في الذكرى الواحدة والستين للاستقلال:الأمانة... والمسؤولية
عبد الحميد الرياحي
دروس من الانتخابات الفرنسية
طوت أمس الانتخابات الرئاسية الفرنسية جولتها الأولى. وكما كان متوقعا نجح ايمانويل ماكرون مرشح الوسط (حركة إلى الأمام) ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) في العبور...
المزيد >>
في الذكرى الواحدة والستين للاستقلال:الأمانة... والمسؤولية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 مارس 2017

يحتفل شعبنا التونسي هذا اليوم بالذكرى الواحدة والستين لحصول بلادنا على الاستقلال التـــــام يوم 20 مارس 1956 والفوز بالحرية بعد أكثر من ثلاثة أرباع قرن من الاستعمار وما خلفه من تخلف اجتماعي وتدهور اقتصادي وعقم ثقافي وطمس للهوية، وقتل للمواهب وخنق لأنفاس الزعماء والمناضلين .
ويحسن بنا ونحن نستعيد ذكرى هذا الحدث الوطني البارز أن نذكر الأجيال الصاعدة، ممن لم يعيشوا ميلاد ذلك اليوم الأغر، ببعض الحقائق والوقائع، حتى يعرفوا مدى الخطوات التي قطعتها تونس على درب التقدم في شتى المجالات السياسية منها الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، والثقافية وخاصة في مجالات المرأة والطفولة والشباب، والانخراط في دورة الاقتصاد العالمية، وتحقيق المعادلة الصعبة وهي المحافظة على الهوية والانخراط في الحداثة والتفتح على الآخر .
ويحسن بنا أن نبين للنشء الصاعد أن الاستقلال لم يكن هبة نزلت على شعبنا من السماء دون اجتهاد وعناء. بل إنه ثمرة جهاد مرير وكفاح عسير ونضال طويل ساهمت فيه أجيال كثيرة منذ دخول جيش الحماية الفرنسية تراب تونس في 12 ماي 1881 حتى 20 مارس 1956 ولاشك أن زعماء كثيرين ومناضلين أبطالا عديدين كان لهم الفضل في المكسب العظيم، فيهم من عاش إلى ما بعد الاستقلال، وفيهم من قضى نحبه ولم ير تونس مستقلة، سواء بالموت الطبيعي أو استشهادا في سبيل الوطن، وإن عرفوا كلهم السجون والمنافي والتعذيب والتغريب حتى تصبح تونس حرة منيعة أبد الدهر . ولقد كان للنخب المثقفة وكذلك للتنظيمات السياسية دورها الفاعل في إذكاء جذوة الوطنية في نفوس أبناء الشعب وبناتها، بحيث تعاقبت عبر السنوات والعقود، مثل حركة الشباب التونسي وما قام به الأخوان محمد وعلي باش حانبة، ثم قيام الحزب الحر الدستوري بزعامة المرحوم عبد العزيز الثعالبي، ثم الحزب الحر الجديد بقيادة الدكتور محمود الماطري ثم ومنذ 2 مارس 1934 بظهور الشخصية الفذة وباني تونس الحديثة وزعيم الوطن المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة الذي قاد البلاد إلى النصر المبين بفضل ايمانه ووطنيته وعبقريته السياسية فالزعيم بورقيبة أول من صارح الجماهير الشعبية وخاطبها بكل صدق ووطنية فنظم صفوفها وعلمها ما لم تتعمل كما علمها كيف ترفع الرأس وتفضل الموت والإستشهاد على العيش الذليل، دون أن ننسى رفاقا له كثيرين أمثال الحبيب ثامر والمنجي سليم والهادي شاكر وفرحات حشاد الذي كان له الفضل في تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل والذي اغتالته بعد ذلك اليد الحمراء في محاولة استعمارية لاخماد نار الثورة التونسية التي اندلعت في 18 جانفي 1952 .
