الوزير الأول الفرنسي ـ برنار كازنوف ـ لـــ «الشروق»:نتعاون مع تونس لمكافحة الارهاب
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
الوزير الأول الفرنسي ـ برنار كازنوف ـ لـــ «الشروق»:نتعاون مع تونس لمكافحة الارهاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أفريل 2017

يؤدي اليوم وغدا السيد برنار كازنوف الوزير الأول الفرنسي زيارة الى بلادنا وقد خصّ صحيفة «الشروق» بهذه المناسبة بحديث هام تطرّق الى جملة من الملفات تخصّ العلاقات الثنائية وأفق تطويرها والوضع ا لإقليمي والدولي في علاقة بالأزمة الليبية والسورية ومسألة مكافحة الإرهاب وآفاق الاتحاد الأوروبي في ظلّ انسحاب بريطانيا العظمى من هذا الاتّحاد.

سنة 2016 منحنا 130 ألف تأشيرة للتونسيّين

فرنسا هي أول مزود وأول حريف لتونس

نرحّب بمبادرات تونس والجزائر ومصر لحلّ الأزمة الليبية

في قمّة روما الأخيرة ذكّرنا بأن الاتحاد الأوروبي لا يزال أفقنا المشترك

كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات التونسية الفرنسية؟
العلاقات الفرنسية التونسية ممتازة وهي متينة ودائمة في جميع المجالات. فالأرقام معبّرة : فرنسا هي المانح الدولي الأول لتونس ب2,5 مليار يورو من الدعم المالي للفترة الممتدة من 2010 إلى 2020. تخصص فرنسا لتونس أول ميزانيتها الثقافية في العالم. في العام الماضي، تم منح 130000 تأشيرة في تونس، وهو ما يجعل منها أول بلد في العالم، خارج الاتحاد الأوروبي، له مثل هذه التبادلات البشرية الكثيفة مع فرنسا. وأخيرا، تونس هي من بين الشركاء الأوائل للوكالة الفرنسية للتنمية وهو ما يفسّر هذا العدد الكبير من التبادلات السياسية بيننا. قليلة هي البلدان التي زارها رئيس الجمهورية في ثلاث مناسبات خلال فترة ولايته ويتعاقب على زيارتها في ظرف أربعة أشهر وزيران أولان. من خلال اختياري لتونس كأحد البلدان الأخيرة التي أزورها، أود ايضا أن أنقل الرسالة التالية : العلاقات الفرنسية التونسية متينة وقوية ودائمة.
اليوم وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج تونس إلى فرنسا، البلد الصديق والشريك الأول. ماهي الجهود التي تبذلها فرنسا لمساعدتها على الخروج من الأزمة ؟
أنتم تتحدثون عن أزمة، وأنا أقول، بالأحرى، أن تونس في أوج مرحلتها الانتقالية. فأنتم فتحتم ورشات تشريعية ضخمة لاستكمال التغيير السياسي وبدء تحوا حقيقي لنموذجكم الاقتصادي. كل ذلك يستغرق وقتا.
لرفع كل هذه التحديات، يمكن لتونس أن تعتمد على دعم فرنسا. فدعمنا ثابت ومستمر منذ الثورة وما فتئ ينمو ويتطور خلال السنوات الخمس الأخيرة : لقد ساعدنا خاصة على تعزيز قدرات تونس الأمنية وطورنا خطة تقدر بأكثر من مليار يورو ترتكز على الشباب والتشغيل وتهدف إلى تقليص التفاوت بين الجهات في تونس. ينضاف إلى ذلك تحويلات الدّين : البعض تم بالفعل والبعض الآخر آت وهذا هو أيضا معنى زيارتي إلى تونس.
بالنسبة للمساعدة الإنمائية الرسمية، تبقى فرنسا، إلى حد بعيد، الداعم الأول لتونس. لقد زادت الوكالة الفرنسية للتنمية إلتزامها بشكل ملحوظ وساهمت في تنويعه منذ الثورة برصد 250 مليون يورو سنويا في جميع القطاعات ذات الأولوية كالتعليم والتكوين المهني ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتطهير والطاقة... الخ
شركاتنا مجندة هي الأخرى بحيث نجحت في نسج علاقات متينة مع تونس. فرنسا هي أول مزّود وأوّل حريف لتونس. وهي أيضا أوّل مستثمر خارج الطاقة في تونس. هناك 1300 مؤسسة خاصة ذات مشاركة فرنسية في تونس وهي تشغّل أكثر من 135000 شخص. فضلا عن ذلك، سوف تزداد آفاق التنمية حينما يتم تنفيذ الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة، على غرار المجلة الجديدة للإستثمار التي دخلت حديثا حيز التطبيق.
كيف تقيّمون التعاون التونسي الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب ؟
تأثر بلدانا بنفس الطريقة من هذه الآفة ولدينا الكثير من الأشياء التي يجب أن نتقاسمها حول الأساليب التي يتعين تنفيذها لمنع مظاهر التطرف ولتأمين أراضينا.
التعاون الذي وضعناه هو أكثر فعالية اليوم. منذ عام 2014، تميزت المبادلات بين وزارتي الداخلية ووزارتي الدفاع لكلا البلدين بالثبات والاستمرارية في مجال مكافحة الإرهاب، سواء فيما يتعلق بالتكوين أو بتبادل المعلومات.
