النقاط على الحروف:شعب إقرأ... لا يزال لا يقرأ
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما حكّ جلدك.. إلا ظفرك... رسالة إلى من يهمّهم الأمر
بمنطق التاريخ فإن المساواة بين المواطنين والمواطنات هو حتمية، اذ أن خيار التعليم والمعرفة الذي تعتمده تونس بلا تمييز هو الذي أدى الى مجتمع الوعي ومجتمع الذكاء.
المزيد >>
النقاط على الحروف:شعب إقرأ... لا يزال لا يقرأ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 مارس 2017

أيام قليلة تفصلنا عن أحد المواعيد الثقافية الهامة إنه معرض تونس للكتاب الذي سينطلق يوم الجمعة المقبل في دورته الثالثة والثلاثين.
قلت موعد هام؟ أُصحّحُ: هو الموعد الأهم إطلاقا. لأن الكتاب هو الأصل في كل عملية تربوية وهو الأساس في كل مشروع ثقافي
***
من فرط مشاهدتنا للشجرة نسينا الغابة. ومن كثرة عنايتها واستثمارها في التظاهرات العابرة من «مهرجانات» و«أسابيع» و«أيام» تنطفئ كلّها بسرعة انطفاء بروجوكتورات المسارح، كادت وزارة الثقافة أن تنحرف عن مسارها الحقيقي وأن تتخلّى عن مهمّتها التي هي تواصل لمهمة وزارة التربية. فبمثل ما يتوجّب على هذه توفير كل الوسائل والامكانيات المجانية للتعلّم للناشئة فإن واجب المكتبة وقبل التفكير في جلب هذه المغنية أو ذاك الراقص، أن تضمن لكل مواطن فرصة المطالعة الممتعة والمفيدة التي تثري شخصيته وتؤهّلها للعب دورها داخل المجتمع. وحتى توفّر الكتاب عليها أن تبني المكتبات، في كل مكان، في المدن والقرى والأرياف. لأن المكتبة مركز للتربية الشعبية تكمّل دور المدرسة، تنمّي حبّ وتذوّق المطالعة لدى الشباب والكهول وتمنح للجميع تربية حرّة متحرّرة.
ذلك أن أفضل أداة لتحرير الإنسان يبقى الكتاب. ولأن المكتبة تبقى أفضل مركز لتربيّة الشّعب.
***
المكتبة ليست حانوتا مفتوحا لإعارة المطالعين، بل هي نهاية لشبكة من العلاقات والهياكل تتقاطع فيها السياسات الجهوية والمحلية مع سياسة الدولة الرامية إلى تطوير المطالعة العمومية باعتبارها حقّا أساسيا لكل مواطن وباعتبارها شرطا أساسيا من شروط تحقيق الديمقراطية الثقافية التي هي نفسها شرط أساسي من شروط الديمقراطية السياسية. أي أن العلاقة بين المطالعة وممارسة الديمقراطية علاقة عضوية جوهرية وهذا يجعل من المكتبة مرفقا ضروريا لممارسة الديمقراطية بما أنها تتيح الوصول إلى الكتاب والمصادر الوثائقية التي تضمن الاستقلالية الفكرية لكل مواطن وتؤمّن مشاركته في تطوير المجتمع.
***
لا يحتاج الواحد منّا بحثا كبيرا ليدرك تخلفنا الكبير والخطير في بنيتنا المكتبية العمومية. نكاد نقول إننا لم نبن مكتبة عمومية واحدة منذ عقد من الزمن أو أكثر، مع أن عدد سكاننا لا ينفك يرتفع وعدد متعلمينا يتزايد. ولا نحتاج أيضا إلى جهد كبير لاكتشاف فقر مكتباتنا وخلوّها من الكتب المرجعية والاصدارات الحديثة.
مكتباتنا تبدو بائسة، مهجورة جامدة لا تحرّكها رياح التطورات والتحوّلات. وحين تقف أمام احدى هاته المكتبات العمومية ينتابك شعور بالخوف. ربّما لأنك تذكرت المائة ألف تلميذ الذين ينقطعون عن الدراسة كل سنة. أو ربّما لأنك استحضرت طوفان التفاهات والحماقات التي تحاصر بها إذاعاتنا وتلفزاتنا عقول مواطنينا لتقتل فيهم كل بذرة ذكاء. أو لأننا شعب يغرق كل يوم أكثر في الأميّة ولا تحرّك الدولة ساكنا. أو لأننا بلد يعيش اليوم بيومه بلا خطّة ولا سياسة ولا استراتيجية متفق عليها.
فهل تساءلنا في إذاعاتنا، في تلفزاتنا، في مجالس حكوماتنا، في مجلس نواب شعبنا، هل تساءلنا مرة واحدة منذ ست سنوات: كيف نحارب الأميّة الزّاحفة؟ كيف ننهي الإقصاء الثقافي الذي هو أخطر من الإقصاء الاجتماعي، بل هو أصله؟ كيف نحقّق المساواة الفعلية بين المواطنين والجهات؟
أبغير الثقافة يمكن أن نحقق المطمح الديمقراطي. وهل بغير المطالعة يمكن أن نبني الثقافة؟ وهل بغير المكتبة والكتاب تكون الثقافة الحقيقية؟
***
لم أتحدث هنا عن دور البلديات مع أنها ستكون الفاعل الأول في الثقافة مستقبلا وفي تطوير المكتبات والنهوض بالمطالعة. ولم أتحدث عن الثورة الرقمية التي تعيد اليوم تشكيل العالم وتغيّر علاقات الإنسان بوسائل الثقافة وأساسا الكتاب والمطالعة.
