بالمناسبــــــــــــة:المطلوب تهدئة اجتماعية قبل الانهيار:الإضرابات... تنهش البلاد
عبد الحميد الرياحي
انتهازية السياسيين... إلى متى ؟
يعيش المجتمع التونسي حالة انفصام كبيرة وخطيرة بين تجاذبات وصراعات الأطراف السياسية وبين ما يعيشه الشعب وما يكتوي به من نيران أسعار ومشاكل مستعصية... وكذلك بين ما تشهده أوضاع...
المزيد >>
بالمناسبــــــــــــة:المطلوب تهدئة اجتماعية قبل الانهيار:الإضرابات... تنهش البلاد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

لا أحد يجادل في حق الاضراب، ولا أحد يناقش حق العمّال والنقابات في اللجوء الى الاضراب كآخر حلّ لاسماع صوت أو للدفاع عن حق أو للضغط بغية إيقاف جَوْرٍ ما أو مظلمة ما...
لكن الاضراب كإجراء يفضي الى وقف العمل وتعطيل آلة الانتاج هو اجراء الملاذ الأخير. أي أنه يأتي كـ«آخر الطب» حين تنسدّ قنوات الحوار وتتعطّل سبل التواصل ويصبح اللجوء الى هذا «السلاح» المنفذ الوحيد لتنفيس الاحتقان واسماع الصوت والضغط لتحصيل حقوق ومكاسب الطرف النقابي.. وفوق هذا وحتى حين تصل الأمور الى هذا الحدّ فإن القانون وضع ضوابط وأسسا واجراءات وآجالا لابدّ من احترامها قبل تنفيذ الاضراب.
لكن ماذا يحصل عندنا؟
يبدو أن المتابع للمشهد الاجتماعي بات يلحظ دون عناء أن الأمور تتجه الى مفارقة عجيبة، مفارقة يصبح بمقتضاها الاضراب هو القاعدة والعمل هو الاستثناء. ليصبح التساؤل جائزا: هل أن الأجر أو الراتب يدفع مقابل العمل والانتاج أو مقابل الانخراط في الاضراب وفي حركات الاحتجاج الاجتماعي.
هذه الخواطر والانطباعات لا تنطلق من فراغ... بل من تفاصيل المشهد الاجتماعي التونسي الذي لا يكاد يمرّ فيه يوم دون الحديث عن اضراب أو عن تهديد بإضراب أو عن وقفات احتجاجية وتحركات تصعيدية.. من التعليم، الى الصحة الى القباضات المالية الى عمال الحضائر الى البريد الى الفسفاط، وغيرها من القطاعات المهنية... لا يكاد يمرّ يوم دون الحديث عن توتر اجتماعي أو تهديد بإضراب. ويزداد المشهد اتساعا حين نلتفت الى الجهات ونغوص في المدن والقرى والأرياف بما تفيض به من مشاكل وإشكالات تنتج عنها وقفات احتجاجية وتحركات شعبية تفضي الى قطع الطرقات وتعطيل آلة العمل بالكامل.
كل هذا في وقت تداني في المؤشرات الصفر وتنطلق فيه كل صفارات الانذار والتحذير من قرب حصول الانهيار الكبير والمدوي الذي سيأتي على الأخضر واليابس ويحوّل الوضع الحالي الذي تعيشه عديد القطاعات والجهات بما فيه من مشاكل وصعوبات وأوضاع مساوية الى ذكرى جميلة نتحسّر ونندم عليها جميعا والى وضع قد يستحيل تحصيله أو العودة إليه.
نعرف جيدا أن جلّ المطالب المهنية والمادية التي ترفعها عديد القطاعات المهنية هي مطالب مشروعة ووجيهة. ونعرف أن تطلعات مواطني الجهات الداخلية والحق في التنمية وفي الحصول على نصيب عادل من الثروة هي مطالب مشروعة وتأخر تحقيقها... لكن الاشكال يبقى في التوقيت وفي طريقة التعبير عن هذه الحقوق والمطالب.
