وزير التعليم العالي والبحث العلمي لـ«الشروق»:سنرفّّــع فــي المنــح الجامعيــة
نورالدين بالطيب
حتى لا يعاقب المهاجرون !
مع كل صيف ومع بداية موسم عودة المهاجرين الى بلادهم ترتفع الاصوات مطالبة باعتماد اسعار معقولة على الخطوط التونسية البحرية والجوية تشجع المهاجرين على العودة لبلادهم وتمر السنوات...
المزيد >>
وزير التعليم العالي والبحث العلمي لـ«الشروق»:سنرفّّــع فــي المنــح الجامعيــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2017

لم يختر وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس الظهور الإعلامي المجاني منذ تسلمه مهامه قبل أشهر، حيث فضل التروي في دراسة الملفات و»تلطيف» الأجواء المتوترة بين النقابات وأطراف أخرى، حسب ما صرح به لـ»الشروق» أثناء هذا الحوار الشامل.

المؤتمر الوطني لتفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي يومي 30 جوان و1 جويلية القادم

تونس ـ الشروق:
انطلقتم في العمل وسط حراك اجتماعي واحتجاجات فهل مثل ذلك ابرز التحديات؟
تعيش بلادنا مخاضا اجتماعيا وسياسيا كبيرا وما يهم مشروع التعليم العالي هو أنه كان هناك مشروع إصلاح شامل انطلقنا فيه منذ 2012 وتواصل الى 2015. وتم تشخيص الاصلاحات ولكن لم يتم تفعيلها وادى نقص الحوار إلى بقائنا في مرحلة التشخيص لكننا اجمعنا على أن تفعيل القرارات حتى لا نتجه إلى الهاوية وحتى لا يتواصل تراجع مستوى التعليم العالي في تونس. وما زلنا شاعرين بأنه بإمكاننا العمل على التقدم فلدينا كفاءاتنا وربما الكثير لم يأخذوا بعد حظهم ولم يشاركوا في حوكمة الجامعة التونسية إضافة إلى غياب الاستراتيجية والرؤية نحو المستقبل لجامعتنا في ال20 و30 سنة وسط التغيرات العالمية والاجتماعية، ووسط مرحلة انتقالية ستفرض نفسها على الجامعة.
تم بعث شعب عديدة في الجامعة التونسية لكنها شعب لا تجد في الواقع فرصا للتشغيل، فكيف سيتم تدارك المسألة وهل دور الجامعة حسب رايكم «التشغيل» أم فقط التكوين؟
فعلا هناك إشكالية كبيرة في هذا الموضوع، نجد أن واحدا من ثلاثة من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا أي حوالي 240 ألف خريج. هذا التحدي له جانبان الجانب الأول يرتبط بالجانب الاقتصادي العام وهيكلي، نسبة النمو اليوم تمثل بين 1 و1.5 بالمائة وهي تمكن من توفير بين 25 و35 ألف موطن شغل، فيما تقوم الجامعة التونسية بتخريج ما بين 50 و60 ألف حامل شهادة عليا، الإشكال سيتواصل إذا لم تتجاوز نسبة النمو 2 بالمائة. أما الناحية الثانية فترتبط بوجود عدد من أصحاب الشركات وطالبي الشغل الذين لم يجدوا في سوق الشغل ما يتلاءم مع مهاراتهم، نحن نعمل على مشروع، 4C ، والذي من شأنه تطوير مهارات الخريج وكفاءاته في اربع نواح منها اللغة والثقافة العامة ومعرفته بالمؤسسة والقدرة الاتصالية. ونعمل في الإصلاح على هذا الجانب. هذا هو تشخيصنا للواقع، لكن نقول إنه صحيح ان الجامعة تعمل على المساهمة في التشغيل وهذا صحيح ولكن بصفة غير مباشرة فهذا ليس الهدف الوحيد للجامعة فهي دورها الأول حضاري وتكوين مواطن صالح يحب البلاد ويحسن التعامل وتفكيره نقدي وغيرها من العناصر غير التقنية ولكنها أيضا تساعد على التشغيلية. وعندما تسترجع الجامعة دورها الريادي في التكوين يكون لها دورها الحضاري ايضا.
