شرط العازب عالهجّالة
النوري الصّل
محــاربة الفساد... مسؤوليــة الجميــع
الحرب التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الفساد، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها سجلت إلى حد الآن نتائج مبهرة وشكّلت سابقة تاريخية وخطوة جريئة جديرة بالدعم الذي يجب...
المزيد >>
شرط العازب عالهجّالة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 مارس 2017

سأقول جهرا ما يقوله البعض سرّا لأسباب يطول شرحها وتشريحها أنا لا أعرف السيد ناجي جلول وزير التربية شخصيا. أعرفه فقط مثل سائر الناس من خلال نشرات الأخبار التلفزية والصحف المحلية التي أتابع من خلالها كمواطن أنشطة جميع الوزراء لكن في المدّة الأخيرة أصبحت أولي اهتماما خاصا لمتابعة نشاط السيد وزير التربية دون سواه من الوزراء وسائر المسؤولين الأجلاّء وحتى المعارضة الجوفاء الفارغة حدّ الخواء والفضل في ذلك يعود الى الكاتبين العامّين لنقابتي التعليم الاساسي والثانوي حيث خدماه من حيث أرادا تحطيمه وبرّآه من حيث أرادا تجريمه وعمْلقاه من حيث أرادا تقزيمه بل وأكسباه تعاطف شريحة كبيرة من المواطنين معه لم يحظ بها وزير على مرّ السنين فانقلب بذلك السحر على الساحر في هذا الزمن الجائر زمن العجائب والغرائب اختلط فيه الحابل بالنابل.. على حد علمي وربما أكون على خطإ، لم يسبق للاتحاد العام التونسي للشغل على مرّ تاريخه الحافل الغزير أن طالب من خلال نقاباته في كل القطاعات بإقالة وزير بمثل ذلك الإصرار والاستخفاف والتحدي لكل النواميس والأعراف الى درجة ان طغى مطلب إقالة الوزير على بقية المطالب المشروعة العالقة في مربع التربيع والتدوير بل بات مطلب الإقالة هو المطلب الأساسي بالنسبة الى نقابتي التعليم الثانوي والأساسي حتى خيّل اليّ انه لو تتم إقالة هذا الوزير في الوقت الحاضر فسوف يتنازل الكاتبان العامان عن بقية المطالب عن طواعية وطيب خاطر. يا الله ما هذه العنجهية ما هذا التغوّل ما هذا الطغيان ما هذا العبث الذي لم نر مثله لا الآن ولا في سالف العصر والأوان؟ ما هذا الاسراف والاجحاف والانحراف والانجراف؟
ولم يبق في هذا الزمن الكلب المكلوب والوضع الخارب المخروب الا ان تطالب بعض النقابات بحقها في تعيين أعضاء الحكومة وجميع المسؤولين في الدولة حتى تصبح المسألة محسومة وكفى المؤمنين شرّ القتال والنزال وسوء الأحوال. هذا الالحاح الشرس في طلب الإقالة يهدّد بإشعال الفتيل ويوحي أيضا بأن لديهما البديل. فماذا بالله عليكم لو طلبتْ الحكومة من الاتحاد إقالة الكاتبين العامين للتعليم الاساسي والثانوي واعفاءهما من مهامهما؟ لكم ان تتصوّروا كيف يكون ردّ الاتحاد والواضح هنا ان المسألة اصبحت شخصية والأمر لا يحتاج الى عرّاف لفهم الوضعية بمعنى «أيا أحنا يا هوّا» ولو استوجب الامر استعمال القوة والقوة هنا تتمثل في استعمال سلاح الاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات والجدل العقيم ولتذهب مصالح ومستقبل أبنائنا الى الجحيم. لكن الطامة العظمى يا سي رجبْ لو تستجيب الحكومة لهذا الطلب او ان تعمد الى تنحيته من وزارة التربية وتعيينه على رأس وزارة أخرى في عملية ترضية كحل لإنهاء التداعي والتي تدخل في باب لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي. فلو يقع ذلك سوف يكون الامر لا محالة أشنع من الاقالة بل تكون الحكومة قد حققت «شرط العازب عالهجّالة» وتكون قد رضخت لمطالب غير نقابية باستسلام يثير الازدراء والسخرية.
