خالد شوكات يكشف حقائق عن أزمة نداء تونس:نداء تونس.. قوّة المرجعيّة وضعف الأداء
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
القمّة العربية... ورمزيّة يوم الأرض
ليست المرّة الأولى التي يتزامن فيها انعقاد قمّة عربية، مع تاريخ يوم الأرض.
المزيد >>
خالد شوكات يكشف حقائق عن أزمة نداء تونس:نداء تونس.. قوّة المرجعيّة وضعف الأداء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

في اخر اجتماع عقده المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس، مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، طلبتُ الكلمة وسألتُ رئيس الجلسة الاستاذ الباجي قائد السبسي، عن طبيعة الاجتماع، هل هي احتفالية أم استشارية؟ فطلب مني أن أقول ما أريد بصرف النظر عن طبيعة الاجتماع؟ قلت عفوا طبيعة الاجتماع هامة، فإن كان الاجتماع احتفاليا مثلاً فلا معنى لكلمتي لأنه لا رغبة لدي في إفساد الاحتفال، وإن كان استشاريا فسيكون لقولي معنى وفائدة كما أحب دائما لرأيي، وأنا من مدرسة الرأي كما يعرفني سي الباجي وكل من عرفني.. قال لي سي الباجي مرة أخرى قل ما تريد.. فقلت.. قلت له يومها:» أنت ستذهب إلى قصر قرطاج، فإن ظننت بأن إقامتك فيه ستكون مريحة وهذا الحزب من ورائك مريض، فإنك مخطئ لا محالة»، وما تزال الأيام تثبت صحّة رأيي، فإقامة سي الباجي في قرطاج ليست مريحة لأن هذا الحزب ما يزال مريضا.
قبل انتخابات أكتوبر 2014 بأشهر كنت من ثلاثة قيادات حزبية جلست إلى سي الباجي لتقنعه بضرورة عقد مؤتمر تأسيسي للحزب في ظل رئاسته واختيار قيادة شرعية قوية تنبثق عنه لتسيير الحزب بعد ذهاب مؤسسه إلى قرطاج. كنت في تلك الأمسية السياسية التي استمرت قرابة ساعتين، برفقة حافظ قائد السبسي مسؤول الهياكل، ومحمد الغرياني مستشار رئيس الحزب، وكنت مطالبا بتقديم مشروع المؤتمر باعتباري مقرر اللجنة الوطنية للمؤتمر التي كان العميد الأزهر القروي الشابي يرأسها. بعد نهاية الجلسة سلّم علي سي الباجي وقال لي بالكلمة: « ها قد جاء الحلُّ من رجل من سيدي بوزيد»، وكنت اعتقد أن رئيس الحزب قد حسم الأمر وقرر الذهاب إلى مؤتمر عام تأسيسي سيزود الحزب بوثائق أساسية وقيادة شرعية، لكن الأمور لاحقا ستسير في اتجاه معاكس، ولعل أهم سببين لهذا الخذلان اعتراض رضا بلحاج المدير التنفيذي حينها عليه، ولعله يعض أصابعه اليوم ندما، وتقدير سي الباجي أن المؤتمر قد يقود إلى انقسام الحزب في ظرف يستعد فيه لمعركة انتخابية حاسمة ومفصلية، ليس في تاريخه فحسب، بل في تاريخ بلادنا حيث كان الجميع ينتظر إلحاق هزيمة انتخابية بحركة النهضة تجبرها على سلوك مسلك التواضع والانخراط في مسار التوافق.
كانت مخاوف مجموعة اليساريين وبعض المستقلين في الاعتراض على عقد المؤتمر، تنطلق من تقدير أن الحزب سيقع في براثن الرافد الدستوري فيه، بينما كنت أقدر أن تنظيم المؤتمر في ظل رئيسه المؤسس سي الباجي، سيفضي حتما إلى تثبيت الطابع التعددي للحزب في وثائقه التأسيسية وقيادته الجديدة، انطلاقا من أن مكانة الرئيس المؤسس تمكنه من استثمار مكانته التاريخية لصالح أسس مبدئية وقيم ضرورية يعوزها التأييد الشعبي في قواعد الحزب، وما جرى بعد رحيل سي الباجي أثبت للجميع، كم كانت هناك فرصة عظيمة للحفاظ على حزب موحد ومتنوع لو نظم المؤتمر العام التأسيسي قبل الانتخابات.