ما هي أبرز محاور الإصلاح والجديد فيه؟ وهل أن تراجع الميزانية يمثل عائقا؟
هناك خمسة محاور كبرى لإصلاح قطاع التعليم العالي تتضمن عشرة عناصر، وهي التكوين المهني والتشغيلية ( ضمان الجودة والاعتماد والانفتاح على المحيط الخارجي) والبحث والتجديد (الهيكلة وحسن الحوكمة والتثمين والعولمة)، وحسن الحوكمة (استقلالية الجامعة وحوكمة الإدارة)، ووضع خارطة جامعية تبين الاندماج في المحيط وتحسين الحياة الجامعية إضافة إلى التكوين البيداغوجي للمدرسين (النظام الاساسي والتكوين والتقييم وطرق التكوين الحديثة). ومن المنتظر أن ينعقد المؤتمر الوطني لتفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي يومي 30 جوان و1 جويلية. والجديد في ملف الإصلاح هو اننا قمنا بتوسيع دائرة الفاعلين في الحوار والذي ضم الطلبة ونوابا في البرلمان والجامعيين. وتم تكوين 10 لجان وطنية يتراسها رئيس الجامعة والمقرر مدير عام في الوزارة مع وجود مستشار قانوني في كل لجنة حتى يضمن قانونية عملية الإصلاح.
أما في ما يتعلق بغياب التمويل اللازم للإصلاح فأقول إن عملية الإصلاح لا تطلب بالضرورة أموالا ضخمة بل حسن الحوكمة.
مسألة اللغة تطرح إشكاليات كبرى خاصة مع اصوات تقول بأن اللغة الفرنسية أقل انتشارا علميا وعالميا، فما هو توجهكم في هذا الخصوص؟
أنا ممن يدعون إلى التزود بالعلوم مهما كان مصدرها هناك بلدان آسياوية متطورة علميا ولا تتحدث الانقليزية ولا الفرنسية علينا الاقتراب من تطورهم التكنولوجي ومعرفته. والجيد هو أن علاقة طلبتنا باللغة الأنقليزية بدأت تتحسن. وعلينا أن نعرف مثلا أن 32 بالمائة من التونسيين من الطلبة يذهبون لمواصلة تعليمهم في فرنسا و26 بالمائة يذهبون إلى ألمانيا رغم عدم حذق اللغة. وكان هناك 80 بالمائة من الطلبة يتوجهون سابقا إلى فرنسا واليوم الطالب التونسي يذهب الى البلدان الأنغلوفونية لمواصلة تعليمه دون خوف..
كيف تنظرون إلى تراجع ترتيب الجامعة التونسية عالميا؟
هناك ثلاثة أسباب أولها سبب موضوعي يتمثل في تدني المستوى العام ويمكن التصرف في هذا والسبب الثاني يتمثل في المعايير التي علينا اتخاذها لتحسين ترتيبنا آليا من ذلك أن مراكز البحث في تونس ليست مرتبطة بالجامعات التونسية مخرجات البحث من بحوث وبراءات الاختراع المسجلة على مراكز البحث وغير مسجلة باسم الجامعة بالتالي هي غير مسجلة في الترتيب. كما أن الكثير من الباحثين لا يضعون اسم الجامعة بل اسم المؤسسة وحدها. لأول مرة في 2016 جامعتان تونسيتان هما جامعة المنار وجامعة صفاقس ترتب ضمن أفضل الف جامعة عالمية وذلك بعد عمل مع الباحثين وتحسيسهم بالمسألة. أما السبب الثالث فيرتبط بالاستثمار في الجامعة، وتقييمات تضع معايير تناسبها لتسويق وجهتها الجامعية. علينا أن نعرف أي الترتيبات التي تهمنا فمثلا التقييمات التي تعتمد معايير مثل جائزة نوبل لا تهمنا ، لكن التي تعتمد على قيمة البحوث وعددها يهمنا.
هل سيؤثر تراجع الميزانية في برامج الإصلاح والتعليم العالي؟
تقدر ميزانية التعليم العالي بحوالي 1370 مليون دينار، ورغم تراجعها فهي هامة.وهذا يعود الى الظروف المالية والاقتصادية للبلاد لكن في الوقت نفسه لا بد من أن يتحمل كل قطاع قسطه من التضحية. لكن هناك اسباب اخرى موضوعية تتمثل في تراجع عدد الطلبة بحوالي 28 ألف طالب نتيجة لتراجع حجم الشباب في الهرم الديمغرافي، والانخفاض سوف يتواصل أربع أو خمس سنوات. هذا التراجع إيجابي وليس سلبيا لأن أكبر المشاكل ناجمة عن كثرة الطلبة مقارنة بعدد التجهيزات والعنصر البشري. بالنسبة إلى استراتيجية الوزارة في مجلس الشعب تشجيع التمويل الذاتي للمؤسسات الجامعية العمومية.
