محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..المذاهب الاربعة بين الأثر والنظر 4)
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..المذاهب الاربعة بين الأثر والنظر 4)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

نلاحظ انه اذا صح – ولن يصح – ان يقال ان ابا حنيفة لم يكن متسع الرواية في الحديث ، فانه ليس من المفروض ابدا ان يقال ان محمد بن الحسن الشيباني كان ضعيف الحظ من رواية الحديث . ولكنه كان محدثا جمع احاديث الحجاز ، واحاديث العراق ، ومع ذلك فانه في كتبه انتصب لجميع الاحاديث التي رواها مما يخالف طريقته الاجتهادية التي هي طريقة ابي حنيفة ، يردها بمختلف طرق الرد ، حتى انه في روايته لموطا مالك بن انس كثيرا ما يروي الحديث عن مالك او يروي قول مالك في عمل او اجتهاد او نقل اجتهاد ثم يعقب على ذلك بانه ليس ماخوذا به عند اهل العراق ويقول : قال محمد وانا لا اخذ بذلك .

فهذا يزيدنا برهانا جليا على ان القول بان المذهب النظري انما هو امر راجع الى النسبة العددية في المسائل التي وقع فيها اعمال الجانب النظري من الاستدلال اكثر من الجانب الاثري وليس معنى ذلك انه لا يرجع الى الاثر ، وليس معناه ان رواية الاثر عنده قليلة حتى اننا اذا سلمنا جدلا بقلة الرواية عند الامام ابي حنيفة فلن نستطيع ان نسلم بذلك عند الامام محمد ابن الحسن .
الامام الشافعي :
وامام هذا العمل الذي كان يجري عليه المالكية والشافعية . فائتا احد المذهبين فيه الاخر وهو عمل الجمع بين المنهج الاثري والمنهج النظري على معنى تغليب احدهما على اخر تغليبا كان في المذهب الحنفي كثيرا حتى اعتبر مذهب نظر . وكان في المذهب المالكي اقل منه في المذهب الحنفي حتى اعتبر مذهب اثر . امام هذا ظهر الامام الشافعي .
ومعلوم ان الامام الشافعي انما كان صاحب جولة واسعة . وليست سعة جولته ، بسعة جولته في الاقطار فقط ، ولكنه سعة جولة في الاقطار وسعة جولة في الانظار . لانه اتصل اتصالا شخصيا بالمذاهب العديدة المختلفة من الحجازية والعراقية معا . فقد اتصل بسفيان الثوري في مكة ، واعتبر خليفته في رئاسة المذهب المالكي ، واتصل بالامام مالك بن انس رضي الله عنه بالمدينة اتصالا وثيقا متينا طويلا بعيد المدى ، واتصل بصاحبي الامام ابي حنيفة في العراق . واطال المناظرة معهما والاخذ عنهما . وطال ما بينه وبين محمد بن الحسن في الرد والجدل . واتصل بالاوزاعي في الشام ، وروى عنه . واتصل بمذهب الليث بن سعد وان لم يتصل بالليث ذاته في مصر . ثم استقر في اخر حياته في نفس تلك البيئة . واصبح امام مصر ووارث الليث بن سعد في امامته على البيئة الفقهية في مصر .
