قراءة في رحلة بورقيبة إلى تركيا وإيران سنة 1965:الثبات على المواقف
خالد الحدّاد
فلسطين واتحاد الشغل
كشفت المسيرة الاحتجاجية التي انتظمت بعد ظهر أوّل أمس الجمعة أنّه لا توجد قضية تُوحّد الشعب التونسي صفا واحدا مثل القدس وفلسطين. كما أنّه لا يُوجد فضاء أو إطار واحد يجمّع كلّ...
المزيد >>
قراءة في رحلة بورقيبة إلى تركيا وإيران سنة 1965:الثبات على المواقف
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 مارس 2017

لم تختلف مواقف الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة من القضية الفلسطينية في الشرق عمّا هي عليه في الغرب من حيث التعريف بها وحشد التأييد لها وتحفيز الدول على نصرتها.
وقد لاح ذلك واضحا من خلال زيارته إلى إيران في ربيع عام 1965 حيث أكد على عدالة القضية الفلسطينية وما تتطلبه من جهود إقليمية ودولية لتأييدها في إطار ما تنص عليه مواثيق الأمم المتحدة من إنصاف وعدالة.
وبفضل ما يتميز به الزعيم بورقيبة من آفاق واسعة وبعد نظر في تعاطيه الايجابي مع مختلف القضايا اعتبر بورقيبة أن القضية الفلسطينية جزء أساسي من سلامة العالم نظرا لما يحيط بها من مواقف إقليمية ودولية متناقضة ومتضاربة ففي خطابه الذي ألقاه خلال المأدبة التي أقامها شاه إيران محمد رضا بهلوي في 14 مارس 1945 أكد الزعيم الحبيب بورقيبة على ثوابت العدالة والشرعية وضرورات المقاومة من منطلق الدفاع عن الكرامة ونصرة الحق مثلما فعلت إيران نفسها التي عرفت في تاريخها الاستعمار وجربت ويلاته ومآسيه.
نفس الأمر ينطبق على زيارته إلى تركيا وإلى الجمهورية العربية المتحدة سنة 1965، حيث قدم إجابات واضحة لاسئلة طرحها عليه مندبو وكالات الأنباء مثل مندوب وكالة «اسوشيتد بريس». حلّل فيها الزعيم بورقيبة رؤيته لمختلف المواقف التي لمسها في هاتين الوجهتين، خاصة الموقف التركي الذي شهد في تلك المرحلة تقلبات وتحولات ملحوظة خاصة ما يتعلق بالعلاقات مع الاتحاد السوفياتي أو الموقف من قبرص وبالخصوص محاولة تركيا الاقتراب من الدول العربية وتفهم مواقف العرب.
وبورقيبة يعي جيّدا أنّ كسب تأييد تركيا للقضية الفلسطينية يعد خطوة هامة على مسار هذه القضية مثلما هو الشأن بالنسبة إلى موقف إيران. وهما البلدان اللذان كانا يدوران في فلك حلف بغداد بمعية باكستان وبريطانيا. وهو حلف كان الكثير من العرب ينظرون إليه بعين الريبة باستثناء العراق في ظل حكومة نوري السعيد.
وبورقيبة يعي جيدا أن مواقف تركيا وايران لا ينبغي أن تكون مؤيدة لفلسطين فقط، بل يجب أن تمتد لتؤسس لروابط متينة مع كلّ العالم العربي في إطار علائق ووشائج طيبة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والصداقة وحسن الجوار.
اليوم وفي ظل ما يعتري علاقات إيران وتركيا مع العرب من تجاذبات ربما يحق القول أن العرب لم يفهموا بعد حكمة بورقيبة رائد السياسة والدبلوماسية، مثلما لم يفهموا منهجية خطابه في أريحا عندما اعتبرت رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في ذلك الوقت غولدا مائير خطاب بورقيبة بوابة خطر على إسرائيل على أساس ما يتضمنه من دعوة إلى توخي سياسة العقل : «خذ و طالب».
بورقيبة يعي جيدا شرعية المطالب العربية وعلاقتها بالقضية الأم..القضية الفلسطينية ولكنه لم يكن سياسيا منفلت العواطف متهورا بل كان سياسيا حكيما وعقلانيا ورصينا في مرحلة اتسمت بالمد القومي العاصف الذي كان يفتقد إلى المنهجية والعقل.
مؤلف كتاب ملحمة النضال
التونسي الفلسطيني

بقلم : المنصف بن فرج
وخزة
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لن يكون قرارنا من رأسنا إلا إذا كانت لقمتنا من فأسنا. أما وحالنا غير ذلك فقط فرطتنا في الأرض والعرض والعزة...
المزيد >>
حدث وحديث:شكرا مستر ترومب !
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في نهاية المطاف، كان علينا، عوض الاحتجاج على الرئيس الأمريكي، وعوض التنديد والشجب أن نشكره ونبدي له...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«تلعب على ورقة» ؟
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اليوم وقد اختلطت كل الأوراق في الساحة وباتت عندي قناعة راسخة ثابتة في أن البلاد «تلعب على ورقة» مع الاعتذار...
المزيد >>
كلام × كلام:في تونس ما يستحق الجهاد
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«إلى فلسطين خذوني معكم» هذا ما يهم التونسي هذه الأيام، لا حاجة له له بالبيت الأول من القصيدة، سيان عنده أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
قراءة في رحلة بورقيبة إلى تركيا وإيران سنة 1965:الثبات على المواقف
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 مارس 2017