احتجاجات كبيرة من الطلبة حول مسألة تأمين الجامعات وانتشار العنف والسرقة من ناحية، إضافة إلى الجامعات الموجودة بالقرب من الخطوط الساخنة في المواجهة مع الإرهاب فهل أن تراجع الميزانية هو السبب الاساسي في تراجع التأمين، أم أن غياب الأمن الجامعي سبب غير مباشر؟
قمنا بالتنسيق مع السلط المحلية والأمن والعمداء في الجامعات وتحسين الامن بجوار الجامعات ، الامن اليوم مسألة استباقية. إخراج الأمن الجامعي فكان مكسبا سياسيا، باعتبار أن رمزية وجوده كانت مزعجة، ولكن أيضا تفعيل المسألة كان مفاجئا دون تجهيز بديل . المسألة الأمنية تحسنت بفضل تحسن الحوار. لا بد من الحوار والعمل مع كل الاطراف في هذه المسألة وكل المتدخلين. هناك أمن تكنولوجي، وبرنامج وضعناه لتحسين الامن بالجامعات من خلال تركيز كاميرات مراقبة . كما لدينا برنامج مع البحوث لمقاومة العنف في المحيط الجامعي وتحسين الحوار في مجتمع ديمقراطي انتقالي حتى يكون الاختلاف مضمونا دون ممارسات عنيفة. لدينا بحث نقوم به حول اسباب العنف من اجل العمل على دعم الجانب الحضاري للجامعة لا التقني وحده وهو ما يساهم في محاربة العنف والتطرف بطرق مختلفة.
أثيرت مسألة اهتراء البنية التحتية بعد حادث دار المعلمين العليا، فما هو برنامج الوزارة في معالجة المسألة؟
إشكال البنية التحتية موضوع هام ففي ميزانية التنمية في المخطط التنموي 2016 - -2020 تبين أنه وقع توجيه 54 بالمائة من استثمارات المخطط للبنية. فمثلا تقرر إحداث 82 مؤسسة أي قرابة النصف في ظرف 5 سنوات من 2001 الى 2005 (من بين 204 مؤسسة تقريبا) بسب تشخيص خاطئ على وجود 500 ألف طالب. ويبقى الإنجاز أقل كثيرا من التقرير بسبب القرارات المتسرعة، واتجأنا إلى الكراء في محلات غير لائقة بمقر جامعة في أحيان كثيرة. وتعاني اليوم 135 مؤسسة من إشكال بناءات(لم تبن أو ليس لديها الاعتمادات اللازمة للقيام بالإصلاحات اللازمة).كما ان الاعتمادات التي رصدت لم تعد كافية لتحقيق المطلوب بعد أن طالت مدة طلب العروض. وتتمثل الحلول في الترشيد حسب الأولويات من خلال إعطاء الأولوية للمؤسسات الأكثر تدهورا لإصلاحها، والتشجيع للمساكنة بين جامعات تعاني من قلة عدد الطلبة. وهو ما يخلق فكرة الجامعات المندمجة وهي فكرة جيدة للتبادل والاقتراب بين الجامعات. وقمنا بالاهتمام بمشكلة دار المعلمين العليا وسينتقلون قريبا الى فضاء صحي أفضل. ونحن نقوم بمتابعة وضعية كل المؤسسات.
ماذا عن القانون الانتخابي لمجالس الجامعات، هل سيكون جاهزا قبل الانتخابات بوقت كاف؟
لدينا لقاء يوم 3 أفريل لتقديم الاقتراحات ودراسة الاقتراح الذي وضعته الوزارة وسيتم تمرير القانون حسب التوافق بين الاغلبية. قد نكون تأخرنا لأننا أردنا الحوار مع الجميع. ولن تتطلب المصادقة وقتا باعتبار أنه قانون لا يتطلب اعتمادات مادية.
أحدثت مسألة اعتماد الماجستير في مناظرة القضاء احتجاجات من الطلبة فكيف تفسرون القرار؟
هو طلب من وزارة العدل لاعتماد طريقة جديدة في الانتداب بعد أن كان الانتداب بعد باكالوريا مع أربعة. حاليا القضاء الإداري والمالي يعتمد هذه المقاييس. كوزارة تعليم عال نتفهم المطلب. لكن الإشكال أن طاقة استيعاب الماجستير حاليا في كلية الحقوق غير كبيرة وضرورية، ومنظومة "إمد" في طور الإصلاح. والطلبة المسجلون حاليا غير مقتنعين بالتغييرات. والمنشور الجديد لن يطبق إلا على الخريجين ممن سيتوجهون لدراسة الحقوق من 2017 - 2018. فالتطبيق الفعلي بعد 5 سنوات.