اليوم، وقع ما كان البعض يخشاه، وأسقط البعض برقع الحياء، وتمكنت العملة السيئة من طرد العملة الحسنة، وحصل الانشقاق الأول ثم الانشقاق الثاني، وهيمنت الكتلة النيابية على المؤسسة القيادية، وشلّت مؤسسات الحزب المركزية، وأقصيت جميع الكفاءات التنظيرية فانعدم الفكر السياسي وحلت محله « السياسوية» المحضة، وانحدر مستوى النقاش العام الداخلي الى الحضيض من الناحية الأخلاقية، وهمٌشت مرجعية الحركة الوطنية الدستورية الجامعة وحل محلّها آداء سياسي ضعيف ومزاجي وشخصي وأناني يعكس المحددات الفاسدة للعقل السياسي العربي «غنيمة» و»قبيلة» و»عقيدة» في نسخها الجديدة الرديئة المعاصرة.
كانت « حركة نداء تونس» التي انتميت إليها - وما أزال- نسخة جديدة لحزب الحركة الوطنية ومحاولة جدّية لتجديدها وحلقة خامسة في سلسلتها بعد: الحزب الحر الدستوري، والحزب الحر الدستوري الجديد، والحزب الاشتراكي الدستوري، والتجمع الدستوري الديمقراطي.. والحركة الوطنية التونسية، التي هي استمرار للحركة الإصلاحية، كانت منذ يومها الأول متنوعة، ضمّت الشيخ المعممّ الإصلاحي، واليساري الاجتماعي المعتدل، إلى جانب عناصر وسطية عروبية ونقابية وليبرالية، ولم تفقد هذه الحركة ديناميكيتها الداخلية في أي مرحلة من مراحل التاريخ الوطني المعاصر. وقد تمكنت دائما في جميع محطات الصراع المفصلية، سنوات 1934 و1955 و1971 و 1988 وأخيرا 2012، من فقدان هذه الأسس والخصائص المميّزة لها، وفِي مقدمتها التنوع في إطار الوحدة.
ثمّةَ نقطة أخيرة أودّ أن أختم بها.. إن نداء تونس يدفع ثمن الحظر التعسفي الفاسد لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، فقد انبثق عن هذا الحظر خلافَ المراد منه، إذ قاد حرمان الصفوف القيادية الثلاثة أو الأربعة الأولى من الدستوريين التجمعيين، إلى فتح المجال أمام عشرات أو مئات القيادات التجمعية القاعدية، ومن بينها قيادات بعض طلبة وشباب التجمع، ممن تعوزهم التربية السياسية الصحيحة وطغت على تكوينهم ملامح النظام السابق في أفسد مراحله وأسوئها، أي المرحلة الأخيرة، وهؤلاء اليوم هم من سيطر على جزء من مواقع القرار الأساسية في الحزب والدولة، ويسيّرون الشأن العام بذات المنطق الذي كان سائدا خلال السنوات الأخيرة من نظام الرئيس بن علي، تلك السنوات التي كان «الطرابلسية» أحد أهم عناوينها.
النداء ضرورة سياسية وطنية، وإعادة قطاره إلى السكة شأن وطني وليس شأنا حزبيا، لأنه ليس بمقدور بلد أن تدور عربته بدون عجلة وطنية.. ورغم كل الفضائح والممارسات القذرة على الندائيين أن يكافحوا من أجل حزبهم ذي التراث العريق والأمانة العظمى، المليء بالطاقات والكفاءات الشابّة والأقل شبابا.

وزير ونائب سابق عن حركة نداء تونس

بقلم: المنصف بن فرج
وخزة:عْــــــــــــــــوَجْ !
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
يصرّ الكثير من التونسيين على الفوضى حتى في أبسط سلوكياتهم ومعاملاتهم اليومية... السائق لا يتردد في ركن...
المزيد >>
أولا وأخيرا:كــل عــــام ونحــــــن زاطلـــــون
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
هل يوجد فيهم واحد يعرف ربي، من الشيخ الذي علّم بالعصا الفلقة الذي اصبح ببغاء يردّد ما تعلم دون ان يفقه منه...
المزيد >>
مقدما ت للمطر:«حصاد الغياب»... في سجون الجغرافيا والسّفرفي مدارات الرعب 2/1
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
لم أكن أعرف الاستاذ عبد الحميد الجلاصي، كاتبا ولا أعرفه شخصيا، لم ألتق به، ولم أقرأ له من قبل...يوم الاربعاء...