ولقد كان الإستقلال وما يزال في أذهاننا نضالا كبيرا في سبيل عودة الروح إلى الشعب التونسي والمحافظة على ثوابت الهوية العربية الإسلامية وصيانتها من أنواع المسخ والإستلاب والذوبان والإحتواء، بفضل إرادة زعمائنا منذ سنة 1933 حين قضوا على حركة التجنيس التي أرادها الإستعمار خطوة في اتجاه فرنسة هذه البلاد وأبنائها وبناتها، ومن ذلك التاريخ بدأت اليقظة التامة لصد المحاولات المغرضة الوافدة من الغرب والشرق لاحتواء شعبنا والتي كانت تستهدف السيطرة علينا ثقافيا وايديولوجيا كالشيوعية أو الوحدوية التي كانت كلها تردد شعارات جوفاء تغري ولكن لا تجدي نفعا، ولا تنسجم مع روح أبناء هذه البلاد .
ولا شك أن التاريخ سيسجل لتونس صفحة ناصعة بيضاء في حركتها التحريرية العظيمة، لأنها كانت ثورة عميقة أصيلة، متميزة، اعتمدت الكر والفر، والترغيب والترهيب مع المستعمر، واستندت إلى المواثيق الدولية وإلى القوانين، وعرف زعماؤها كيف يكسبون عطف الرأي العام العالمي ويعرفونه بعدالة قضيتنا حتى أذعن الإستعمار وأدرك أن لا مفر له من إمضاء وثيقة الإستقلال وبدء صفحة جديدة مع تونس قوامها الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعامل معنا ندا للند .
وكذلك من حسنات هذه الذكرى المجيدة، أن نتذكر ما امتازت به الثورة التحريرية بقيادة المجاهد الاكبر الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه من أجل استرداد حقوقنا واسترجاع حريتنا وخاصة منها ما حصل بفضل المثقفين من كتاب وشعراء وزعماء من دعوة إلى ضرورة تغيير العقليات وتخلصها من أغلال الإنهزام والتواكل والخوف والجهل والرجعية والتصور الخاطئ لمفهوم القضاء والقدر، ولا شك أن موضوع المرأة وما امتازت به تونس من أراء تقدمية فيه يمثل حجر الزاوية في هذا التغيير الجذري للممارسات السابقة، ففي تحرر المرأة وإعلان بلادنا منذ فجر الإستقلال عن تأسيس مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956 ومساواتها بأخيها الرجل في كل المجالات وفتح أبواب التنوير والتعلم أمامها، وانخراطها في العمل السياسي والتنموي ما أكسب الشعب التونسي احترام شعوب العالم بأسره، ودل على ثراء وقيمة الفكر الإصلاحي التقدمي في تونس منذ العهد الإستعماري وصولا إلى الإستقلال.
إن احتفالنا هذه السنة بعيد الاستقلال ينبغي أن يكون مغايراً لاحتفالاتنا النمطية التي ألفناها على مدار العقود السابقة, لأن فداحة الوضع الذي نعيشه اليوم في حربنا المفتوحة على الأزمات وبالخصوص الإرهاب يحتم على كل أفراد الشعب التونسي التحلي برؤية أكثر حكمة ورصانة لذكرى الاستقلال في زمن بتنا نتابع فيه أوطان تفقد حريتها واستقلالها وسيادتها بفعل المتغيرات الإقليمية والدولية الجارفة والعاصفة .
فلتحي تونس ... شامخة عزيزة أبد الدهر .

بقلم : المنصف بن فرج
وخزة:عالـم الحيوان ؟
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
يجب على المختصين في علمي النفس والاجتماع أن يخضعوا المجتمع للتحليل والدراسة حتى نفهم أسباب سلوكيات هي أقرب...
المزيد >>
كلام × كلام:شيء من الدكتاتورية
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بعض مصيبتنا في الدكتاتورية، وبعضها الآخر في الديمقراطية: الأولى دمرت الإنسان والثانية تدمر الدولة وفي كلتا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:لا يغيّركم الأقحوان وشقائق النّعمان
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كثيرون هم المتوافدون على ربوع الشمال الغربي هذه الأيام للاستمتاع بما يعرضه الربيع في تلك الربوع من لوحات...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:حذق اللغات من صميم نجاح الديبلوماسية
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
الموضوع الذي أخصصه هذا الأسبوع للحديث قد يبدو مجانبا للديبلوماسية بمعناها الضيق، ولكنني أعتبره من صميمها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في الذكرى الواحدة والستين للاستقلال:الأمانة... والمسؤولية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 مارس 2017

يحتفل شعبنا التونسي هذا اليوم بالذكرى الواحدة والستين لحصول بلادنا على الاستقلال التـــــام يوم 20 مارس 1956 والفوز بالحرية بعد أكثر من ثلاثة أرباع قرن من الاستعمار وما خلفه من تخلف اجتماعي وتدهور اقتصادي وعقم ثقافي وطمس للهوية، وقتل للمواهب وخنق لأنفاس الزعماء والمناضلين .