ما هو جديد الخدمات الجامعية وتحسين ظروف معيشة الطلبة؟ وما هو ردكم على تردي الأكلة الجامعية وتسممات قابس؟
لدينا 3 دواوين جامعية و96 مبيتا جامعيا و76 مطعما و17 مركزا ثقافيا 4 فقط منها تعمل ونعمل على تفعيل عمل البقية كما نسعى الى وضع قاعات مندمجة توفر الخدمات من أنترنت وتلفزة وحل إقامة للطلبة في المبيتات وهناك برامج إصلاح كبيرة في هذا المجال لتحسين حياة الطلبة في المبيت. وسنقوم ببرامج شراكة في الصدد مع المؤسسات الاقتصادية والثقافيةكما قررنا القيام بتحقيق إداري حول حادثة المطعم في قابس بالتنسيق مع وزارة الصحة وسنتخذ الإجراءات اللازمة ضد كل خطإ أو تقصير. أما في ما يتعلق بالمنح فهي في تصاعد تدريجي ومن المنتظر الترفيع في المنحة لتصل في سبتمبر 2017 إلى 120 دينارا في الثلاث سنوات الاولى و160 دينارا في الثلاث سنوات الثانية من الدراسة لطلبة الماجستير والمحاماة في سنتهم الأولى، و200 دينار للمحامي طالب السنة الثانية، و250 دينارا لطلبة الدكتوراه.
ما هي برامج إصلاح البحث العلمي؟ وأبرز الإشكاليات؟
لدينا 640 هيكل بحث علمي و281 مخبر بحث و39 مركزا و309 وحدة للبحث.. ويضم القطاع 11 الف باحث. وتتمثل الإشكاليات أولا في تحسين ظروف العمل للباحثين فظروفهم اليوم صعبة،و الإشكال الثاني يتعلق بالحوكمة التي تكبل صرف الاعتمادات وما نجلبه من منح التعاون الدولي. وهناك مثلا 50 مليارا غير قادرين على صرفها بسبب التعطيلات الإدارية. أما الاشكال الثالث الذي نعمل على حله فيتمثل في قطيعة البحث العلمي مع التصنيع ونعمل على تحسين القوانين وتحفيز الباحثين على تقديم البراءات وهو ما سيحسن من تصنيف تونس دوليا.

التعليم العالي في أرقام

1370 مليون دينار ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي 70 بالمائة منها موجه الى الأجور و30 بالمائة للتنمية منها 54 بالمائة للبنية التحتية
11 ألف باحث بهياكل البحث
15 مليون وجبة للطلبة في السنة و72 الفا يوميا
160 الفا اعتمادات لمنح الطلبة
تراجع بـ 28 الف طالب هذا العام
135 مؤسسة جامعية تعاني من مشاكل البنية التحتية

حاورته ابتسام جمال
مدير مهرجان تستور الدولي للمالوف شكيب الفرياني لـ «الشروق»:غياب العروض الدولية مسؤولية الوزارة
20 جويلية 2017 السّاعة 21:00
مهرجان تستور الدولي للمالوف من العلامات الثقافية البارزة في تونس منذ الستينات وكان الى وقت قريب موعدا سنويا...
المزيد >>
الفنانة نوال غشّام لـ «الشروق»:اخترت مداواة آلامي وأحزانــي بالغنــاء
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تحدثت الفنانة نوال غشام لـ «الشروق» عن قرارها استئناف نشاطها الفني بعد تجاوز مرحلة الحزب لرحيل رفيق دربها...
المزيد >>
محسن نويشي المشرف على مكتب الانتخابات في حركة النهضة:سنفتح قائماتنا أمام جميع المترشحين
15 جويلية 2017 السّاعة 21:00
أكد المشرف على مكتب الانتخابات والحكم المحلي في حركة النهضة الأستاذ محسن النويشي أن الحركة بصدد القيام...