وبذلك فان الامام الشافعي يعتبر دارسا لمختلف المذاهب عن كثب ، ويعتبر مناظرا لها مناظرة علمية فقهية ايجابية عميقة ، تتناول الاصول اولا ثم تتناول العملية ثانيا .
وكان من نتيجة هذه المناظرة بين المذاهب ومن نتيجة سعة روايته للحديث بقطع النظر عن درجاته وبقطع النظر عن شروطه فيه ،ان وقف موقف الانكار على طريقة كان يراها متجلية في المذهبين المالكي والحنفي . وهي طريقة الغاء الاحاديث احيانا لتقديم غيرها من الادلة عليها ، وعلى ذلك بنى مجادلاته الشهيرة مع المالكية والحنفية معا .
ثم اتجه الى منهج بنائي ايجابي وهي طريقته في الجمع بين مختلف الحديث ، والتزامه ان لا يمكن تقديم دليل على حديث ولو كان حديثا اخر الا اذا رد باعتبار كونه حديثا غير مقبول ، واجرى على ذلك منهجه الاجتهادي ، وبنى على ذلك جميع مناظراته مع المذاهب المختلفة التي تناظر معها وخاصة مع المالكية والحنفية .
أحمد بن حنبل :
ثم كان الامام احمد بن حنبل متكونا بالامام الشافعي في بغداد . وكان اتصاله به والتزامه له ومشايعته لمذهبه ، في الانكار على المغرقين في النظر الذين يرجحون الادلة النظرية على الادلة الاثرية من فقهاء المدينة . وفقهاء بغداد ، امرا تكون عليه الامام احمد بن حنبل ثم زاد فيه غلوا في النزعة الاثرية على الامام الشافعي ، حتى انتهى الى ما اشرنا اليه من انه يرى ان خبر الاحاد حجة يقينية لا ظنية ، وان الاجماع الذي يرجعه الى الرأي لا يكون حجة الا اذا كان اجماع الصحابة لا غير الصحابة من فقهاء العصور الموالية .
وبذلك اصبح المذهب الحنبلي اشد المذاهب التي تعتبر مذاهب أثرية في التصرف في معنى الاثرية ، فاعتبر مقابلا في الطرف للمذهب الحنفي واصبحت المذاهب الاربعة مرتبة على هذه الصورة ابتداء بالحنفي ثم المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي ، اعني ابتداء من النظر على نسبة ما يقوي النظر في كل مذهب من المذاهب وما يظن .
وكان الامام داود بن علي الاصفهاني وان كان تابعا لمنهج احمد بن حنبل ، زائدا اغراقا في المعنى الاثري ضرورة انه عطل اكثر صور القياس التي يقول بها احمد بن حنبل .
يتبع