على هامش زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى باريس في شهر نوفمبر الماضي، وضع رئيسا أركان البلدين برنامج التعاون لسنة 2017 في ميدان الدفاع. وهو يمثل زيادة بحوالي 20% مقارنة بسنة 2016.
لا يمكن إنكار التقدم الذي أحرزته تونس في هذا المجال وأنا ألاحظ أنّ الحكومة التونسية الجديدة مجندة بالكامل في ما يتعلق بكل هذه المسائل.
وأخيرا، لا ننسى القضية الليبية : بلدانا في تناغم كامل حول الوضع في ليبيا من حيث الدعوة إلى حل سياسي شامل من خلال مسار الصخيرات الذي من المفروض أن يسمح ببناء دولة في ليبيا قادرة على تلبية حاجيات السكان وعلى التحكم في أراضيها وحدودها. تم إحراز تقدم ضد داعش في سرت وبنغازي : من الضروري الآن أن تتوحد القوات الليبية التي تحارب الإرهاب ضمن مجموعة واحدة، جيش وطني، يوضع تحت سيطرة السلطة المدنية.
في الصراع السوري، كان لفرنسا موقف واضح يدعو إلى التدخل وضد نظام بشار الأسد. ألم تتضح عدم نجاعة هذا الموقف؟ ألا تمر المعركة ضد تنظيم داعش بدرجة معينة من التعاون مع النظام ؟ ما هو الموقف الذي يجب أن تتبناه فرنسا لجعل هذه المعركة أكثر فعالية ؟
محاربة داعش هي أولوية مطلقة بالنسبة لفرنسا. من أجل ذلك، يجب الاعتماد على القوات المحلية، لكن النظام السوري لا يمكن أن يكون شريكا موثوقا به ضد داعش. أولا، لأنه يحارب المعارضة بدلا من تركيز جهوده ضد هذا التنظيم أو ضد القاعدة، وثانيا، لأنه يمثل أحد أسباب الإرهاب. من خلال رفضه لأي حل سياسي منذ ست سنوات، يغذي النظام السوري الفوضى والتطرف وهي عوامل تساعد على نمو وازدهار الجماعات المتطرفة.
هناك حاجة ملحة لتنفيذ عملية الانتقال السياسي حتى يتمكن السوريون من توحيد جهودهم في مكافحة داعش والقاعدة. ونحن نشتغل من أجل ذلك مع شركائنا.
شاركت فرنسا بكثافة في التدخل ضد ليبيا سنة 2011 ولا يزال الوضع فوضويا في هذا البلد. هل لفرنسا رؤية للخروج من هذه الأزمة التي طالت أكثر من اللزوم ؟
خمس سنوات بعد سقوط القذافي، نرى أنه لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به لتحقيق المصالحة بين الليبيين ولإعادة بناء مؤسسات قوية قادرة على تأمين الحدود وكذلك لمنع الحركات الإرهابية الدولية من استخدام ليبيا كقاعدة خلفية.
فرنسا مقتنعة بأنه لا يوجد حل عسكري ممكن في ليبيا وأنه على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده لإقناع مختلف الجهات الفاعلة بقبول منطق اتفاق سياسي. أرحب في هذا الصدد بمبادرات تونس والجزائر ومصر لوضع جميع الأطراف حول نفس مائدة الحوار وفي مقدمتها رئيس الحكومة السراج، الذي سوف ألتقيه خلال زيارتي، والجنرال حفتر. ليبيا هي من المحتمل دولة غنية. ما تحتاجه في المقام الأول هو استعادة السلم المدني لتتمكن من تكريس مواردها الهائلة لتنميتها.
بالنسبة لتونس، التي ركزت دوما استراتيجيتها الاقتصادية الدولية على علاقات وثيقة مع جيرانها الجزائر وليبيا، فهذا الاستقرار هو أيضا مسألة أساسية. من الواضح أننا نمر اليوم بمرحلة حساسة حيث تميل المليشيات والجماعات المسلحة إلى المواجهة. تبذل فرنسا كل جهدها لحشد المجتمع الدولي والفاعلين الليبيين من جديد حول حل سياسي. إذا لم نتوصل إلى ذلك، فالخطر هو أن تسير ليبيا على «نهج سوريا»، مع مئات وآلاف الضحايا من المدنيين والملايين من اللاجئين وتدمير لا يمكن إصلاحه.
ما هو رأيك، كوزير أول فرنسي، في وضعية الاتحاد الأوروبي الذي يمر بأسوإ أزماته منذ 60 عاما ؟
تم الاحتفال بالذكرى الـ60 لمعاهدة روما في سياق خاص جدا حيث دخلت المملكة المتحدة في مسار خروجها من الاتحاد الأوروبي.
ذكّر الأعضاء الـ27 ، المجتمعون في روما، بصوت عال وواضح بأنّ الاتحاد لا يزال أفقنا المشترك وبأننا نعتزم معا أن يكون لنا وزن في العالم. يحافظ هذا المشروع السياسي أكثر من أي وقت مضى على معناه. ليس من الممكن التعامل مع التحديات المتعلقة بالأمن والهجرة والبيئة والاقتصاد والمجتمع وننحن منغلقون على أنفسنا. كما لا يمكننا أن نؤثر على العالم ونحن متفرقون.
الأزمات المتعددة التي نواجهها لا تظهر عجز أوروبا، بل الحاجة إلى مواصلة وتعزيز الجهود من أجل تحقيق نتائج ملموسة في ما يخص الأولويات الاستراتيجية. لهذا، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعرف كيف يتغير ويتكيف مع الواقع المتغير.