ذلك أن منطق «نريد كل شيء... ونريده الآن.. ونريد أن نحقق كل المطالب المهنية والجهوية في نفس الوقت» يصبح منطقا تعجيزيا ومن قبيل طلب المستحيل، لأن أموال قارون لن تكون كافية لتلبية حاجيات وطلبات بحجم الجبال والمحيطات في نفس الوقت.
كل التونسيين والتونسيات يدركون تقريبا تفاصيل الوضع المأساوي الذي تردّى فيه اقتصاد البلاد نتيجة أوضاع الانفلات الشامل وتعطيل آلة العمل والانتاج وبالتالي تحصيل الموارد لخزائن الدولة وهو ما بات يكبّل أجهزة الدولة ويجعلها تكابد وتجاهد يوميا لمنع الانهيار الشامل والكبير والمدوي... والجميع يدرك جيدا دقة وحساسية الأوضاع الأمنية وخطورة التهديدات الارهابية التي تستنزف جهودا وموارد ضخمة كان يمكن تجييرها لصنع التنمية وخلق الشغل.
وكل التونسيين والتونسيات يدركون ويجب أن يقرّوا بأن مكاسب هامة قد تحققت لعديد القطاعات المهنية في السنوات الأخيرة.. وكل هذه العناصر مجتمعة يفترض أن تغذّي الشعور بالمسؤولية وتدفع الى التفكير جديا في وقف نزيف الاضرابات والحركات الاحتجاجية التي تفضي الى وقف العمل والانتاج والى قطع الطرقات وتعطيل مصالح الناس.. والاتجاه في المقابل الى ايجاد بدائل وصيغا جديدة تمكّن من اسماع الصوت والدفاع عن الحقوق وتثبيتها بطرق تحقق المنشود ولا توقع في المحضور وتجنب البلاد والعباد ويلات انهيار كبير بدأ يطلّ برأسه بالنظر الى حالة الوهن وحتى العجز والخواء التي باتت تضرب أجهزة الدولة وخزائنها بما يهدّد بوضعنا أمام خيارات صعبة سيكون علينا وفقها تجرع الحنظل إن رمنا انقاذ ما يمكن إنقاذه.
ان المطلوب في هذا الظرف الدقيق والحساس والخطير هو الابتعاد عن لغة المشاعر الجيّاشة وما تجرّه من تصعيد والتوجه الى اعتماد لغة العقل وما تفرضه من تهدئة ومن هدنة اجتماعية تمكن البلاد من التقاط أنفاسها وتذكّر الجميع بأن الزلزال يتهددنا جميعا... وأن حدوثه ـ لا قدّر الله ـ سيدمّر كل شيء.. ولن يبقى وقتها مجال للحديث عن حقوق ولا مكاسب ولا تنمية ولا استقرار.

كتبها عبد الحميد الرياحي
وخزة:ضمير... غائب
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
تسيّب... انحلال أخلاقي... سجائر وكلام بذيء في القسم... وربما «زطلة» في الساحة أو في محيط المعهد... تلاميذ بلا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:كم توجد في تونس من دولة؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
لقد مات «حمارنا» الوطني منهوشا من الكلاب السائبة في مزابل الحقوق والحريات.
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:زيارة دمشق: أين الديبلوماسية الرسمية من الملف السوري ؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
زيارة الوفد النيابي إلى دمشق تبقى، موضوعيا، مؤشرا على التنكر لنواميس السيادة الوطنية. ولكنها تمثل في نفس...
المزيد >>
وخزة:نقـــل جماعــــي... أو رعب جماعي ؟!
26 مارس 2017 السّاعة 21:00
إذا رأيت سائق سيارة بارعا في التهوّر يتصرّف بفوضى ولقوانين المرور لا يراعي.. فثق بأنه يقود سيارة نقل جماعي.