المزيد >>
محمد الإبراهيمي رئيس الاولمبي الباجي لـ «الشّروق»:لن أترشح... ولهذا السبب التقيت أمين عام اتحاد الشغل
01 جويلية 2017 السّاعة 21:00
بعد أن غادر مبكّرا بطولة الرابطة المحترفة الأولى في أعقاب الموسم الحالي مازال أحباء الأولمبي الباجي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
وزير التعليم العالي والبحث العلمي لـ«الشروق»:سنرفّّــع فــي المنــح الجامعيــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2017

لم يختر وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس الظهور الإعلامي المجاني منذ تسلمه مهامه قبل أشهر، حيث فضل التروي في دراسة الملفات و»تلطيف» الأجواء المتوترة بين النقابات وأطراف أخرى، حسب ما صرح به لـ»الشروق» أثناء هذا الحوار الشامل.

المؤتمر الوطني لتفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي يومي 30 جوان و1 جويلية القادم

تونس ـ الشروق:
انطلقتم في العمل وسط حراك اجتماعي واحتجاجات فهل مثل ذلك ابرز التحديات؟
تعيش بلادنا مخاضا اجتماعيا وسياسيا كبيرا وما يهم مشروع التعليم العالي هو أنه كان هناك مشروع إصلاح شامل انطلقنا فيه منذ 2012 وتواصل الى 2015. وتم تشخيص الاصلاحات ولكن لم يتم تفعيلها وادى نقص الحوار إلى بقائنا في مرحلة التشخيص لكننا اجمعنا على أن تفعيل القرارات حتى لا نتجه إلى الهاوية وحتى لا يتواصل تراجع مستوى التعليم العالي في تونس. وما زلنا شاعرين بأنه بإمكاننا العمل على التقدم فلدينا كفاءاتنا وربما الكثير لم يأخذوا بعد حظهم ولم يشاركوا في حوكمة الجامعة التونسية إضافة إلى غياب الاستراتيجية والرؤية نحو المستقبل لجامعتنا في ال20 و30 سنة وسط التغيرات العالمية والاجتماعية، ووسط مرحلة انتقالية ستفرض نفسها على الجامعة.
تم بعث شعب عديدة في الجامعة التونسية لكنها شعب لا تجد في الواقع فرصا للتشغيل، فكيف سيتم تدارك المسألة وهل دور الجامعة حسب رايكم «التشغيل» أم فقط التكوين؟
فعلا هناك إشكالية كبيرة في هذا الموضوع، نجد أن واحدا من ثلاثة من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا أي حوالي 240 ألف خريج. هذا التحدي له جانبان الجانب الأول يرتبط بالجانب الاقتصادي العام وهيكلي، نسبة النمو اليوم تمثل بين 1 و1.5 بالمائة وهي تمكن من توفير بين 25 و35 ألف موطن شغل، فيما تقوم الجامعة التونسية بتخريج ما بين 50 و60 ألف حامل شهادة عليا، الإشكال سيتواصل إذا لم تتجاوز نسبة النمو 2 بالمائة. أما الناحية الثانية فترتبط بوجود عدد من أصحاب الشركات وطالبي الشغل الذين لم يجدوا في سوق الشغل ما يتلاءم مع مهاراتهم، نحن نعمل على مشروع، 4C ، والذي من شأنه تطوير مهارات الخريج وكفاءاته في اربع نواح منها اللغة والثقافة العامة ومعرفته بالمؤسسة والقدرة الاتصالية. ونعمل في الإصلاح على هذا الجانب. هذا هو تشخيصنا للواقع، لكن نقول إنه صحيح ان الجامعة تعمل على المساهمة في التشغيل وهذا صحيح ولكن بصفة غير مباشرة فهذا ليس الهدف الوحيد للجامعة فهي دورها الأول حضاري وتكوين مواطن صالح يحب البلاد ويحسن التعامل وتفكيره نقدي وغيرها من العناصر غير التقنية ولكنها أيضا تساعد على التشغيلية. وعندما تسترجع الجامعة دورها الريادي في التكوين يكون لها دورها الحضاري ايضا.
ما هي أبرز محاور الإصلاح والجديد فيه؟ وهل أن تراجع الميزانية يمثل عائقا؟
هناك خمسة محاور كبرى لإصلاح قطاع التعليم العالي تتضمن عشرة عناصر، وهي التكوين المهني والتشغيلية ( ضمان الجودة والاعتماد والانفتاح على المحيط الخارجي) والبحث والتجديد (الهيكلة وحسن الحوكمة والتثمين والعولمة)، وحسن الحوكمة (استقلالية الجامعة وحوكمة الإدارة)، ووضع خارطة جامعية تبين الاندماج في المحيط وتحسين الحياة الجامعية إضافة إلى التكوين البيداغوجي للمدرسين (النظام الاساسي والتكوين والتقييم وطرق التكوين الحديثة). ومن المنتظر أن ينعقد المؤتمر الوطني لتفعيل إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي يومي 30 جوان و1 جويلية. والجديد في ملف الإصلاح هو اننا قمنا بتوسيع دائرة الفاعلين في الحوار والذي ضم الطلبة ونوابا في البرلمان والجامعيين. وتم تكوين 10 لجان وطنية يتراسها رئيس الجامعة والمقرر مدير عام في الوزارة مع وجود مستشار قانوني في كل لجنة حتى يضمن قانونية عملية الإصلاح.