أجرى الحديث: عبد الجليل المسعودي وعبد الحميد الرياحي
الممثلة لطيفة القفصي لـ «لشروق»:أعمل في المسرح منذ 37 سنة ولـم أنتدب الى اليوم !
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
45 سنة من التمثيل لم تمنح الممثلة المسرحية «المناضلة» لطيفة القفصي الوضعية المريحة التي تتمناها، شغفها...
المزيد >>
عبدالمجيد الزار لـ:«الشروق»:احتجاجات الفلاحين ...مسيّسة
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غليان في اتحاد الفلاحين ...احتجاجات في بعض الجهات ... اتهامات بخروقات وتجاوزات في مؤتمرات النقابات القطاعية...
المزيد >>
القيادي في نداء تونس سفيان بالناصر لــ «الشروق»:بدأنا الإعداد لـ«الجمهورية الثالثة» في 2019
20 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال القيادي في نداء تونس والخبير الدولي والناشط السياسي سفيان بالناصر أنه سيقدّم للحزب رؤية سياسية –...
المزيد >>
رم ع صندوق التقاعد لـ«الشروق»:لا خــــوف علــــى الجــــرايــــات
19 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عماد التركي الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية أن العجز الهيكلي للصندوق بلغ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الوزير الأول الفرنسي ـ برنار كازنوف ـ لـــ «الشروق»:نتعاون مع تونس لمكافحة الارهاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أفريل 2017

