خلال المناهج التربوية وعبر الانتقال الحر للمصنفات الفنية والثقافية فإن كانت الدبلوماسية الرسمية قد فشلت في إذابة جبال الجليد بين بعض البلاد المغاربية فلابد اليوم من قيام دبلوماسية شعبية تطلق العنان لمبادرات التواصل والتبادل وتؤسس لوعي شعبي بضرورة تجاوز للتلاقي وتثبيت قناعة الوحدة لدى هذه الشعوب.
إن دور الأحزاب في تحقيق هذه القناعة يمكن أن يتكرس من خلال الهياكل الشبابية المنتمية لهذه الأحزاب شباب المدارس والجامعات وشباب المدونين الذين قاموا بثورة معلوماتية أسهمت بقسط كبير في شحن الشعوب بوقود الثورة التي أسقطت أعتى الدكتاتوريات.
إن شباب الأحزاب المؤمنة بضرورة قيام التكتل المغاربي بنتظر تأطيرا وتأهيلا وتكوينا من أجل القيام بثورة الشباب المدونين المنادين بالوحدة المغاربية.
فبعد خمسة عشر عاما سيقدر عدد سكان المغرب العربي بثمانين مليون نسمة وسيتحتم إيجاد 34 مليون فرصة عمل للحفاظ على المستوى الحالي كما يتحتم توفير أكثر من 53 مليون فرصة عمل إذا أرادت البلاد المغاربية اللحاق بمعدل التشغيل في دول الاتحاد الأوروبي.
هذا يحتم طبعا ان تخلع الأحزاب المغاربية كساءها القديم لتنغمس في العمل الاجتماعي والثقافي والمعرفي.
وهذا المجال يحتم قيام مركز لدراسات الوحدة المغاربية مثلا يستقطب رواد الفكر وأهل الثقافة والاستراتيجيين في المستقبليات ذلك أن الخطر الأكبر في تداعيات كلفة اللامغرب عربي يمكن أن تصل لو استمرت الحال على ماهي عليه ليس إلى هدر الطاقات والفرص والثروات فقط بل إلى صعوبة إقناع شباب المستقبل بإمكانية قيام تكتل في عصر أصبحت المعادلات فيها تحكمها التكتلات.
ولعل أبرز مهمات الأحزاب اليوم تكمن في الضغط على الحكومات من أجل احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان المغاربي باعتباره حجر الزاوية في بناء الحكم الرشيد القادر على إنجاز التنمية المستدامة دون أن تتغافل هنا على تمكين المرأة المغاربية من بناء قدراتها الذاتية والمشاركة مع الرجل في جميع مجالات المعرفة والابداع لتحقيق الرفاه المغاربي إسهاما في كونية الرفاه الإنساني.

يكتبها محمد أحمد القابسي:
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«يحرقس للدولة ويكحّل على الحكومة»
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في ذاك الزمن زمن الوشم والحناء والحرقوس والسواك والدبغة والكحل وحرام الحرير والفوطة السوري وحزام بولبدة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمات للمطر:أين دور الأحزاب والمجتمع المدني:من أجل مغرب عربي موحّد؟ 2/2
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 مارس 2017

