الاسلام وضع قواعد دقيقة للرياضة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى هؤلاء : هنيئا للاستعمار بكُم
المتغيّرات التي وقعت منذ 2011 في البلاد العربية فيها سطو على مطالب شرعية لشعبنا العربي من حيث أنه يطالب ـ ومن حقه ذلك ـ بدولة القانون والمؤسسات والتداول على السلطة بالقانون...
المزيد >>
الاسلام وضع قواعد دقيقة للرياضة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

اهتمّ الإسلام بالإنسان روحا وبدنا، فوفر للروح حاجتها وأسباب سعادتها، وفي ذات الوقت لم يهمل البدن وعوامل قوامه وقوته، فدعا للاهتمام به والأخذ بأسباب قوته وأسس بنائه. ومن هنا يأتي دور الرياضة كوسيلة فعالة لتقوية الجسم وتقويمه والمساهمة الفعّالة في بنائه،. وتنمي أخلاق الفرد وتحسن من علاقاته ومعاملاته مع الآخرين، ، وتنمي فيه روح التعاون والمنافسة الشريفة الهادفة بين الأفراد والجماعات. 

وكان صلى الله عليه وسلّم يوجه الصحابة إلى ممارسة الأنشطة الرياضية المفيدة، لما فيها من فوائد جمّة للأجساد والمحافظة على سلامتها. قال صلى الله عليه وسلّم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير. (صحيح مسلم) وقال صلى الله عليه وسلّم: وإن لجسدك عليك حقا. (رواه مسلم)
وتعاطي الرياضة في الإسلام جائز ومباح بشرط أن تكون الممارسة بريئة من كل معصية، وهادفة إلى تقوية الأبدان، وتقوية الأرواح، فلا يحل كشف العورة بحجة ممارسة الرياضة، وأن لا تلهي الرياضة عن أداء العبادات والواجبات الدينية في أوقاتها كما أمر الله، فلا تضيع الصلاة ولا تُنهك حُرمة الصيام، والرياضة المباحة في الإسلام هي التي لا تلهي صاحبها عن أي واجب شرعي، قال تعالى ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (النور 37) وحذّر ديننا الحنيف بعدم اتخاذ المسابقات الرياضية وسيلة للكسب الحرام كالمراهنات والقمار، والرياضة المشروعة في الإسلام كذلك هي التي لا تُعرض حياة الإنسان للخطر المحقق. قال تعالى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة 195)
ولقد علمنا القرآن معنى الروح الرياضية عندما قال تعالى﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (آل عمران 165) قال أهل التفسير معناه قد أصبتم يوم بدر، وذلك لأن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين وأسروا سبعين. والثاني: أن المسلمين هزموا الكفار يوم بدر ، وهزموهم أيضا في الأول يوم أحد، ثم لما عصوا هزمهم المشركون، فانهزام المشركين حصل مرتين، وانهزام المسلمين حصل مرة واحدة ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا﴾ هو التنبيه على أن أمور الدنيا لا تبقى على نهج واحد، فلما هزمتموهم مرتين فأي استبعاد في أن يهزموكم مرة واحدة.
ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التحلي بالروح الرياضية والخلق الرياضي القويم وتقبل الهزيمة كتقبل الفوز والاعتراف للخصم بالتفوق وعدم غمطه حقه لأن لا يعد ذلك نوعا من الكبر، فعن أنس قال: كان للنّبِيّ صلى الله عليه وسلم ناقة تسمّى الْعَضْبَاءَ لا تسبق، فجاء أعرابيّ على قعود فسبقها، فشقّ ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: حقّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدّنيا إلا وضعه. (أخرجه أحمد)
والروح الرياضية تعني أن يكون المرء على درجه كبيرة من التحمل والصبر، وتقبل الهزيمة كما يتقبل الفوز، وأن يماري ولا يجادل ولا يتكبر في قبول الحق، فليس ذلك من الروح الرياضية في شيء، ولقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بأنه رد الحق وعدم إنصاف الناس، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ، قال: فقال له رجل: إنّه يعجبني أن يكون ثوبي حسنا، ونعلي حسنة؟ قال: إنّ اللّه يحبّ الجمال، ولكنّ الكبر من بطر الْحقّ، وغمص النّاس. (أخرجه أحمد ومسلم)

محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
اذا وضعنا القرآن العظيم بموضع الدراسة والجدل العلمي، فيما بيننا معشر المسلمين وبين غيرنا من الذين لا يؤمنون...
المزيد >>
الايمان يهدي إلى العمل الصالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان هو اعتقاد القلب وقول اللّسان والعمل بالجوارح. وصاحب الإيمان ينفع بالمواعظ والتذكير بالآيات، قال...
المزيد >>
الصبــــر نصف الإيمــــان
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر؛ كما وردت به الآثار، وشهدت له الأخبار، وهما أيضًا وصفان من أوصاف الله...
المزيد >>
خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاسلام وضع قواعد دقيقة للرياضة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

اهتمّ الإسلام بالإنسان روحا وبدنا، فوفر للروح حاجتها وأسباب سعادتها، وفي ذات الوقت لم يهمل البدن وعوامل قوامه وقوته، فدعا للاهتمام به والأخذ بأسباب قوته وأسس بنائه. ومن هنا يأتي دور الرياضة كوسيلة فعالة لتقوية الجسم وتقويمه والمساهمة الفعّالة في بنائه،. وتنمي أخلاق الفرد وتحسن من علاقاته ومعاملاته مع الآخرين، ، وتنمي فيه روح التعاون والمنافسة الشريفة الهادفة بين الأفراد والجماعات. 