المزيد >>
وخزة:الشبكات العنكبوتية «الكوبرا»
28 مارس 2017 السّاعة 21:00
نوافذ الكترونية في الشبكات العنكبوتية يفتحها صغارنا يوميا... في البيت.. في الشارع... في وسائل النقل وفي الطريق...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد شوكات يكشف حقائق عن أزمة نداء تونس:نداء تونس.. قوّة المرجعيّة وضعف الأداء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 مارس 2017

في اخر اجتماع عقده المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس، مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، طلبتُ الكلمة وسألتُ رئيس الجلسة الاستاذ الباجي قائد السبسي، عن طبيعة الاجتماع، هل هي احتفالية أم استشارية؟ فطلب مني أن أقول ما أريد بصرف النظر عن طبيعة الاجتماع؟ قلت عفوا طبيعة الاجتماع هامة، فإن كان الاجتماع احتفاليا مثلاً فلا معنى لكلمتي لأنه لا رغبة لدي في إفساد الاحتفال، وإن كان استشاريا فسيكون لقولي معنى وفائدة كما أحب دائما لرأيي، وأنا من مدرسة الرأي كما يعرفني سي الباجي وكل من عرفني.. قال لي سي الباجي مرة أخرى قل ما تريد.. فقلت.. قلت له يومها:» أنت ستذهب إلى قصر قرطاج، فإن ظننت بأن إقامتك فيه ستكون مريحة وهذا الحزب من ورائك مريض، فإنك مخطئ لا محالة»، وما تزال الأيام تثبت صحّة رأيي، فإقامة سي الباجي في قرطاج ليست مريحة لأن هذا الحزب ما يزال مريضا.
قبل انتخابات أكتوبر 2014 بأشهر كنت من ثلاثة قيادات حزبية جلست إلى سي الباجي لتقنعه بضرورة عقد مؤتمر تأسيسي للحزب في ظل رئاسته واختيار قيادة شرعية قوية تنبثق عنه لتسيير الحزب بعد ذهاب مؤسسه إلى قرطاج. كنت في تلك الأمسية السياسية التي استمرت قرابة ساعتين، برفقة حافظ قائد السبسي مسؤول الهياكل، ومحمد الغرياني مستشار رئيس الحزب، وكنت مطالبا بتقديم مشروع المؤتمر باعتباري مقرر اللجنة الوطنية للمؤتمر التي كان العميد الأزهر القروي الشابي يرأسها. بعد نهاية الجلسة سلّم علي سي الباجي وقال لي بالكلمة: « ها قد جاء الحلُّ من رجل من سيدي بوزيد»، وكنت اعتقد أن رئيس الحزب قد حسم الأمر وقرر الذهاب إلى مؤتمر عام تأسيسي سيزود الحزب بوثائق أساسية وقيادة شرعية، لكن الأمور لاحقا ستسير في اتجاه معاكس، ولعل أهم سببين لهذا الخذلان اعتراض رضا بلحاج المدير التنفيذي حينها عليه، ولعله يعض أصابعه اليوم ندما، وتقدير سي الباجي أن المؤتمر قد يقود إلى انقسام الحزب في ظرف يستعد فيه لمعركة انتخابية حاسمة ومفصلية، ليس في تاريخه فحسب، بل في تاريخ بلادنا حيث كان الجميع ينتظر إلحاق هزيمة انتخابية بحركة النهضة تجبرها على سلوك مسلك التواضع والانخراط في مسار التوافق.
كانت مخاوف مجموعة اليساريين وبعض المستقلين في الاعتراض على عقد المؤتمر، تنطلق من تقدير أن الحزب سيقع في براثن الرافد الدستوري فيه، بينما كنت أقدر أن تنظيم المؤتمر في ظل رئيسه المؤسس سي الباجي، سيفضي حتما إلى تثبيت الطابع التعددي للحزب في وثائقه التأسيسية وقيادته الجديدة، انطلاقا من أن مكانة الرئيس المؤسس تمكنه من استثمار مكانته التاريخية لصالح أسس مبدئية وقيم ضرورية يعوزها التأييد الشعبي في قواعد الحزب، وما جرى بعد رحيل سي الباجي أثبت للجميع، كم كانت هناك فرصة عظيمة للحفاظ على حزب موحد ومتنوع لو نظم المؤتمر العام التأسيسي قبل الانتخابات.
اليوم، وقع ما كان البعض يخشاه، وأسقط البعض برقع الحياء، وتمكنت العملة السيئة من طرد العملة الحسنة، وحصل الانشقاق الأول ثم الانشقاق الثاني، وهيمنت الكتلة النيابية على المؤسسة القيادية، وشلّت مؤسسات الحزب المركزية، وأقصيت جميع الكفاءات التنظيرية فانعدم الفكر السياسي وحلت محله « السياسوية» المحضة، وانحدر مستوى النقاش العام الداخلي الى الحضيض من الناحية الأخلاقية، وهمٌشت مرجعية الحركة الوطنية الدستورية الجامعة وحل محلّها آداء سياسي ضعيف ومزاجي وشخصي وأناني يعكس المحددات الفاسدة للعقل السياسي العربي «غنيمة» و»قبيلة» و»عقيدة» في نسخها الجديدة الرديئة المعاصرة.