نحن لا نزال في مستوى الحاجة إلى وضع استراتيجيا أولية لغرس حب المطالعة في نفوس مواطنينا والشباب خصوصا حتى نكسّر نهائيا القاعدة المشؤومة القائلة إن شعب إقرأ لا يقرأ.
الكتاب اليوم أولوية قصوى والمكتبة العمومية في كل مكان هي الكفيلة الوحيدة بإطاحة حاجز البعد وتحقيق مبدإ القُربيّة مع الكتاب، وهي الأقدر على ضمان مبدإ المساواة في الثقافة بكسر حاجز السعر الباهض للكتاب بما يضمن حرية الوصول إليه دون وساطة. كل هذه المبادئ جميعا أساسية لتحويل حلم الديمقراطية إلى واقع ملموس وحقيقة دائمة.
معرض الكتاب؟ جميل. ولكن أين سياسة الترغيب في المطالعة؟

بقلم: عبد الجليل المسعودي
وخزة
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مضاربون ومتحيلون وفاسدون يتلاعبون بلقمة عيش المستهلك في وقت استقالت فيه منظمة الدفاع عن المستهلك عن دورها...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«لا حرثـــــــــــة لا ورثـــــــــــة»
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
لا أدعي أنني جئتكم بخفي حنين بعدما عثرت عليهما في صحراء العرب العاربة. ولا أزعم أنني من اكتشف أن كعكة الحكم...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:محرّرو المرأة التونسية كانوا روَّاد الحركة الإصلاحية ومجدّدون ومجتهدون دينيون
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
ليس ثمّة «حداثة» بمعزل عن «الأصالة»، وكلّ الأمم التي ربحت معارك التحديث، سواء في الغرب أو الشرق، ربحت...
المزيد >>
مقدمات للمطر:عود على بدء:إبتهالات صاحب «دعاء الشرق» وتكـــريــم الحبيب جغـــام
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مقدمات الأسبوع الماضي والتي خصصناها لصاحب «دعاء الشرق» و»النهر الخالد» وبغداد «يا قلعة الأسود» وغيرها من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النقاط على الحروف:شعب إقرأ... لا يزال لا يقرأ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 مارس 2017

أيام قليلة تفصلنا عن أحد المواعيد الثقافية الهامة إنه معرض تونس للكتاب الذي سينطلق يوم الجمعة المقبل في دورته الثالثة والثلاثين.
قلت موعد هام؟ أُصحّحُ: هو الموعد الأهم إطلاقا. لأن الكتاب هو الأصل في كل عملية تربوية وهو الأساس في كل مشروع ثقافي
***
من فرط مشاهدتنا للشجرة نسينا الغابة. ومن كثرة عنايتها واستثمارها في التظاهرات العابرة من «مهرجانات» و«أسابيع» و«أيام» تنطفئ كلّها بسرعة انطفاء بروجوكتورات المسارح، كادت وزارة الثقافة أن تنحرف عن مسارها الحقيقي وأن تتخلّى عن مهمّتها التي هي تواصل لمهمة وزارة التربية. فبمثل ما يتوجّب على هذه توفير كل الوسائل والامكانيات المجانية للتعلّم للناشئة فإن واجب المكتبة وقبل التفكير في جلب هذه المغنية أو ذاك الراقص، أن تضمن لكل مواطن فرصة المطالعة الممتعة والمفيدة التي تثري شخصيته وتؤهّلها للعب دورها داخل المجتمع. وحتى توفّر الكتاب عليها أن تبني المكتبات، في كل مكان، في المدن والقرى والأرياف. لأن المكتبة مركز للتربية الشعبية تكمّل دور المدرسة، تنمّي حبّ وتذوّق المطالعة لدى الشباب والكهول وتمنح للجميع تربية حرّة متحرّرة.
ذلك أن أفضل أداة لتحرير الإنسان يبقى الكتاب. ولأن المكتبة تبقى أفضل مركز لتربيّة الشّعب.
***
المكتبة ليست حانوتا مفتوحا لإعارة المطالعين، بل هي نهاية لشبكة من العلاقات والهياكل تتقاطع فيها السياسات الجهوية والمحلية مع سياسة الدولة الرامية إلى تطوير المطالعة العمومية باعتبارها حقّا أساسيا لكل مواطن وباعتبارها شرطا أساسيا من شروط تحقيق الديمقراطية الثقافية التي هي نفسها شرط أساسي من شروط الديمقراطية السياسية. أي أن العلاقة بين المطالعة وممارسة الديمقراطية علاقة عضوية جوهرية وهذا يجعل من المكتبة مرفقا ضروريا لممارسة الديمقراطية بما أنها تتيح الوصول إلى الكتاب والمصادر الوثائقية التي تضمن الاستقلالية الفكرية لكل مواطن وتؤمّن مشاركته في تطوير المجتمع.