عدنا في مقدمات الاربعاء الفائت إلى الارهاصات الاولى لجذور فكرة المغرب العربي الكبير وأبرزها الدور الذي لعبته الجمعيات والأحزاب المغاربية في بدايات القرن العشرين في المهجر وفي الداخل حيث تصدرت فكرة قيام مغرب عربي كبير برامج وأهداف هذه الجمعيات والأحزاب وصولا إلى مؤتمر طنجة في سنة 1958 حيث التقت الأحزاب المغاربية الرائدة : حزب الاستقلال المغربي وجبهة التحرير الجزائرية والحزب الدستوري الجديد التونسي من أجل السبل والوسائل التي من شأنها أن تجسد حلم الشعوب في قيام اتحاد مغاربي موحد كخطوة رائدة باتجاه التحام عربي شامل.
وبعد محاولة اللجنة الاستشارية المغاربية لسنة 1964 وقمة الرؤساء بمراكش يوم 17 فيفري 1989 التي توجت بتوقيع معاهدة إنشاء اتحاد مغاربي عربي وقيام بعض المؤسسات المغاربية بعد ذلك خبت الشعلة وتراجعت الفكرة وأصبحت الصورة قاتمة عنوانها : أين الاتحاد المغاربي اليوم وإلى أين هو ذاهب؟
وأمام إصرار الشعوب المغاربية على تكريس حقها في الوحدة والتلاحم نعود في هذه المقدمات لنفتح باب الأمل من جديد وامكانية قيام الاتحاد اذا جعلت الأحزاب المغاربية ومنظمات المجتمع المدني الهدف المغاربي ضمن أولويات أهدافها.
إن هذه الامكانية تظل قابلة للتحقيق إزاء ما تشهده المنطقة من انتعاش ملحوظ لدور المجتمع المدني بكل أطيافه وكذا الأحزاب في السلطة والمعارضة.
إن ذلك ممكن إذا كرست هذه المنظمات والأحزاب أوليات بناء مغرب الشعوب ضمن برامجها وأهدافها وذلك في إطار منظومات اجتماعية للعمل السياسي والمدني وكما يذهب إلى ذلك أحد المفكرين «فالمجتمع المدني والأحزاب يجب أن تقوم بكبح جماح المكيافلية في ممارسة السياسة وإخراج منطق ممارستها من المنطق الانتهازي المتمحور حول المصلحة فقط إلى المنطق الحضاري الذي تعتبر فيه السياسة فعلا مؤسسا تتكامل فيه الأدوار بين الأحزاب السياسية وسلطات الدول ومنظمات المجتمع المدني».
إن أهم الأدوار المنتظرة اليوم من الأحزاب المغاربية يكمن في نظرنا في تأسيس وعي جماعي آخر يشكل نمطا جديدا لعمل سياسي ديمقراطي يتكامل مع مجهود المجتمع المدني من أجل إعلاء قيم المواطنة شروطها واجباتها وحقوقها بحيث تصبح للفرد والجماعة منظومة حقوق تجاه مفهوم عصري للسلطة كعقد اجتماعي متوافق عليه يصبح بموجبها العمل السياسي شأنا عاما يتداوله الجميع ولا يحتكر من قبل جهة أو طائفة أو حزب ما.
وبذلك يتحول الانسان المغاربي من مجرد رقم في المجتمع إلى إنسان في مجتمع المواطنين الأحرار.
مجتمع المواطنة والمواطنين الأحرار الفاعل والمؤثر في توحيد المواقف والخيارات وتدفعه شرعية شعبية تكون أداة هائلة للتغيير السياسي والاجتماعي بما في ذلك تغيير راهن هذه الشعوب المتسم بالعجز عن التلاحم والتكامل والوحدة نحو تفعيل شعبي لاتحاد مغاربي يضمن مصالح هذه الشعوب ويواجه التحديات الراهنة والمستقبلية ومنها عمل بعض الأطراف والقوى على أن لا يتّحد المغرب الكبير.
إن الانصهار المغاربي يمكن أن يكون هدف الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات والنخب المغاربية.
حلم الانصهار الذي نحلم به لابد أن يمر عبر قنوات الشباب المدونين وقنوات الاعلام التقليدي والبديل ومن خلال المناهج التربوية وعبر الانتقال الحر للمصنفات الفنية والثقافية فإن كانت الدبلوماسية الرسمية قد فشلت في إذابة جبال الجليد بين بعض البلاد المغاربية فلابد اليوم من قيام دبلوماسية شعبية تطلق العنان لمبادرات التواصل والتبادل وتؤسس لوعي شعبي بضرورة تجاوز للتلاقي وتثبيت قناعة الوحدة لدى هذه الشعوب.
إن دور الأحزاب في تحقيق هذه القناعة يمكن أن يتكرس من خلال الهياكل الشبابية المنتمية لهذه الأحزاب شباب المدارس والجامعات وشباب المدونين الذين قاموا بثورة معلوماتية أسهمت بقسط كبير في شحن الشعوب بوقود الثورة التي أسقطت أعتى الدكتاتوريات.
إن شباب الأحزاب المؤمنة بضرورة قيام التكتل المغاربي بنتظر تأطيرا وتأهيلا وتكوينا من أجل القيام بثورة الشباب المدونين المنادين بالوحدة المغاربية.
فبعد خمسة عشر عاما سيقدر عدد سكان المغرب العربي بثمانين مليون نسمة وسيتحتم إيجاد 34 مليون فرصة عمل للحفاظ على المستوى الحالي كما يتحتم توفير أكثر من 53 مليون فرصة عمل إذا أرادت البلاد المغاربية اللحاق بمعدل التشغيل في دول الاتحاد الأوروبي.
هذا يحتم طبعا ان تخلع الأحزاب المغاربية كساءها القديم لتنغمس في العمل الاجتماعي والثقافي والمعرفي.
وهذا المجال يحتم قيام مركز لدراسات الوحدة المغاربية مثلا يستقطب رواد الفكر وأهل الثقافة والاستراتيجيين في المستقبليات ذلك أن الخطر الأكبر في تداعيات كلفة اللامغرب عربي يمكن أن تصل لو استمرت الحال على ماهي عليه ليس إلى هدر الطاقات والفرص والثروات فقط بل إلى صعوبة إقناع شباب المستقبل بإمكانية قيام تكتل في عصر أصبحت المعادلات فيها تحكمها التكتلات.
ولعل أبرز مهمات الأحزاب اليوم تكمن في الضغط على الحكومات من أجل احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان المغاربي باعتباره حجر الزاوية في بناء الحكم الرشيد القادر على إنجاز التنمية المستدامة دون أن تتغافل هنا على تمكين المرأة المغاربية من بناء قدراتها الذاتية والمشاركة مع الرجل في جميع مجالات المعرفة والابداع لتحقيق الرفاه المغاربي إسهاما في كونية الرفاه الإنساني.

يكتبها محمد أحمد القابسي:
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«للاّ الطماطم عالسلامة جيتي»
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الصورة ليست تهويلا ولا تدجيلا ولا وهما ولا هي من صنع الخيال فهي أكبر من الهول نفسه ومن الدجل ذاته ومن الوهم...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«يحرقس للدولة ويكحّل على الحكومة»
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في ذاك الزمن زمن الوشم والحناء والحرقوس والسواك والدبغة والكحل وحرام الحرير والفوطة السوري وحزام بولبدة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>