ويحسن بنا ونحن نستعيد ذكرى هذا الحدث الوطني البارز أن نذكر الأجيال الصاعدة، ممن لم يعيشوا ميلاد ذلك اليوم الأغر، ببعض الحقائق والوقائع، حتى يعرفوا مدى الخطوات التي قطعتها تونس على درب التقدم في شتى المجالات السياسية منها الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، والثقافية وخاصة في مجالات المرأة والطفولة والشباب، والانخراط في دورة الاقتصاد العالمية، وتحقيق المعادلة الصعبة وهي المحافظة على الهوية والانخراط في الحداثة والتفتح على الآخر .
ويحسن بنا أن نبين للنشء الصاعد أن الاستقلال لم يكن هبة نزلت على شعبنا من السماء دون اجتهاد وعناء. بل إنه ثمرة جهاد مرير وكفاح عسير ونضال طويل ساهمت فيه أجيال كثيرة منذ دخول جيش الحماية الفرنسية تراب تونس في 12 ماي 1881 حتى 20 مارس 1956 ولاشك أن زعماء كثيرين ومناضلين أبطالا عديدين كان لهم الفضل في المكسب العظيم، فيهم من عاش إلى ما بعد الاستقلال، وفيهم من قضى نحبه ولم ير تونس مستقلة، سواء بالموت الطبيعي أو استشهادا في سبيل الوطن، وإن عرفوا كلهم السجون والمنافي والتعذيب والتغريب حتى تصبح تونس حرة منيعة أبد الدهر . ولقد كان للنخب المثقفة وكذلك للتنظيمات السياسية دورها الفاعل في إذكاء جذوة الوطنية في نفوس أبناء الشعب وبناتها، بحيث تعاقبت عبر السنوات والعقود، مثل حركة الشباب التونسي وما قام به الأخوان محمد وعلي باش حانبة، ثم قيام الحزب الحر الدستوري بزعامة المرحوم عبد العزيز الثعالبي، ثم الحزب الحر الجديد بقيادة الدكتور محمود الماطري ثم ومنذ 2 مارس 1934 بظهور الشخصية الفذة وباني تونس الحديثة وزعيم الوطن المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة الذي قاد البلاد إلى النصر المبين بفضل ايمانه ووطنيته وعبقريته السياسية فالزعيم بورقيبة أول من صارح الجماهير الشعبية وخاطبها بكل صدق ووطنية فنظم صفوفها وعلمها ما لم تتعمل كما علمها كيف ترفع الرأس وتفضل الموت والإستشهاد على العيش الذليل، دون أن ننسى رفاقا له كثيرين أمثال الحبيب ثامر والمنجي سليم والهادي شاكر وفرحات حشاد الذي كان له الفضل في تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل والذي اغتالته بعد ذلك اليد الحمراء في محاولة استعمارية لاخماد نار الثورة التونسية التي اندلعت في 18 جانفي 1952 .
ولقد كان الإستقلال وما يزال في أذهاننا نضالا كبيرا في سبيل عودة الروح إلى الشعب التونسي والمحافظة على ثوابت الهوية العربية الإسلامية وصيانتها من أنواع المسخ والإستلاب والذوبان والإحتواء، بفضل إرادة زعمائنا منذ سنة 1933 حين قضوا على حركة التجنيس التي أرادها الإستعمار خطوة في اتجاه فرنسة هذه البلاد وأبنائها وبناتها، ومن ذلك التاريخ بدأت اليقظة التامة لصد المحاولات المغرضة الوافدة من الغرب والشرق لاحتواء شعبنا والتي كانت تستهدف السيطرة علينا ثقافيا وايديولوجيا كالشيوعية أو الوحدوية التي كانت كلها تردد شعارات جوفاء تغري ولكن لا تجدي نفعا، ولا تنسجم مع روح أبناء هذه البلاد .