أما في ما يتعلق بغياب التمويل اللازم للإصلاح فأقول إن عملية الإصلاح لا تطلب بالضرورة أموالا ضخمة بل حسن الحوكمة.
مسألة اللغة تطرح إشكاليات كبرى خاصة مع اصوات تقول بأن اللغة الفرنسية أقل انتشارا علميا وعالميا، فما هو توجهكم في هذا الخصوص؟
أنا ممن يدعون إلى التزود بالعلوم مهما كان مصدرها هناك بلدان آسياوية متطورة علميا ولا تتحدث الانقليزية ولا الفرنسية علينا الاقتراب من تطورهم التكنولوجي ومعرفته. والجيد هو أن علاقة طلبتنا باللغة الأنقليزية بدأت تتحسن. وعلينا أن نعرف مثلا أن 32 بالمائة من التونسيين من الطلبة يذهبون لمواصلة تعليمهم في فرنسا و26 بالمائة يذهبون إلى ألمانيا رغم عدم حذق اللغة. وكان هناك 80 بالمائة من الطلبة يتوجهون سابقا إلى فرنسا واليوم الطالب التونسي يذهب الى البلدان الأنغلوفونية لمواصلة تعليمه دون خوف..
كيف تنظرون إلى تراجع ترتيب الجامعة التونسية عالميا؟
هناك ثلاثة أسباب أولها سبب موضوعي يتمثل في تدني المستوى العام ويمكن التصرف في هذا والسبب الثاني يتمثل في المعايير التي علينا اتخاذها لتحسين ترتيبنا آليا من ذلك أن مراكز البحث في تونس ليست مرتبطة بالجامعات التونسية مخرجات البحث من بحوث وبراءات الاختراع المسجلة على مراكز البحث وغير مسجلة باسم الجامعة بالتالي هي غير مسجلة في الترتيب. كما أن الكثير من الباحثين لا يضعون اسم الجامعة بل اسم المؤسسة وحدها. لأول مرة في 2016 جامعتان تونسيتان هما جامعة المنار وجامعة صفاقس ترتب ضمن أفضل الف جامعة عالمية وذلك بعد عمل مع الباحثين وتحسيسهم بالمسألة. أما السبب الثالث فيرتبط بالاستثمار في الجامعة، وتقييمات تضع معايير تناسبها لتسويق وجهتها الجامعية. علينا أن نعرف أي الترتيبات التي تهمنا فمثلا التقييمات التي تعتمد معايير مثل جائزة نوبل لا تهمنا ، لكن التي تعتمد على قيمة البحوث وعددها يهمنا.
هل سيؤثر تراجع الميزانية في برامج الإصلاح والتعليم العالي؟
تقدر ميزانية التعليم العالي بحوالي 1370 مليون دينار، ورغم تراجعها فهي هامة.وهذا يعود الى الظروف المالية والاقتصادية للبلاد لكن في الوقت نفسه لا بد من أن يتحمل كل قطاع قسطه من التضحية. لكن هناك اسباب اخرى موضوعية تتمثل في تراجع عدد الطلبة بحوالي 28 ألف طالب نتيجة لتراجع حجم الشباب في الهرم الديمغرافي، والانخفاض سوف يتواصل أربع أو خمس سنوات. هذا التراجع إيجابي وليس سلبيا لأن أكبر المشاكل ناجمة عن كثرة الطلبة مقارنة بعدد التجهيزات والعنصر البشري. بالنسبة إلى استراتيجية الوزارة في مجلس الشعب تشجيع التمويل الذاتي للمؤسسات الجامعية العمومية.