لقد علّمتنا التجارب ان لغة التصعيد والتهديد والوعيد لا تؤدي الا الى دفع الوضع الى المزيد من التعقيد والى كهربة الأجواء التي تؤدي حتما الى تأبيد حالة اللااستقرار ودفع البلاد الى هاوية ليس لها قرار. ما هذه التصرفات الهوجاء والسلوكيات العرجاء؟ ما هذا الانفلات الذي يثير الخشية مما هو آت؟ ما هذا الدلال والانحلال ولعب العيال الذي يؤدي الى الوبال وسوء المآل؟ تصرفات تثير أكثر من سؤال منذ متى تحشر بعض النقابات أنفها في طلب إقالة وزير او تعيين سفير او مدير او رئيس تحرير؟ الى متى سنظل ننصب الفخاخ ونسبح في السباخ ونخبط في الارض مثل الساعة بدون «زمبراخ» وهي لعمري تصرفات تجاوزت كل الحدود وكسّرت كل القيود. يا هوه، دعوا العجلة تدور حتى تستوي الأمور كفانا من الصراع وسياسة ليّ الذراع التي من تداعياتها المزيد من التعطيل والتكبيل والتعكيل فالبلاد لم تعد تحتمل وخوفنا أن يضيع منّا الجمل بما حمل لذلك أقول للحكومة لا للرضوخ لا للاستسلام لا للاستكانة لا للمهادنة لا للمجاملة لا لقبول الأمر الواقع ولتتفاوض فقط حول المطالب الاجتماعية والمادية التي تعود بالنفع على إخواننا المربين الآن وفي قادم السنين وهذا لا يقلّل من احترامنا واجلالنا للاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان وسيظل قلعة من قلاع النضال والتضحيات رغم الداء والأعداء وسيظل كالنسر فوق الصخرة الصمّاء ولو جنح الجانحون وضل الضالون وطمح الطامحون وطمع الطامعون لكن خوفي أن يكون الكاتبان العامان للتعليم الثانوي والأساسي قد تغوّلا ايضا حتى على الاتحاد الذي يبدو حسب الظاهر أنه عجز عن كبح جماحهما وتقليم جناحهما. هذا ما يدور في الكواليس يا إخواني وما لاحظه القاصي والداني أقول هذا لأن مصلحة تونس فوق الجميع يا سي عبد السميع. وإذا صدق احساسي سيتلخبط العام الدراسي بفضل نقابتي التعليم الثانوي والأساسي وفي خضمّ هذا الصراع المرير سوف لن تذهب الى المدرسة يا ولدي الصغير حتى..... يُقال الوزير.

الحسين العدواني (تونس)
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من...
المزيد >>
لماذا: اضراب الحرية والكرامة للأسرى الفلسطينيين ؟
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
لم تكن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية خلال القرن الماضي قضية تحرير وطني فحسب، بل هي قضية وجود...
المزيد >>
المواجهة أو الفرار (2 / 3):ضغوطات التحولات الديموغرافية
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
تعرضنا أعزائي القراء في الحلقة الأولى من هذا المقال إلى سرعة النمو السكاني، وفي الاقتصاديات النامية بوجه...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة ( 2)
08 ماي 2017 السّاعة 21:00
ممّا ورد بالقانون المذكور أعلاه، الترفيع في القيمة القصوى للمشاريع الصغرى(صنف"أ)من 60 إلى 200 ألف دينار مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
شرط العازب عالهجّالة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 مارس 2017

سأقول جهرا ما يقوله البعض سرّا لأسباب يطول شرحها وتشريحها أنا لا أعرف السيد ناجي جلول وزير التربية شخصيا. أعرفه فقط مثل سائر الناس من خلال نشرات الأخبار التلفزية والصحف المحلية التي أتابع من خلالها كمواطن أنشطة جميع الوزراء لكن في المدّة الأخيرة أصبحت أولي اهتماما خاصا لمتابعة نشاط السيد وزير التربية دون سواه من الوزراء وسائر المسؤولين الأجلاّء وحتى المعارضة الجوفاء الفارغة حدّ الخواء والفضل في ذلك يعود الى الكاتبين العامّين لنقابتي التعليم الاساسي والثانوي حيث خدماه من حيث أرادا تحطيمه وبرّآه من حيث أرادا تجريمه وعمْلقاه من حيث أرادا تقزيمه بل وأكسباه تعاطف شريحة كبيرة من المواطنين معه لم يحظ بها وزير على مرّ السنين فانقلب بذلك السحر على الساحر في هذا الزمن الجائر زمن العجائب والغرائب اختلط فيه الحابل بالنابل.. على حد علمي وربما أكون على خطإ، لم يسبق للاتحاد العام التونسي للشغل على مرّ تاريخه الحافل الغزير أن طالب من خلال نقاباته في كل القطاعات بإقالة وزير بمثل ذلك الإصرار والاستخفاف والتحدي لكل النواميس والأعراف الى درجة ان طغى مطلب إقالة الوزير على بقية المطالب المشروعة العالقة في مربع التربيع والتدوير بل بات مطلب الإقالة هو المطلب الأساسي بالنسبة الى نقابتي التعليم الثانوي والأساسي حتى خيّل اليّ انه لو تتم إقالة هذا الوزير في الوقت الحاضر فسوف يتنازل الكاتبان العامان عن بقية المطالب عن طواعية وطيب خاطر. يا الله ما هذه العنجهية ما هذا التغوّل ما هذا الطغيان ما هذا العبث الذي لم نر مثله لا الآن ولا في سالف العصر والأوان؟ ما هذا الاسراف والاجحاف والانحراف والانجراف؟
ولم يبق في هذا الزمن الكلب المكلوب والوضع الخارب المخروب الا ان تطالب بعض النقابات بحقها في تعيين أعضاء الحكومة وجميع المسؤولين في الدولة حتى تصبح المسألة محسومة وكفى المؤمنين شرّ القتال والنزال وسوء الأحوال. هذا الالحاح الشرس في طلب الإقالة يهدّد بإشعال الفتيل ويوحي أيضا بأن لديهما البديل. فماذا بالله عليكم لو طلبتْ الحكومة من الاتحاد إقالة الكاتبين العامين للتعليم الاساسي والثانوي واعفاءهما من مهامهما؟ لكم ان تتصوّروا كيف يكون ردّ الاتحاد والواضح هنا ان المسألة اصبحت شخصية والأمر لا يحتاج الى عرّاف لفهم الوضعية بمعنى «أيا أحنا يا هوّا» ولو استوجب الامر استعمال القوة والقوة هنا تتمثل في استعمال سلاح الاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات والجدل العقيم ولتذهب مصالح ومستقبل أبنائنا الى الجحيم. لكن الطامة العظمى يا سي رجبْ لو تستجيب الحكومة لهذا الطلب او ان تعمد الى تنحيته من وزارة التربية وتعيينه على رأس وزارة أخرى في عملية ترضية كحل لإنهاء التداعي والتي تدخل في باب لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي. فلو يقع ذلك سوف يكون الامر لا محالة أشنع من الاقالة بل تكون الحكومة قد حققت «شرط العازب عالهجّالة» وتكون قد رضخت لمطالب غير نقابية باستسلام يثير الازدراء والسخرية.