يؤدي اليوم وغدا السيد برنار كازنوف الوزير الأول الفرنسي زيارة الى بلادنا وقد خصّ صحيفة «الشروق» بهذه المناسبة بحديث هام تطرّق الى جملة من الملفات تخصّ العلاقات الثنائية وأفق تطويرها والوضع ا لإقليمي والدولي في علاقة بالأزمة الليبية والسورية ومسألة مكافحة الإرهاب وآفاق الاتحاد الأوروبي في ظلّ انسحاب بريطانيا العظمى من هذا الاتّحاد.

سنة 2016 منحنا 130 ألف تأشيرة للتونسيّين

فرنسا هي أول مزود وأول حريف لتونس

نرحّب بمبادرات تونس والجزائر ومصر لحلّ الأزمة الليبية

في قمّة روما الأخيرة ذكّرنا بأن الاتحاد الأوروبي لا يزال أفقنا المشترك

كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات التونسية الفرنسية؟
العلاقات الفرنسية التونسية ممتازة وهي متينة ودائمة في جميع المجالات. فالأرقام معبّرة : فرنسا هي المانح الدولي الأول لتونس ب2,5 مليار يورو من الدعم المالي للفترة الممتدة من 2010 إلى 2020. تخصص فرنسا لتونس أول ميزانيتها الثقافية في العالم. في العام الماضي، تم منح 130000 تأشيرة في تونس، وهو ما يجعل منها أول بلد في العالم، خارج الاتحاد الأوروبي، له مثل هذه التبادلات البشرية الكثيفة مع فرنسا. وأخيرا، تونس هي من بين الشركاء الأوائل للوكالة الفرنسية للتنمية وهو ما يفسّر هذا العدد الكبير من التبادلات السياسية بيننا. قليلة هي البلدان التي زارها رئيس الجمهورية في ثلاث مناسبات خلال فترة ولايته ويتعاقب على زيارتها في ظرف أربعة أشهر وزيران أولان. من خلال اختياري لتونس كأحد البلدان الأخيرة التي أزورها، أود ايضا أن أنقل الرسالة التالية : العلاقات الفرنسية التونسية متينة وقوية ودائمة.
اليوم وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج تونس إلى فرنسا، البلد الصديق والشريك الأول. ماهي الجهود التي تبذلها فرنسا لمساعدتها على الخروج من الأزمة ؟
أنتم تتحدثون عن أزمة، وأنا أقول، بالأحرى، أن تونس في أوج مرحلتها الانتقالية. فأنتم فتحتم ورشات تشريعية ضخمة لاستكمال التغيير السياسي وبدء تحوا حقيقي لنموذجكم الاقتصادي. كل ذلك يستغرق وقتا.
لرفع كل هذه التحديات، يمكن لتونس أن تعتمد على دعم فرنسا. فدعمنا ثابت ومستمر منذ الثورة وما فتئ ينمو ويتطور خلال السنوات الخمس الأخيرة : لقد ساعدنا خاصة على تعزيز قدرات تونس الأمنية وطورنا خطة تقدر بأكثر من مليار يورو ترتكز على الشباب والتشغيل وتهدف إلى تقليص التفاوت بين الجهات في تونس. ينضاف إلى ذلك تحويلات الدّين : البعض تم بالفعل والبعض الآخر آت وهذا هو أيضا معنى زيارتي إلى تونس.
بالنسبة للمساعدة الإنمائية الرسمية، تبقى فرنسا، إلى حد بعيد، الداعم الأول لتونس. لقد زادت الوكالة الفرنسية للتنمية إلتزامها بشكل ملحوظ وساهمت في تنويعه منذ الثورة برصد 250 مليون يورو سنويا في جميع القطاعات ذات الأولوية كالتعليم والتكوين المهني ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتطهير والطاقة... الخ