احتجاجات كبيرة من الطلبة حول مسألة تأمين الجامعات وانتشار العنف والسرقة من ناحية، إضافة إلى الجامعات الموجودة بالقرب من الخطوط الساخنة في المواجهة مع الإرهاب فهل أن تراجع الميزانية هو السبب الاساسي في تراجع التأمين، أم أن غياب الأمن الجامعي سبب غير مباشر؟
قمنا بالتنسيق مع السلط المحلية والأمن والعمداء في الجامعات وتحسين الامن بجوار الجامعات ، الامن اليوم مسألة استباقية. إخراج الأمن الجامعي فكان مكسبا سياسيا، باعتبار أن رمزية وجوده كانت مزعجة، ولكن أيضا تفعيل المسألة كان مفاجئا دون تجهيز بديل . المسألة الأمنية تحسنت بفضل تحسن الحوار. لا بد من الحوار والعمل مع كل الاطراف في هذه المسألة وكل المتدخلين. هناك أمن تكنولوجي، وبرنامج وضعناه لتحسين الامن بالجامعات من خلال تركيز كاميرات مراقبة . كما لدينا برنامج مع البحوث لمقاومة العنف في المحيط الجامعي وتحسين الحوار في مجتمع ديمقراطي انتقالي حتى يكون الاختلاف مضمونا دون ممارسات عنيفة. لدينا بحث نقوم به حول اسباب العنف من اجل العمل على دعم الجانب الحضاري للجامعة لا التقني وحده وهو ما يساهم في محاربة العنف والتطرف بطرق مختلفة.
أثيرت مسألة اهتراء البنية التحتية بعد حادث دار المعلمين العليا، فما هو برنامج الوزارة في معالجة المسألة؟
إشكال البنية التحتية موضوع هام ففي ميزانية التنمية في المخطط التنموي 2016 - -2020 تبين أنه وقع توجيه 54 بالمائة من استثمارات المخطط للبنية. فمثلا تقرر إحداث 82 مؤسسة أي قرابة النصف في ظرف 5 سنوات من 2001 الى 2005 (من بين 204 مؤسسة تقريبا) بسب تشخيص خاطئ على وجود 500 ألف طالب. ويبقى الإنجاز أقل كثيرا من التقرير بسبب القرارات المتسرعة، واتجأنا إلى الكراء في محلات غير لائقة بمقر جامعة في أحيان كثيرة. وتعاني اليوم 135 مؤسسة من إشكال بناءات(لم تبن أو ليس لديها الاعتمادات اللازمة للقيام بالإصلاحات اللازمة).كما ان الاعتمادات التي رصدت لم تعد كافية لتحقيق المطلوب بعد أن طالت مدة طلب العروض. وتتمثل الحلول في الترشيد حسب الأولويات من خلال إعطاء الأولوية للمؤسسات الأكثر تدهورا لإصلاحها، والتشجيع للمساكنة بين جامعات تعاني من قلة عدد الطلبة. وهو ما يخلق فكرة الجامعات المندمجة وهي فكرة جيدة للتبادل والاقتراب بين الجامعات. وقمنا بالاهتمام بمشكلة دار المعلمين العليا وسينتقلون قريبا الى فضاء صحي أفضل. ونحن نقوم بمتابعة وضعية كل المؤسسات.
ماذا عن القانون الانتخابي لمجالس الجامعات، هل سيكون جاهزا قبل الانتخابات بوقت كاف؟
لدينا لقاء يوم 3 أفريل لتقديم الاقتراحات ودراسة الاقتراح الذي وضعته الوزارة وسيتم تمرير القانون حسب التوافق بين الاغلبية. قد نكون تأخرنا لأننا أردنا الحوار مع الجميع. ولن تتطلب المصادقة وقتا باعتبار أنه قانون لا يتطلب اعتمادات مادية.
أحدثت مسألة اعتماد الماجستير في مناظرة القضاء احتجاجات من الطلبة فكيف تفسرون القرار؟
هو طلب من وزارة العدل لاعتماد طريقة جديدة في الانتداب بعد أن كان الانتداب بعد باكالوريا مع أربعة. حاليا القضاء الإداري والمالي يعتمد هذه المقاييس. كوزارة تعليم عال نتفهم المطلب. لكن الإشكال أن طاقة استيعاب الماجستير حاليا في كلية الحقوق غير كبيرة وضرورية، ومنظومة "إمد" في طور الإصلاح. والطلبة المسجلون حاليا غير مقتنعين بالتغييرات. والمنشور الجديد لن يطبق إلا على الخريجين ممن سيتوجهون لدراسة الحقوق من 2017 - 2018. فالتطبيق الفعلي بعد 5 سنوات.