ولا شك أن التاريخ سيسجل لتونس صفحة ناصعة بيضاء في حركتها التحريرية العظيمة، لأنها كانت ثورة عميقة أصيلة، متميزة، اعتمدت الكر والفر، والترغيب والترهيب مع المستعمر، واستندت إلى المواثيق الدولية وإلى القوانين، وعرف زعماؤها كيف يكسبون عطف الرأي العام العالمي ويعرفونه بعدالة قضيتنا حتى أذعن الإستعمار وأدرك أن لا مفر له من إمضاء وثيقة الإستقلال وبدء صفحة جديدة مع تونس قوامها الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعامل معنا ندا للند .
وكذلك من حسنات هذه الذكرى المجيدة، أن نتذكر ما امتازت به الثورة التحريرية بقيادة المجاهد الاكبر الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه من أجل استرداد حقوقنا واسترجاع حريتنا وخاصة منها ما حصل بفضل المثقفين من كتاب وشعراء وزعماء من دعوة إلى ضرورة تغيير العقليات وتخلصها من أغلال الإنهزام والتواكل والخوف والجهل والرجعية والتصور الخاطئ لمفهوم القضاء والقدر، ولا شك أن موضوع المرأة وما امتازت به تونس من أراء تقدمية فيه يمثل حجر الزاوية في هذا التغيير الجذري للممارسات السابقة، ففي تحرر المرأة وإعلان بلادنا منذ فجر الإستقلال عن تأسيس مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956 ومساواتها بأخيها الرجل في كل المجالات وفتح أبواب التنوير والتعلم أمامها، وانخراطها في العمل السياسي والتنموي ما أكسب الشعب التونسي احترام شعوب العالم بأسره، ودل على ثراء وقيمة الفكر الإصلاحي التقدمي في تونس منذ العهد الإستعماري وصولا إلى الإستقلال.
إن احتفالنا هذه السنة بعيد الاستقلال ينبغي أن يكون مغايراً لاحتفالاتنا النمطية التي ألفناها على مدار العقود السابقة, لأن فداحة الوضع الذي نعيشه اليوم في حربنا المفتوحة على الأزمات وبالخصوص الإرهاب يحتم على كل أفراد الشعب التونسي التحلي برؤية أكثر حكمة ورصانة لذكرى الاستقلال في زمن بتنا نتابع فيه أوطان تفقد حريتها واستقلالها وسيادتها بفعل المتغيرات الإقليمية والدولية الجارفة والعاصفة .
فلتحي تونس ... شامخة عزيزة أبد الدهر .

بقلم : المنصف بن فرج
وخزة:عالـم الحيوان ؟
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
يجب على المختصين في علمي النفس والاجتماع أن يخضعوا المجتمع للتحليل والدراسة حتى نفهم أسباب سلوكيات هي أقرب...
المزيد >>
كلام × كلام:شيء من الدكتاتورية
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بعض مصيبتنا في الدكتاتورية، وبعضها الآخر في الديمقراطية: الأولى دمرت الإنسان والثانية تدمر الدولة وفي كلتا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:لا يغيّركم الأقحوان وشقائق النّعمان
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كثيرون هم المتوافدون على ربوع الشمال الغربي هذه الأيام للاستمتاع بما يعرضه الربيع في تلك الربوع من لوحات...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:حذق اللغات من صميم نجاح الديبلوماسية
24 أفريل 2017 السّاعة 21:00
الموضوع الذي أخصصه هذا الأسبوع للحديث قد يبدو مجانبا للديبلوماسية بمعناها الضيق، ولكنني أعتبره من صميمها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
دروس من الانتخابات الفرنسية
طوت أمس الانتخابات الرئاسية الفرنسية جولتها الأولى. وكما كان متوقعا نجح ايمانويل ماكرون مرشح الوسط (حركة إلى الأمام) ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) في العبور...
المزيد >>