***
لا يحتاج الواحد منّا بحثا كبيرا ليدرك تخلفنا الكبير والخطير في بنيتنا المكتبية العمومية. نكاد نقول إننا لم نبن مكتبة عمومية واحدة منذ عقد من الزمن أو أكثر، مع أن عدد سكاننا لا ينفك يرتفع وعدد متعلمينا يتزايد. ولا نحتاج أيضا إلى جهد كبير لاكتشاف فقر مكتباتنا وخلوّها من الكتب المرجعية والاصدارات الحديثة.
مكتباتنا تبدو بائسة، مهجورة جامدة لا تحرّكها رياح التطورات والتحوّلات. وحين تقف أمام احدى هاته المكتبات العمومية ينتابك شعور بالخوف. ربّما لأنك تذكرت المائة ألف تلميذ الذين ينقطعون عن الدراسة كل سنة. أو ربّما لأنك استحضرت طوفان التفاهات والحماقات التي تحاصر بها إذاعاتنا وتلفزاتنا عقول مواطنينا لتقتل فيهم كل بذرة ذكاء. أو لأننا شعب يغرق كل يوم أكثر في الأميّة ولا تحرّك الدولة ساكنا. أو لأننا بلد يعيش اليوم بيومه بلا خطّة ولا سياسة ولا استراتيجية متفق عليها.
فهل تساءلنا في إذاعاتنا، في تلفزاتنا، في مجالس حكوماتنا، في مجلس نواب شعبنا، هل تساءلنا مرة واحدة منذ ست سنوات: كيف نحارب الأميّة الزّاحفة؟ كيف ننهي الإقصاء الثقافي الذي هو أخطر من الإقصاء الاجتماعي، بل هو أصله؟ كيف نحقّق المساواة الفعلية بين المواطنين والجهات؟
أبغير الثقافة يمكن أن نحقق المطمح الديمقراطي. وهل بغير المطالعة يمكن أن نبني الثقافة؟ وهل بغير المكتبة والكتاب تكون الثقافة الحقيقية؟
***
لم أتحدث هنا عن دور البلديات مع أنها ستكون الفاعل الأول في الثقافة مستقبلا وفي تطوير المكتبات والنهوض بالمطالعة. ولم أتحدث عن الثورة الرقمية التي تعيد اليوم تشكيل العالم وتغيّر علاقات الإنسان بوسائل الثقافة وأساسا الكتاب والمطالعة.
نحن لا نزال في مستوى الحاجة إلى وضع استراتيجيا أولية لغرس حب المطالعة في نفوس مواطنينا والشباب خصوصا حتى نكسّر نهائيا القاعدة المشؤومة القائلة إن شعب إقرأ لا يقرأ.
الكتاب اليوم أولوية قصوى والمكتبة العمومية في كل مكان هي الكفيلة الوحيدة بإطاحة حاجز البعد وتحقيق مبدإ القُربيّة مع الكتاب، وهي الأقدر على ضمان مبدإ المساواة في الثقافة بكسر حاجز السعر الباهض للكتاب بما يضمن حرية الوصول إليه دون وساطة. كل هذه المبادئ جميعا أساسية لتحويل حلم الديمقراطية إلى واقع ملموس وحقيقة دائمة.
معرض الكتاب؟ جميل. ولكن أين سياسة الترغيب في المطالعة؟

بقلم: عبد الجليل المسعودي
وخزة
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مضاربون ومتحيلون وفاسدون يتلاعبون بلقمة عيش المستهلك في وقت استقالت فيه منظمة الدفاع عن المستهلك عن دورها...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«لا حرثـــــــــــة لا ورثـــــــــــة»
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
لا أدعي أنني جئتكم بخفي حنين بعدما عثرت عليهما في صحراء العرب العاربة. ولا أزعم أنني من اكتشف أن كعكة الحكم...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:محرّرو المرأة التونسية كانوا روَّاد الحركة الإصلاحية ومجدّدون ومجتهدون دينيون
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
ليس ثمّة «حداثة» بمعزل عن «الأصالة»، وكلّ الأمم التي ربحت معارك التحديث، سواء في الغرب أو الشرق، ربحت...
المزيد >>
مقدمات للمطر:عود على بدء:إبتهالات صاحب «دعاء الشرق» وتكـــريــم الحبيب جغـــام
16 أوت 2017 السّاعة 21:00
مقدمات الأسبوع الماضي والتي خصصناها لصاحب «دعاء الشرق» و»النهر الخالد» وبغداد «يا قلعة الأسود» وغيرها من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما حكّ جلدك.. إلا ظفرك... رسالة إلى من يهمّهم الأمر
بمنطق التاريخ فإن المساواة بين المواطنين والمواطنات هو حتمية، اذ أن خيار التعليم والمعرفة الذي تعتمده تونس بلا تمييز هو الذي أدى الى مجتمع الوعي ومجتمع الذكاء.
المزيد >>