ما هو جديد الخدمات الجامعية وتحسين ظروف معيشة الطلبة؟ وما هو ردكم على تردي الأكلة الجامعية وتسممات قابس؟
لدينا 3 دواوين جامعية و96 مبيتا جامعيا و76 مطعما و17 مركزا ثقافيا 4 فقط منها تعمل ونعمل على تفعيل عمل البقية كما نسعى الى وضع قاعات مندمجة توفر الخدمات من أنترنت وتلفزة وحل إقامة للطلبة في المبيتات وهناك برامج إصلاح كبيرة في هذا المجال لتحسين حياة الطلبة في المبيت. وسنقوم ببرامج شراكة في الصدد مع المؤسسات الاقتصادية والثقافيةكما قررنا القيام بتحقيق إداري حول حادثة المطعم في قابس بالتنسيق مع وزارة الصحة وسنتخذ الإجراءات اللازمة ضد كل خطإ أو تقصير. أما في ما يتعلق بالمنح فهي في تصاعد تدريجي ومن المنتظر الترفيع في المنحة لتصل في سبتمبر 2017 إلى 120 دينارا في الثلاث سنوات الاولى و160 دينارا في الثلاث سنوات الثانية من الدراسة لطلبة الماجستير والمحاماة في سنتهم الأولى، و200 دينار للمحامي طالب السنة الثانية، و250 دينارا لطلبة الدكتوراه.
ما هي برامج إصلاح البحث العلمي؟ وأبرز الإشكاليات؟
لدينا 640 هيكل بحث علمي و281 مخبر بحث و39 مركزا و309 وحدة للبحث.. ويضم القطاع 11 الف باحث. وتتمثل الإشكاليات أولا في تحسين ظروف العمل للباحثين فظروفهم اليوم صعبة،و الإشكال الثاني يتعلق بالحوكمة التي تكبل صرف الاعتمادات وما نجلبه من منح التعاون الدولي. وهناك مثلا 50 مليارا غير قادرين على صرفها بسبب التعطيلات الإدارية. أما الاشكال الثالث الذي نعمل على حله فيتمثل في قطيعة البحث العلمي مع التصنيع ونعمل على تحسين القوانين وتحفيز الباحثين على تقديم البراءات وهو ما سيحسن من تصنيف تونس دوليا.

التعليم العالي في أرقام

1370 مليون دينار ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي 70 بالمائة منها موجه الى الأجور و30 بالمائة للتنمية منها 54 بالمائة للبنية التحتية
11 ألف باحث بهياكل البحث
15 مليون وجبة للطلبة في السنة و72 الفا يوميا
160 الفا اعتمادات لمنح الطلبة
تراجع بـ 28 الف طالب هذا العام
135 مؤسسة جامعية تعاني من مشاكل البنية التحتية

حاورته ابتسام جمال
مدير مهرجان تستور الدولي للمالوف شكيب الفرياني لـ «الشروق»:غياب العروض الدولية مسؤولية الوزارة
20 جويلية 2017 السّاعة 21:00
مهرجان تستور الدولي للمالوف من العلامات الثقافية البارزة في تونس منذ الستينات وكان الى وقت قريب موعدا سنويا...
المزيد >>
الفنانة نوال غشّام لـ «الشروق»:اخترت مداواة آلامي وأحزانــي بالغنــاء
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تحدثت الفنانة نوال غشام لـ «الشروق» عن قرارها استئناف نشاطها الفني بعد تجاوز مرحلة الحزب لرحيل رفيق دربها...
المزيد >>
محسن نويشي المشرف على مكتب الانتخابات في حركة النهضة:سنفتح قائماتنا أمام جميع المترشحين
15 جويلية 2017 السّاعة 21:00
أكد المشرف على مكتب الانتخابات والحكم المحلي في حركة النهضة الأستاذ محسن النويشي أن الحركة بصدد القيام...
المزيد >>
محمد الإبراهيمي رئيس الاولمبي الباجي لـ «الشّروق»:لن أترشح... ولهذا السبب التقيت أمين عام اتحاد الشغل
01 جويلية 2017 السّاعة 21:00
بعد أن غادر مبكّرا بطولة الرابطة المحترفة الأولى في أعقاب الموسم الحالي مازال أحباء الأولمبي الباجي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
حتى لا يعاقب المهاجرون !
مع كل صيف ومع بداية موسم عودة المهاجرين الى بلادهم ترتفع الاصوات مطالبة باعتماد اسعار معقولة على الخطوط التونسية البحرية والجوية تشجع المهاجرين على العودة لبلادهم وتمر السنوات...
المزيد >>