وكان صلى الله عليه وسلّم يوجه الصحابة إلى ممارسة الأنشطة الرياضية المفيدة، لما فيها من فوائد جمّة للأجساد والمحافظة على سلامتها. قال صلى الله عليه وسلّم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير. (صحيح مسلم) وقال صلى الله عليه وسلّم: وإن لجسدك عليك حقا. (رواه مسلم)
وتعاطي الرياضة في الإسلام جائز ومباح بشرط أن تكون الممارسة بريئة من كل معصية، وهادفة إلى تقوية الأبدان، وتقوية الأرواح، فلا يحل كشف العورة بحجة ممارسة الرياضة، وأن لا تلهي الرياضة عن أداء العبادات والواجبات الدينية في أوقاتها كما أمر الله، فلا تضيع الصلاة ولا تُنهك حُرمة الصيام، والرياضة المباحة في الإسلام هي التي لا تلهي صاحبها عن أي واجب شرعي، قال تعالى ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (النور 37) وحذّر ديننا الحنيف بعدم اتخاذ المسابقات الرياضية وسيلة للكسب الحرام كالمراهنات والقمار، والرياضة المشروعة في الإسلام كذلك هي التي لا تُعرض حياة الإنسان للخطر المحقق. قال تعالى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة 195)
ولقد علمنا القرآن معنى الروح الرياضية عندما قال تعالى﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (آل عمران 165) قال أهل التفسير معناه قد أصبتم يوم بدر، وذلك لأن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون منهم يوم بدر سبعين وأسروا سبعين. والثاني: أن المسلمين هزموا الكفار يوم بدر ، وهزموهم أيضا في الأول يوم أحد، ثم لما عصوا هزمهم المشركون، فانهزام المشركين حصل مرتين، وانهزام المسلمين حصل مرة واحدة ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا﴾ هو التنبيه على أن أمور الدنيا لا تبقى على نهج واحد، فلما هزمتموهم مرتين فأي استبعاد في أن يهزموكم مرة واحدة.
ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التحلي بالروح الرياضية والخلق الرياضي القويم وتقبل الهزيمة كتقبل الفوز والاعتراف للخصم بالتفوق وعدم غمطه حقه لأن لا يعد ذلك نوعا من الكبر، فعن أنس قال: كان للنّبِيّ صلى الله عليه وسلم ناقة تسمّى الْعَضْبَاءَ لا تسبق، فجاء أعرابيّ على قعود فسبقها، فشقّ ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: حقّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدّنيا إلا وضعه. (أخرجه أحمد)
والروح الرياضية تعني أن يكون المرء على درجه كبيرة من التحمل والصبر، وتقبل الهزيمة كما يتقبل الفوز، وأن يماري ولا يجادل ولا يتكبر في قبول الحق، فليس ذلك من الروح الرياضية في شيء، ولقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بأنه رد الحق وعدم إنصاف الناس، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ، قال: فقال له رجل: إنّه يعجبني أن يكون ثوبي حسنا، ونعلي حسنة؟ قال: إنّ اللّه يحبّ الجمال، ولكنّ الكبر من بطر الْحقّ، وغمص النّاس. (أخرجه أحمد ومسلم)

محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
اذا وضعنا القرآن العظيم بموضع الدراسة والجدل العلمي، فيما بيننا معشر المسلمين وبين غيرنا من الذين لا يؤمنون...
المزيد >>
الايمان يهدي إلى العمل الصالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان هو اعتقاد القلب وقول اللّسان والعمل بالجوارح. وصاحب الإيمان ينفع بالمواعظ والتذكير بالآيات، قال...
المزيد >>
الصبــــر نصف الإيمــــان
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر؛ كما وردت به الآثار، وشهدت له الأخبار، وهما أيضًا وصفان من أوصاف الله...
المزيد >>
خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
14 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى هؤلاء : هنيئا للاستعمار بكُم
المتغيّرات التي وقعت منذ 2011 في البلاد العربية فيها سطو على مطالب شرعية لشعبنا العربي من حيث أنه يطالب ـ ومن حقه ذلك ـ بدولة القانون والمؤسسات والتداول على السلطة بالقانون...
المزيد >>