لم تختلف مواقف الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة من القضية الفلسطينية في الشرق عمّا هي عليه في الغرب من حيث التعريف بها وحشد التأييد لها وتحفيز الدول على نصرتها.
وقد لاح ذلك واضحا من خلال زيارته إلى إيران في ربيع عام 1965 حيث أكد على عدالة القضية الفلسطينية وما تتطلبه من جهود إقليمية ودولية لتأييدها في إطار ما تنص عليه مواثيق الأمم المتحدة من إنصاف وعدالة.
وبفضل ما يتميز به الزعيم بورقيبة من آفاق واسعة وبعد نظر في تعاطيه الايجابي مع مختلف القضايا اعتبر بورقيبة أن القضية الفلسطينية جزء أساسي من سلامة العالم نظرا لما يحيط بها من مواقف إقليمية ودولية متناقضة ومتضاربة ففي خطابه الذي ألقاه خلال المأدبة التي أقامها شاه إيران محمد رضا بهلوي في 14 مارس 1945 أكد الزعيم الحبيب بورقيبة على ثوابت العدالة والشرعية وضرورات المقاومة من منطلق الدفاع عن الكرامة ونصرة الحق مثلما فعلت إيران نفسها التي عرفت في تاريخها الاستعمار وجربت ويلاته ومآسيه.
نفس الأمر ينطبق على زيارته إلى تركيا وإلى الجمهورية العربية المتحدة سنة 1965، حيث قدم إجابات واضحة لاسئلة طرحها عليه مندبو وكالات الأنباء مثل مندوب وكالة «اسوشيتد بريس». حلّل فيها الزعيم بورقيبة رؤيته لمختلف المواقف التي لمسها في هاتين الوجهتين، خاصة الموقف التركي الذي شهد في تلك المرحلة تقلبات وتحولات ملحوظة خاصة ما يتعلق بالعلاقات مع الاتحاد السوفياتي أو الموقف من قبرص وبالخصوص محاولة تركيا الاقتراب من الدول العربية وتفهم مواقف العرب.
وبورقيبة يعي جيّدا أنّ كسب تأييد تركيا للقضية الفلسطينية يعد خطوة هامة على مسار هذه القضية مثلما هو الشأن بالنسبة إلى موقف إيران. وهما البلدان اللذان كانا يدوران في فلك حلف بغداد بمعية باكستان وبريطانيا. وهو حلف كان الكثير من العرب ينظرون إليه بعين الريبة باستثناء العراق في ظل حكومة نوري السعيد.
وبورقيبة يعي جيدا أن مواقف تركيا وايران لا ينبغي أن تكون مؤيدة لفلسطين فقط، بل يجب أن تمتد لتؤسس لروابط متينة مع كلّ العالم العربي في إطار علائق ووشائج طيبة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والصداقة وحسن الجوار.
اليوم وفي ظل ما يعتري علاقات إيران وتركيا مع العرب من تجاذبات ربما يحق القول أن العرب لم يفهموا بعد حكمة بورقيبة رائد السياسة والدبلوماسية، مثلما لم يفهموا منهجية خطابه في أريحا عندما اعتبرت رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في ذلك الوقت غولدا مائير خطاب بورقيبة بوابة خطر على إسرائيل على أساس ما يتضمنه من دعوة إلى توخي سياسة العقل : «خذ و طالب».
بورقيبة يعي جيدا شرعية المطالب العربية وعلاقتها بالقضية الأم..القضية الفلسطينية ولكنه لم يكن سياسيا منفلت العواطف متهورا بل كان سياسيا حكيما وعقلانيا ورصينا في مرحلة اتسمت بالمد القومي العاصف الذي كان يفتقد إلى المنهجية والعقل.
مؤلف كتاب ملحمة النضال
التونسي الفلسطيني

بقلم : المنصف بن فرج
وخزة
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لن يكون قرارنا من رأسنا إلا إذا كانت لقمتنا من فأسنا. أما وحالنا غير ذلك فقط فرطتنا في الأرض والعرض والعزة...
المزيد >>
حدث وحديث:شكرا مستر ترومب !
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في نهاية المطاف، كان علينا، عوض الاحتجاج على الرئيس الأمريكي، وعوض التنديد والشجب أن نشكره ونبدي له...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«تلعب على ورقة» ؟
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اليوم وقد اختلطت كل الأوراق في الساحة وباتت عندي قناعة راسخة ثابتة في أن البلاد «تلعب على ورقة» مع الاعتذار...
المزيد >>
كلام × كلام:في تونس ما يستحق الجهاد
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«إلى فلسطين خذوني معكم» هذا ما يهم التونسي هذه الأيام، لا حاجة له له بالبيت الأول من القصيدة، سيان عنده أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فلسطين واتحاد الشغل
كشفت المسيرة الاحتجاجية التي انتظمت بعد ظهر أوّل أمس الجمعة أنّه لا توجد قضية تُوحّد الشعب التونسي صفا واحدا مثل القدس وفلسطين. كما أنّه لا يُوجد فضاء أو إطار واحد يجمّع كلّ...
المزيد >>