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالمناسبــــــــــــة:المطلوب تهدئة اجتماعية قبل الانهيار:الإضرابات... تنهش البلاد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

لا أحد يجادل في حق الاضراب، ولا أحد يناقش حق العمّال والنقابات في اللجوء الى الاضراب كآخر حلّ لاسماع صوت أو للدفاع عن حق أو للضغط بغية إيقاف جَوْرٍ ما أو مظلمة ما...
لكن الاضراب كإجراء يفضي الى وقف العمل وتعطيل آلة الانتاج هو اجراء الملاذ الأخير. أي أنه يأتي كـ«آخر الطب» حين تنسدّ قنوات الحوار وتتعطّل سبل التواصل ويصبح اللجوء الى هذا «السلاح» المنفذ الوحيد لتنفيس الاحتقان واسماع الصوت والضغط لتحصيل حقوق ومكاسب الطرف النقابي.. وفوق هذا وحتى حين تصل الأمور الى هذا الحدّ فإن القانون وضع ضوابط وأسسا واجراءات وآجالا لابدّ من احترامها قبل تنفيذ الاضراب.
لكن ماذا يحصل عندنا؟
يبدو أن المتابع للمشهد الاجتماعي بات يلحظ دون عناء أن الأمور تتجه الى مفارقة عجيبة، مفارقة يصبح بمقتضاها الاضراب هو القاعدة والعمل هو الاستثناء. ليصبح التساؤل جائزا: هل أن الأجر أو الراتب يدفع مقابل العمل والانتاج أو مقابل الانخراط في الاضراب وفي حركات الاحتجاج الاجتماعي.
هذه الخواطر والانطباعات لا تنطلق من فراغ... بل من تفاصيل المشهد الاجتماعي التونسي الذي لا يكاد يمرّ فيه يوم دون الحديث عن اضراب أو عن تهديد بإضراب أو عن وقفات احتجاجية وتحركات تصعيدية.. من التعليم، الى الصحة الى القباضات المالية الى عمال الحضائر الى البريد الى الفسفاط، وغيرها من القطاعات المهنية... لا يكاد يمرّ يوم دون الحديث عن توتر اجتماعي أو تهديد بإضراب. ويزداد المشهد اتساعا حين نلتفت الى الجهات ونغوص في المدن والقرى والأرياف بما تفيض به من مشاكل وإشكالات تنتج عنها وقفات احتجاجية وتحركات شعبية تفضي الى قطع الطرقات وتعطيل آلة العمل بالكامل.
كل هذا في وقت تداني في المؤشرات الصفر وتنطلق فيه كل صفارات الانذار والتحذير من قرب حصول الانهيار الكبير والمدوي الذي سيأتي على الأخضر واليابس ويحوّل الوضع الحالي الذي تعيشه عديد القطاعات والجهات بما فيه من مشاكل وصعوبات وأوضاع مساوية الى ذكرى جميلة نتحسّر ونندم عليها جميعا والى وضع قد يستحيل تحصيله أو العودة إليه.
نعرف جيدا أن جلّ المطالب المهنية والمادية التي ترفعها عديد القطاعات المهنية هي مطالب مشروعة ووجيهة. ونعرف أن تطلعات مواطني الجهات الداخلية والحق في التنمية وفي الحصول على نصيب عادل من الثروة هي مطالب مشروعة وتأخر تحقيقها... لكن الاشكال يبقى في التوقيت وفي طريقة التعبير عن هذه الحقوق والمطالب.
ذلك أن منطق «نريد كل شيء... ونريده الآن.. ونريد أن نحقق كل المطالب المهنية والجهوية في نفس الوقت» يصبح منطقا تعجيزيا ومن قبيل طلب المستحيل، لأن أموال قارون لن تكون كافية لتلبية حاجيات وطلبات بحجم الجبال والمحيطات في نفس الوقت.