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..المذاهب الاربعة بين الأثر والنظر 4)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

نلاحظ انه اذا صح – ولن يصح – ان يقال ان ابا حنيفة لم يكن متسع الرواية في الحديث ، فانه ليس من المفروض ابدا ان يقال ان محمد بن الحسن الشيباني كان ضعيف الحظ من رواية الحديث . ولكنه كان محدثا جمع احاديث الحجاز ، واحاديث العراق ، ومع ذلك فانه في كتبه انتصب لجميع الاحاديث التي رواها مما يخالف طريقته الاجتهادية التي هي طريقة ابي حنيفة ، يردها بمختلف طرق الرد ، حتى انه في روايته لموطا مالك بن انس كثيرا ما يروي الحديث عن مالك او يروي قول مالك في عمل او اجتهاد او نقل اجتهاد ثم يعقب على ذلك بانه ليس ماخوذا به عند اهل العراق ويقول : قال محمد وانا لا اخذ بذلك .

فهذا يزيدنا برهانا جليا على ان القول بان المذهب النظري انما هو امر راجع الى النسبة العددية في المسائل التي وقع فيها اعمال الجانب النظري من الاستدلال اكثر من الجانب الاثري وليس معنى ذلك انه لا يرجع الى الاثر ، وليس معناه ان رواية الاثر عنده قليلة حتى اننا اذا سلمنا جدلا بقلة الرواية عند الامام ابي حنيفة فلن نستطيع ان نسلم بذلك عند الامام محمد ابن الحسن .
الامام الشافعي :
وامام هذا العمل الذي كان يجري عليه المالكية والشافعية . فائتا احد المذهبين فيه الاخر وهو عمل الجمع بين المنهج الاثري والمنهج النظري على معنى تغليب احدهما على اخر تغليبا كان في المذهب الحنفي كثيرا حتى اعتبر مذهب نظر . وكان في المذهب المالكي اقل منه في المذهب الحنفي حتى اعتبر مذهب اثر . امام هذا ظهر الامام الشافعي .
ومعلوم ان الامام الشافعي انما كان صاحب جولة واسعة . وليست سعة جولته ، بسعة جولته في الاقطار فقط ، ولكنه سعة جولة في الاقطار وسعة جولة في الانظار . لانه اتصل اتصالا شخصيا بالمذاهب العديدة المختلفة من الحجازية والعراقية معا . فقد اتصل بسفيان الثوري في مكة ، واعتبر خليفته في رئاسة المذهب المالكي ، واتصل بالامام مالك بن انس رضي الله عنه بالمدينة اتصالا وثيقا متينا طويلا بعيد المدى ، واتصل بصاحبي الامام ابي حنيفة في العراق . واطال المناظرة معهما والاخذ عنهما . وطال ما بينه وبين محمد بن الحسن في الرد والجدل . واتصل بالاوزاعي في الشام ، وروى عنه . واتصل بمذهب الليث بن سعد وان لم يتصل بالليث ذاته في مصر . ثم استقر في اخر حياته في نفس تلك البيئة . واصبح امام مصر ووارث الليث بن سعد في امامته على البيئة الفقهية في مصر .
وبذلك فان الامام الشافعي يعتبر دارسا لمختلف المذاهب عن كثب ، ويعتبر مناظرا لها مناظرة علمية فقهية ايجابية عميقة ، تتناول الاصول اولا ثم تتناول العملية ثانيا .
وكان من نتيجة هذه المناظرة بين المذاهب ومن نتيجة سعة روايته للحديث بقطع النظر عن درجاته وبقطع النظر عن شروطه فيه ،ان وقف موقف الانكار على طريقة كان يراها متجلية في المذهبين المالكي والحنفي . وهي طريقة الغاء الاحاديث احيانا لتقديم غيرها من الادلة عليها ، وعلى ذلك بنى مجادلاته الشهيرة مع المالكية والحنفية معا .
ثم اتجه الى منهج بنائي ايجابي وهي طريقته في الجمع بين مختلف الحديث ، والتزامه ان لا يمكن تقديم دليل على حديث ولو كان حديثا اخر الا اذا رد باعتبار كونه حديثا غير مقبول ، واجرى على ذلك منهجه الاجتهادي ، وبنى على ذلك جميع مناظراته مع المذاهب المختلفة التي تناظر معها وخاصة مع المالكية والحنفية .
أحمد بن حنبل :
ثم كان الامام احمد بن حنبل متكونا بالامام الشافعي في بغداد . وكان اتصاله به والتزامه له ومشايعته لمذهبه ، في الانكار على المغرقين في النظر الذين يرجحون الادلة النظرية على الادلة الاثرية من فقهاء المدينة . وفقهاء بغداد ، امرا تكون عليه الامام احمد بن حنبل ثم زاد فيه غلوا في النزعة الاثرية على الامام الشافعي ، حتى انتهى الى ما اشرنا اليه من انه يرى ان خبر الاحاد حجة يقينية لا ظنية ، وان الاجماع الذي يرجعه الى الرأي لا يكون حجة الا اذا كان اجماع الصحابة لا غير الصحابة من فقهاء العصور الموالية .
وبذلك اصبح المذهب الحنبلي اشد المذاهب التي تعتبر مذاهب أثرية في التصرف في معنى الاثرية ، فاعتبر مقابلا في الطرف للمذهب الحنفي واصبحت المذاهب الاربعة مرتبة على هذه الصورة ابتداء بالحنفي ثم المالكي ثم الشافعي ثم الحنبلي ، اعني ابتداء من النظر على نسبة ما يقوي النظر في كل مذهب من المذاهب وما يظن .
وكان الامام داود بن علي الاصفهاني وان كان تابعا لمنهج احمد بن حنبل ، زائدا اغراقا في المعنى الاثري ضرورة انه عطل اكثر صور القياس التي يقول بها احمد بن حنبل .
يتبع

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>