كانت « حركة نداء تونس» التي انتميت إليها - وما أزال- نسخة جديدة لحزب الحركة الوطنية ومحاولة جدّية لتجديدها وحلقة خامسة في سلسلتها بعد: الحزب الحر الدستوري، والحزب الحر الدستوري الجديد، والحزب الاشتراكي الدستوري، والتجمع الدستوري الديمقراطي.. والحركة الوطنية التونسية، التي هي استمرار للحركة الإصلاحية، كانت منذ يومها الأول متنوعة، ضمّت الشيخ المعممّ الإصلاحي، واليساري الاجتماعي المعتدل، إلى جانب عناصر وسطية عروبية ونقابية وليبرالية، ولم تفقد هذه الحركة ديناميكيتها الداخلية في أي مرحلة من مراحل التاريخ الوطني المعاصر. وقد تمكنت دائما في جميع محطات الصراع المفصلية، سنوات 1934 و1955 و1971 و 1988 وأخيرا 2012، من فقدان هذه الأسس والخصائص المميّزة لها، وفِي مقدمتها التنوع في إطار الوحدة.
ثمّةَ نقطة أخيرة أودّ أن أختم بها.. إن نداء تونس يدفع ثمن الحظر التعسفي الفاسد لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، فقد انبثق عن هذا الحظر خلافَ المراد منه، إذ قاد حرمان الصفوف القيادية الثلاثة أو الأربعة الأولى من الدستوريين التجمعيين، إلى فتح المجال أمام عشرات أو مئات القيادات التجمعية القاعدية، ومن بينها قيادات بعض طلبة وشباب التجمع، ممن تعوزهم التربية السياسية الصحيحة وطغت على تكوينهم ملامح النظام السابق في أفسد مراحله وأسوئها، أي المرحلة الأخيرة، وهؤلاء اليوم هم من سيطر على جزء من مواقع القرار الأساسية في الحزب والدولة، ويسيّرون الشأن العام بذات المنطق الذي كان سائدا خلال السنوات الأخيرة من نظام الرئيس بن علي، تلك السنوات التي كان «الطرابلسية» أحد أهم عناوينها.
النداء ضرورة سياسية وطنية، وإعادة قطاره إلى السكة شأن وطني وليس شأنا حزبيا، لأنه ليس بمقدور بلد أن تدور عربته بدون عجلة وطنية.. ورغم كل الفضائح والممارسات القذرة على الندائيين أن يكافحوا من أجل حزبهم ذي التراث العريق والأمانة العظمى، المليء بالطاقات والكفاءات الشابّة والأقل شبابا.

وزير ونائب سابق عن حركة نداء تونس

بقلم: المنصف بن فرج
وخزة:عْــــــــــــــــوَجْ !
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
يصرّ الكثير من التونسيين على الفوضى حتى في أبسط سلوكياتهم ومعاملاتهم اليومية... السائق لا يتردد في ركن...
المزيد >>
أولا وأخيرا:كــل عــــام ونحــــــن زاطلـــــون
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
هل يوجد فيهم واحد يعرف ربي، من الشيخ الذي علّم بالعصا الفلقة الذي اصبح ببغاء يردّد ما تعلم دون ان يفقه منه...
المزيد >>
مقدما ت للمطر:«حصاد الغياب»... في سجون الجغرافيا والسّفرفي مدارات الرعب 2/1
29 مارس 2017 السّاعة 21:00
لم أكن أعرف الاستاذ عبد الحميد الجلاصي، كاتبا ولا أعرفه شخصيا، لم ألتق به، ولم أقرأ له من قبل...يوم الاربعاء...
المزيد >>
وخزة:الشبكات العنكبوتية «الكوبرا»
28 مارس 2017 السّاعة 21:00
نوافذ الكترونية في الشبكات العنكبوتية يفتحها صغارنا يوميا... في البيت.. في الشارع... في وسائل النقل وفي الطريق...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
القمّة العربية... ورمزيّة يوم الأرض
ليست المرّة الأولى التي يتزامن فيها انعقاد قمّة عربية، مع تاريخ يوم الأرض.
المزيد >>