تفوق قيمتها 7000 مليار دينار:هل «يتجرّأ»الشاهد على فتح ملف «ديون الدولة»؟
عبد الحميد الرياحي
قبل حدوث الطامة الكبرى
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من...
المزيد >>
تفوق قيمتها 7000 مليار دينار:هل «يتجرّأ»الشاهد على فتح ملف «ديون الدولة»؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 مارس 2017

مازال مشكل «الديون المتخلدة لفائدة الدولة» لدى أطراف عديدة يثير التساؤلات حول مدى القدرة على استخلاصه في وقت تزايدت فيه حاجة ميزانية الدولة الى التمويل.

تونس – الشروق:
في الوقت الذي تعاني فيه ميزانية الدولة من ضائقة مالية كبرى نتيجة عدم قدرة المداخيل المختلفة على تغطية النفقات والارتفاع المنتظر للصعوبات المالية في الفترة القادمة، عاد الجدل من جديد حول الديون المتخلدة بذمة اطراف مختلفة لفائدة الدولة.
يبلغ عجز الميزانية حاليا حوالي 4900 مليون دينار ستنضاف لها حوالي 3600 مليون د. لتسديد أصل الديون سنة 2017، وكل ذلك ستقع تغطيته بقروض تناهز 8500 مليون دينار ستحصل عليها تونس خلال هذا العام. وبهذه القروض سيصبح الحجم الجملي للديون العمومية في حدود 62660 مليون دينار لترتفع بذلك نسبة الديون من الناتج المحلي الخام PIB الى 63.8 بالمائة حاليا، وهو رقم مفزع بعد ان كان لا يتعدى 40.7 بالمائة سنة 2010.
كل هذه الارقام تؤكد الحاجة الملحة لان تبذل الدولة كل ما في وسعها حتى توفر مزيدا من الاموال للخزينة العامة . وهو ما أعاد طرح قضية استرجاع الدولة ديونها المتخلدة بذمة عدة اطراف داخلية منذ عشرات السنين ولم تقدر على استخلاصها إلى الآن. وتتوزع هذه الديون بين عدة اصناف مثل القروض المسندة من البنوك العمومية ومبالغ الضريبة غير المدفوعة من متهربين هويتهم معروفة الى جانب مبالغ متخلدة لفائدة الصناديق الاجتماعية ومبالغ ذات صبغة تجارية متأتية من نشاط المنشآت والشركات العمومية ولم يقم المدينون بخلاصها إلى الآن.
الدولة في قفص الاتهام
يتحدث المختصون والخبراء عن حجم جملي للديون لفائدة الدولة يناهز 7000 مليار دينار إلا ان آخرين يعتبرون المبلغ أرفع من ذلك بكثير ويبلغ ربما 10 آلاف مليار دينار اي ما يناهز مرتين أو أكثر ميزانية الدولة، حصلت في العهدين السابقين وأيضا بعد الثورة.
وينتقد هؤلاء الدولة والمصالح المعنية بالاستخلاص والجباية لعدم القدرة على استرجاع هذه الديون وبعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى مختلف الحكومات المتعاقبة في ما يتعلق بهذا الملف.
لا تنكر الجهات الرسمية في الدولة وجود هذه الديون ولا تنكر ايضا امكانية مساهمتها في سد العجز وأكثر وفي خلاص كل ديون تونس. لكنها تعترف من جهة أخرى انه ليست كل هذه الديون قابلة للاستخلاص لان بعضها أصبح «معدوما» أي لا يمكن استخلاصه لاسباب عديدة منها زوال الاطراف المدينة نهائيا ( وفاة أو مغادرة تونس او دخول للسجن او الافلاس التام والافتقار بالتالي لاملاك يمكن التنفيذ عليها بالنسبة للأشخاص الطبيعيين أو حلّ شركات او كذلك افلاسها .. بالنسبة للأشخاص المعنويين).
استخلاص جزئي وتدقيق
في المقابل ترى الهياكل الادارية المختصة صلب وزارة المالية وغيرها أنه بالامكان على الاقل استخلاص جانب من هذه الديون لكن شريطة ان يقع تحديدها بالتدقيق حتى يمكن التنفيذ على اصحابها. ولا يستبعد المختصون امكانية استخلاص على الاقل 50 بالمائة او اقل من هذه الديون.
ويطالب المختصون في هذا المجال باحداث هيكل تدقيق مالي خاص بهذه الديون ( audit) ليتولى حصرها بكل دقة وتمكينه من الآليات اللازمة لذلك واعطائه مهلة كافية من الوقت ليطلع على الارشيف والوثائق اللازمة ثم يقوم بحصر الديون الممكن استخلاصها ويُعلن صراحة عن الديون التي يستحيل استخلاصها.
يتطلب كل ذلك وفق ما ذكرته مصادر مطلعة ل»الشروق» وجود إرادة سياسية واضحة تتحلى من خلالها الحكومة بالجرأة والشجاعة لتعترف اولا بهذه الديون ثم لتعترف ايضا بعدم القدرة على استخلاصها كلها وتعلن في ما بعد عن هيكل للتدقيق فيها وتكشف في الاخير عن المبلغ الذي أمكن استخلاصه والمبلغ الذي «ضاع» عن الدولة نهائيا. ووفق المصادر ذاتها فانه من الصعب أن تتوفر اليوم هذه الارادة السياسية لدى اي طرف في ظل التخوف من التجاذبات السياسية التي قد تتهمه بمحاولة حماية بعض المَدينين اواعفائهم من خلاص ديون الدولة، وهو ما قد يكون دفع باغلب المسؤولين والسياسيين الى عدم اثارة هذا الموضوع على الاقل في الوقت الحالي..