كل التونسيين والتونسيات يدركون تقريبا تفاصيل الوضع المأساوي الذي تردّى فيه اقتصاد البلاد نتيجة أوضاع الانفلات الشامل وتعطيل آلة العمل والانتاج وبالتالي تحصيل الموارد لخزائن الدولة وهو ما بات يكبّل أجهزة الدولة ويجعلها تكابد وتجاهد يوميا لمنع الانهيار الشامل والكبير والمدوي... والجميع يدرك جيدا دقة وحساسية الأوضاع الأمنية وخطورة التهديدات الارهابية التي تستنزف جهودا وموارد ضخمة كان يمكن تجييرها لصنع التنمية وخلق الشغل.
وكل التونسيين والتونسيات يدركون ويجب أن يقرّوا بأن مكاسب هامة قد تحققت لعديد القطاعات المهنية في السنوات الأخيرة.. وكل هذه العناصر مجتمعة يفترض أن تغذّي الشعور بالمسؤولية وتدفع الى التفكير جديا في وقف نزيف الاضرابات والحركات الاحتجاجية التي تفضي الى وقف العمل والانتاج والى قطع الطرقات وتعطيل مصالح الناس.. والاتجاه في المقابل الى ايجاد بدائل وصيغا جديدة تمكّن من اسماع الصوت والدفاع عن الحقوق وتثبيتها بطرق تحقق المنشود ولا توقع في المحضور وتجنب البلاد والعباد ويلات انهيار كبير بدأ يطلّ برأسه بالنظر الى حالة الوهن وحتى العجز والخواء التي باتت تضرب أجهزة الدولة وخزائنها بما يهدّد بوضعنا أمام خيارات صعبة سيكون علينا وفقها تجرع الحنظل إن رمنا انقاذ ما يمكن إنقاذه.
ان المطلوب في هذا الظرف الدقيق والحساس والخطير هو الابتعاد عن لغة المشاعر الجيّاشة وما تجرّه من تصعيد والتوجه الى اعتماد لغة العقل وما تفرضه من تهدئة ومن هدنة اجتماعية تمكن البلاد من التقاط أنفاسها وتذكّر الجميع بأن الزلزال يتهددنا جميعا... وأن حدوثه ـ لا قدّر الله ـ سيدمّر كل شيء.. ولن يبقى وقتها مجال للحديث عن حقوق ولا مكاسب ولا تنمية ولا استقرار.

كتبها عبد الحميد الرياحي
وخزة:ضمير... غائب
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
تسيّب... انحلال أخلاقي... سجائر وكلام بذيء في القسم... وربما «زطلة» في الساحة أو في محيط المعهد... تلاميذ بلا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:كم توجد في تونس من دولة؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
لقد مات «حمارنا» الوطني منهوشا من الكلاب السائبة في مزابل الحقوق والحريات.
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:زيارة دمشق: أين الديبلوماسية الرسمية من الملف السوري ؟
27 مارس 2017 السّاعة 21:00
زيارة الوفد النيابي إلى دمشق تبقى، موضوعيا، مؤشرا على التنكر لنواميس السيادة الوطنية. ولكنها تمثل في نفس...
المزيد >>
وخزة:نقـــل جماعــــي... أو رعب جماعي ؟!
26 مارس 2017 السّاعة 21:00
إذا رأيت سائق سيارة بارعا في التهوّر يتصرّف بفوضى ولقوانين المرور لا يراعي.. فثق بأنه يقود سيارة نقل جماعي.
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
انتهازية السياسيين... إلى متى ؟
يعيش المجتمع التونسي حالة انفصام كبيرة وخطيرة بين تجاذبات وصراعات الأطراف السياسية وبين ما يعيشه الشعب وما يكتوي به من نيران أسعار ومشاكل مستعصية... وكذلك بين ما تشهده أوضاع...
المزيد >>