شركاتنا مجندة هي الأخرى بحيث نجحت في نسج علاقات متينة مع تونس. فرنسا هي أول مزّود وأوّل حريف لتونس. وهي أيضا أوّل مستثمر خارج الطاقة في تونس. هناك 1300 مؤسسة خاصة ذات مشاركة فرنسية في تونس وهي تشغّل أكثر من 135000 شخص. فضلا عن ذلك، سوف تزداد آفاق التنمية حينما يتم تنفيذ الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة، على غرار المجلة الجديدة للإستثمار التي دخلت حديثا حيز التطبيق.
كيف تقيّمون التعاون التونسي الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب ؟
تأثر بلدانا بنفس الطريقة من هذه الآفة ولدينا الكثير من الأشياء التي يجب أن نتقاسمها حول الأساليب التي يتعين تنفيذها لمنع مظاهر التطرف ولتأمين أراضينا.
التعاون الذي وضعناه هو أكثر فعالية اليوم. منذ عام 2014، تميزت المبادلات بين وزارتي الداخلية ووزارتي الدفاع لكلا البلدين بالثبات والاستمرارية في مجال مكافحة الإرهاب، سواء فيما يتعلق بالتكوين أو بتبادل المعلومات.
على هامش زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى باريس في شهر نوفمبر الماضي، وضع رئيسا أركان البلدين برنامج التعاون لسنة 2017 في ميدان الدفاع. وهو يمثل زيادة بحوالي 20% مقارنة بسنة 2016.
لا يمكن إنكار التقدم الذي أحرزته تونس في هذا المجال وأنا ألاحظ أنّ الحكومة التونسية الجديدة مجندة بالكامل في ما يتعلق بكل هذه المسائل.
وأخيرا، لا ننسى القضية الليبية : بلدانا في تناغم كامل حول الوضع في ليبيا من حيث الدعوة إلى حل سياسي شامل من خلال مسار الصخيرات الذي من المفروض أن يسمح ببناء دولة في ليبيا قادرة على تلبية حاجيات السكان وعلى التحكم في أراضيها وحدودها. تم إحراز تقدم ضد داعش في سرت وبنغازي : من الضروري الآن أن تتوحد القوات الليبية التي تحارب الإرهاب ضمن مجموعة واحدة، جيش وطني، يوضع تحت سيطرة السلطة المدنية.
في الصراع السوري، كان لفرنسا موقف واضح يدعو إلى التدخل وضد نظام بشار الأسد. ألم تتضح عدم نجاعة هذا الموقف؟ ألا تمر المعركة ضد تنظيم داعش بدرجة معينة من التعاون مع النظام ؟ ما هو الموقف الذي يجب أن تتبناه فرنسا لجعل هذه المعركة أكثر فعالية ؟
محاربة داعش هي أولوية مطلقة بالنسبة لفرنسا. من أجل ذلك، يجب الاعتماد على القوات المحلية، لكن النظام السوري لا يمكن أن يكون شريكا موثوقا به ضد داعش. أولا، لأنه يحارب المعارضة بدلا من تركيز جهوده ضد هذا التنظيم أو ضد القاعدة، وثانيا، لأنه يمثل أحد أسباب الإرهاب. من خلال رفضه لأي حل سياسي منذ ست سنوات، يغذي النظام السوري الفوضى والتطرف وهي عوامل تساعد على نمو وازدهار الجماعات المتطرفة.
هناك حاجة ملحة لتنفيذ عملية الانتقال السياسي حتى يتمكن السوريون من توحيد جهودهم في مكافحة داعش والقاعدة. ونحن نشتغل من أجل ذلك مع شركائنا.
شاركت فرنسا بكثافة في التدخل ضد ليبيا سنة 2011 ولا يزال الوضع فوضويا في هذا البلد. هل لفرنسا رؤية للخروج من هذه الأزمة التي طالت أكثر من اللزوم ؟
خمس سنوات بعد سقوط القذافي، نرى أنه لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به لتحقيق المصالحة بين الليبيين ولإعادة بناء مؤسسات قوية قادرة على تأمين الحدود وكذلك لمنع الحركات الإرهابية الدولية من استخدام ليبيا كقاعدة خلفية.