فاضل الطياشي
بعد اقتلاعها أجور أوت وسبتمبر:الحكومة تبحث عن تمويلات بـ 5000 مليار للأشهر الأخيرة من 2017
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
علمت الشروق ان رئاسة الحكومة كثفت من تحركاتها داخليا وخارجيا للبحث عن تمويل الميزانية التكميلية لسنة 2017...
المزيد >>
بعد ملعب رادس: نحو «رهن» منشأة وطنية، كبرى لضمان «تمويل خارجي» سنة 2018
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» أنه من غير المستبعد أن تبحث...
المزيد >>
أُفتكّت من متسوغيها وتعرّضت للإهمال:800 مليار خسائر الأراضي الدولية الفلاحية بين 2011 و2015
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» أن خسائر الأراضي الدولية...
المزيد >>
في اجتماع بالمنستير: مرزوق يدعو الى حكومة بأكبر عدد من الكفاءات
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
طالب الأمين العام لحركة مشروع تونس في تصريح...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تفوق قيمتها 7000 مليار دينار:هل «يتجرّأ»الشاهد على فتح ملف «ديون الدولة»؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 مارس 2017

مازال مشكل «الديون المتخلدة لفائدة الدولة» لدى أطراف عديدة يثير التساؤلات حول مدى القدرة على استخلاصه في وقت تزايدت فيه حاجة ميزانية الدولة الى التمويل.