لقد علّمتنا التجارب ان لغة التصعيد والتهديد والوعيد لا تؤدي الا الى دفع الوضع الى المزيد من التعقيد والى كهربة الأجواء التي تؤدي حتما الى تأبيد حالة اللااستقرار ودفع البلاد الى هاوية ليس لها قرار. ما هذه التصرفات الهوجاء والسلوكيات العرجاء؟ ما هذا الانفلات الذي يثير الخشية مما هو آت؟ ما هذا الدلال والانحلال ولعب العيال الذي يؤدي الى الوبال وسوء المآل؟ تصرفات تثير أكثر من سؤال منذ متى تحشر بعض النقابات أنفها في طلب إقالة وزير او تعيين سفير او مدير او رئيس تحرير؟ الى متى سنظل ننصب الفخاخ ونسبح في السباخ ونخبط في الارض مثل الساعة بدون «زمبراخ» وهي لعمري تصرفات تجاوزت كل الحدود وكسّرت كل القيود. يا هوه، دعوا العجلة تدور حتى تستوي الأمور كفانا من الصراع وسياسة ليّ الذراع التي من تداعياتها المزيد من التعطيل والتكبيل والتعكيل فالبلاد لم تعد تحتمل وخوفنا أن يضيع منّا الجمل بما حمل لذلك أقول للحكومة لا للرضوخ لا للاستسلام لا للاستكانة لا للمهادنة لا للمجاملة لا لقبول الأمر الواقع ولتتفاوض فقط حول المطالب الاجتماعية والمادية التي تعود بالنفع على إخواننا المربين الآن وفي قادم السنين وهذا لا يقلّل من احترامنا واجلالنا للاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان وسيظل قلعة من قلاع النضال والتضحيات رغم الداء والأعداء وسيظل كالنسر فوق الصخرة الصمّاء ولو جنح الجانحون وضل الضالون وطمح الطامحون وطمع الطامعون لكن خوفي أن يكون الكاتبان العامان للتعليم الثانوي والأساسي قد تغوّلا ايضا حتى على الاتحاد الذي يبدو حسب الظاهر أنه عجز عن كبح جماحهما وتقليم جناحهما. هذا ما يدور في الكواليس يا إخواني وما لاحظه القاصي والداني أقول هذا لأن مصلحة تونس فوق الجميع يا سي عبد السميع. وإذا صدق احساسي سيتلخبط العام الدراسي بفضل نقابتي التعليم الثانوي والأساسي وفي خضمّ هذا الصراع المرير سوف لن تذهب الى المدرسة يا ولدي الصغير حتى..... يُقال الوزير.

الحسين العدواني (تونس)
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من...
المزيد >>
لماذا: اضراب الحرية والكرامة للأسرى الفلسطينيين ؟
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
لم تكن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية خلال القرن الماضي قضية تحرير وطني فحسب، بل هي قضية وجود...
المزيد >>
المواجهة أو الفرار (2 / 3):ضغوطات التحولات الديموغرافية
15 ماي 2017 السّاعة 21:00
تعرضنا أعزائي القراء في الحلقة الأولى من هذا المقال إلى سرعة النمو السكاني، وفي الاقتصاديات النامية بوجه...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة ( 2)
08 ماي 2017 السّاعة 21:00
ممّا ورد بالقانون المذكور أعلاه، الترفيع في القيمة القصوى للمشاريع الصغرى(صنف"أ)من 60 إلى 200 ألف دينار مع...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
محــاربة الفساد... مسؤوليــة الجميــع
الحرب التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الفساد، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها سجلت إلى حد الآن نتائج مبهرة وشكّلت سابقة تاريخية وخطوة جريئة جديرة بالدعم الذي يجب...
المزيد >>