فرنسا مقتنعة بأنه لا يوجد حل عسكري ممكن في ليبيا وأنه على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده لإقناع مختلف الجهات الفاعلة بقبول منطق اتفاق سياسي. أرحب في هذا الصدد بمبادرات تونس والجزائر ومصر لوضع جميع الأطراف حول نفس مائدة الحوار وفي مقدمتها رئيس الحكومة السراج، الذي سوف ألتقيه خلال زيارتي، والجنرال حفتر. ليبيا هي من المحتمل دولة غنية. ما تحتاجه في المقام الأول هو استعادة السلم المدني لتتمكن من تكريس مواردها الهائلة لتنميتها.
بالنسبة لتونس، التي ركزت دوما استراتيجيتها الاقتصادية الدولية على علاقات وثيقة مع جيرانها الجزائر وليبيا، فهذا الاستقرار هو أيضا مسألة أساسية. من الواضح أننا نمر اليوم بمرحلة حساسة حيث تميل المليشيات والجماعات المسلحة إلى المواجهة. تبذل فرنسا كل جهدها لحشد المجتمع الدولي والفاعلين الليبيين من جديد حول حل سياسي. إذا لم نتوصل إلى ذلك، فالخطر هو أن تسير ليبيا على «نهج سوريا»، مع مئات وآلاف الضحايا من المدنيين والملايين من اللاجئين وتدمير لا يمكن إصلاحه.
ما هو رأيك، كوزير أول فرنسي، في وضعية الاتحاد الأوروبي الذي يمر بأسوإ أزماته منذ 60 عاما ؟
تم الاحتفال بالذكرى الـ60 لمعاهدة روما في سياق خاص جدا حيث دخلت المملكة المتحدة في مسار خروجها من الاتحاد الأوروبي.
ذكّر الأعضاء الـ27 ، المجتمعون في روما، بصوت عال وواضح بأنّ الاتحاد لا يزال أفقنا المشترك وبأننا نعتزم معا أن يكون لنا وزن في العالم. يحافظ هذا المشروع السياسي أكثر من أي وقت مضى على معناه. ليس من الممكن التعامل مع التحديات المتعلقة بالأمن والهجرة والبيئة والاقتصاد والمجتمع وننحن منغلقون على أنفسنا. كما لا يمكننا أن نؤثر على العالم ونحن متفرقون.
الأزمات المتعددة التي نواجهها لا تظهر عجز أوروبا، بل الحاجة إلى مواصلة وتعزيز الجهود من أجل تحقيق نتائج ملموسة في ما يخص الأولويات الاستراتيجية. لهذا، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعرف كيف يتغير ويتكيف مع الواقع المتغير.

أجرى الحديث: عبد الجليل المسعودي وعبد الحميد الرياحي
الممثلة لطيفة القفصي لـ «لشروق»:أعمل في المسرح منذ 37 سنة ولـم أنتدب الى اليوم !
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
45 سنة من التمثيل لم تمنح الممثلة المسرحية «المناضلة» لطيفة القفصي الوضعية المريحة التي تتمناها، شغفها...
المزيد >>
عبدالمجيد الزار لـ:«الشروق»:احتجاجات الفلاحين ...مسيّسة
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غليان في اتحاد الفلاحين ...احتجاجات في بعض الجهات ... اتهامات بخروقات وتجاوزات في مؤتمرات النقابات القطاعية...
المزيد >>
القيادي في نداء تونس سفيان بالناصر لــ «الشروق»:بدأنا الإعداد لـ«الجمهورية الثالثة» في 2019
20 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال القيادي في نداء تونس والخبير الدولي والناشط السياسي سفيان بالناصر أنه سيقدّم للحزب رؤية سياسية –...
المزيد >>
رم ع صندوق التقاعد لـ«الشروق»:لا خــــوف علــــى الجــــرايــــات
19 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عماد التركي الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية أن العجز الهيكلي للصندوق بلغ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>