تونس – الشروق:
في الوقت الذي تعاني فيه ميزانية الدولة من ضائقة مالية كبرى نتيجة عدم قدرة المداخيل المختلفة على تغطية النفقات والارتفاع المنتظر للصعوبات المالية في الفترة القادمة، عاد الجدل من جديد حول الديون المتخلدة بذمة اطراف مختلفة لفائدة الدولة.
يبلغ عجز الميزانية حاليا حوالي 4900 مليون دينار ستنضاف لها حوالي 3600 مليون د. لتسديد أصل الديون سنة 2017، وكل ذلك ستقع تغطيته بقروض تناهز 8500 مليون دينار ستحصل عليها تونس خلال هذا العام. وبهذه القروض سيصبح الحجم الجملي للديون العمومية في حدود 62660 مليون دينار لترتفع بذلك نسبة الديون من الناتج المحلي الخام PIB الى 63.8 بالمائة حاليا، وهو رقم مفزع بعد ان كان لا يتعدى 40.7 بالمائة سنة 2010.
كل هذه الارقام تؤكد الحاجة الملحة لان تبذل الدولة كل ما في وسعها حتى توفر مزيدا من الاموال للخزينة العامة . وهو ما أعاد طرح قضية استرجاع الدولة ديونها المتخلدة بذمة عدة اطراف داخلية منذ عشرات السنين ولم تقدر على استخلاصها إلى الآن. وتتوزع هذه الديون بين عدة اصناف مثل القروض المسندة من البنوك العمومية ومبالغ الضريبة غير المدفوعة من متهربين هويتهم معروفة الى جانب مبالغ متخلدة لفائدة الصناديق الاجتماعية ومبالغ ذات صبغة تجارية متأتية من نشاط المنشآت والشركات العمومية ولم يقم المدينون بخلاصها إلى الآن.
الدولة في قفص الاتهام
يتحدث المختصون والخبراء عن حجم جملي للديون لفائدة الدولة يناهز 7000 مليار دينار إلا ان آخرين يعتبرون المبلغ أرفع من ذلك بكثير ويبلغ ربما 10 آلاف مليار دينار اي ما يناهز مرتين أو أكثر ميزانية الدولة، حصلت في العهدين السابقين وأيضا بعد الثورة.
وينتقد هؤلاء الدولة والمصالح المعنية بالاستخلاص والجباية لعدم القدرة على استرجاع هذه الديون وبعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى مختلف الحكومات المتعاقبة في ما يتعلق بهذا الملف.
لا تنكر الجهات الرسمية في الدولة وجود هذه الديون ولا تنكر ايضا امكانية مساهمتها في سد العجز وأكثر وفي خلاص كل ديون تونس. لكنها تعترف من جهة أخرى انه ليست كل هذه الديون قابلة للاستخلاص لان بعضها أصبح «معدوما» أي لا يمكن استخلاصه لاسباب عديدة منها زوال الاطراف المدينة نهائيا ( وفاة أو مغادرة تونس او دخول للسجن او الافلاس التام والافتقار بالتالي لاملاك يمكن التنفيذ عليها بالنسبة للأشخاص الطبيعيين أو حلّ شركات او كذلك افلاسها .. بالنسبة للأشخاص المعنويين).
استخلاص جزئي وتدقيق
في المقابل ترى الهياكل الادارية المختصة صلب وزارة المالية وغيرها أنه بالامكان على الاقل استخلاص جانب من هذه الديون لكن شريطة ان يقع تحديدها بالتدقيق حتى يمكن التنفيذ على اصحابها. ولا يستبعد المختصون امكانية استخلاص على الاقل 50 بالمائة او اقل من هذه الديون.
ويطالب المختصون في هذا المجال باحداث هيكل تدقيق مالي خاص بهذه الديون ( audit) ليتولى حصرها بكل دقة وتمكينه من الآليات اللازمة لذلك واعطائه مهلة كافية من الوقت ليطلع على الارشيف والوثائق اللازمة ثم يقوم بحصر الديون الممكن استخلاصها ويُعلن صراحة عن الديون التي يستحيل استخلاصها.
يتطلب كل ذلك وفق ما ذكرته مصادر مطلعة ل»الشروق» وجود إرادة سياسية واضحة تتحلى من خلالها الحكومة بالجرأة والشجاعة لتعترف اولا بهذه الديون ثم لتعترف ايضا بعدم القدرة على استخلاصها كلها وتعلن في ما بعد عن هيكل للتدقيق فيها وتكشف في الاخير عن المبلغ الذي أمكن استخلاصه والمبلغ الذي «ضاع» عن الدولة نهائيا. ووفق المصادر ذاتها فانه من الصعب أن تتوفر اليوم هذه الارادة السياسية لدى اي طرف في ظل التخوف من التجاذبات السياسية التي قد تتهمه بمحاولة حماية بعض المَدينين اواعفائهم من خلاص ديون الدولة، وهو ما قد يكون دفع باغلب المسؤولين والسياسيين الى عدم اثارة هذا الموضوع على الاقل في الوقت الحالي..

فاضل الطياشي
بعد اقتلاعها أجور أوت وسبتمبر:الحكومة تبحث عن تمويلات بـ 5000 مليار للأشهر الأخيرة من 2017
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
علمت الشروق ان رئاسة الحكومة كثفت من تحركاتها داخليا وخارجيا للبحث عن تمويل الميزانية التكميلية لسنة 2017...
المزيد >>
بعد ملعب رادس: نحو «رهن» منشأة وطنية، كبرى لضمان «تمويل خارجي» سنة 2018
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» أنه من غير المستبعد أن تبحث...
المزيد >>
أُفتكّت من متسوغيها وتعرّضت للإهمال:800 مليار خسائر الأراضي الدولية الفلاحية بين 2011 و2015
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» أن خسائر الأراضي الدولية...
المزيد >>
في اجتماع بالمنستير: مرزوق يدعو الى حكومة بأكبر عدد من الكفاءات
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
طالب الأمين العام لحركة مشروع تونس في تصريح...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
قبل حدوث الطامة الكبرى
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من...
المزيد >>